محاضرات ودروس الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي

الشهيد القائد
الصوتية
المرئية
المقروءة
  • محاضرة (اشتروا بأيات الله ثمناً قليلا) للسيد حسين بدر الدين الحوثي الجز(1)
  • اشتروا بآيات الله ثمناً قليلا.
    PlayStopNext»«Prev HIDE PLAYLIST X    
  • لاعذر للجميع امام الله .
    لا عذر للجميع أمام الله ..#15306 – تنزيل “لاعذر للجميع امام الله” لا-عذر-للجميع-أمام-الله-...pdf – تم التنزيل العديد من المرات – 412 KB
  • الصرخة في وجه المستكبرين.
    الصرخة في وجه المستكبرين تنزيل “الصرخة في وجه المستكبرين” الصرخة-في-وجه-المستكبرين300.pdf – تم التنزيل العديد من المرات – 196 KB
  • معرفة الله عظمة الله الدرس السابع.
    معرفة الله ـ عظمة الله ـ الدرس السابع. تنزيل “عظمة الله الدرس السابع.” معرفة-الله-ـ-عظمة-الله-ـ-الدرس-السابع..pdf – تم التنزيل العديد من المرات – 270 KB
  • محاضرة خطر دخول امريكا اليمن صوت للسيد حسين بدر الدين الحوثي.
          2       الأول       3       4
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس الثالث عشر.
    معرفة الله وعده ووعيده الدرس الثالث عشر:- القاها / السيد حسين بدر الدين الحوثي.  %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b313
  • محياي ومماتي لله:- القاها / السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b2
  • وإذ صرفنا اليك نفراً من الجن:- القاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%88%d8%a5%d8%b0-%d8%b5%d8%b1%d9%81%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-%d9%86%d9%81%d8%b1%d9%8b%d8%a7
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس الخامس عشر/ القاها:- السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3
  • خطر دخول امريكا اليمن. القاها:- السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86
  • معرفة الله الثقة بالله الدرس الأول. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84
  • معرفة الله نعم الله الدرس الثاني. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a
  • معرفة الله نعم الله الدرس الثالث. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس الحادي عشر. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d8%b4
  • الثقافة القرآنية. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9
  • معرفة الله نعم الله الدرس الثالث. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab
  • معرفة الله نعم الله الدرس الرابع. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9
  • معرفة الله نعم الله الدرس الخامس. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3
  • معرفة الله عظمة الله الدرس السادس. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3-%d9%80
  • معرفة الله عظمة الله الدرس الثامن. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس التاسع. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس العاشر. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d8%b1
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس الثاني عشر. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس الثالث عسر. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab
  • معرفة الله وعده ووعيده الدرس الرابع عشر. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%af%d9%87-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9
  • دروس من وحي عاشوراء. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %e2%80%8f%e2%80%8f%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1
  • سورة ال عمران الدرس الثالث. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    %d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86
  • معنى التسبيح. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي
    دروس من هدي القران الكريم. معنى التسبيح. القاها:- السيد حسين بدر الدين الحوثي. %d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d8%ad
  • سورة ال عمران الدرس الثاني. القاها/ السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    دروس من هدي القران الكريم ــ سورة ال عمران الدرس الثاني ــ للسيد/ حسين بدر الدين الحوثي. سورة ال عمران الدرس الثاني
  • ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى. القاها السيد:- حسين بدر الدين الحوثي.
    دروس من هدي القران الكريم/ اعداد: يحيى قاسم ابو عواضه. افتح هنا -> ولن-ترضى-عنك-اليهود-ولا-النصارى
  • لتحذن حذو بني اسرائيل. القاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي.
    دروس من هدي القران الكريم. اعداد/ يحيى قاسم ابو عواضة. اضغط هنا-> لتحذن حذو بني إسرائيل
  • في ظلال دعاء مكارم الأخلاق الدرس الأول. القاها: السيد حسين بدر الدين الحوثي
    | دروس من هدي القران الكريم | القاها:السيد حسين بدر الدين الحوثي/ اعداد/ يحيى قاسم ابو عواظة. لفتح وتنزيل الدرس اضغط على الرابط التالي:- في ظلال دعاء مكارم الأخلاق الدرس الأول  
  • في ظلال دعاء مكارم الأخلاق الدرس الثاني. القاها:- السيد حسين بدر الدين الحوثي
    | دروس من هدي القران الكريم | القاها السيد:- حسين بدر الدين الحوثي / اعداد/ يحيى قاسم ابو عواضة. لتصفح وتنزيل الملزمة اضغط على الرابط التالي:- في ظلال دعاء مكارم الأخلاق الدرس الثاني
  • الموالاة والمعاداة. القاها:- السيد حسين بدر الدين الحوثي.
    دروس من هدي القران الكريم: القاها السيد حسين بدر الدين الحوثي : اعداد/ يحيى قاسم ابو عواضه. لقرأة وتصفح وتنزيل الماحضرة أضغط على الرابط التالي-> الموالاة والمعاداة
  • الهوية الإيمانية. القاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي.
    | دروس من هدي القران الكريم | القاها السيد حسين بدر الدين الحوثي. اعداد:- يحيى قاسم ابو عواضه. لتصفح وتحميل الدرس اضغط الرابط التالي:- الهوية الإيمانية
  • الشعار سلاح وموقف. القاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
    | دروس من هدي القران الكريم | القاها السيد:- حسين بدر الدين الحوثي. اعداد/ يحيى قاسم ابو عواضه. لتصفح وتنزيل الدرس اضغط على الرابط التالي:- الشعار سلاح وموقف

 

خطابات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي

خطابات القائد
مرئيات القائد
صوتيات القائد
مقروءة
  • محاضرة (التوبة) للسيد عبد الملك بد رالدين الحوثي.
  • محاضرة الانفاق للسيد عبد الملك.
    PlayStopNext»«Prev HIDE PLAYLIST X
  • أبرز ما قاله السيد عبد الملك في خطاب الذكرى السنوية للشهيد القائد يوم الاثنين 2 مايو.
    السلام على شهيد القرآن العبد الصالح والمجاهد السيد حسين بدر الدين الحوثي سلام الله عيله.
  • كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام 1437هـ 23-06-2016
    https://www.youtube.com/watch?v=NqDBUWrmuEw
  • كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية والذكرى الثانية لثورة 21 سبتمبر.
  • نص كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى الولاية وثورة الـ21 سبتمبر.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خأتم النبيين اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وأرضى اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الأخوة الأعزاء شعبنا اليمني المسلم العزيز الأخوة المؤمنين والمؤمنات في كافة انحاء الأرض السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يحتفل شعبنا اليمني العزيز في كثير من المناطق ويحتفل المؤمنون في كثير من أرجاءالأرض في هذا اليوم المبارك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من هذا العام ومن كل عام بمناسبة إسلامية دينية عزيزة ومهمة هذا اليوم العظيم هو يوم وصفة الله سبحانه وتحدث بشأنه عن أنه كان يوماًتأريخاً عظيماً قال عنه جل شانه …..وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا كما يذكر المفسرون وأصبح من الثابت تأريخاً في السير أن هذه الآية المباركة أن هذا النص القرآني العظيم نزل في يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة فهو إذن يوم عظيم يومأكمل الله فيه الدين وأتم فيه النعمة ويومأتم فيه تعالىمه المهمة التي تضمن سعادة البشرية وصلاح حياتها واستقامة أمرها إن هي تمسكت بها. شعبنا اليمني العزيز بحكم إيمانه بحكم هويته بحكم مبادئه وقيمه وروابطه الإسلامية عبر التأريخ يهتم بهذه المناسبة ويتوارثها عبر الأجيال كما يهتم بالمناسبات الدينية الأخرى وعلى رأسها ذكرى المولد النبوي الشريف غير غريب على شعبنا اليمني أن يهتم بهكذا مناسبات وأن يتفاعل معها بكل محبة وبكل إعزاز وبكل اهتمام هذا هو شأن المؤمنين هكذا هم المؤمنون عادة في القيمة للدين بمبادئ الدين بمناسبات الدين القيمة المهمة في النفوس في المشاعر في الوجداًن بكل ما له صله بإيمانهم بدينهم بقيمهم بمبادئهم وهذا هو واقع شعبنا اليمني العزيز يمن الإيمان وهل نتوقع من يمن الإيمان ممن قال عنهم النبي فيما رؤى عنه صلوات الله عليهوعلى آله الإيمان يمان والحكمة يمانية إلا أن نراهم في طليعة الأمة في كل ما يعبر عن الإيمان وفي كل ما يرتبط بالإيمان وفي كل ما له صله بالإيمان ومن ذلك هذه المناسبة بمضمونها وحدثها التأريخي الكبير الذي سنتحدث عنه يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة شهد حدثاًتأريخاً إسلامياً عظيماً ومهماً وأساسياً ذلك كان أثناءعودة النبي صلوات الله عليه و على آله من حجة الوداع وحجة الوداع هي كما أسماها النبي صلوات الله عليه وعلى آله ودع فيها أمته وقال في خطبته الشهيرة وهو في الحج يخاطب أمته ولعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا كما قال أيضاً في خطبته في مناسبة الغدير الذي سنتحدث عنها قال كذلك إني اوشك أن أدعى فأجيب فالنبي صلوات الله عليه وعلى آله كان يعيش في أداءه الرسالي بحركته في الأمة في خطاباته و اهتماماته وتوجهاته يعيش في وجداًنه الاستعداد للرحيل من هذه الحياة وهو فيما يقدم للأمة وفيما يوجه به الأمة وفيما يتخاطب به مع الأمة هو في المراحل النهائية لتمام الرسالة الإلهية في تبليغه صلوات الله عليه وعلى آله ونشاطه التبليغي في أوساط الأمة وكان يحسس الأمة بهذا حينما يقول ولعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا حين يقول إني أوشك أن أدعى فأجيب..فأجيب الله وارحل إلى جواره ويستضيفني إلى رحمته ويحسس الأمةإنما سأقدمه لكم وما أقوله لكم هو في غاية الأهمية لما بعد رحيلي من هذه الحياة لما بعد ارتقائي وعروجي إلى رحمة الله سبحانه وتعالى أي أن ما كان يقدمه في المرحلة الأخيرة والمحطة الأخيرة من محطاته الرسالية هو مهم جداً لما بعد ولمستقبل الأمة ولذلك الرسول صلوات الله عليه و على آله و أثناءعودته من مكة من الحج وفي طريقه إلى المدينة وفي منطقة بالقرب من الجحفة في منطقة في وادي غدير خم في تلك المنطقة نزل عليه قول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالتك و الله يعصمك من الناس ) نصُ مهم جداً وساخن يدلل على أمر في غاية الأهمية لحيوية الرسالة بكلها للحفاظ على الرسالة في مستقبلها لإعطائها الواقع والدافع العملي والفعال في الحياة لاستمراريتها بالشكل الصحيح والنقي الآية المباركة لا تعني بأي حال من الأحوال أن النبي صلوات الله عليه وعلى آله كان يتردد بالتبليغ نهائياً هو لا يخشي في الله لومة لائم وهو معروف صلوات الله عليه و على آله بتفانيه في سبيل الله و هو أساسا قد تجاوز مراحل صعبه جداً في تبليغ الرسالة تناول اهم القضايا الحساسة جداً بلغ التوحيد وواجه حالة الشرك التي كانت ثقافة باطلة مترسخة يتعصب لها المجتمع على أشد حال من العصبية وبلغ أمور الإسلام جملة وتفصيلا في كل الاتجاهات الجوانب العقائدية والجوانب العملية كذلك الموقف الإسلامي الموقف القرآني من كل حالات الأنحراف السائدة في واقع الحياة في الأرض الموقف من الأنحرافات السائدة في أوساط الوثنيين الأنحرافات المنتشرة في أوساط اليهود في أوساط النصاري في أوساط كل حالات الأنحراف في الأرض وقدم مشروعة الرسالي مشروع الله سبحانه وتعالى دين الله الحق الذي يمثل الصراط المستقيم والتصحيح الفعلي والحقيقي السوى لواقع البشرية والذي يعالج كل اشكالات البشر أيضا على مستوى الصراع الآية هذه في أخر حياته ما قبل وفاته قد تكون في أقل من ثلاثة أشهر ما قبل وفاته قد تكون باقل من ثلاثة اشهر في شهر ذي الحجة أواخر السنه العاشرة للهجرة وهو توفي على اختلاف الروايات في السنه الحادية عشرة أما في صفر أو في أول ربيع على حسب اختلاف الروايات على كل في آخر حياته يأتي هذا النص ترى ما هو هذا الذي له كل هذه الأهمية وأهميته مرتبطة بحيوية الرسالة كلها بمستقبل الرسالة بكلها بفاعليه الرسالة في أثرها بالناس وأثرها بالحياة لأن قوله (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) إن هناك مسالة مهمة بلاغها وتمسك الأمة بها يعطي حيوية لكل رسالة الله يعطي نجاح للمشروع الإلهي بكله عدم تبليغها أو تبليغها وعدم تفاعل الأمة معها له مردود سلبي يعود عكسيا في إضعاف الدور الديني الأثر النافع والمفيد لرسالة الله في واقع الحياة الفاعلية لبقية تعالىم الإسلام الرسول صلوات الله وعلى آلهأمر كهذا له هذه الأهمية عليه هذا التأكيد وأحيط بضمانه إلاهية لتمكينه من تبليغ هذا الأمر في وسط بات وسط الأمة الإسلامية بات الوسط الذي سيبلغ فيه هذا البلاغ وسطاًإسلامياً الشرك انمحى آنذاك من الجزيرة العربية بكلها والله يعصمك من الناس كضمانه لتمكينه من التبليغ وإقامة الحجة لله على عباده النبي صلوات الله عليه وعلى آله توقف على الفور وعمل على إعادة من قد تقدم من الجموع الغفيرة التي كانت معه في رحلتهإلى الحج واستقر حتى تلاحق المتأخرون واجتمع الكل في منطقة غدير خم في خم رصت أقتاب الإبل وكان الوقت في الظهيرة أثناء الحرارة الشديدة وفي جو مشمس وواضح وجمع الجميع واستقروا في ذلك الجو في كل ما يوحي بأهمية الموقف وأهمية ما سيقدم للأمةأنه أمر استثنائي فاصلومهم وليس مجرد أمر عادي وبسيط نهائياً تحت حرارة الشمس في الصحراء في مكان مكشوف لا ظلال فيه إلا خمس شجرات دوحات ضم ما تحتهن ورصت أقتاب الإبل ليصعد من عليها الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وهناك تقدم النبي صلوات الله عليه وعلى آله و الجموع الغفيرة كلها تنظر إليه ترى ما هو هذا الذي قد نزل ما هو هذا الأمر المهم الذي اقتضى سرعة الإبلاغ على هذا النحو واعطاء عملية الإبلاغ جو يوحي بالأهمية القصوى لما سيقدم الكل انصتوا والكل سكتوا وجلسوا في تلك الحرارة الشديدة والكل ينظر باتجاه الرسول صلوات الله عليه وعلى آله الذي صعد على أقتاب الإبل ليراه الجميع بوضح وأصعد معه علي بن أبي طالب عليه السلام فوق أقتاب الإبل وتحدث بخطبته الشهيرة التأريخية المهمة جداً وهي كذلك هي كذلك خطبة الوداع في واقع الحقيقة في واقع الأمر وهو قال فيها إني اوشك أن أدعى فأجيب يعني سنه الله معي هي سنته مع الأنبياء من قبلي الكل رحلوا من هذه الحياة إنك ميت وإنهم ميتون وما جعلنا لبشرٍ من قبلك الخلد وما محمد إلا رسول قد خلت من قبلة الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم سنه الله معه وسنته مع من قبله من الأنبياء إلا أن هناك فارق كبير جداً في مسالة حساسة للغاية الأنبياء الآخرون السابقون ما قبله كان يعقبهم مراحل وفترات أنبياء يذهب نبي بعد فترة يأتي نبي آخر أو رسول آخر وهكذا أما النبي محمد صلوات الله عليه و على آله فهو خأتم النبيين ولا نبي بعده وأمته أخر الأمم والبشرية من بعده ستعيش الحقبة الأخيرة على الأرض والمرحلة الأخيرة للبشر على الأرض والقيامة والساعة اقتربت ولذلك فليس هناك اعتبار أن نبي آخر سيأتي أو أن هناك كتاب غير القرآن سينزل في مرحلة من المراحل أو أي شيء آخر لا الرسول صلوات الله عليه وعلى آله هو خأتم الرسول والأنباء والقرآن الكريم خاتم الكتب الإلهيه والمهيمن عليها و لكن هل سيترك النبي صلوات الله عليه وعلى آله ما بعده فراغاً تاماً خصوصاً والتأريخ البشري في مراحلة الأخيرة لربما من أهم مراحل التأريخ ولربما هو خلاصة عن كل مراحل التأريخ بكل ما فيه من تطورات مهمة ومتغيرات كبيرة وواقع جديد وأمور مهمة جداً وتطور كبير في واقع البشرية وأحداث ساخنة ومتغيرات كثيرة إلى أخره الرسول صلوات الله عليه وعلى آله قدم في خطابه في ساحة الغدير مسالتين مهمتين قال وإني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تظلوا من بعدي أبدا يعني إني حينما ألحق بجوار الله لن أترككم عبثاً لن أترككم مهملين لن أترككم بدون دليل ومعالم على الحق والهدى لا أنا تارك في أوساطكم ضمانه لأن تستمروا في طريق الهدى وفي طريق الحق وأن لا تتيه بكم وتتفرق بكم السبل المعوجة وأن لا تتيهوا وتضلوا وتضيعوا كتاب الله وحث على كتاب الله ورغب فيه وسماه الثقل الأكبر وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض واستمر في خطابة وأكد عليهم الإقرار لهم بتبليغ الرسالة وبكمال التبليغ وبإجابه الحجة عليه ثم أعلن إعلأناً مهماً جداً تاريخيا استثنائيا وقال قد انصت الجميع والكل مركز الجو كله يساعد حتى على أهمية التركيز واعطاء المسالة أهمية أيها الناس يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه أخذ بيد علي عليه السلام ورفع يده أمام الجميع حتى يسمع الجميع ويشاهدون وفي الأخبار وفي الروايات أنه رفع يده ويد علي عليه السلام حتى بان بياض ابطيهما فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله كان هذا من أهم النصوص والنص الرئيسي والموضوع الرئيسي الذي هو فحوى ومضمون البلاغ الذي أكدت عليه الآية القرآنية المباركة بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته أن نأتي إلى هذا النص الذي كان في هذه المناسبة العزيزة والمهمة والذي كان له أهمية كبيرة جداً بحكم الأهمية التي أعطته الآية ودلت عليه الآية المباركة وإن لم تفعل فما بلغت رسالته وهنا من المهمة جداً أن ندرك وأن نعي جيداً وبعيد عن الجو المذهبي والحساسيات المذهبية والعصبيات المذهبية أن نأتي إلى الموضوع بكل شفافية وبكل موضوعية من خلال ما أعلنه الرسول وخصوص أن هذا النص متفق عليه ثابت بين الأمة لا خلاف بين الأمة في ثبوت مسالة الغدير ونص الغدير ورواية الغدير مع مستوى معين مثلاً فيما يتعلق بالنص ومن كنت مولاه فهذا علي مولاه مسالة فيما يتعلق بالأمة ثابتة جداً جداً جداً لا جدال فيها أن كان هناك جدال في الدلالات أو الاعتبارات الأخرى هي مسالة أخرى يعني مسالة ثانوية لكن النص كما هو الجو كما هو من الثابت المقطوع به المتوافق كما في مصطلح أهل الحديث والعلماء المتوافر بين الأمة فهو متوافر بين الأمة متلقي للقبول بين الأمة مقطوع به بين الأمة وثابت بلا شك ولا مريه إنما نأتي إلى الموضوع أيضاً من بوابته القرآنية هناك إلى جانب النص النبوي إلى جانب البلاغ الذي بلغة الرسول عن ربه بأمر ربه هناك أيضا نص قرآني يتطابق كل التطابق مع هذا الاعلأن وقول الله سبحانه وتعالى وأيضاً في سورة هي أخر السور القرآنية نزولاً وفي المرحلة الأخيرة من نزول القرآن ومن حياة النبي صلوات الله عليه وعلى آله سورة المائدة ورد قوله سبحانه وتعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) نجد هنا أيضاً الكلام نفسه والبلاغ النبوي عن الله سبحانه وتعإلى والنص القرآني كلامهما قدم عنوان الولاية وليكم والمسالة مسأله مهمة جداً ولربما البعض في الوسط الإسلامي اثرت عليهم العصبيات المذهبية التي هي داء داء فضيع بلاء أصاب الأمة وبشكل رهيب وعمى هي تُعمي الأعين وتصم الآذان عن إدراك الحق وعن فهم الحق هي تصنع في كثير من الحواجز حتى أمام الواضحات والبديهيات النص القرآني مع البلاغ النبوي عن الله سبحانه وتعالى قدم مفهوماً وعنواناً اسمه الولاية وليكم الله إن الله مولاي وانا مولى المؤمنين النص القرآني كل مسلم يقرأ القرآن هو يقرأه وليكم الله ورسوله والذين آمنوا هذا النص المهم الذي يترتب عليه في النص الأخر قوله تعالى ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون ترى مع الأهمية أن هناك جاذبيه إلى مدلول ومضمون هذا النص الأمة فيما تعانيه من تحديات وأخطار الأمة اليوم التي هي مغلوبة ومقهورة وتعاني من اذلال أعداءها لها وهيمنتهم عليها وتغلبهم عليها قدم لها في هذا النص مسار محدد من الله لا هو قول إمام مذهب ولا قول فقيه أو عالم ولا قول منظر أو مفكر ولا قول اجتهادي في نص صريح نص صريح ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون يفترض بنص كهذا في هذه الأهمية لأمة مقهورة معانيه مستضعفة تكالبت عليها الأمم الأخرى الأمريكان و الصهاينة والإسرائيليين و غيرهم كل أولئك الذين تكالبوا على الأمة فأذلوها وقهروها وتحكموا بها وتدخل في كل شؤونها وفرضوا عليها ارادتهم وتوجهاتهم وسياساتهم وما يريدونه أمة كهذا يفترض أن تكون متطلعه إلى النصر إلى العزة إلى الغلبة لتكون أمة غالبة متحررة نص مهم بكل ما للكلمة من معنى مهم وفي نفس الوقت جذاب.. الأنسان المستضعف المعاني المقهور يتطلع إلى كيف يتحرر كيف ينتصر كيف يغلب وكيف يعتز نص جذاب ولكن تلحظ مع كل هذا هناك من الكثير في الوسط الإسلامي جفاء تجاه هذا النص تجاه هذا المبدأ تجاه هذا الموضوع جفاء ووحشة يتوحشون ويتهربون من الجو كله من العبارة بكلها من العنوان بكله أصبح عنوان الولاية نتيجة للحساسيات المذهبية عنوان يفر منه الكثير يستوحش منه الكثير يا جماعة الله الله هو الذي قال إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ثم عندما تأتي إلى هذا النص ليس فيه ما يوحش ليس فيه ما يدعوا لتهرب فيما يقلق ليس فيه ما ينفر لكن داء العصبية أخطر داء بليت به الأمم وليكم الله هل هذه مشكلة أنتم يا أيها الذين أنتم مؤمنون مسلمون تنتمون إلى الدين الإسلامي تعتبرون القرآن كتاب الله كتابكم كتاب الله كتابكم وتعتبرونه حجة عليكم ونهجكم تعتبرون رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله نبيكم تعتبرون أنفسكم ملزمين بما جاء به برسالته ومعتزين ومفتخرين بذلك بحكم هذا الأنتماء بحكم هذا التدين بحكم هذه الهوية الله وليكم وليكم الذي يتولى شؤونكم يتولى رعايتكم يتولى هدايتكم هي تنفتح الأمة على أن تتأمل ما معني وليكم حتى تأتي إلى الخطوة المهمة جداً التفاعل العملي مع مبدأ الولاية التي يترتب عليه تغيير واقع الأمة بكله الأمة من أمة مغلوبة إلى غالبه من أمة مقهورة إلى قاهرة أمة تنتصر على أعداءها ويتغير واقعها نحو الافضل بشكل جذري ما هناك انفتاح على المسألة الوحشة نتيجة العصبيات المذهبية صنعت حاجزاً كبيراً دون الالتفات إلى هذا المفهوم وأن لو هناك التفاف إليه لكان له تأثير كبير في واقع الأمة لأن الله هو الذي قال إنما وليكم الله ولاية الله سبحانه وتعالى هي ولاية الإله ولاية الله الذي نعبده ولاية الألوهية كإله لنا ولاية الربوبية كرب لنا نؤمن به نعبده نخضع له نطيعه نثق به نتوكل عليه نذعن لأمرة نعتمد عليه نستهديه ولايةهداية هو الهادي الذي يهدينا يأمرنا يوجهنا يبصرنا يعلمنا يقدم لنا ويرسم لنا معالم الصراط المستقيم وطريق الفوز والنجاح والفلاح والعزة والخير يدلنا على كل الخير على المصلحة على الخلاص على الحلول لمشاكل حياتنا يرعانا في كل شأننا ينصرنا في مواجهة أعدائنا فولاية الله ولاية الألوهية ولاية الربوبية ولاية الهداية ولاية المعونة وهكذا ولاية شاملة ولاية رب على المربوبين ولاية الإله على العبيد المتألقين العابدين له الراجعين إليه وهي ولاية الملك هو ملك الناس رب الناس وملك الناس وإله الناس ولاية الملك الذي له الحق بالتصرف في مملكته في عبادة يأمر ينهى يشرع يقنن يفرض يحلل يحرم لأن هذا العالم بكله مملكته الناس والعباد مخلوقاته وهو ليس فضولياً والرب ليس فضولياً يريد أن يفرض نفسه على الجميع وأن يتدخل في شؤونهم الجميع عباده وعبيده ومملوكاته ومخلوقاته و الجميع مربوين له هو الرب والآله والملك والمالك والخالق والرازق والمحيي والمميت والمبدع والمعيد إلى غير ذلك وهذا هو جوهر الإسلام جوهر رسالة الله سبحانه وتعالى إلى العباد وولاية الله ولاية رحمة يرحم عباده يتولاهم برعايته وحتى توجيهاته وحتى تعليماته من منطلق رحمته بهم فيها فيه الخير لهم يريد لهم العزة يمنحهم حتى من عزته ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين يمنحهم الحكمة يريد لهم الكرامة ولقد كرمنا بني آدم يريد لهم الخير يريد لهم أن يكونوا أحراراً وكل الأنبياء الذين أرسلهم كان من مهامهم الرئيسية تحرير الناس من العبودية للطواغيت الإنسان من بين حالة من حالتين إما أن يكون عبدا لله أو عبدا للطواغيت ثم ولاية الله سبحانه وتعالى التي فيها كل هذا الارتباط الشامل ترتبط بربك الله من كل واقع حياتك في كل شانك في كل أمرك في كل واقعك في كل ظروفك في سير حياتك مسير حياتك بكلها تأتي ولاية الرسول امتداد لولاية الله ولهذا لم نقل مثلاً إنما وليكم الله ووليكم رسوله ووليكم الذين آمنوا لا عبارة واحدة وليكم الله ورسوله والذين آمنوا والرسول صلوات الله عليه وعلى آله ولايته من موقعه في الرسالة كرسول ولي في رسالته يبلغ رسالة الله يريبنا يعلمنا يهذبنا ويزكينا يقيم علينا حجة الله سبحانه وتعالى له علينا حق الأمر والنهي لأنه لا يأمر إلا بأمر الله ولا ينهي إلا بنهي الله وله علينا أن نعظمه أن ندرك فيه عظمة الرسالة عظمة قيم الرسالة عظمة مبدأ الرسالة التي جسدها في واقعه وفي حياته وكان عظيماً بها وعظيماً بمكانته عند الله سبحانه نجله نحبه شيء طبيعي أن تحب رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أن تحب كل تلك القيم التي كانت متجسده فيه ومتمثلة به وفيه وفي حياته على أسمى ما يكون في واقع البشر الرسول صلوات الله عليه وعلى آله ولي طاعة من طاعة الله من يطع الرسول فقد أطاع الله لنا هذا الارتباط به معلما قائدا هاديا أمرا موجها مربيا مزكيا أسوهً قدوه وأن يتحقق هذا الارتباط حقيقة ثم يأتي امتداداً لولاية الرسول صلوات الله عليه وعلى آله لأن منهج الله ممتد لا ينقطع فقط عند الرسول صلوات الله وعلى آله وانتهت مهمة الرسالة مهمة الدين مهمة التعليمات الإلهية وأعلنت نهايتها ليست من المنتجات التي لها تأريخ انتهاء فول أو بازاليا أو ما شاكل لا هذه رسالة ممتدة إلى قيام الساعة والرسول والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكعون واتفق المفكرون أن المقصود بهذه الأوصاف والمقدم بهذه المؤهلات الإمامية هو الإمام علي عليه السلام في حادثة اعطائه وتصدقه بالخاتم في ركوعه التي كان له دلالة مهمة ومعبره جداً على كل الخطاب للمؤمنين وأكيد أن هناك طرف أخر المؤمنون مخاطبون بأن يتولهم بأن يدركوا ولايته أنها امتداد لولاية الرسول صلوات الله عليه وعلى آله والا لو افترضنا أن المعني هؤلاء المؤمنين فمن المخاطب بتولي هؤلاء المؤمنين ثم يأتي بعد ذلك ليقول ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون لمإذا التولي ليس مجرد انتماء مذهبي ولا كلام يتكلم به الإنسان وانتهي الأمر لا التولي ارتباط عملي ارتباط سلوكي التزام مبدئي وأخلاقي هذا هو التولي.. التولي سيرُ في الطريق التولي تحركُ في الصراط المستقيم التولي التزام بالرسالة الإلهية في مضامينها في مبادئها في قيمها في أخلاقها هذا هو التولي وهنا ندرك في هذا السياق أيضاً ان الإمام علي عليه السلام دوره مهمُ في الأمة لأن مرحلة ما بعد الرسول صلوات الله عليه وعلى آله بالتأكيد لا يمكن وهذا هو الذي حدث بعد كل الأنبياء إلا أن تكون مرحلة حساسة بكل ما تعنيه الكلمة وهذا حدث بعد كل الأنباء والرسول السابقين وعادة مرحلة ما بعد النبي ما بعد الرسول تكون مرحلة حساسة جداً في كثير من تجارب البشرية بعد الكثير من الأنبياء والرسل كان يحصل بها اختلافات وتبأينات واضطراب وتعدد في الاتجاهات في المفاهيم في النقل في غير ذلك الله هو يعلم أن واقع هذه الأمة بعد نبيها لن يكون مختلفاً عن سائر الأمم هو حكا في سورة البقرة عندما قال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسي ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلاف الأمم عادة عندما يحدث فراغ كبير في واقعها ليس فقط بعد الأنبياء حتى بعد أي زعامة رئيسية مهمة جداً بنت أمة يحصل في الأمم اختلافات تباينات اتجاهات متعددة متنوعة ولكن للدين الإسلامي للرسالة الإلهية خصوصية ليست واقع عادي وما هناك مشكلة فلتختلف عليه الأمة فلتتباين فيه الأمة فلتتناقش فيها الأمة فلتضطرب فيها الأمة لا، فلتضع جهود الرسول صلوات الله عليه وعلى آله التي بذلها بشكل كبير فليفرغ هذا الدين من مضامينه الرئيسية مبادئه القيمة لا ، هناك حساسية كبيرة فكان لابد من أن يكون هناك امتداد للنهج الإلهي وإن لم يكن في موقع النبوة ولذلك قال الرسول صلوات الله عليه وعلى آله كلمته الشهيرة المشهورة في الأمة الثابتة بين أوساط الأمة المروية من جميع فرق الأمة قال عن علي عليه السلام (علي مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) ، موقع هارون من موسى معروف لا يحتاج أي انسان يسلم من العصبية سيدرك أن الموقع الأول بعد موسى ليس هناك بين أصحاب موسى بين جماعة موسى بين أمة موسى من له موقع هارون أبدا استثنى النبي النبوة إلا أنه لا نبي بعدي لكن يمتد دوره كوزير كوصي كمعلم كقائد امتداد أصيلاً نقياً مضموناً لرسالة الله سبحانه وتعالى للإسلام لتعاليم الإسلام حامل لهذه الرسالة قيم أخلاق مبادئ سلوك ممارسة قيادة فكان الإمام علي عليه السلام وله في واقعه المؤهلات البارزة والمميزة لم يكن شخصية مغمورة أو مشكوك في أهليتها في مثل هذا المقام لمثل هذا الدور لمثل هذه المهمة لا ، كان الإمام علي عليه السلام متميز بوضوح في كل واقعه الإيماني منذ بداية مسيرة الإسلام له واقع يختلف عن كل الأخرين من المؤمنين برسول الله من تلاميذ رسول الله من أصحاب رسول الله من أنصار رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله متميزاً في إيمانه في وعيه في علمه في جهاده متميزاً في كل واقعه متميز بارتقائه البارز الواضح الملموس ثم حينما أتى النبي صلوات الله عليه وعلى آله ليتحدث عن الإمام علي عليه السلام لم تكن مجرد مدائح أو عبارات تشجيعية أو عبارات تحفيزية ، لا إنما ليعزز له دور مستقبلي في الأمة لاعتبارات مهمة في مستقبل الأمة وحساسة في مستقبل الأمة فحينما كان الرسول يقول علي مع القرآن والقرآن مع علي ، علي مع الحق والحق مع علي ، إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله من هو ، أنا ذاك أنا ، قال لا هو ذاك هو خاصف النعل كان الإمام علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ، علي ابن أبي طالب حينما كان النبي يتحدث عنه بهذه العبارات المهمة بمنزلة هارون من موسى يقول عنه أنه يحب الله ورسوله ويحبهُ الله ورسوله ليعزز له هذا الدور المستقبلي في واقع الأمة ، الأمة حينما تختلف تتنوع اتجاهاتها أفكارها نظرتها إلى الدين تحدث التباينات الاختلافات من هو الامتداد المضمون الأوثق السليم الأعلى الأرقى الأنقى هو هذا تريد الحق علي مع الحق والحق مع علي تريد الحق في أوساط الأمة حينما اختلفت حينما تبأينت حينما تنوعت أفكاره وتوجهاتها علي مع الحق والحق مع علي حينما تختلف الأمة على القرآن في مفاهيمه في دلالاته في تفسيره في مضمونه العملي من علي مع القرآن والقرآن مع علي حينما تختلف الأمة على القرآن على نبيها في توجهاته في أفكاره في سيرته في سلوكه من يعبر عنه أنت مني يا علي أنت مني وأنا منك يقول النبي صلوات الله عليه وعلى آله علي مني وأنا منه يعني هو امتدادي هو الذي يعبر عني عن أخلاقي عن سلوكي عن سيرتي إذا اختلف الأمة عني وهكذا ثبت النبي صلوات الله عليه وعلى آله ببلاغ ربه بأمر ربه ثبت هذه الرؤية هذا الدور المستقبلي الإمام علي عليه السلام رحمة بالأمة ، الإمام علي عليه السلام في واقعه في سيرته شخصية عظيمة ما هناك أي تعب ما هناك أي اشكالية بشأنه حتى يرى الإنسان أنه شخص ما ينبغي أن يفرض على الأمة ما ينبغي أن يقدم للأمة لا ، عد إلى سيرته عد إلى ما قدمه عد إلى ممارساته إلى سياساته إلى أخلاقه إلى تصرفاته إلى أدائه حتى في الظروف والتحديات والمشاكل الكبيرة كيف تعاطى معها بكل حكمة كيف راعى فيها مصلحة الأمة كيف كان يركز على خير الأمة كيف سعى إلى ما فيه منفعة الأمة كي صعدة | 21 سبتمبر | المسيرة نت: دعا قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى حملة شعبية لدعم البنك المركزي اليمني، ردا على استهدافه من قبل العدوان، كما طمأن في كلمة له، بمناسبة يوم الغدير والذكرى الثانية لثورة الـ21 من سبتمبر، الشعب العربي في الجزيرة العربية وخصوصاً في جيزان ونجران وعسير، قائلاً لهم: بأننا لا نستهدفكم لأنكم مظلومون. نص الكلمة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وأرضى اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار وعن سائر عبادك الصالحين.. أيها الأخوة الأعزاء شعبنا اليمني المسلم العزيز الأخوة المؤمنين والمؤمنات في كافة أنحاء الأرض السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يحتفل شعبنا اليمني العزيز في كثير من المناطق ويحتفل المؤمنون في كثير من أرجاء الأرض في هذا اليوم المبارك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من هذا العام ومن كل عام بمناسبة إسلامية دينية عزيزة ومهمة هذا اليوم العظيم هو يوم وصفه الله سبحانه وتحدث بشأنه عن أنه كان يوماً تأريخاً عظيماً قال عنه جل شأنه (وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) كما يذكر المفسرون وأصبح من الثابت تأريخاً في السير أن هذه الآية المباركة أن هذا النص القرآني العظيم نزل في يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة فهو إذاً يوم عظيم يوم أكمل الله فيه الدين وأتم فيه النعمة ويوم أتم فيه تعاليمه المهمة التي تضمن سعادة البشرية وصلاح حياتها واستقامة أمرها إن هي تمسكت بها. شعبنا اليمني العزيز بحكم إيمانه بحكم هويته بحكم مبادئه وقيمه وروابطه الإسلامية عبر التأريخ يهتم بهذه المناسبة ويتوارثها عبر الأجيال كما يهتم بالمناسبات الدينية الأخرى وعلى رأسها ذكرى المولد النبوي الشريف غير غريب على شعبنا اليمني أن يهتم بهكذا مناسبات وأن يتفاعل معها بكل محبة وبكل إعزاز وبكل اهتمام هذا هو شأن المؤمنين هكذا هم المؤمنون عادة في القيمة للدين بمبادئ الدين بمناسبات الدين القيمة المهمة في النفوس في المشاعر في الوجداًن بكل ما له صلة بإيمانهم بدينهم بقيمهم بمبادئهم وهذا هو واقع شعبنا اليمني العزيز يمن الإيمان وهل نتوقع من يمن الإيمان ممن قال عنهم النبي فيما رؤى عنه صلوات الله عليه وعلى آله الإيمان يمان والحكمة يمانية إلا أن نراهم في طليعة الأمة في كل ما يعبر عن الإيمان وفي كل ما يرتبط بالإيمان وفي كل ما له صله بالإيمان ومن ذلك هذه المناسبة بمضمونها وحدثها التأريخي الكبير الذي سنتحدث عنه يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة شهد حدثاً تأريخاً إسلامياً عظيماً ومهماً وأساسياً ذلك كان أثناء عودة النبي صلوات الله عليه و على آله من حجة الوداع وحجة الوداع هي كما أسماها النبي صلوات الله عليه وعلى آله ودع فيها أمته وقال في خطبته الشهيرة وهو في الحج يخاطب أمته ولعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا كما قال أيضاً في خطبته في مناسبة الغدير الذي سنتحدث عنها قال كذلك إني اوشك أن أدعى فأجيب فالنبي صلوات الله عليه وعلى آله كان يعيش في أدائه الرسالي بحركته في الأمة في خطاباته و اهتماماته وتوجهاته يعيش في وجداًنه الاستعداد للرحيل من هذه الحياة وهو فيما يقدم للأمة وفيما يوجه به الأمة وفيما يتخاطب به مع الأمة هو في المراحل النهائية لتمام الرسالة الإلهية في تبليغه صلوات الله عليه وعلى آله ونشاطه التبليغي في أوساط الأمة وكان يحسس الأمة بهذا حينما يقول ولعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا حين يقول إني أوشك أن أدعى فأجيب.. فأجيب الله وارحل إلى جواره ويستضيفني إلى رحمته ويحسس الأمة إنما سأقدمه لكم وما أقوله لكم هو في غاية الأهمية لما بعد رحيلي من هذه الحياة لما بعد ارتقائي وعروجي إلى رحمة الله سبحانه وتعالى أي أن ما كان يقدمه في المرحلة الأخيرة والمحطة الأخيرة من محطاته الرسالية هو مهم جداً لما بعد ولمستقبل الأمة ولذلك الرسول صلوات الله عليه و على آله و أثناء عودته من مكة من الحج وفي طريقه إلى المدينة وفي منطقة بالقرب من الجحفة في منطقة في وادي غدير خم في تلك المنطقة نزل عليه قول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالتك و الله يعصمك من الناس) نصُ مهم جداً وساخن يدلل على أمر في غاية الأهمية لحيوية الرسالة بكلها للحفاظ على الرسالة في مستقبلها لإعطائها الواقع والدافع العملي والفعال في الحياة لاستمراريتها بالشكل الصحيح والنقي الآية المباركة لا تعني بأي حال من الأحوال أن النبي صلوات الله عليه وعلى آله كان يتردد بالتبليغ نهائياً هو لا يخشي في الله لومة لائم وهو معروف صلوات الله عليه و على آله بتفانيه في سبيل الله و هو أساسا قد تجاوز مراحل صعبه جداً في تبليغ الرسالة تناول أهم القضايا الحساسة جداً بلغ التوحيد وواجه حالة الشرك التي كانت ثقافة باطلة مترسخة يتعصب لها المجتمع على أشد حال من العصبية وبلغ أمور الإسلام جملة وتفصيلا في كل الاتجاهات الجوانب العقائدية والجوانب العملية كذلك الموقف الإسلامي الموقف القرآني من كل حالات الانحراف السائدة في واقع الحياة في الأرض الموقف من الانحرافات السائدة في أوساط الوثنيين الانحرافات المنتشرة في أوساط اليهود في أوساط النصارى في أوساط كل حالات الانحراف في الأرض وقدم مشروعة الرسالي مشروع الله سبحانه وتعالى دين الله الحق الذي يمثل الصراط المستقيم والتصحيح الفعلي والحقيقي السوى لواقع البشرية والذي يعالج كل إشكالات البشر أيضا على مستوى الصراع الآية هذه في آخر حياته ما قبل وفاته قد تكون في أقل من ثلاثة أشهر ما قبل وفاته قد تكون بأقل من ثلاثة أشهر في شهر ذي الحجة أواخر السنة العاشرة للهجرة وهو توفي على اختلاف الروايات في السنة الحادية عشرة أما في صفر أو في أول ربيع على حسب اختلاف الروايات على كل في آخر حياته يأتي هذا النص ترى ما هو هذا الذي له كل هذه الأهمية وأهميته مرتبطة بحيوية الرسالة كلها بمستقبل الرسالة بكلها بفاعلية الرسالة في أثرها بالناس وأثرها بالحياة لأن قوله (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) إن هناك مسالة مهمة بلاغها وتمسك الأمة بها يعطي حيوية لكل رسالة الله يعطي نجاحا للمشروع الإلهي بكله عدم تبليغها أو تبليغها وعدم تفاعل الأمة معها له مردود سلبي يعود عكسيا في إضعاف الدور الديني الأثر النافع والمفيد لرسالة الله في واقع الحياة الفاعلية لبقية تعاليم الإسلام الرسول صلوات الله وعلى آله أمر كهذا له هذه الأهمية عليه هذا التأكيد وأحيط بضمانه إلاهية لتمكينه من تبليغ هذا الأمر في وسط بات وسط الأمة الإسلامية بات الوسط الذي سيبلغ فيه هذا البلاغ وسطاً إسلامياً الشرك انمحى آنذاك من الجزيرة العربية بكلها والله يعصمك من الناس كضمانه لتمكينه من التبليغ وإقامة الحجة لله على عباده النبي صلوات الله عليه وعلى آله توقف على الفور وعمل على إعادة من قد تقدم من الجموع الغفيرة التي كانت معه في رحلته إلى الحج واستقر حتى تلاحق المتأخرون واجتمع الكل في منطقة غدير خم في خم رصت أقتاب الإبل وكان الوقت في الظهيرة أثناء الحرارة الشديدة وفي جو مشمس وواضح وجمع الجميع واستقروا في ذلك الجو في كل ما يوحي بأهمية الموقف وأهمية ما سيقدم للأمة أنه أمر استثنائي فاصل ومهم وليس مجرد أمر عادي وبسيط نهائياً تحت حرارة الشمس في الصحراء في مكان مكشوف لا ظلال فيه إلا خمس شجرات دوحات ضم ما تحتهن ورصت أقتاب الإبل ليصعد من عليها الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وهناك تقدم النبي صلوات الله عليه وعلى آله و الجموع الغفيرة كلها تنظر إليه ترى ما هو هذا الذي قد نزل ما هو هذا الأمر المهم الذي اقتضى سرعة الإبلاغ على هذا النحو واعطاء عملية الإبلاغ جو يوحي بالأهمية القصوى لما سيقدم الكل انصتوا والكل سكتوا وجلسوا في تلك الحرارة الشديدة والكل ينظر باتجاه الرسول صلوات الله عليه وعلى آله الذي صعد على أقتاب الإبل ليراه الجميع بوضح وأصعد معه علي بن أبي طالب عليه السلام فوق أقتاب الإبل وتحدث بخطبته الشهيرة التأريخية المهمة جداً وهي كذلك هي كذلك خطبة الوداع في واقع الحقيقة في واقع الأمر وهو قال فيها إني أوشك أن أدعى فأجيب يعني سنه الله معي هي سنته مع الأنبياء من قبلي الكل رحلوا من هذه الحياة إنك ميت وإنهم ميتون وما جعلنا لبشرٍ من قبلك الخلد وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم سنه الله معه وسنته مع من قبله من الأنبياء إلا أن هناك فارق كبير جداً في مسالة حساسة للغاية الأنبياء الآخرون السابقون ما قبله كان يعقبهم مراحل وفترات أنبياء يذهب نبي بعد فترة يأتي نبي آخر أو رسول آخر وهكذا أما النبي محمد صلوات الله عليه و على آله فهو خاتم النبيين ولا نبي بعده وأمته آخر الأمم والبشرية من بعده ستعيش الحقبة الأخيرة على الأرض والمرحلة الأخيرة للبشر على الأرض والقيامة والساعة اقتربت ولذلك فليس هناك اعتبار أن نبي آخر سيأتي أو أن هناك كتاب غير القرآن سينزل في مرحلة من المراحل أو أي شيء آخر لا الرسول صلوات الله عليه وعلى آله هو خاتم الرسول والأنباء والقرآن الكريم خاتم الكتب الإلهية والمهيمن عليها و لكن هل سيترك النبي صلوات الله عليه وعلى آله ما بعده فراغاً تاماً خصوصاً والتأريخ البشري في مراحلة الأخيرة لربما من أهم مراحل التأريخ ولربما هو خلاصة عن كل مراحل التأريخ بكل ما فيه من تطورات مهمة ومتغيرات كبيرة وواقع جديد وأمور مهمة جداً وتطور كبير في واقع البشرية وأحداث ساخنة ومتغيرات كثيرة إلى أخره الرسول صلوات الله عليه وعلى آله قدم في خطابه في ساحة الغدير مسالتين مهمتين قال وإني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تظلوا من بعدي أبدا يعني أني حينما ألحق بجوار الله لن أترككم عبثاً لن أترككم مهملين لن أترككم بدون دليل ومعالم على الحق والهدى لا أنا تارك في أوساطكم ضمانة لأن تستمروا في طريق الهدى وفي طريق الحق وألا تتيه بكم وتتفرق بكم السبل المعوجة وألا تتيهوا وتضلوا وتضيعوا كتاب الله وحث على كتاب الله ورغب فيه وسماه الثقل الأكبر وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض واستمر في خطابة وأكد عليهم الإقرار لهم بتبليغ الرسالة وبكمال التبليغ وبإجابه الحجة عليه ثم أعلن إعلاناً مهماً جداً تاريخيا استثنائيا وقال قد أنصت الجميع والكل مركز الجو كله يساعد حتى على أهمية التركيز وإعطاء المسألة أهمية أيها الناس يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه أخذ بيد علي عليه السلام ورفع يده أمام الجميع حتى يسمع الجميع ويشاهدون وفي الأخبار وفي الروايات أنه رفع يده ويد علي عليه السلام حتى بان بياض إبطيهما فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله كان هذا من أهم النصوص والنص الرئيسي والموضوع الرئيسي الذي هو فحوى ومضمون البلاغ الذي أكدت عليه الآية القرآنية المباركة بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته أن نأتي إلى هذا النص الذي كان في هذه المناسبة العزيزة والمهمة والذي كان له أهمية كبيرة جداً بحكم الأهمية التي أعطته الآية ودلت عليه الآية المباركة وإن لم تفعل فما بلغت رسالته وهنا من المهمة جداً أن ندرك وأن نعي جيداً وبعيد عن الجو المذهبي والحساسيات المذهبية والعصبيات المذهبية أن نأتي إلى الموضوع بكل شفافية وبكل موضوعية من خلال ما أعلنه الرسول وخصوص أن هذا النص متفق عليه ثابت بين الأمة لا خلاف بين الأمة في ثبوت مسالة الغدير ونص الغدير ورواية الغدير مع مستوى معين مثلاً فيما يتعلق بالنص ومن كنت مولاه فهذا علي مولاه مسالة فيما يتعلق بالأمة ثابتة جداً جداً جداً لا جدال فيها أن كان هناك جدال في الدلالات أو الاعتبارات الأخرى هي مسألة أخرى يعني مسالة ثانوية لكن النص كما هو الجو كما هو من الثابت المقطوع به المتوافق كما في مصطلح أهل الحديث والعلماء المتوافر بين الأمة فهو متوافر بين الأمة متلقي للقبول بين الأمة مقطوع به بين الأمة وثابت بلا شك ولا مريه إنما نأتي إلى الموضوع أيضاً من بوابته القرآنية هناك إلى جانب النص النبوي إلى جانب البلاغ الذي بلغه الرسول عن ربه بأمر ربه هناك أيضا نص قرآني يتطابق كل التطابق مع هذا الاعلان وقول الله سبحانه وتعالى وأيضاً في سورة هي أخر السور القرآنية نزولاً وفي المرحلة الأخيرة من نزول القرآن ومن حياة النبي صلوات الله عليه وعلى آله سورة المائدة ورد قوله سبحانه وتعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) نجد هنا أيضاً الكلام نفسه والبلاغ النبوي عن الله سبحانه وتعالى والنص القرآني كلامهما قدم عنوان الولاية وليكم والمسالة مسألة مهمة جداً ولربما البعض في الوسط الإسلامي اثرت عليهم العصبيات المذهبية التي هي داء داء فضيع بلاء أصاب الأمة وبشكل رهيب وعمى هي تُعمي الأعين وتصم الآذان عن إدراك الحق وعن فهم الحق هي تصنع في كثير من الحواجز حتى أمام الواضحات والبديهيات النص القرآني مع البلاغ النبوي عن الله سبحانه وتعالى قدم مفهوماً وعنواناً اسمه الولاية وليكم الله إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين النص القرآني كل مسلم يقرأ القرآن هو يقرأه وليكم الله ورسوله والذين آمنوا هذا النص المهم الذي يترتب عليه في النص الأخر قوله تعالى ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون ترى مع الأهمية أن هناك جاذبية إلى مدلول ومضمون هذا النص الأمة فيما تعانيه من تحديات وأخطار الأمة اليوم التي هي مغلوبة ومقهورة وتعاني من اذلال أعدائها لها وهيمنتهم عليها وتغلبهم عليها قدم لها في هذا النص مسارا محددا من الله لا هو قول إمام مذهب ولا قول فقيه أو عالم ولا قول منظر أو مفكر ولا قول اجتهادي في نص صريح نص صريح ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون يفترض بنص كهذا في هذه الأهمية لأمة مقهورة معانية مستضعفة تكالبت عليها الأمم الأخرى الأمريكان و الصهاينة والإسرائيليين و غيرهم كل أولئك الذين تكالبوا على الأمة فأذلوها وقهروها وتحكموا بها وتدخل في كل شؤونها وفرضوا عليها إرادتهم وتوجهاتهم وسياساتهم وما يريدونه أمة كهذا يفترض أن تكون متطلعه إلى النصر إلى العزة إلى الغلبة لتكون أمة غالبة متحررة نص مهم بكل ما للكلمة من معنى مهم وفي نفس الوقت جذاب.. الأنسان المستضعف المعاني المقهور يتطلع إلى كيف يتحرر كيف ينتصر كيف يغلب وكيف يعتز نص جذاب ولكن تلحظ مع كل هذا هناك من الكثير في الوسط الإسلامي جفاء تجاه هذا النص تجاه هذا المبدأ تجاه هذا الموضوع جفاء ووحشة يتوحشون ويتهربون من الجو كله من العبارة بكلها من العنوان بكله أصبح عنوان الولاية نتيجة للحساسيات المذهبية عنوان يفر منه الكثير يستوحش منه الكثير يا جماعة الله الله هو الذي قال إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ثم عندما تأتي إلى هذا النص ليس فيه ما يوحش ليس فيه ما يدعو لتهرب فيما يقلق ليس فيه ما ينفر لكن داء العصبية أخطر داء بليت به الأمم وليكم الله هل هذه مشكلة أنتم يا أيها الذين أنتم مؤمنون مسلمون تنتمون إلى الدين الإسلامي تعتبرون القرآن كتاب الله كتابكم كتاب الله كتابكم وتعتبرونه حجة عليكم ونهجكم تعتبرون رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله نبيكم تعتبرون أنفسكم ملزمين بما جاء به برسالته ومعتزين ومفتخرين بذلك بحكم هذا الانتماء بحكم هذا التدين بحكم هذه الهوية الله وليكم وليكم الذي يتولى شؤونكم يتولى رعايتكم يتولى هدايتكم هي تنفتح الأمة على أن تتأمل ما معني وليكم حتى تأتي إلى الخطوة المهمة جداً التفاعل العملي مع مبدأ الولاية التي يترتب عليه تغيير واقع الأمة بكله الأمة من أمة مغلوبة إلى غالبه من أمة مقهورة إلى قاهرة أمة تنتصر على أعدائها ويتغير واقعها نحو الأفضل بشكل جذري ما هناك انفتاح على المسألة الوحشة نتيجة العصبيات المذهبية صنعت حاجزاً كبيراً دون الالتفات إلى هذا المفهوم وأن لو هناك التفاف إليه لكان له تأثير كبير في واقع الأمة لأن الله هو الذي قال إنما وليكم الله ولاية الله سبحانه وتعالى هي ولاية الإله ولاية الله الذي نعبده ولاية الألوهية كإله لنا ولاية الربوبية كرب لنا نؤمن به نعبده نخضع له نطيعه نثق به نتوكل عليه نذعن لأمرة نعتمد عليه نستهديه ولاية هداية هو الهادي الذي يهدينا يأمرنا يوجهنا يبصرنا يعلمنا يقدم لنا ويرسم لنا معالم الصراط المستقيم وطريق الفوز والنجاح والفلاح والعزة والخير يدلنا على كل الخير على المصلحة على الخلاص على الحلول لمشاكل حياتنا يرعانا في كل شأننا ينصرنا في مواجهة أعدائنا فولاية الله ولاية الألوهية ولاية الربوبية ولاية الهداية ولاية المعونة وهكذا ولاية شاملة ولاية رب على المربوبين ولاية الإله على العبيد المتألقين العابدين له الراجعين إليه وهي ولاية الملك هو ملك الناس رب الناس وملك الناس وإله الناس ولاية الملك الذي له الحق بالتصرف في مملكته في عبادة يأمر ينهى يشرع يقنن يفرض يحلل يحرم لأن هذا العالم بكله مملكته الناس والعباد مخلوقاته وهو ليس فضولياً والرب ليس فضولياً يريد أن يفرض نفسه على الجميع وأن يتدخل في شؤونهم الجميع عباده وعبيده ومملوكاته ومخلوقاته و الجميع مربوين له هو الرب والإله والملك والمالك والخالق والرازق والمحيي والمميت والمبدع والمعيد إلى غير ذلك وهذا هو جوهر الإسلام جوهر رسالة الله سبحانه وتعالى إلى العباد وولاية الله ولاية رحمة يرحم عباده يتولاهم برعايته وحتى توجيهاته وحتى تعليماته من منطلق رحمته بهم فيها فيه الخير لهم يريد لهم العزة يمنحهم حتى من عزته ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين يمنحهم الحكمة يريد لهم الكرامة ولقد كرمنا بني آدم يريد لهم الخير يريد لهم أن يكونوا أحراراً وكل الأنبياء الذين أرسلهم كان من مهامهم الرئيسية تحرير الناس من العبودية للطواغيت الإنسان من بين حالة من حالتين إما أن يكون عبدا لله أو عبدا للطواغيت ثم ولاية الله سبحانه وتعالى التي فيها كل هذا الارتباط الشامل ترتبط بربك الله من كل واقع حياتك في كل شأنك في كل أمرك في كل واقعك في كل ظروفك في سير حياتك مسير حياتك بكلها تأتي ولاية الرسول امتداد لولاية الله ولهذا لم نقل مثلاً إنما وليكم الله ووليكم رسوله ووليكم الذين آمنوا لا عبارة واحدة وليكم الله ورسوله والذين آمنوا والرسول صلوات الله عليه وعلى آله ولايته من موقعه في الرسالة كرسول ولي في رسالته يبلغ رسالة الله يريبنا يعلمنا يهذبنا ويزكينا يقيم علينا حجة الله سبحانه وتعالى له علينا حق الأمر والنهي لأنه لا يأمر إلا بأمر الله ولا ينهي إلا بنهي الله وله علينا أن نعظمه أن ندرك فيه عظمة الرسالة عظمة قيم الرسالة عظمة مبدأ الرسالة التي جسدها في واقعه وفي حياته وكان عظيماً بها وعظيماً بمكانته عند الله سبحانه نجله نحبه شيء طبيعي أن تحب رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أن تحب كل تلك القيم التي كانت متجسده فيه ومتمثلة به وفيه وفي حياته على أسمى ما يكون في واقع البشر الرسول صلوات الله عليه وعلى آله ولي طاعته من طاعة الله من يطع الرسول فقد أطاع الله لنا هذا الارتباط به معلما قائدا هاديا أمرا موجها مربيا مزكيا أسوهً قدوة وأن يتحقق هذا الارتباط حقيقة ثم يأتي امتداداً لولاية الرسول صلوات الله عليه وعلى آله لأن منهج الله ممتد لا ينقطع فقط عند الرسول صلوات الله وعلى آله وانتهت مهمة الرسالة مهمة الدين مهمة التعليمات الإلهية وأعلنت نهايتها ليست من المنتجات التي لها تأريخ انتهاء فول أو بازاليا أو ما شاكل لا هذه رسالة ممتدة إلى قيام الساعة والرسول والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكعون واتفق المفكرون أن المقصود بهذه الأوصاف والمقدم بهذه المؤهلات الإمامية هو الإمام علي عليه السلام في حادثة إعطائه وتصدقه بالخاتم في ركوعه التي كان له دلالة مهمة ومعبرة جداً على كل الخطاب للمؤمنين وأكيد أن هناك طرف آخر المؤمنون مخاطبون بأن يتولوه بأن يدركوا ولايته إنها امتداد لولاية الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وإلا لو افترضنا أن المعني هؤلاء المؤمنين فمن المخاطب بتولي هؤلاء المؤمنين ثم يأتي بعد ذلك ليقول ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون لماذا التولي ليس مجرد انتماء مذهبي ولا كلام يتكلم به الإنسان وانتهي الأمر لا التولي ارتباط عملي ارتباط سلوكي التزام مبدئي وأخلاقي هذا هو التولي.. التولي سيرٌ في الطريق التولي تحركٌ في الصراط المستقيم التولي التزام بالرسالة الإلهية في مضامينها في مبادئها في قيمها في أخلاقها هذا هو التولي وهنا ندرك في هذا السياق أيضاً أن الإمام علي عليه السلام دوره مهمٌ في الأمة لأن مرحلة ما بعد الرسول صلوات الله عليه وعلى آله بالتأكيد لا يمكن وهذا هو الذي حدث بعد كل الأنبياء إلا أن تكون مرحلة حساسة بكل ما تعنيه الكلمة وهذا حدث بعد كل الأنبياء والرسل السابقين وعادة مرحلة ما بعد النبي ما بعد الرسول تكون مرحلة حساسة جداً في كثير من تجارب البشرية بعد الكثير من الأنبياء والرسل كان يحصل بها اختلافات وتباينات واضطراب وتعدد في الاتجاهات في المفاهيم في النقل في غير ذلك الله هو يعلم أن واقع هذه الأمة بعد نبيها لن يكون مختلفاً عن سائر الأمم هو حكى في سورة البقرة عندما قال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسي ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلاف الأمم عادة عندما يحدث فراغ كبير في واقعها ليس فقط بعد الأنبياء حتى بعد أي زعامة رئيسية مهمة جداً بنت أمة يحصل في الأمم اختلافات تباينات اتجاهات متعددة متنوعة ولكن للدين الإسلامي للرسالة الإلهية خصوصية ليست واقعا عاديا وما هناك مشكلة فلتختلف عليه الأمة فلتتباين فيه الأمة فلتتناقش فيها الأمة فلتضطرب فيها الأمة لا، فلتضع جهود الرسول صلوات الله عليه وعلى آله التي بذلها بشكل كبير فليفرغ هذا الدين من مضامينه الرئيسية مبادئه القيمة لا، هناك حساسية كبيرة فكان لابد من أن يكون هناك امتداد للنهج الإلهي وإن لم يكن في موقع النبوة ولذلك قال الرسول صلوات الله عليه وعلى آله كلمته الشهيرة المشهورة في الأمة الثابتة بين أوساط الأمة المروية من جميع فرق الأمة قال عن علي عليه السلام (علي مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، موقع هارون من موسى معروف لا يحتاج أي إنسان يسلم من العصبية سيدرك أن الموقع الأول بعد موسى ليس هناك بين أصحاب موسى بين جماعة موسى بين أمة موسى من له موقع هارون أبدا استثنى النبي النبوة إلا أنه لا نبي بعدي لكن يمتد دوره كوزير كوصي كمعلم كقائد امتداد أصيلاً نقياً مضموناً لرسالة الله سبحانه وتعالى للإسلام لتعاليم الإسلام حامل لهذه الرسالة قيم أخلاق مبادئ سلوك ممارسة قيادة فكان الإمام علي عليه السلام وله في واقعه المؤهلات البارزة والمميزة لم يكن شخصية مغمورة أو مشكوكا في أهليتها في مثل هذا المقام لمثل هذا الدور لمثل هذه المهمة لا ، كان الإمام علي عليه السلام متميز بوضوح في كل واقعه الإيماني منذ بداية مسيرة الإسلام له واقع يختلف عن كل الأخرين من المؤمنين برسول الله من تلاميذ رسول الله من أصحاب رسول الله من أنصار رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله متميزاً في إيمانه في وعيه في علمه في جهاده متميزاً في كل واقعه متميز بارتقائه البارز الواضح الملموس ثم حينما أتى النبي صلوات الله عليه وعلى آله ليتحدث عن الإمام علي عليه السلام لم تكن مجرد مدائح أو عبارات تشجيعية أو عبارات تحفيزية ، لا إنما ليعزز له دور مستقبلي في الأمة لاعتبارات مهمة في مستقبل الأمة وحساسة في مستقبل الأمة فحينما كان الرسول يقول علي مع القرآن والقرآن مع علي، علي مع الحق والحق مع علي ، إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله من هو ، أنا ذاك أنا، قال لا هو ذاك هو خاصف النعل كان الإمام علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، علي ابن أبي طالب حينما كان النبي يتحدث عنه بهذه العبارات المهمة بمنزلة هارون من موسى يقول عنه أنه يحب الله ورسوله ويحبهُ الله ورسوله ليعزز له هذا الدور المستقبلي في واقع الأمة، الأمة حينما تختلف تتنوع اتجاهاتها أفكارها نظرتها إلى الدين تحدث التباينات الاختلافات من هو الامتداد المضمون الأوثق السليم الأعلى الأرقى الأنقى هو هذا تريد الحق علي مع الحق والحق مع علي تريد الحق في أوساط الأمة حينما اختلفت حينما تباينت حينما تنوعت أفكاره وتوجهاتها علي مع الحق والحق مع علي حينما تختلف الأمة على القرآن في مفاهيمه في دلالاته في تفسيره في مضمونه العملي من علي مع القرآن والقرآن مع علي حينما تختلف الأمة على القرآن على نبيها في توجهاته في أفكاره في سيرته في سلوكه من يعبر عنه أنت مني يا علي أنت مني وأنا منك يقول النبي صلوات الله عليه وعلى آله علي مني وأنا منه يعني هو امتدادي هو الذي يعبر عني عن أخلاقي عن سلوكي عن سيرتي إذا اختلف الأمة عني وهكذا ثبت النبي صلوات الله عليه وعلى آله ببلاغ ربه بأمر ربه ثبت هذه الرؤية هذا الدور المستقبلي الإمام علي عليه السلام رحمة بالأمة، الإمام علي عليه السلام في واقعه في سيرته شخصية عظيمة ما هناك أي تعب ما هناك أي اشكالية بشأنه حتى يرى الإنسان أنه شخص ما ينبغي أن يفرض على الأمة ما ينبغي أن يقدم للأمة لا، عد إلى سيرته عد إلى ما قدمه عد إلى ممارساته إلى سياساته إلى أخلاقه إلى تصرفاته إلى أدائه حتى في الظروف والتحديات والمشاكل الكبيرة كيف تعاطى معها بكل حكمة كيف راعى فيها مصلحة الأمة كيف كان يركز على خير الأمة كيف سعى إلى ما فيه منفعة الأمة كيف عانى بشكل رهيب جداً وفعلاُ لو نتخيل أن علي لم يكن له هذا الدور ولم يكن هناك هذا الدور من أساسه كيف ستعصف بالأمة الأحداث تلك الأحداث الكبيرة جداً لكانت أثرت بشكل رهيب جداً على رسالة الله سبحانه وتعالى، على العموم يبقى أو تبقى المسؤولية على الأمة بقدر ماهي تتفاعل بقدر ماهي تتحرك بقدر ماهي تستجيب في واقعها العملي مع مبدأ الولاية تتولى الله ورسوله والذين آمنو كما قال الله. بقدر ما ستكسب تنتفع تحصل على النتيجة التي أكد عليها القرآن كنتيجة حتمية ومن يتولى الله ورسول والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فالتولي هذا هو سير في خط الإسلام سيرٌ والتزام صحيح في المبادئ في القيم في الأخلاق في التعاليم وعلي عليه السلام حينما تعود إلى سيرته يؤمن لك الارتباط بالنبي الارتباط بالقرآن الامتداد السليم والنقي والمريح والقدوة القدوة العظيمة جداً على العموم لا يسعنا الكلام بالشكل الكافي إلا أننا نقول أن شعبنا اليمني في كثير من المناطق دأب على مدى التأريخ على الاحتفال بهذه المناسبة تخليداً للبلاغ الذي بلغه الرسول صلوات الله عليه وعلى آله واستجابة وتفاعل عملي مع هذا البلاغ اعلان للتفاعل معه والاستجابة له وفي نفس الوقت شهادة للنبي بالبلاغة لأنه ركز على أن يقول ألا هل بلغت اللهم فاشهد كان يقول بلغت يا رسول الله بلغت ونحن نشهد لك بالبلاغ التام الإيمان بكامل الدين بتمام النعمة هو أيضاً مناسبة لترسيخ مبدأ الولاية الذي نطق به القرآن وبلغه الرسول صلوات الله عليه وعلى آله تفاعل مع المسائل التي قدمت بكل هذه الأهمية مبدأ الولاية اليوم هو يشكل الضمانة لحماية الأمة من أكبر عملية اختراق تعاني منها الأمة اليوم .. اليوم بقدر ما يتمكن أعداء الأمة من إبعادها عن مبادئها خصوصاُ المبادئ المهمة الضامنة الحيوية في واقع الأمة التي تضمن للأمة الاستقلال القوة الشكليات يمكن أن تخترق أن تحتوى أن تفرغ من تأثيرها الشكليات لكن المبادئ المهمة والرئيسية والحيوية التي يتحقق بها استقلال الأمة قوة الأمة العدل في الأمة الخير في الأمة كل المبادئ التي لها أهمية في قيام الأمة وإقامة الدين بكله هذه المبادئ تستهدف القيم المهمة تستهدف بشكل كبير جداً اليوم نرى أن هناك كثير من القيم الإيمانية والقيم الإسلامية غائبة إلى حد كبير في أوساط الأمة وغيابها نتج عنه فراغ كبير مساحة كبيرة يستطيع العدو أن يتحرك فيها يستطيع الصهيوني اليهودي يستطيع الأمريكي يستطيع أي ضال أو مفسد أو طاغية في العالم أن يجد أمامه بيئة مفتوحة الذي يحصن الأمة يبني الأمة يحافظ على كيان الأمة كيان متماسك كيان عظيم كيان قوي هو تلك المنظومة من المبادئ والقيم والأخلاق وفي مقدمتها وعلى رأسها المبادئ الحيوية المبادئ المهمة فمبدأ الولاية هو منظومة هو ارتباط قيمي ارتباط مبدئي ارتباط أخلاقي ارتباط منهجي ارتباط عملي التزام عملي يمسك الأمة من هذا البعثرة من هذه البعثرة من هذا التفكك من هذا الضياع من هذا الشتات اليوم هناك فراغ كبير في واقع الأمة الملايين في الأمة ذهنياتهم فارغة من يأتي يحشوها بأي حشو يريد يأتي الأمريكي يحشوها يأتي الإسرائيلي يحشوها يأتي من هب ودب كل يؤثر كل يشتغل في هذه الساحة نحن طالما نتألم نعبر عن أسفنا من هذا الواقع المرير في العالم الإسلامي هذه الأمة التي يفترض أنها أمه النور أمة القرآن أمه الهدى التي يفترض أن لديها من النور ما يحصنها من كل الظلمات من الحق ما يحميها من تأثير الباطل من القيم والأخلاق ما يجعل منها أمة عظيمة متميزة بتلك .. البارز ومؤثر وواقعي في الحياة هي اليوم بيئة مستهدفه مفتوحة وفيها فراغ كبير .. قيم كبيرة غائبة افسحت مجال للأعداء أتوا ليعززوا بدل منها أباطيلهم ليعززوا بدلا منها سمومهم التي تدمر الأخلاق تدمر القيم تدمر حتى الفطرة الإنسانية اليوم يتجه الأعداء بكل جهد إلى تفريغ الإنسان المسلم من مضمونه مضمونه الإنساني مضمونه الأخلاقي مضمونه القيمي مضمونه المبدئي حتى يصبح الإنسان مفرغ لم يعد لديه لا مبادئ تحكمه تحكم توجهه تمسكه في اتجاه ثابت وصراط مستقيم وسير واضح ولا أخلاق تضبط تفاعلاته توجهاته مواقفه ولا قيم هم يسعون إلى تفريغ الإنسان المسلم من مضمونه حتى الإنساني حتى يفقد إنسانيته وفطرته الإنسانية ، بعد أن يفرغ من مضمونه المبدئي القيمي الأخلاقي الإنساني الفكري الثقافي وأن يعموا عنه النور أن يحولوا بينه وبين النور حتى يجرونه إلى مربع الظلام حينها يصبح فريسة سهلة يصطادونه بكل بساطة وفريسة سهلة يستطيعون أن يوجهوه أينما شاءوا أين ما أرادوا أن يدفعوا به في أي موقف أن يحركونه تحت أي عنوان يصبح بدل من أن يكون إنساناً مستنيراً مبصراً واعياً ناضجاً راشداً فاهماً واعياً يصبح إنسان ضال تائه جاهل ويصبح إنسان ساذج قابل للتأثير قابل للتضليل قابل لأن يقودونه إلى حيث شاءوا وأرادوا وهم يريدون هكذا ، هذا هو شغل الشيطان هذا شغل أولياء الشيطان هذا هو العمل الاستراتيجي والرئيسي الذي تركز عليه أمريكا تُركز عليه إسرائيل لاحتواء الأمة لاستعباد الناس للهيمنة التامة عليهم الهيمنة على النفوس على العقول على التفكير على التوجه على الموقف على كل شيء هذه هي المسألة الخطيرة جداً فعملية التجريد من القيم التجريد من الوعي التجريد من الأخلاق التجريد من المبادئ تحول الإنسان إلى إنسان مفرغ جاهز أشبه ما يكون بالإنسان الآلي الذي يتحكمون به بالريموت ريموت معين كذا وكذا يوجهونه كما يشاءون ويريدون، اليوم نشاهد أن هناك اختلال كبير في واقع الأمة والأمة تدفع ثمنه لاحظوا يكفي الأمريكي ويكفي الإسرائيلي أن يأتي ليرسم خطة معينة في داخل الأمة تهدف إلى بعثرة الأمة إلى ضرب الأمة إلى قتل الأمة إلى امتهان الأمة إلى إذلال الأمة إلى تفكيك كيان الأمة إلى آخره إلى كل ما يضر بالأمة كل ما يضر بالأمة يرسم خطة معينة هذه الخطة يتولى تنفيذها تمويلها التحرك فيها القيام بها العمل بها من؟ هل الأمريكي يحتاج أن يدفع هو مئات المليارات ؟هل الأمريكي يحتاج هو أن ينفذ المسألة الخطة بكل حذافيرها؟ وأن ينزل للميدان إلى كل قرية إلى كل منطقة إلى كل مدينة؟ لا ، في داخل الأمة أصبح له امتداد في عمق الأمة هذا هو الاختراق امتداد في عمق الأمة اليوم هناك دول حكومات شعوب بعض من الشعوب والا فمعظم الشعوب ضحية بعض منهم لكن هناك كيانات كبرى في الأمة دول متمكنة أنظمة قوية تسخر نفسها وكل ما تملك وكل ما تملكه الأمة وكل طاقات الأمة وكل قدرات الأمة لتنفيذ خطة أمريكية إسرائيلية لتفكيك الأمة لبعثرت الأمة لقتل أبناء الأمة لضرب قيم الأمة وأخلاق الأمة لتمزيق الأمة لإنهاء وحدة أي تقارب بين الأمة والحيلولة دون توحدها نهائياً وبكل تباهٍ يرى نفسه البعض أنه أصبح عظيما بقدر ما أخلص للأمريكيين وعبد نفسه لهم وأذل نفسه لهم فاليوم نرى النظام السعودي نرى قرن الشيطان من نجد نرى ذلك الأرعن الجاهل الظالم المعتدي الباغي نراه كيف تحرك في أوساط الأمة على رأس هذا الدور في مقدمة هذا الاختراق عكاز لأمريكا تتوكأ عليه في المنطقة وتلعب لعبتها في المنطقة النظام السعودي اليوم الذي يمارس الدور النفاقي الذي يشتغل لصالح أعداء الإسلام الذي يلعب دور تخريبي خطير في داخل الأمة يفكك الأمة ينشر بينها العداوة والبغضاء يدفع بهذا إلى قتال هذا وهذا لقتل هذا يلعب لعبته الشيطانية والاجرامية تحت سقف العبودية وخط العبودية لأمريكا وأنا أقول لو أن هناك محطة أو موقع تحت مستوى العبودية لأمريكا لكن فيه النظام السعودي هو مقامه مع أمريكا دوره مع أمريكا ليس دور الحليف ولا الشريك إنه دور العبد الذي لا يعرف إلا كيف ينفذ تقدم له التوجيهات تعطى له الأوامر وينفذ وينفذ لا بصر ولا بصيرة وبعمى وبغرور وبكبر وبحقد وبغباء رهيب جداً ولكن من المهم أن نعرف أن الدور الذي يمارسه النظام السعودي وكل المنافقين معه من الأمة هو ناشئ عن اختلال اختلال قيمي اختلال مبدئي اختلال فكري اختلال ثقافي يعني هناك يتحركون من رؤية مغلوطة التيار الوهابي التكفيري بشقيه الانحلالي الذي نراه ونسمع به والمغالي الذي يظهر التشدد الفظيع جداً والغلو الرهيب في الدين بشقيه هذين هو يتحرك وفق رؤية مغلوطة جداً في واقع الأمة هو تعبير ونتاج لهذا الاختلال في واقع الأمة والذي يتفاعل معه يتعاطى معه ينجذب إليه يتأثر به يتحرك معه كذلك هي كلها حالات تترجم هذا الاختلال كل إنسان لم يعد فيه شيمه ضمير قيمة نخوة أخوة محبة عزة إنسانية إنسانية يتجاوب مع هذا الدور فيتحرك تحت أي عنوان إما عنوان ديني وإلا عنوان إجرامي أي عنوان المهم يتحرك ضمن هذا الدور والعنوان يبقى مجرد عنوان لكن الجوهر لا دور لصالح أمريكا وإسرائيل ضد الأمة عملية تشويه كبير جداً للإسلام للإسلام حتى أمام المجتمعات الغربية وأمام المجتمع الأمريكي أمام الشعب الأمريكي تشويه رهيب جداً، النظام السعودي والتيار الوهابي التكفيري يقدم هذه الخدمة لأمريكا وإسرائيل أفظع صورة عن الإسلام يقدمون صورة عن الإسلام قبيحة للغاية جداً أقبح ما يمكن أن يفعلوه يفعلونه هذا شيء مقصود ولكن يقدم تغطية دينية عبارات دينية إلى غير ذلك كان المقصود هو أن يقدموا أقبح أفظع أبأس أسوأ أخزى صورة عن الإسلام والمسلمين ، وأن يتيهوا بالأمة بعيد عن ما يبنيها عن ما يصلحها عن ما يعالج وضعها عن ما يلملم جراحها عن ما يغير واقعها نحو الأفضل يتيهون بها هناك إلى البعيد وأن يطوعوها لخدمة أعدائها هذه أكبر ويلات على الأمة أكبر غياب للأمة والأحداث اليوم في المنطقة والسلوك الذي يمارسه أولئك المنافقون بدءاً من موقفهم تجاه القضية المركزية للأمة فلسطين ثم تجاه الأحداث صنع الأحداث في اليمن في سوريا في العراق في ليبيا في بقية المناطق والبلدان هذه الأحداث ليست عابرة وهذا الدور السلبي لهم هو دور مخطط له ولذلك نحن نقول المسالة في غاية الأهمية في غاية الأهمية ومن المهم جداً لنا كشعوب أن نمتلك الوعي الكافي واللازم تجاه هذه الأحداث والوقائع وتجاه أولئك المجرمون المنافقون الذين ينفذونها ، المسالة ليست سهلة أبداً لاحظوا كيف يحرصون على أن يصل دائهم ووبائهم هذا وهم موبوءون هذا وباء ثقافي وباء أخلاقي وباء قيمي وباء على كل المستويات إلى كل بلد ثم ما يلبث ذلك البلد أن يعيش حالة الاضطراب والمشاكل والفتن والكراهية والبغضاء وهذا كافر وهذا مسلم وهذا ما هو ذاك إلى آخره أنا أقول حتى إذا فيه تحذير أراه مهم إلى كل البلدان إلى كل الدول سواءً إلى المصريين أو الجزائريين أو أي بلد لا يزال وضعه لا بأس أقل من غيره في المشاكل والفتن لاحظوا النظام السعودي في نشره في التوجه التكفيري الوهابي إلى البلدان هو يضرب في تلك البلدان نفسها بوبائه هذا الوحدة الوطنية والأخوة الإسلامية ويضرب حتى الاستقرار في حده الأدنى الاستقرار في حده الأدنى لأنه حتى يضرب الهوية هوية أي بلد الجزائري أو المصري أو اليمني لم يعد لديه ارتباط لا ببلده ولا بشعبه ولا بأمته لا ، هو يضرب الهوية المحلية في أي بلد فالتكفيري في اليمن يكره اليمنيين ويعدهم كافرين وأعداء الله ويريد أن يقتلهم عن أخرهم إلا من يتجه اتجاهه ويؤمن بفكرته التكفيري في مصر لديه نفس الرؤية لا يربطه بالمصريين كبلد كشعب أي رابط أبدا يعني كل ما أمتد هذا الوباء إلى منطقة معينة ضرب هويتها هويتها كشعب الروابط الداخلية حتى بين القرابة والأرحام حتى الأواصر التي يشجع عليها الإسلام أواصر الجوار أواصر الإخاء الأواصر الإنسانية يضربها الأواصر الإسلامية يضربها أواصر الأرحام يضربها يشجع الأبن على قتل الأم أو على قتل الأب وباء وباء بكل ما تعنيه الكلمة وأعجبت أمريكا به جداً أعجبت إسرائيل قدم خدمة كبيرة لها في واقع الأمة. والعدوان على بلدنا ليس حدثاً عابراً، كلما نحتاج إليه في المنطقة، في بلدنا، في سائر شعوب المنطقة، الوعي عن هذه الأحداث بمستوى وأنها ليست أحداث عابرة، وأنها مخاض مهم جداً في واقع الأمة، وأنه من المهم لنا أن نعي جيداً مسؤوليتنا تجاهها، طالما وهي ضمن مخطط طويل ومستمر، ومسلسل تآمري كبير على الأمة ينتقل من حلقة إلى أخرى، من مربع إلى مربع آخر، من عنوان إلى عنوان، إن الأمة في واقعها تحتاج إلى تحرك جاد وواعٍ، جاد وواعٍ، لمواجهة هذا التحدي، وأن تجعل من هذا التحدي فرصة، والله إنه يمكن للأمة كأمة، لشعبنا المسلم اليمني العزيز كشعب حر أبي أن يجعل من هذا التحدي فرصة لتغيير الواقع ولبناء النفس، لبناء الواقع الداخلي، التحديات والأحداث العظام ولدت أمم وقوضت أمم أخرى، نهضت بأقوام، وأسقطت أقواماً، الأحداث مهمة جداً، تعتبر أهم الفرص للبناء، يمكن لأي شعب يواجه تحدٍ كبير مثل التحدي الذي يواجهه شعبنا اليمني أن يتحرك بكل ما يستطيع لبناء واقعه من الداخل لمواجهة هذا التحدي، أن يجعل منه فرصة ليبني واقعه قوياً على كل المستويات، والتحديات إذا وجهت تتحول إلى عامل مهم في البناء، في بناء الأمم، كيف وُلدت كل الأمم؟ استقرأوا التأريخ أمةً أمة، كيف نهضت تلك الأمة، إلى من مخاض أحداث، ومن رحم مواقف وظروف وتحديات، التحديات، الأحداث العظام تلد أمماً عظيمة، ولكن تحتاج إلى وعي وإلى عزم، إلى إحساس عالٍ بالمسؤولية، وهذا هو الشيء المهم جداً ولذلك أتوجه إلى شعبنا اليمني العزيز لأؤكد على: أهمية أن يستفيد من هذه الأحداث، لأنها كما يبدو أحداث مستمرة، والله أعلم إلى متى، ولكن المهم جداً في هذه الأحداث أن نتجه بجدية إلى واقعنا الداخلي لنجعل من هذا التحدي حافزاً لبناء واقع قوي في مستوى مواجهة التحديات، كما فعل الآخرون، كما فعلت شعوب أخرى، شعوب حتى ليست مسلمة، وواجهت تحديات كبيرة وخرجت منها رافعة الرأس شامخة، ثابتة، قوية، نحن يمكن أن نخرج من مواجهة هذا التحدي في العدوان الأمريكي السعودي ومن معهم من لفيف المنافقين أن نخرج كشعب قوي عزيز، وبإمكاننا، بإمكاننا ذلك، ونحن معنيون بذلك، وهذا هو خيارنا الصحيح، هذا هو خيارنا الذي لا بد منه، على الجميع مسؤولية، على النخب وعلى الجماهير، أن يعوا جميعاً أهمية هذه الأحداث، ألا ينتظروا أنه ربما تقف هذه الحرب، يكف المعتدون عن عدوانهم هذا الشهر أو الشهر الآخر، لا تحسبوا هذه الحسابات، لنتجه جميعاً بتوحد بتعاون بتظافر للجهود إلى المواجهة، إلى بناء واقعنا الداخلي، إلى ترتيب واقعنا الداخلي، لتلدنا هذه الأحداث وهذا المخاض من جديد شعباً عظيماً قوياً عزيزاً متماسكاً، خرج شامخ الرأس وخرج حراً من مخاض هذه الأحداث، نحن لدينا كل المحفزات، نحن شعب مسلم، لدينا قيم، لدينا أخلاق، لدينا مبادئ، لا ينقصنا شيء، هناك شعوب ليست حتى مسلمة، لكن بفطرتها الإنسانية أبت إلا أن تكون حرة، واستطاعت أن تتحرر، وواجهت إمبراطوريات، تأريخنا كذلك واجهنا فيه امبراطوريات، لدينا قيم لدينا مبادئ، المبادئ والقيم الفطرية الإنسانية والإسلامية، كلها موجودة لدينا، إنما فقط تعزيز هذه المبادئ، ترسيخ هذه القيم، لتحيا في الوجداًن في الإحساس، في المشاعر، وانظروا كيف ستفعل، كيف سيفعل فينا القرآن، نوره، هداه، استنهاضه، تحريضه، تحسيسه بالمسؤولية، كيف ستفعل بنا القيم الفطرية والإنسانية إذا تحرك الناس لإحيائها بمستوى التحدي وبمستوى المسؤولية، ثم قضيتنا لا التباس فيها، مهما كان لدى الآخرين من عناوين ودجل وكذب وبهتان وافتراءات، هؤلاء الذين اعتدوا علينا بدون سابق إنذار، بدون حجة، بدون برهان، بدون حق، بدون مبرر، بدون مسوغ، الأمريكي السعودي، من معهم، الأمريكي وعبيده، الأمريكي هو الأصل، من أمريكا أُعلنت الحرب، أمريكا هي التي وجهت، هي التي أمرت، هي التي خططت، هي التي تشرف بشكل أعلى على العدوان، هي التي توجه في كل خطوة، في كل موقف، معتدون، مجرمون ظالمون، مستكبرون، مفسدون، قتل الأطفال والنساء، قضية واضحة، أولئك قتلوا الأطفال والنساء، أولئك المجرمون العابثون المدمرون، المهلكون للحرث والنسل، المفسدون في الأرض، الذين يجعلون من كل شيء هدفاً لعدوانهم، المسجد، المدرسة، السوق، المؤسسة المدنية، أي منشأة خدمية، كل شيء هدف، الكبير الصغير، الطفل، المرأة، كل شيء هدف، هؤلاء هم جوهر الطغيان والإجرام والظلم والفساد والمنكر وإلى غير ذلك، هم الشيطان بكل أشكاله وأخلاقه، لكن نحن علينا مسؤولية، قضيتنا واضحة لا لبس فيها على الإطلاق، علينا أن نتحرك، لأننا إن قصرنا إن فرطنا، فهذا هو منبع الخطورة علينا، أكبر ما يمكن أن يشكل خطورة علينا هو تقصيرنا ولا خيار أمامنا، لأن أولئك كانوا فيما مضى وسيكونون فيما بقي وفيما سيأتي لنا أن نكون أذلاء وهينين وعبيداً لهم، ولا يقبل بذلك إلا إنسان قد مسخ من إنسانيته، لم يعد حراً ولا عزيزاً، وقد تفرغ كما قلنا في بادئ الخطاب من مضمونه الأخلاقي والمبدئي والقيمي، أصبح سلعة رخيصة، إنسانا آلياً، فرغ من إنسانيته، ولكن، بمقدور شعبنا اليمني بالتضامن والتكاتف والاعتماد على الله والتوكل على الله أن يواجه كل التحديات، العسكرية منها والاقتصادية، هم اليوم يركزون جداً في حربهم الاقتصادية، حاربوا البنك، وحاربوا كل المنشأت الاقتصادية، وحاصروا البلد، لأنهم يريدون الإضرار بالشعب كل الشعب، خطواتهم كلها ضررها عام، هذا من أهم ما يفضحهم، ما يكشف زيفهم، أنهم يعملون ما يضر بالشعب اليمني بأجمعه، بكله، في شماله في جنوبه، في وسطه، الحصار الاقتصادي، الضرر الاقتصادي، الاستهداف الاقتصادي، ضرره على الناس جميعا، على كل اليمنيين، على كل المناطق، على شرق البلاد، وعلى غربها، وشمالها وجنوبها ووسطها، وعلى كل اليمنيين، ليعرف البعض من الأغبياء، الأغبياء الذين باعوا أنفسهم بثمن رخيص، كم هي جنايتهم على بلدهم وعلى شعبهم، وأن أولئك الأعداء، الأمريكي في المقدمة، حتى الخطوة ضد البنك أتت بأمر أمريكي وتوجيه أمريكي نحن على علم بذلك، هذه الخطوة الهدف منها الإضرار بالشعب بكله، الإضرار بالاقتصاد بكله، الإضرار بكل إنسان يمني حتى الرضيع اليمني هم يريدون أن يحاصروه في حليبه، حتى الموظف يريدون أن لا يصل إليه مرتبه، البنك كان يعمل بحياديه منذ بداية العدوان، حرصنا نحن كقوى في الداخل سواء مؤسسات رسمية، أو سواء قوى ثورية أو غيرها، حرصنا أن نترك له كامل الحرية ليعمل بكل حيادية، وعمل بكل حيادية، كان يوصل حتى مرتبات المنافقين والمرتزقة إلى تعز، إلى مأرب، إلى عدن، إلى أبين، حتى حرس قصر المعاشيق، وهم إلى جنب الغزاة جنباً إلى جنب كان يوصل إليهم مرتباتهم، لم نعمل أي مضايقة، لم نتدخل في شأنه أبداً، تركنا له كامل الحرية في العمل، وأردنا له أن يحافظ على دوره الحيادي، أولئك كانوا هم من هم جاحدين، لاحظوا أي لؤم أي خسة فيهم، في الوقت الذي هم يستلمون مرتباتهم منه، حتى حراس علي محسن، حراس عبد ربه، حراس أولئك المجرمين يستلمون مرتباتهم من صنعاء، في الوقت هذا يعملون على أن يحاربوا هذا البنك، وأن يضايقوا العاملين فيه، الذين علموا بحس إنساني ووطني بحت، وحاولوا أن يتجردوا تماماً من بيئة الصراع وأحداث الصراع والحرب، يحارب البنك الذي يستلم منه الفلوس، ويستلم أي موظف وأي مواطن له مرتب في أي بقعة في البلد منه مرتبه، يحاربونه، أليست هذه عداوة لكل أولئك، حينما تحاصرون البنك، حينما تضايقون البنك، حينما تسعى للإضرار بالبنك أنت تعتدي على كل اليمنيين المستفيدين من هذا البنك، المستفيدين من المرتبات، أنت تعتدي عليهم، أنت لص وقاطع طريق، وتسعى إلى أن تحرم كل أسرهم، نحن كنا نتذكر دائما أن وراء ذلك الإنسان وإن كان عدواً لنا وإن كان يقاتلنا، لكن وراءه أطفال ووراءه أسرة، وقلنا قد يستفيد من مرتبه له، لأسرته، كنا نحسب هذا الحساب، فتركنا كامل الحرية للبنك من داخل صنعاء، والله لو كان هذا البنك يعمل من عندكم أنتم لحرصتم على أن لا يصل إلى أي يمني، لو كان يعمل في الخارج لحرصتم على ألا يصل إلى أي يمني يختلف معكم فلساً واحداً، ألستم اليوم، من تلعبون بالغاز في مأرب؟ حتى لا يصل إلى أي مواطن يمني اسطوانة الغاز إلا بمبلغ باهض، أنتم تفعلون ذلك طمعاً وحقداً، اجتمع فيكم حقد، حقد على الشعب اليمني، لاحظوا، كم في صنعاء من سكان، كم في عمران من سكان، كم في الحديدة من سكان، كم في ذمار من سكان، أساساً، معظم التركيبة السكانية والكثافة السكانية هي في المناطق التي لا زالت حرة ولم يصل إليها الاحتلال الأجنبي بعد، هذه المناطق، من المناطق الوسطى، إلى صنعاء، إلى عمران، إلى الشمال إلى الغرب، فيها الكثافة السكانية، معظم الشعب اليمني فيها، وفيها الملايين من الأطفال والنساء، المساكين، الكثير من الناس ممن ليس له أي موقف، لا سياسي ولا غيره، هو بعد همه، بعد حياته، بعد معيشته، أنتم في مارب تسعون إلى أن يكون الغاز فقط للسوق السوداء لتربحوا أموالاً طائلة، وكم يتعذب المواطن سواءً في صنعاء أو تعز أو الحديدة أو في عدن أو في أي منطقة في الحصول على قيمة اسطوانة الغاز، أنتم تحاصرون الشعب اليمني، أيها المجرمون أنتم تتأمرون على كل أسرة في هذا البلد، لا يحصل اسطوانة الغاز إلا بجهد جهيد لأنكم تتحكمون فيه، لأنكم تحولون البلد، إلى سلعة استراتيجية, في هذا البلد أي ثروة وطنية تحولونها إلى تجارة خاصة بكم، بأسركم، بتجاراتكم المحلية على حساب شعب بأكمله، كم أنتم مجرمون، كم أنتم لصوص، كم أنتم فيما مضى واليوم وفيما بعد، وفي الغد وفيما بعد الغد، كم أنتم أهل طمع وجشع، لا يشبعكم شيء، متى كنتم رجالاً أخيارا تجاه أبناء هذا الشعب، وأنتم تفعلون به كل هذا، لا تفكرون إلا بما يضايقه، لا عندكم هم الفئة المستضعفة في هذا البلد، أطفال نساء، أسر، ما عندكم هم, يسعى الواحد من أولئك الأنذال، المرتزقة العملاء، الخونة المنافقين إلى كيف يحاصر كل تلك الأسر، كل أولئك السكان في هذا البلد، ألا يصل إليهم الغاز إلا بصعوبة، ألا يصل إليهم القمح إلا بصعوبة، ألا يصل إليهم البترول إلا بصعوبة، أن يقطع مرتبات الموظفين، أن يحاول ألا يصل معاش الجنود، يحاول أن يضايق الجميع، هذا هو أنتم، هذه أمريكا، وهذه هي تلك الثلة من المجرمين في المنطقة وعلى رأسهم النظام السعودي، وكل عملائه، وكل الحفنة من المجرمين والمرتزقة، هكذا أنتم لصوص وقطاعو طرق، ومفسدون في الأرض، ومضايقون لعباد الله، هذا هو توجهكم وهذه هي حقيقتكم، ولكني أقول لشعبنا، الجميع صحيح متضرر، الموظفين تضرروا، تضرروا من فعل أولئك، كل أسرة تتضرر بما يفعلونه، على المستوى الاقتصادي، ولكن علينا أن نتحرك بكل عز وإباء، لمواجهة كل هذا، ونستطيع، المسألة فقط تتطلب تضافرا للجهود، وتعاوناً جماعياً، وأنا أقسم لكم يا شعبنا اليمني إن اعتمدتم على الله وتعاونتم وتحركتم بجدية وبصيرة أن تقهروا أولئك المفسدين في الأرض، المهلكين للحرث والنسل، القطاعين للطرقات، الناهبين والجشعين والطامعين، أن تقهروهم وأن تنتصروا عليهم، عسكرياً واقتصادياً، يجب أن نتحرك جميعاً، التحرك الجماعي، أدعو شعبنا اليمني الحر العزيز، الكريم السخي، الأبي إلى حملة تضامن مع البنك، ليتضامن كل منا بما يستطيع، الذي يستطيع أن يتعاون بخمسين ريال، يتعاون بخمسين ريال، الذي يستطيع بالمائة أو بالألف أو بأي مبلغ يستطيع أن يوفره، وانظروا كيف سيقف البنك صامداً وثابتاً، في مواجهة الحصار عليه، والمؤامرات التي تستهدفه، والبنك هو معني أيضاً، معني أن يدرس كيف يتصرف تجاه مواقف أولئك الذين يسعون هم إلى الإضرار به مع أنه عمل بشكل حيادي خلال كل الفترة الماضية، أدعو إلى إطلاق حملة شعبية لدعم البنك، والتعاون من أبناء الشعب، وأن نقدم درساً لأولئك الأغبياء، قطاع الطرق واللصوص، الذين لم يربأوا ولم يأبهوا بشعب بأكمله، لا هم لهم أن يتضرر، لا طفل ولا امرأة ولا كبير ولا صغير، لا إنسانية فيهم، هم لئام، ووصلوا إلى هذا المستوى من اللؤم والخسة والنذالة، أيضا أقول، أن هناك مسؤولية كبيرة على مؤسسات الدولة في العناية بالشأن الإيرادي، وهناك مسؤولية كبيرة على التجار ورجال المال والأعمال أن يتعاطوا بمسؤولية، وإلا سيتضررون، ما هناك حل للجميع إلا التحرك الجاد، هذا هو الذي سيفيد، أما الصياح والصراخ أو التنصل عن المسؤولية أو الخضوع للمخاوف، هذا سيلحق الضرر بالبلد بكله، وبالـتأكيد بكله، حتى في المناطق المحتلة، سواء في عدن أو بعض تعز، أو في بعض مارب، المناطق المحتلة حتى هي تضرر فيها المواطن، والجميع اليوم متضرر، أولئك يحولون الثروة السمكية، الغاز، النفط، كل شيء يحولونها إلى سلع، يبيعون ويشترون، والشعب يعاني، وهكذا كانوا من قبل، هم يفعلون ذلك، فأنا أقول نحن معنيون بالتحرك، ونحن معنيون بالتحرك الجاد، وأنا أقول لكم وخصوصاً أننا في ذكرى مهمة، قادمون عليها بعد يوم، يجب أن نعيش الإحساس الثوري والوعي الثوري، والدافع الثوري، نحن ثوار، شعبنا ثائر، اليوم نحن ثورة في وجه العدوان والاحتلال، وبعد الغد نحن ثورة حتى إقامة دولة عادلة، وثورة مستمرة من كل الأحرار في هذا البلد أي كانت انتماءاتهم الحزبية أو المذهبية، ثورة مستمرة حتى يتحقق لنا في هذا البلد حرية واستقلال، ويتحقق لنا بناء دولة عادلة تقيم العدل في شعبنا، ويتحقق لنا أمن واستقرار شامل، ثورة، الحس الثوري، الوعي الثوري، الدافع الثوري، الحماس الثوري، هو الذي نحتاج إليه، وهو الذي سيفيد، في مستوى مواجهة التحديات مهما كانت، أولئك يحرصون على أن يستعبدونا، وكيف ، معهم شوية من المنافقين والمرتزقة، عبيد، يشتوا بقية اليمنيين عبيد مثلهم، معهم شوية من الأنذال الذين باعوا أنفسهم بشوية فلوس، مفرغين لا أخلاق ولا قيم ولا أي شيء، ويريدون كل اليمنيين كأولئك، ولكن هذا بعيد عليهم بعد السماء عن الأرض، وبعد الثريا من الثرى، لأن هناك في اليمن مؤمنون، وهناك أحرار، وهناك من لا يزالون يختزنون في كل وجدانهم ومشاعرهم وأحاسيسهم كل المشاعر الإنسانية النبيلة والشريفة، أحرار أعزاء كرماء نبلاء شرفاء، لا يقبلون بالهزيمة ولا بالذل، ولا بالهوان ولا يخنعون ولا يخضعون إلا لرب السماوات والأرض رب العالمين، نحن معنيون في تعزيز الحس الثوري والتحرك الشامل والشعبي، وعلى النخب مسؤولية كبيرة جداً أمام الله والتأريخ أن تتحرك على المستوى المعنوي والتعبوي بين أوساط الجماهير وأن تقدم الدروس حتى من حركاتنا عبر التأريخ كشعب يمني وأمة إسلامية وحتى في الأمم الحرة في الأرض التي واجهت التحديات، واجهت الاستعباد والاستبداد، واجهت الغزو الأجنبي والاحتلال الخارجي وتحررت، تحررت وكانت حرة، ولا زالت الكثير منها أو البعض منها حرة، يجب أن نعيش الحالة الثورية إحساساً عالياً بالمسؤولية ترجمة للألم والأمل في موقف عملي مثمر، تحرك جاد، والاحتفال، الاحتفال في الحديدة، عند الأخوة في الحديدة نأمل إن شاء الله حضوراً جيداً هناك في مناسبة الاحتفال بالذكرى الثانية للتصعيد الثوري لـ21 من سبتمبر الذي كان خطوة واحدة إلى الأمام، الثورة لم تنتهِ، الثورة خطت خطوة واحدة إلى الأمام وأمامها الكثير من الخطوات، الثورة مستمرة، مستمرة اليوم في وجه العدوان، الثورة مستمرة لتحقيق الحرية والاستقلال، نأبى إلا أن نكون شعباً حراً مستقلاً، لا وصاية لبلد علينا، لا وصاية لا لأمريكي ولا لإسرائيلي ولا لسعودي ولا لأي كائن في هذه الدنيا، لا وصاية علينا لأحد، لأحد أي كان هذا الأحد، نحن خاضعون لله، ونحن شعب مسلم، لنا الحق أن نكون أحراراً نقرر بأنفسنا، وليس أن نكون محكومين لشخص يبدع يتصل بالأمير السعودي أو موظف الاستخبارات السعودي أو الأمريكي، هل أعين فلأن مدير أمن، ألو، هل أعين فلأنا مسئول وزارة كذا، ألو، هل أفعل كذا، أو يستقبل التعليمات من هناك، لا، لنا الحق أن نكون شعباً حراً عزيزاً مستقلاً بكل ما تعنيه الكلمة، أن نرعى مصالحنا شؤوننا، أن نهتم بأمورنا، أن نقرر لأنفسنا ما نشاء في أنفسنا، ونحن عبيد لله سبحانه وتعالى. ونصيحتي للنظام السعودي، يبدو أنه مستمر في عماه وطغيانه، مهما كان هناك من تقلبات في المواقف، أو تغيرات أحياناً في الميدان، نهايتك ونتيجة عدوانك الخسران عليك، هذا شعب يختزن فيه كل معنى الحرية، كل معنى الإباء، مهما يكن هذا شعب مستقل في نضاله، حتى تدعه لشأنه، حتى تترك عدوانك وبغيك وتسلطك الإجرامي، أنت مجرم، أنت معتد أنت باغ، أنت متكبر، لا حق لك فيما تفعل، بأي حق، هل ترى نفسك وصياً على هذا الشعب، هل أوصاك آدم على عياله في اليمن، بأي اعتبار بأي حق، ترى لنفسك أن تقرر في شؤون اليمنيين ما تشاء وتريد، وهل أنت أصلاً صاحب مشروع، هل أنت إلا عبد لأمريكا، هل أنت إلا طيِّع وخاضع لإسرائيل، هل أنت إلا دمية بيد الآخرين، بأي حق، بأي اعتبار تقدم نفسك على أن تكون وصياً وآمراً، وفارضاً إرادتك العمياء والجاهلة على عباد الله، أنت مجرم، أنت تقتل الأطفال والنساء، أنت قتلت الآلاف من الأطفال والنساء، فرعون كان يستحيي نساء بني إسرائيل، أما أنت فأنت تقتل الأطفال والنساء، وتفعل أسوأ مما كان يفعله فرعون، أنت مجرم لا تمثل الإسلام، أنت تشوه الإسلام وتسيء إلى الإسلام، وتسيء إلى المسلمين ودنست الصورة عن الإٍسلام في كل أرجاء الأرض بما تفعل في كل الدنيا، وبما تفعل في المنطقة خصوصا. وأقول لشعبنا العزيز في الجزيرة العربية، سكان المنطقة الجنوبية بالمقدمة، في جيزان في نجران، في عسير، في المنطقة بكلها، أنتم إخوة لنا، جيران لنا، أشقاء لنا، بيننا وبينكم روابط الإسلام، روابط الجيران، نحن لا نستهدفكم، نحن ندرك أنكم أنتم مظلومون كذلك، الظلم لكم على كل المستويات، حتى عسكرياً، الكثير من منازلكم في الحدود دمرها النظام السعودي، جرفها بالجرافات، عشرات القرى، بل مئات المساكن، جرفها بالجرافات من مساكنكم، جرف عليكم المزارع، عطل وفرغ الكثير من مناطقكم وحولكم إلى مناطق أخرى، هو يستهدفكم بذلك، وأنتم تدركون مدى الاستعلاء والتكبر، والغطرسة عليكم، كيف يتعامل معكم كمواطنين من الدرجة الثانية، ويتعامل مع إخوتنا في المنطقة الشرقية كغير مواطنين، أو كمواطنين من الدرجة العاشرة المائة يعني، ما هناك أي مواطنة، ما هناك أي تحسيس بالقيمة الإنسانية ولا بقيمة المواطنة ولا بأي اعتبار، وتعامله هكذا مع معظم الشعب في الجزيرة العربية، وبالتالي، مشكلتنا مع هذا النظام أنه نظام متسلط، معتد، أنتم تعرفونه جيداً، نحن لا نحمل لكم كشعب في الجزيرة العربية إلا كل معاني الإخاء والمحبة والتقدير، نحن مستعدون أن نمد أيدينا لكم وأن نعينكم وأن نكون إلى جانبكم، لتكونوا أنتم أيضا متحررين من طغيانه من تسلطه، من جبروته من تلاعبه، من أسلوبه الاستعلائي، والتكبر العجيب جداً عليكم، نحن نعرف مدى تكبره عليكم وعلى سائر الناس، أساساً هو سمى المملكة بكلها، الدولة بكلها، سماها باسم أسرته، لم يعطيها حتى اسماً، إما جغرافياً أو شعبياً عاماً، لا، تسمية أسرية حتى للبلد بكله، وحتى للشعب بكله، ولذلك نحن نطمئنكم كل الطمأنة، كونوا مطمئنين، حتى حالات الغضب التي قد تسمعونها أحياناً أو التعبير، هي موقف من النظام وليس منكم أنتم، لا أنتم مستهدفون ولا ممتلكاتكم، ولا أي شيء، كونوا مطمئنين كل الاطمئنان نحن نعتبركم إخوة لنا. وأقول في هذه المناسبة العزيزة، نحن معنيون كشعب يمني مسلم، وأمتنا بشعب عام أن نتوكل على الله سبحانه وتعالى، أن نتولاه، أن نعتمد عليه، أن نثق به، أن ننطلق بمبادئنا التي هي مبادئ عظيمة جداً إذا تمسكنا بها، وقيمنا عظيمة جداً، قيمنا الإسلامية، قيمنا القرآنية، في مبدأ الولاية نتولى الله سبحانه وتعالى، ونتوكل عليه ونعتمد عليه، ونتمسك برموزنا العظماء، وديننا القيم وقيمنا وأخلاقنا العظيمة ومنهجنا القويم، ونتحرك بكل مسؤولية، لنرى كيف سيتغير الواقع نحو الأفضل، وكيف ستكون العاقبة للمتقين، والذل والهوان للمعتدين والباغين والمجرمين والضالين والمفسدين والمتكبرين. نسال الله سبحانه وتعالى الشفاء للجرحى، ونسأل الله الرحمة للشهداء والفكاك للأسرى والنصر لشعبنا لمظلوم وأمتنا المظلومة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • نص كلمة السيد عبد الملك الحوثي بمناسبة الهجرة النبوية 1438هـ.
    عوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ.. بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.. الحمدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أن سيدَنا مُحَمَّــداً عبدُه ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين. اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ وبارِكْ على مُحَمَّــد وعلى آل مُحَمَّــد، كما صليتَ وباركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجَبين وعن سائرِ عبادِكَ الصالحين. شعبَنا الـيَـمَـني المسلم العزيز، أُمَّتَنا الإسْـلَامية كافة، أيها الإخوة والأخوات: والسلامُ عَليكم ورحمةُ الله وبركاتُهُ. بمناسبةِ قدومِ عامٍ هجري جديد وباعتبار المناسبة تذكرنا بحدث تأريخي عظيم ومهم، هو الهجرة النبوية التي ارتبط بها التأريخ الإسْـلَامي مستنداً إلى أهميتها الكبرى وكونها شكّلت خطوةً مهمةً ورئيسية في ميلاد الأُمَّـة الإسْـلَامية وفي نشوء الكيان الإسْـلَامي وبالطبع نتحدث عن هذه المناسبة المهمة ونحن في مرحلة من أَهم المراحل التي تمر بها أمتنا كافة ويمر بها شعبنا اليمني المسلم العزيز، في مرحلة نحن فيها بأمس الحاجة إلى كُلّ ما نستفيدُ منه، ما يدعم موقفنا الإنْسَاني المبدئي القيمي الأَخْلَاقي الديني في مواجهة التحدّيات الكبرى نحن في مرحلة نحتاج إلى ان نستلهم الدروس والعبر من كُلّ احداث التأريخ وأن نعود إلى تأريخنا المجيد والعظيم في سيرة نبينا محمّد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وفي حركة الرسل والأَنْبيَاء وفي تأريخ كُلّ المصلحين الذين كان لهم دورٌ في إصْلَاح البشرية وفي مواجهة حالات الانحراف وحالات الاستعباد وفي مواجهة الظالمين والمستكبرين وفي التصدّي لهيمنة الطاغوت بمناسبة الهجرة النبوية اعتمدت في الإسْـلَام وفي التأريخ بكل ما تعنيه هذه الدلالة بكل ما لها من أهمية أن يكون تأريخ المسلمين معتمداً على التأريخ الهجري على الهجرة النبوية وأن تكون الشهورُ الهجرية القمرية هي التي ترتبط بها الشعائر الدينية في الإسْـلَام كما هو الحال بالنسبة لصيام شهر رمضان كما هو الحال فيما يتعلق بفريضة الحج كما هو الحال في مناسبات متعددة. ومع الأسف الشديد هناك في الوسط العام بين المسلمين هناك عزوفٌ كبير عن الاعتماد عن التأريخ الهجري، هناك اعتماد بشكل رئيسي على التواريخ الأُخْــرَى، التأريخ الميلادي وغيره، ولربما في كثير من بلدان العالم الإسْـلَامي، لولا أن هناك فرائضَ وشعائر دينية ارتبطت بالأشهر الهجرية والقمرية لربما والله أعلم لكان التأريخ الهجري بأسماء شهوره وتعداد سنواته قد انمحى واندرس بشكل نهائي. من المهم ونذكَّرُ بهذا المقام أن نعيدَ إحياءَ الاعتماد على التأريخ الهجري وان تعودَ للمناسبات الدينية أهميتها على مستوى عام بين أَوْسَاطنا كمسلمين هذا هو الشيء الصحيح والشيء الذي ترتبط به الذاكرة التأريخية الأحداث، العِبَر، الدروس وما يرتبط بها من أُمُوْر مهمة وكثيرة كما هو الحال بالنسبة للشعائر والرسول صلوات الله عليه وعلى آله لهجرته من مكة إلى المدينة أَسْبَاب وعوامل ولمسألة الصراع الذي نشأ في مكة وادى إلى الانغلاق في ذلك المجتمع أَوْ في أكثرية ذلك المجتمع عن تقبل الرسالة والتصدّي لمشروع الرسالة الإلهية حتى كان هناك ضرورة للانتقال إلى مجتمع آخر وبيئة أُخْــرَى لهذا حكاية مهمة جداً هي حكاية كُلّ التأريخ وحكاية كُلّ الرسل وكل الأَنْبيَاء ولذلك ندخل في تمهيد عن الموضوع نتحدث فيه بشكل عام وما يواجهها من عوائق في واقع البشر. اللهُ سبحانه وتعالى جعل رسالتَه إلى عباده من خلال رُسُله وكتبه وما يأتي به الرسل والأَنْبيَاء جعلها لعباده مشروع حرية ورحمة ومشروعاً إنقاذياً للعباد، الله سبحانه وتعالى أَرَادَ لعباده، أَرَادَ للناس ألا يستعبدهم احداً من دون الله ألا يكون الإنْسَانُ عبداً لأخيه الإنْسَان وأراد أن يحرر الإنْسَانُ من كُلّ أشكال الاستعباد وكل اشكال الاستغلال الظالم، ولذلك كانت الرسالة الإلهية بادئ ذي بدء تتجه إلى تخليص الإنْسَان من كُلّ أشكال العبودية لغير الله سبحانه وتعالى وغير الخالق الرب المالك والمقتدر والمنعم، فكانت القضية الأَسَاسية والجوهرية في حركة الأَنْبيَاء والرسل هي تخليص البشرية، تخليص الناس من كُلّ اشكال العبودية ومن كُلّ اشكال الاستغلال الظالم، والعمل على رعاية الدور الإنْسَاني وتوجيهه، الدور الإنْسَاني في الاستخلاف في الارض رعايته وتوجيهه على أَسَاس من المبادئ والقيم، وهذا ما تميّز به الإنْسَانُ كإنْسَان في طبيعة مسئوليته في الحياة ودوره الكبير في هذا الوجود كعنصر رئيسي، له مسئوليته الكبرى، له دوره الكبير، عليه الأمانة التي لم تحملها الجبال ولا السماوات ولا الارض، فيأتي هذا المشروع بناءً على هذا الأَسَاس؛ ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى “وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ”؛ لأن الطاغوت هو حالة الاستعباد التي تتحكم بالناس وتستغلهم وتفرض هيمنتها المطلقة وتبعيتها العمياء عليهم، تدخل ضمن ذلك مظالم كبيرة مآسٍ كثيرة كوارث رهيبة في واقع البشرية، شقاء وهوان، انحطاط في القيمة الإنْسَانية والكرامة الإنْسَانية، فعلى مدى التأريخ كانت هذه قضية جوهرية في حركة الأَنْبيَاء، وفي حركة الرسل أَيْضاً، الرحمة بهذا الإنْسَان. الرسالة الإلهية في كُلّ مضامينها في كُلّ تعاليمها في كُلّ توجيهاتها في كُلّ تفاصيلها هي تحقّق الرحمةَ، هي مصداقٌ لرحمة الله سبحانه وتعالى؛ لأنها تعاليم تسمو بهذا الإنْسَان، ترتقي بهذا الإنْسَان، تزكي هذا الإنْسَان، وفي نفس الوقت تعالجُ الكثيرَ من مشاكل الإنْسَان، بل وتَحُوْلُ دون الكثير والكثير من المشاكل فيما اذا تمسك بها الإنْسَان، وتضمن له في هذه الحياة الطبية بكل ما تعنيه مفردة حياة طيبة بكل جوانبها، وتؤسس في المجتمع الإنْسَاني الروابط والعلاقات القائمة على أسس سليمة وعلى أسس صحيحة. وهكذا تمثّل رحمةً من كُلّ جوانب الرحمة فيما يدفع عن هذا الإنْسَان الكثير من المظالم، من المآسي، من الاضطهاد، من الامتهان، من الاذلال من القهر، فيما يحقّق لها العدالة في حياته والخير في حياته وخير الدنيا والآخرة، فيما ينقذه من تبعات انحرافاته ومظالمه وخروجهِ عن الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة من عذاب الله الأَكْبَر؛ ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”، كذلك في الرسالة الإلهية غاية تتوجه رأساً إلى داخل الإنْسَان إلى أعماقه هذا الإنْسَان، يراد له أن يكون متميزاً بين سائر الموجودات والدواب على هذه الأرض، ان يكون إنْسَاناً مكرّماً كما كرمه الله في قلبه وكما كرمه الله في تدبير شئون حياته التكوينية، أَيْضاً في واقعه الحياتي العملي السلوكي الأَخْلَاقي، ان يكون راقياً أن يكون زاكياً أن يكون مهذباً أن يكون مستقيماً أن يكون طاهر القلب زكي النفس مستقيم السلوك، سليم اللسان راشداً في التفكير في التصور في الموقف في العمل، وهكذا أَرَادَ الله لهذا الإنْسَان وهذا ما تسعى له الرسالةُ الإلهية مع هذا الإنْسَان، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: “كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ”، فهي ترتقي بالإنْسَان تُعَلِّمُه، تزكيه، ترتقي به نحو الأعلى نحو السمو نحو الزكاة نحو الخير نحو الرشد نحو الفضائل نحو مكارم الأَخْلَاق. هذا المشروع الإلهي بكل ما يهدفُ إليه ويسعى له يصطدم مع فئة من البشر ترى فيه مشكلة عليها وترى فيه خطراً يهدد ما تعتبره مصالح لها، هذه الفئة هي الفئة التي تسعى إلى التحكُّم بالناس إلى الاستعلاء عليهم، إلى الاستغلال لهم، إلى الاستئثار بخيراتهم، إلى فرض رغباتها وما تراه مناسباً فيما يحقق لها على وجه الخصوص ما تريده وما تسعى له ولو كان على حساب بقية البشر ولو كان بمضرة جميع الناس، لا مشكلة عندها. هي تريدُ أن تفرضَ نفسَها ان تفرضَ إرادتها ان تفرضَ ما تراه لمصلحتها على كُلّ الناس هذه الفئة المستعلية والمستأثرة، هذه الفئة المتغطرسة هذه الفئة الظالمة هذه الفئة التي هي فئة أنانية يسميها القرآن الكريم بالمستكبرين “الذين استكبروا” هذه الفئة تصطدم بالشروع الإلهي بالرسالة الإلهية لأنها تريد أن تكون هي المتحكمة بالناس بينما رسالة الله هي لتحرير الناس من هيمنة كُلّ احد إلا الله سبحانه وتعالى الخالق والمالك هذه الفئة هي تريد أن تهيمن بظلمها وطغيانها وجبروتها وشهواتها واهوائها ورغباتها وهي تنطلق من الدافع الغريزي وليس من الدافع الإنْسَاني ولا من خلال الاحتكام والالتزام بالقيم والأَخْلَاق لا، هذه الفئة تتجه فوراً إلى التصدّي في المشروع الإلهي فواجهت الرسلَ وواجهت الأَنْبيَاء وواجهت وَرَثتَهم الحقيقيين الذين حملوا مشروعَهم في أَوْسَاط البشرية ينادون به ويعملون لإقامته ويدعون اليه، واجهوا على مر التأريخ، وهذا هو الحال معهم وهم كما قلنا فئة استعلائية استئثارية بغير حق تتحكم، يصفها القرآن الكريم بالمستكبرين، وأحياناً بالطاغوت، أول هذه الفئة كان هو إبليس، إبليس هو اول من استكبر واستعلى وجحد الحق ورفض الاذعان لله سبحانه وتعالى وذلك قال الله عنه عندما أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم اذعاناً لأمر الله قال تعالى “إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ” ويحكي لنا القرآنُ الكريمُ في سورة الأعراف وفي سور أُخْــرَى كيف كان موقفُ الذين استكبروا من أقوام الأَنْبيَاء والرسل، الموقف الرافض للرسالة الإلهية المكذّب بها والمعادي لها، ويحكي بعد رسالة الأَنْبيَاء كيف تكونُ ردةُ فعل أُولئك “قال الملأ الذي استكبروا من قومه” وَ”قال الملأ الذين استكبروا من قومه”، “قال الملأ الذي كفروا من قومه” وهكذا كثيراً وكثيراً يحكي كذلك عن نموذج من نماذج الاستكبار متمثلاً بفرعون، ويقول سبحانه وتعالى “ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ” يتحرك هؤلاء المستكبرون في مواجهة رسالة الله بأشكال متنوعة، طبعاً البعض منهم التكذيب والجحود التام الإذعان والقبول عندَ الضرورة وعندما تفرض الأَوْضَاع نفسها عليهم وتغلب الرسالة الإلهية ثم يعملون من الداخل على التحريف للمفاهيم وعلى الاحتواء للمفاهيم وعلى السيطرة بشكل جديد والظهور بوجه آخر مختلف. المستكبرون ينشطون يواجهون الرسالةَ الإلهية في مبادئها المهمة وقيمها العظيم وهدفها بتحرير الإنْسَان، إنقاذ الإنْسَان وتكريم الإنْسَان وتحقيق العدالة للبشرية، وبالطبع ينشطون بين أَوْسَاط الضعفاء بين أَوْسَاط بقية فئات المجتمع من حولهم؛ لأن المستكبرين لا يعيشون في واقعهم حالة انعزالية لا.. أَسَاساً الاستكبارُ عملية ترتبط ما بينهم وبين الآخرين، هم يستكبرون على الآخرين، يستكبرون على الضعفاء، يستكبرون على بقية فئات المجتمع من حولهم بهذه النزعة لديهم وتلك الغطرسة بذلك التحكم والطغيان بتلك الهيمنة بذلك الاستئثار والاستبداد، لديهم هذا التوجه، فهم يتجهون إلى المجتمعات من حولهم لضمان الهيمنة عليها بكل الوسائل والأَسَاليبِ.. فئةٌ واسعةٌ من أَبْنَاء المجتمع هي أَوْ الكثير منها يخضعُ لهم، يلبي رغبتهم الاستكبارية من خلال الاذعان والتقبل المطلق والتبعية العمياء لهيمنتهم وسيطرتهم هذه الفئة يسميها القرآن بالضعفاء، ولربما الكثير من المجتمعات والكثير من الناس أفراداً ينظر إلى واقعه فيعتبر نفسَه ضعيفاً؛ إما بضعف الإمْكَانيات كأن يكون فقيراً فيعتبر نفسَه ضعيفاً؛ لأنه لا مال له لا ثروة له، هو ضعيفٌ بالنسبة إلى ذوي الغنى والثروة أَوْ باعتبار أن أُولئك يشكّلون المستكبرين من موقعهم السلطوي والمادي وثرائهم وأخذهم بأَسْبَاب القوة، مظهر من مظاهر القوة فيرى الآخرون أنفسهم ضعافاً أمامهم أَوْ ضعفاء تجاههم فيعتبرون أنفسهم في حالة الضعف، الكثيرُ من هؤلاء الضعفاء الذي هو ضعيفٌ لفقره أَوْ ضعيفٌ لقدراته أَوْ لإمْكَاناته أَوْ لأي اعتبار آخر ينجذبُ نحوَ هؤلاء المستكبرين فيشكّل الضعفاء فئةً واسعةً وَأداة مهمة يعتمدُ عليها المستكبرون، المستكبرون دائماً هم أقلية ولكن لها جمهورٌ واسعٌ وعريض ولها قوة تعتمدُ عليها، وهذا من العجيب جداً، أَمّا الضعفاء ينظرون إلى المستكبرين كقوة والمستكبرون ما كانوا أَسَاساً أقوياء الا بالضعفاء وانظر في التأريخ في كُلّ التأريخ إلى كُلّ طاغية إلى كُلّ مستكبر تجد ان جيشَه وقوتَه وعتادَه وإمْكَاناته تعتمدُ في الأَسَاس من خلال ما سيطر عليه من خلال أَدَوَاته التي واحدة منها القدرة البشرية ما لديه من جيش ما لديه من أنصار وهم يشكلون في واقعهم العام وطبقتهم الساحقة من فئة الضعفاء، فالمستكبر قوي بالضعفاء والضعفاء انخدعوا ورأوا في المستكبر أنه يشكّلُ قوة فانجذبوا إليهِ بحكم إحساسهم بالضعف للانضواء تحتها إمَّا اذعاناً وأما رغبة وميلاً ولهذا يحكي القرآن الكريم هذه الحالة حالة الانجذاب لدى فئة واسعة من الضعفاء الانجذاب الذي يوصلهم إلى الذوبان إلى التبعية العمياء إلى الطاعة المطلقة إلى جعل أُولئك المستكبرين أنداداً من دون الله يطيعونهم أكثر من الله وفيما يعصي الله فيما هو معصية لله سبحانه وتعالى فيقول جل شأنه “ومن الناس مَن يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحُبّ الله” تصبحُ حالةُ الانجذاب انجذاباً بمحبة حتى وتصل حالةُ التبعية العمياء والطاعة المطلقة والاستسلام التام والخضوع المطلق إلى هذا المستوى الذي يسميه القرآن أنهم جعلوهم أنداداً من دون الله ارتبطوا بهم بطبيعة الارتباط الذي ينبغي ان يكونَ بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ” يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ”. ونلاحظ هنا ان عاملَ القوة من خلال الآية القرآنية نلاحظ ان عامل القوة مثّل عامل انجذاب للبعض من الضعفاء إلى أُولئك المستكبرين لأنهم رأوا فيهم الأقوياء فأرادوا ان يستمدوا قوةً من قوتهم فانجذبوا إليهم بهذا العامل ثم يقول “إذ تبرأ الذين اتبعوا” هي علاقة تبعية كيف جعلوهم أنداداً؟، هل كانوا يصلون لهم صلوات كمثل الصلاة التي يصليها لله سبحانه وتعالى؟ لا، المسألةُ مسألةُ تبعية عمياء تبعية في كُلّ شيء في الحق والباطل والصحيح والغلط في الطغيان في الظلم تبعية عمياء لهذا قال “إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا”؛ لأن هذه الحالة التي جعلوهم فيها انداداً من دون الله هي حالة تبعية عمياء ومطلقة فيوم القيامة تبرأوا منهم “إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ” إلى آخر الآيات المباركة.   عاملٌ آخر من عامل الانجذاب هو الترَفُ، المال، الحرص على الحصول على شيء من حُطام هذه الدنيا، في العادة معظم هؤلاء المستكبرين الفئة المؤثرة الفئة السلطوية منهم التي لها تأثيرٌ كبير في واقع الناس وتحكم كبير، فئة تتمتع بقوة المال بقوة النفوذ بقوة السلطة ويمثل عاملَ المال عاملاً مؤثراً جداً، وهذه الفئة هي توصفُ في القرآن الكريم بالمترفين أَيْضاً، هؤلاء المترفون الذين لديهم استحواذ واستئثار وحرص على الجمع والادخار وعلى الثروة وعلى التوظيف لهذه الثروة بالاتجاه الخطأ ونزعة استعلائية ونزعة بطر ونزعة غرور بما لديهم من مال ونزعة استعلاء بما لديهم من ثروة هؤلاء هم أَسَاساً يشكلون النواة الرئيسية داخل فئة المستكبرين، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى “وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا” على مدى التأريخ كله في كُلّ زمن “إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا”، فكان لديهم النزعة الاستعلائية بما أنهم الأكثر مالاً الأكثر ثروة ان يكونوا هم فوق المجتمع بكله، المتحكمين بالمجتمع، النافذين في المجتمع المسيطرين على المجتمع الفارضين لرؤاهم ورغباتهم وأطماعهم وشهواتهم وأهوائهم بشكل عام عَلى المجتمع “وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ” وينشط المستكبرون لضمان استحواذهم على الناس وسيطرتهم ويسعون إلى الاستحواذ الكامل على الإنْسَان من حولهم على المجتمعات من حولهم التحكم بها في عقائدها في توجهاتها في مواقفها في سياساتها في كُلّ شئون حياتها وهذه حالة سيئة جداً هذه حالة استعباد حالة تضليل رهيبة جداً، والقرآن الكريم يحكي لنا كيف كان هذا من أَهم العوامل المؤثرة التي حالت بين الكثير من الضعفاء والمستضعفين من فئات المجتمع الأُخْــرَى وبين الاقبال إلى الحق، تقبل الحق الإيمان بالحق كيف كان هذا عاملاً مهماً ومؤثراً في التظليل بالناس فيقول الله سبحانه وتعالى “وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ “، لا إله الا الله في موقف القيامة موقف الحساب والجزاء، حيث الكل في مقام الاستسلام والاذعان لله بالعبودية والخضوع التام ورب العالمين “موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول”، يتجادلون ويتناقشون ويتخاصمون “يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ”، فالذين استضعفوا فخضعوا وتأثروا وأذعنوا واستسلموا للذين استكبروا فاطاعوهم واتبعوهم وخضعوا لهم يوم القيامة يرون أنفسهم في حالة الخسران والندم الشديد فيخاطبون المستكبرين يلقون باللائمة عليهم وهُم في حالة تغيض وغضب رأوا أنفسَهم قد خسروا كُلّ شيء لمصلحة أُولئك المستكبرين فكانوا خاسرين في الآخرة كما خسروا في الدنيا لولا أنتم لكنا مؤمنين “قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ”، هل علينا اللائمة هل علينا المسئولية أنتم قد وصل اليكم الهدى وصل اليكم صوت الحق وصلت اليكم رسالة الله لاستنقاذكم وخلاصكم وهدايتكم لم يكن دورنا على المستوى الذي يحول تماماً دون وصول الهدى إليكم وصل إليكم الهدى لكنكم لم تقبلوا به فاخترتم الاتجاه الآخر، اخترتم طريقتنا والسير معنا والخضوع لنا بل كنتم مجرمين كنتم أنتم منحرفين من أصلكم واخترتم طريق الإجرام لأنكم مجرمين (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا.. يلقون من جديد باللائمة عليهم أنهم بمكرهم بمساعيهم باستخدامهم كل الوسائل لتأثير والتضليل التي تنحرف بالإنسان لدرجة الكفر بالله سبحانه وتعالى، إلى درجة اتخاذ الأنداد من دون الله سبحانه وتعالى. ولذلك نلحظ بأهمية المسألة، الأهمية الكبرى أنها هي كانت العامل الرئيس في الانحرافات الكبرى في واقع البشر لدرجة عجيبة جداً. لو نأتي على مدى التأريخ إلى الأقوام والأمم التي كانت وثنية وعبدة الأصنام وعبدة الشمس أو القمر أو المخلوقات أو الأشجار أو المجسمات أو أي كان.. الأمم الوثنية هذه هل كانت إلى الأحجار إلى الأصنام إلى المجسمات الأخرى تنجذب من نفسها، فئات المجتمع، عامة المجتمعات، هل كانت تنجذب من نفسها نحو الصنم، لا. الصنم الحجري الذي كان موجوداً في الواقع العربي والذي لا يزال موجوداً في أو كان موجوداً عبر التاريخ أقوام أخرى كحالة عجيبة جداً أن يتجه البشر ليصنعوا أحيانا هم أو يشتروا أحياناً أخرى صنماً حجرياً فيجعلون منه آلهة. حالة غريبة، غريبة جداً، من أغرب الحالات في واقع البشرية، هل هي حالة انجذاب نحو الصنم؟ لأن الصنم الحجري أثر عليهم، أقنعهم، تحدث إليهم، أغراهم، خاطبهم، قدم لهم إغراءات معينة، قدم أشياء معينة أثرت عليهم، لا، لا يوجد أصلاً ما يمكن أن يعزز هذا الارتباط أو يصنع هذا التوجه الغريب جداً بعبادة جمادات، كائنات أخرى مخلوقة، الإنسان أرقى منه، الإنسان أرقى من الصنم وأرقى من الحجر وأرقى من الكائنات والجمادات الأخر، فكيف كان يحدث ذلك؟ هذا هو شغل المستكبرين، المضلين وهم كانوا يفعلون ذلك لأنهم يفرضون واقعاً معينا على الإنسان يضمن لهم التحكم التام بهذا الإنسان، والصرف له والإبعاد له عن كل ما يحرره من العبودية لهم، فنجد في حركة الرسل والأنبياء كيف كانوا يلحظون ذلك.. لأنها بالدرجة الأولى حالة انجذاب وحالة تبعية. نبي الله ابراهيم عليه السلام يخاطب قومه فيقول لهم: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا)، بفعل هذا الارتباط، بحكم هذه الروابط والعلاقات والتبعية التي أثرت لهذه الدرجة، بهذا المستوى، فاتخذوا من دون الله أوثاناً نتيجة هذا الانجذاب، هذه المودة، هذا الحب الغبي، الجاهل. “مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار وما لكم من ناصرين”. نبي الله نوح عليه السلام وهو يشكو الله سبحانه وتعالى بعد 950 عاما من جهوده في هداية قومه: (قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) – هذه مشكلتهم، اتبعوا أولئك المستكبرين من ذوي الثروة والجاه والسلطة والتأثير من ذلك الموقع.. موقع السلطة الثروة والاقتدار المادي،ـ واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا.. ومكروا مكراً كبارا، وقالوا – أولئك- لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن وداً ولا سواعا ولا يغوث ونسرا وقد أضلوا كثيراً”، كان هذا إضلالاً منهم.. في حركة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وما واجهه مع تلك الفئة المستكبرة، يقول الله سبحانه وتعالى: (وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشي يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق، أأنزل عليه الذكر من بيننا – انطلق الملأ منهم، الفئة المستكبرة، الملأ، تحركوا هم، ولو تركوا المجتمع ولم يحاولوا أن يضغطوا عليه وأن يؤثروا فيه لكان أقرب بكل تأكيد إلى الاستجابة، ولكن لا يعني ذلك أنه لا لوم على المجتمع.. ولا لوم على المستضعفين، المستضعفين لا مبرر لهم في هذا الانجذاب الأعمى، الضعفاء الذين انجذبوا بفقرهم إلى أولئك ليخدموهم، ليخضعوا أنفسهم لهم، ليكونوا معهم في كل شيء حتى، في الباطل، حتى في الظلم، حتى في الفساد، حتى في الطغيان، الذين انجذبوا بدافع القوة أو نحو القوة، رأوا في أولئك أقوياء، لا مبرر لهم.. لأنهم إنما استقووا بهم، استقووا بثرواتهم وهذا من أهم المسائل التي يجب أن يلتفت إليها الضعفاء والمستضعفون الذين هم يشكلون الفئة الواسعة في المجتمعات، أن أولئك كانوا مستأثرين بثروتكم أيها الضعفاء وكانوا أقوياء عسكرياً وسلطوياً حينما يجعلون منكم أنتم جيوشاً لهم، أذرعة لهم، أيادي لهم، يبطشون بكم، ويظلمون بواسطتكم، فلو تحرر المستضعفون لكانوا هم أقوياء؛ لأن أولئك إنما استقووا بهم ولكانوا هم الذين ينعمون بثرواتهم التي استأثر بها أولئك عليهم وهذا ما يحدث في كل زمان حتى في زماننا هذا، إئت إلى الأنظمة المستكبرة، إئت إلى أمريكا إلى اسرائيل إئت إلى الأنظمة المستكبرة في واقعنا العربية والإسلامي، نفس المسألة، استثأروا بثروة الأمة، فرأى فيهم الكثير من الفقراء أنهم أغنياء بما حازوه من ثروة، أخذوا فيها الكثير والكثير على الضعفاء وعلى حقوقهم وعلى حسابهم، وإئت إلى قوتهم العسكرية كيف شكّلونها من المجتمعات.. تسعون بالمائة أو قد يكون 99 % منهم من الضعفاء أو أن الكثير من الأغنياء يذهب ليتجند لا. حالة الاستقطاب دائما ما تكون نشطة بين هذه الفئة الواسعة، فئة الضعفاء، هذه الفئة ترى خسارتها كبيرة يوم القيامة؛ لأنها ترى أن أولئك نعموا، عندما تذهب حالة العمى، عندما يستفيقون الضعفاء الذين أتبعوا المستكبرين، عندما يستفيقون يوم القيامة من غفلتهم يدركون أن أولئك إن ما كانوا أقويات وتمتعوا بما تمتعوا به في الدنيا من ثرواتهم وبهم، أما هم فكانوا خاسرين. يقول الله عز وجل حاكياً عن مشهد القيامة: (وبرزوا لله جميعاً، -برزوا في ساحة الحساب، في موقف الحساب، في عرصة القيامة، برزوا لله جميعاً للحساب والسؤال، حينها أدرك الضعفاء خسارتهم، خسروا كل شيء لصالح ما متع به المستكبرون. وبرزوا لله جميعاً، فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً – كنا في الدنيا لكم تبعاً- وتبعيتنا هذه العمياء، تبعيتنا لكم في الباطل في الظلم في الغلط في الاستكبار، تبعيتنا لكم التي شكلت مصدر قوة لكم، ساعدتكم على الهيمنة، وعلى الظلم، وعلى الطغيان، وعلى التحكم بعباد الله وعلى التحكم بالناس، كانت خسارتنا كبيرة، كان ذنبنا، كان سبب هلاكنا. اليوم ما الذي ستقدمونه لنا في الآخرة في مقابل ما قدمتوه لنا في الدنيا.. قاتلنا من أجلكم في الدنيا، تمكنا من ظلم الناس والهيمنة عليهم ونهب خيراتهم وثرواتهم.. اليوم ما الذي ستقدمونه في المقابل. (إنا كنا لكم تبعاً، فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء.. ولو بعضاً من العذاب، قالوا لو هدانا الله لهديناكم، قالوا ليس بإمكاننا اليوم أن نقدم لكم أي شيء.. الشيء الذي يمكن أن يفيدنا ويفيدكم جميعاً في الدنيا، كان هو الهدى الذي جاء من الله، كان هو رسالة الله، توجيهات الله، تعليمات الله، التي أرادت لهذا الإنسان الحرية من الاستعباد والحرية من الاستغلال الظالم والحرية من الاستبداد والحرية من الامتهان وأرادت وقدمت مشروع العدل في الحياة.. سواء عليهم أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص. يوم أتى بالأجنبي إلى بلده، ويوم رأى نفسَه لا يستطيع أن يتخذَ أي قرار إلا بعد موافقة ذلك الأجنبي، قد يرى نفسَه أنه عبقري في ذلك، ليس عبقرياً، أن تبيع نفسك، أن تبيع أرضك، أن تبيع ثروتك، والله إن الذي يعطونكم من الفلوس لا يساوي شَيئاً بجانب ما يأخذونه ويريدونه من الثروات على مدى المستقبل، أُولئك القوم حسبوا حسابَ المستقبل، يا قوم، اعرفوا ما هو الذي تقدمونه لهم، إنكم تخسرون، إن الذي يعطونكم هو القليل من الأموال، لكن الذي يريدونه هو الكثير الكثير المختزنة في باطن الأرض في حضرموت وفي شبوة، وهو ما يمكن أن تكسبوه أنتم لو كنتم أحراراً واخترتم لأنفسكم سبيلَ الحرية، لَكنتم أنتم من تستفيدون من هذه الثروة، لا أن تعطوها لهم مقابلَ القليل القليل. كان بالإمْكَان أن تكونوا أحراراً، وأن تكونوا مع بقية وطنكم، من يستفيد من كُلّ ما هنالك من ثروات وامتيازات تسابق عليها أُولئك؟، لم يأتوا وهم يتسابقون خدمةً لكم، حناناً عليكم، اهتماما بكم، وتزاحموا عليكم، كُلٌّ يريد منهم أن يكونَ هو الذي يخدمكم، لا، الأمريكي يحتاج أن يتدخلَ ليوزع الأدوار من المزاحمة، هل تظنون أنهم يتزاحمون أيهم يقدم لكم خدمة أكثر؟، ما بين السعودي وما بين الإماراتي وغيرهم، لا، ليس الأمر كذلك، هم يتزاحمون على موانئكم؛ لأنها استراتيجية ومهمة يمكن أن تشكّل لهم ثروة مهمة في المستقبل، على المناطق التي لديهم عنها هم معرفة استكشافية بما فيها من المخزون الهائل النفطي الواعد في المستقبل، لماذا لا تحسبون حساباتكم بالشكل الصحيح؟ حتى بَعيداً عن المبادئ، بَعيداً عن القيم، بَعيداً عن الأَخْلَاق، بحساب الدنيا أنتم خسرتم، بحساب المصالح العمياء والأطماع أنتم خسرتم، واللهِ لم تربحوا لا بحساب الدين ولا المبادئ ولا الأَخْلَاق ولا الإنْسَانية ولا بحساب الدنيا والأطماع، بعتم الكثير الكثير، والمهم والأهم، وحصلتم على القليل التافه، اليسير، بيع بخس، بخس، وغبن، وبنتم بشكل كبير جداً، في المناطق الشرقية كذلك هو الحال، المناطق الشرقية السعودي يطمع فيها، الأمريكي يطمع كذلك وعن طريق السعودي يشغله، وشركات أمريكية حاولت في الماضي، والسعودية كان لها دور كبير في منع أيّ نشاط في بعض المناطق الشرقية، الجوف السعودية منعت لمرات متعددة أن يكون هناك نشاط لاستخراج النفط في الجوف، حتى تضمن أن يكون هي أول من يستفيد من، وتريد كذلك في مناطق أُخْــرَى، في المناطق الشرقية، لها هذه الأطماع، وكان بالإمْكَان للطامعين هناك من الأغبياء الذين باعوا أنفسهم بالثمن البخس، وباعوا أوطانهم بالثمن البخس كذلك أن يفكروا حتى بحساب الدنيا، وبحساب الربح والمصلحة، وبحساب الطمع والجشع بطريقة صحيحة. يا قومُ كونوا عقلانيين حتى بحساباتكم القائمة على الطمع والهلع، ولا تنطلقوا من منطلق الخسران، الرخص الدناءة، ولكن البعض، البعض مفلس، مفلس إنْسَانياً، دنيء النفس، دنيء النفس، لا يثق بنفسه، لا يثق بشعبه، لا يثق بمجتمعه، لا يرى في مجتمعه اليمني بكله إلا أنه مجتمع يؤدي هذا الدور، اليوم ماذا أصبحتم؟ كلكم، من عبدربه إلى أصغر واحد، أصبحتم مجرد مأُمُوْرين ومرتزِقة، الأمريكي لا يقبل لكم إلا بهذا الدور، الإماراتي لا يقبل لكم إلا بهذا الدور، السعودي لا يقبل لكم إلا بهذا الدور، للأسف نحن نأسى لحالكم أن تقبلوا انتم لأنفسكم أن يكون هذا كُلّ ما تحصلون عليه، مأُمُوْرين، تنتظرون الأوامر والتوجيهات من السعودي وهو ينتظرها من الأمريكي، من الإماراتي وهو ينتظرها من الأمريكي، خسئتم بهذا الحال، فكروا، لكن بقية الشعب اليمني ليس حاله كحالكم، الكثير الكثير من أَبْنَاء هذا الشعب ليسوا دنيئون كما أنتم، لا يرضون لأنفسهم بهذا الواقع الذي رضيتموه لأنفسكم، لا يقبلون إلا أن يكونوا أحرارا، وأن يكونوا أعزاء وأن يكونوا شرفاء، بالإنْسَانية، بالفطرة وبالدين والإيمان، بالانتماء وبالهوية، أنتم لم يعد لديكم مبالاة بالهوية، البعض منكم أصبح يمجد النظام السعودي أكثر من شعبه بصراحة، البعض حاضر، إنما السعودي محرج وإلا البعض قالوا له، يا أخي شل بلدنا، شل حضرموت واحسبها لك، نحن نريد الانضمام تحت لواء التوحيد، البعض منكم عمل هذا، يعني ناس مفلسين، البعض في المناطق الشرقية هكذا، ليس عنده مانع، البعض والله لو قتل السعودي، النظام السعودي، أَوْ الأمريكي أَوْ أياً كان لو قتلوا أمه وأباه وأخاه لما استثاروا فيه أيَّ حمية ولا ضمير، هم يقتلون الآلافَ من الأطفال والنساء في مجتمعه ولا يبالي، متبلد الإحساس، لم يعد لديه حتى إنْسَانية، لكن هذا الشعب، فيها الكثير الكثير، فيه الأغلبية الساحقة، من أُولئك الذين وجدناهم حتى مع هذا الحصار الاقتصادي وهذه الحرب الاقتصادية، رأينا الكبير في السن، الطاعن في السن رجالاً ونساء، شيبة وعجوزاً يخرج ليتبرع للبنك المركزي مما يملك وهو يملك القليل القليل من أقصى الظروف، رأينا الطفل وهو يقدم جعالته، رأينا رب الأسرة وهو يُخرج من قُوت أسرته، يتبرع للبنك المركزي، ورأينا البعضَ من التجار الشرفاء وهو يذهب ليودعَ من أمواله، هذا هو الشعبُ اليمني الذي شاهدناه في التلفاز معطاءً وكريماً وسخياً، وهو الذي شهدناه أَيْضاً في ميدان الشرف، في ميدان البطولة، رأينا رجاله وتصب عليهم آلاف القذائف، آلاف الصواريخ، آلاف القنابل التي هي من أعتى وأفتك أنواع الأسلحة المصنعة حديثا بكل أشكالها وأنواعها، فلا يبرحون الأرض إلا شهداء، وحينما تصل جثامينهم الطاهرة إلى مناطقهم يستقبلهم أهاليهم وتستقبلهم أمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم ليزفوهم وكأنهم في مقام عرس ومناسبة عرس بكل عزة بكل إباء بكل شموخ، ونرى دائماً الصبر، الأسر الكثيرة التي قدمت معظم رجالها وهي صابرة شامخة ثابتة، لم تهن، ولم تضعف مع كُلّ المعاناة، لكن صبر، صُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، هكذا كانوا كما كان آباؤهم وأوائلهم تحت راية رسول الله، هم اليوم كذلك تحت راية الإسْـلَام في مواجهة قرن الشيطان، إن الرسول هو الذي سماه قرن الشيطان ويجب أن نسميه بهذه التسمية وأن نتحدث عنه بهذا التوصيف، لأنه يمثل لعنة تأريخية له بكل ما يرتكب من ظلم وإجرام وطغيان يتودد به إلى أمريكا، وغريب حالهم. والله إن حالَ كُلّ العملاء في مختلف فئاتهم غريباً جداً، الذي يجازيه به الأمريكي هو المزيد من الابتزاز، والمزيد من الابتزاز، وهكذا، كلما تودد أكثر، كلما قدم خدمات أكثر، كلما ابتزه أكثر، وكلما استحوذ عليه وطمع فيه أكثر وأكثر، والحال واحدة عند الإماراتي وعند السعودي، عند السعودي أكثر. القانون الذي أصدرته أمريكا، هذا القانون هو قانون سيء، وخطير على كل بلدان العالم الإسلامي، ولكن الخسارة فيه أكبر على عملاء أمريكا، الآخرون لا جديد بالنسبة لهم، أمريكا تعاديهم، أمريكا تستهدفهم، أمريكا وإسرائيل تستنهض كُلّ العالم ضدهم، لكن العملاء، هكذا تقابلكم أمريكا رغم كُلّ ما عملتم، راجعوا حساباتكم، صححوا توجهكم. أما لشعبنا اليمني فأقول، في مواجهة كُلّ هذه التحدّيات، وفي مواجهة التحدّي الاقتصادي نتيجة الحصار، نتيجة التدمير، نتيجة المؤامرات والمكائد، نتيجة نقص الوعي عند البعض من رجال المال والأعمال، نتيجة تراكمات، التي هي تراكمات لعقود من الزمن، نتيجة الاستهداف والمكائد التي لها أشكال وألوان، نحن اليوم معنيون بالثبات والثبات، وبالصبر وبالتضامن وبالتعاون وبالتوحد، وبتضافر الجهود، ونحن اليوم أمام فرصة تأريخية لأن يكون مخاضُ هذه التحدّيات وهذه المعاناة ولادةً جديدةً لشعبنا اليمني، ولادة وتحركاً وانطلاقاً نحو المستقبل، من مخاض كُلّ هذه الآلام والمعاناة، تحركاً عظيما وفاعلا قويا، بأبهة وعظمة وقوة، وبزهو ومقام وشرف ذلك التحرك الذي تحرك به الأنصار، من مخاض آلام وأوجاع ومعاناة وتضحية وتقدمة من النفس والمال تحت راية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، اليوم في مواجهة قرن الشيطان، في مواجهة التحدّيات، نتيجة العدوان الأمريكي السعودي، نتيجة كُلّ هذه الحرب الشاملة على كُلّ المستويات، نحن معنيون بالتحرك الجاد نخباً وجماهير، وعلى النخب اليوم مسؤولية وأنا أقول للنخب، هناك البعض جاد ومهتم وعملي، لكن الحالة السائدة لدى الأغلب، لم يصل البعض إلى مستوى المسؤولية ولا إلى مستوى التحدّي ولا إلى مستوى الواقع، الذي تفرضه علينا المسؤولية أكثر والذي بمقدوركم أكثر، كونوا عند مستوى ما يمكن أن تقدموه، وفي مستوى ما يؤمل منكم. في كُلّ المجالات، الأكاديميون اليوم معنيون بمختلف فئاتهم، توجهاتهم، مجالاتهم، أن يتحركوا، بقية الفئات، بقية التكوينات الاجتماعية معنية أن تتحرك، كما يتحرك كُلّ أُولئك الجماهير، الله تتحرك وتبذل الشيء العظيم، وأنتم رأيتم كيف كان تجاوبهم في موضوع البنك والتعاون مع البنك، نحن معنيون اليوم أن نتحرك جميعا، خيارنا هو الثبات، هو العمل الجاد، هناك الكثير من الأمم تحركت حتى غير مسلمة كما قلنا في كلمة سابقة، وولدت من مخاض أحداث كبرى، وأوجاع كبرى، وحتى من مجاعات وقتل وحروب وواقع أسوأ مما نحن فيه، وُلدت أمما كبيرة في الأرض، لا حاجة لي إلى ذلك الأمثلة، أنا أخاطب الأكاديميين أن ينشطوا حتى في حلقات، وكذلك في التلفزيون، في الصحف، في النشاط الميداني بين أَوْسَاط المجتمع، ووفق رؤية مدروسة وتحرك واضح، ليقدموا الدروس، العبر، الأمثلة، الشواهد للأمم الأُخْــرَى، ولكن نقول أن الهجرة النبوية، أن نشاط الإسْـلَام الأولى تمثل درسا مهما، إن الله قال: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين)، كُلّ الأَنْبيَاء كان لديهم أعداء، كُلّ نبي مع ما عليه النبي من عظمة من أَخْلَاق من قيمة إنْسَانية، من مقام إيماني، من مقام الرسالة العظيم، له أعداء يعادونه، يقفون في وجهه، يتحدونه، يواجهونه بكل المشاكل، فكيف ذلك؟ هل كان الأَنْبيَاء يخسرون بذلك؟ أم أن رسالة الله كانت تقوى بذلك، والمستضعفون الذين يحملون رسالة الله كانوا يقوون بذلك، ويدخلون التأريخ من أوسع أبوابه، (وكفى بربك هادياً ونصيراً). اليوم المؤسسات الحكومية والمجلس السياسي الأعلى الذي منحه البرلمان الثقة وحمله المسؤولية، عليه اليوم مسؤولية كبيرة، وعلى كُلّ أعضائه، وأخاطب أعضاء المجلس السياسي فردا فردا، من رئيسه إلى آخر فرد فيه، عليكم اليوم مسؤولية كبيرة أمام الله وأمام هذا الشعب، على المؤسسات الحكومية مسؤولية كبيرة، اهتموا بالجانب الاقتصادي، اهتموا بالجانب الإيرادي، اهتموا بكل المجالات، كونوا في مستوى المسؤولية وفي مستوى التحدّي، وفي مستوى الأمل الذي علقه فيكم شعبكم، لا تؤثر على عملكم أية مؤثرات أُخْــرَى، ولا تصدكم أي أُمُوْر أُخْــرَى أَوْ شواغل ثانوية أَوْ هامشية، مسؤوليتكم كبيرة أمام الله، وأمام هذا الشعب، وبالمناسبة، المجلس السياسي الأعلى الذي منحه البرلمان الثقة وحمله المسؤولية، على دول العالم مسؤولية كبيرة، وهي اليوم أمام امتحان، أمام اختبار، دائما تعلقون موقفكم السياسي باعتبارات دستورية واعتبارات قانونية وعلى هذا المسمى، البرلمان اعترف بهذا المجلس، حمله المسؤولية، كلفه، هو نتاج توافق وطني، اليوم نقول للعالم كله، لدول العالم، أنتم مفضوحون اليوم، لا يهمكم دساتير، لا يهمكم قوانين، لا يهمكم أنظمة، كله كلام في كلام، أنتم لديكم اعتبارات أُخْــرَى، تتعاملون مع الشعوب على ضوئها، الشعوب الحرة يمكن أن تكون متفهمة، البعض منها مضغوط وخانع وخاضع. أقول لشعبنا وللجيش أَيْضاً فرصة، فرصة، وعلينا مسؤولية وأمامنا نموذج جاهز، حاضر، قائم في أَوْسَاطنا، هو القوة الصاروخية، أقول لكل مؤسّسات الجيش، وكل الذين في الجيش، بمختلف مكونات الجيش، والأمن، ولمختلف فئات الشعب، أنظروا إلى القوة الصاروخية، هي تحركت، رغم كُلّ الصعوبات وكل العوائق وكل هذا الحصار، وكل هذه السيطرة على الأجواء، وصنعت الشيء العظيم العظيم، لو ندرس، لو نقدم هذا معني به الجيش، وهذا معني به البعض في الجيش أن يتحدثوا أن يشرحوا للشعب، كيف كان حال القوة الصاروخية ما قبل العدوان، كان هناك من المعوقات ومن المعاناة ومن المحبطات الإشكالات الكثيرة، العوائق الكثيرة، ما يصنف به الاستفادة من القوة الصاروخية الموجودة على أنه في قائمة المستحيلات، لكن بفعل الرجال وصبرهم بثباتهم، بعنائهم، بتضحيتهم بعملهم، عمل، شغل، جد، واجتهاد وصبر، وسعي دؤوب في الليل والنهار، وقيادة للقوة الصاروخية، قيادة حرة، قيادة وطنية، قيادة مسؤولة، أمكن أن نرى القوة الصاروخية ضاربة وفي طليعة الموقف في البلد، يدا طويلة وقوية وحديدة وضاربة إلى عمق أُولئك المعتدين، وأصبحوا يخافون منها ويحسبون لها ألف ألف حساب، وأصبحت منتجة بالرغم من كُلّ الحصار وكل المعاناة، منتجة مطورة، مبدعة مبتكرة، هذا ممكن في كُلّ المجالات، وفي كُلّ الاتجاهات، ما علينا إلا أن نعمل أن نسعى، لا يجوز للبعض الذين يختارون لأنفسهم إضاعة الوقت في هذه المرحلة الحساسة والاستثنائية والتأريخية والمهمة جدا، إضاعة الوقت، إما يرقدوا، ولا هدرة كذا، كلام كلام كلام من دون نتيجة، الوقت وقت عمل، الوقت وقت تحرك، الوقت وقت لبذل الجهود على أرقى مستوى، المسؤولية أمام الله، المسؤولية أمام أُولئك الآلاف من الأطفال الذين مُزِّقوا إلى أشلاء، أمام صرخات النساء، وأمام المعاناة التي يعانيها شعب بأكمله، والأوجاع التي يعاني منها شعب بأكمله، المسؤولية كبيرة أمام الله وأمام التأريخ وأمام هذا الشعب، أقول للجميع، تحركوا، اعملوا، ثقوا بالله، والله إنها فرصة إن تحركنا فيها نبتكر، نبدع، ننتج، نوجد البدائل، نواجه كُلّ التحدّيات، وكل ما سعينا إلى مواجهة تحد اقتصادي أَوْ عسكري أَوْ أمني، نبتكر، نبدع، نوجد البدائل، نرتقي فنبتني البناء الصحيح، الأمم العظيمة هي التي تحت ضغط التحدّيات، فتحولت إلى أمم قوية وفاعلة، اقروا التأريخ في الماضي والحاضر. نسألُ اللهَ سبحانه وتعالى أن يرحَمَ شهداءنا الأبرار، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي جرحانا ويفك أسرانا وينصر شعبنا المظلوم. والسلامُ عَليكم ورحمةُ الله وبركاتُهُ. [الله أكبر, الموت لأمريكا ,الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود , النصر للإسلام]
  • فيديو / كلمة السيد عبد الملك الحوثي بمناسبة الهجرة النبوية للعام الهجري 1438هـ
    كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية للعام الهجري 1438هجرية.  
  • نص كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حول آخر المستجدات ومجزرة العدوان في الصالة الكبرى
      أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وخاتم النبيين، اللهم سل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وأرض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عباد الصالحين. أيها الأخوه والأخوات شعبنا اليمني العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. في مناسبة عزاء في مناسبة إنسانية هذه المناسبة كانت في مدينة صنعاء في القاعة الكبرى بمناسبة عزاء بوفاة شخصية مرموقة من بيت الرويشان ووالد وزير الداخلية الأستاذ جلال الرويشان بيت الرويشان من قبائل خولان الطيال خولان الأباة الأعزاء، في هذه المناسبة الإنسانية اجتمع المئات من أبناء هذا الشعب على رأسهم الكثير من المسؤولين والشخصيات المرموقة ورجال كثر من قبيلة خولان وكذلك من مناطق مختلفة ومتعددة، الكل اجتمعوا في هذه القاعة في هذه المناسبة الإنسانية التي يتفاعل معها شعبنا اليمني بحكم قيمه بحكم إنسانيته بحكم أخلاقه ، وأثناء الاجتماع بهذه القاعة وحوالي الساعة 3:20 عصراً شنت طائرات العدوان الأمريكي السعودي غارة جوية على هذا الاجتماع في هذه المناسبة الإنسانية على هذا التجمع الذي يضم المئات من أبناء هذا الشعب شنت عليه غارة وألقت عليه بما يقارب 4 قنابل كبيرة مدمرة وقاتلة وفتاكه لتحول هذه المناسبة إلى مأتمكبير وإلى مناسبة عزاء لكل شعبنا اليمني المسلم، هذه الفاجعة التي أتت في وضح النهار في وسط العاصمة صنعاء في أمانة العاصمة في مدينة صنعاء هذه الفاجعة الكبيرة في وضح النهار في اجتماع كبير في مناسبة كبيرة فيها حضور رسمي وشعبي هذه كانت فاجعة كبيرة ومأساة كبيرة وواحدة من أفضع الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي بحق شعبنا اليمني المسلم والعزيز. في البداية نحن نتقدم إلى كل أسر الشهداء بالعزاء والمواساة وإلى الله سبحانه وتعالى أن يشفي الجرحى ويشفي كل الجرحى بهذا البلد من أبناء هذا البلد المظلوم المسلم العزيز. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر شعبنا وأن ينتقم من أولئك الظالمين المجرمين المستكبرين الطغاة، وأمام هذه الجريمة وأمام هذا الواقع الذي يعاني منه شعبنا منذ بداية العدوان من المهم أن نتحدث عن بعض النقاط إنطلاقا من طبيعة هذه الجريمة هذه الجريمة الفضيعة بكل ما تعنية الكلمة وصلت في مستوى فضاعتها وبشاعتها وسوءها إلى درجة التحرج الذي أصاب الأمريكي بالدرجة الأولى مما أثر على عملائه على أيادية الأجرامية القذرة على المنافقين الذين جعل منهم أداة لاستهداف هذا البلد واستهداف المنطقة بكلها في الواقع لم يكن النظام السعودي أبداً ليتحرج هو ولا عملاءه المحليون الذين يقاتلون معه مع الأمريكي ممن خانوا بلدهم وخانوا شعبهم لم يكونوا أولئك ليتحرجوا من مثل هذه الجريمة لأنه ليست لديهم الاعتبارات التي لدى الأمريكي وهم بعد الجريمة مباشرة بدأو بالتباهي بها والافتخار بها وعدها ضربة قاضية حسب زعمهم وكذلك التبرير لها كالعادة، سلسلة طويلة من الجرائم وعادة يتعاطون معها ويتحدثون عنها بالتباهي والانتفاع أحياناً والتبرير والتسويغ أحياناً ولكن إلى درجة الإنكار التام ومحاولة النفي المطلق والتهرب الكامل من الجريمة هذه سابقة غريبة بالنسبة لهم ولكن كما قلت السبب الرئيسي هو التحرج من الجانب الأمريكي ولكن كما قلت السبب الرئيسي هو التحرج الأمريكي من الجانب الأمريكي. فناتي إلى هذا النظام السعودي بإشراف أمريكي أرتكب من أول ضربة في عدوانه على بلدنا وشعبنا أبشع الجرائم بحق المدنيين وبحق المسالمين بحق الناس ليس في جبهات القتال وليس في المعسكرات ليس ضمن أهداف عسكرية بحق الناس في البيوت في الأعراس في الأسواق في المساجد في المستشفيات بحق الناس وهم في المدن والقرى والمناطق حتى في الطرقات استهدف الجميع وكانت بالنسبة لهم أهداف دسمه وعادة ما يعلق الطيارون بعد القصف بهذا التعبير إذا هو ضرب واستهدف تجمعاً بشريا في سوق أو في مسجد أو في مدرسة أو في مستشفى أو في قاعة أو في زفاف أو في عزاء في أي مناسبة يستخدم عبارة الهدف دسم لأن المطلوب أن يكون هناك تجمعات بشرية حتى لو كانوا أطفالاً ونساءً أو كان تجمعاً إنسانياً لمناسبة إنسانية أو أي اعتبار كان المطلوب بالنسبة لهم قتل أكبر قد ممكن من الناس وفيما يعتبرونه هدفاً دسماً بهذا الاعتبار الجرائم الكثيرة التي ارتكبوها بحق شعبنا ومشهورة على مستوى الكثير من الاسواق منها سوق مستبا وسوق حيدان وسوق الخميس بمران منها سوق عذر اسواق كثيرة جداً في هذا البلد في تعز في لحج في مناطق متعددة منها كذلك مناسبات أعراس في ذمار والبيضاء وفي مناطق متعددة منها كذلك مناسبات عزاء في أماكن كثيرة لا يسعنا الحال لان نأتي إلى سرد وقائعها والاحداث والجرائم تلك يمكن هذا في وسائل الإعلام يمكن هذا في مناسبات وكذلك في ظل مؤتمرات صحفية في الندوات أو ما شاكل ذلك ممكن أن تسرد الكثر والكثير من هذا الجرائم الفضيعة ولكن يهمنا هنا الإشارة إلى أنه أعتاد على ارتكاب الجرائم الجماعية جرائم الإبادة الجماعية جرائم حرب ومحاولة إبادة أكبر قدر ممكن من الرجال والنساء والكبار والصغار وأن يجعل من المجتمع اليمني في كل مناسباته وفي كل مناطقة هدفاً لقنابله الأمريكية التي قدمتها أمريكا وهدفت أمريكا بتقديمها إلى أن يقتل بها الشعب اليمني وأن يستهدف بها الشعب اليمني فهذه الجريمة ليست غريبة على هذا النظام المتوحش قرن الشيطان ليست غريبة عليه لا بحكم ما ينتمي إليه من مبادئ ظالة ومن ممارسات وحشية ومن إفلاس أخلاقياً وانسانياً جانب مفلس طرف مفلس يصارعنا يعتدي علينا يشتغل كأداة للأمريكي وبأذن الأمريكي يشتغل بكل إخلاص لهم يتودد إليهم بذلك ويحاول أن يتكبر بذلك يكون كبيراً ووكيلاً حصرياً لهم في المنطقة هذا الإفلاس الأخلاقي والإنساني والقيمي جله متوحشاً إلى درجة أن يكون لديه استثثناءات في جرائمه ولا حرج ولا حرج فالحرج تجاه هذه الجريمة لم يكن أبداً سعوياً ولا للعملاء المحليين وإنما كان حرجاً أمريكياً، الأمريكي بالرغم من دوره الواضح والصريح والمعلن في الإشراف على هذا العدوان في أن هذا العدوان أعلن من وسط واشنطن قبل أن يعلن من الرياض في أن كل الوسائل والأدوات العسكرية الفتاكة أمريكية في الإشراف والأدارة والتخطيط لهذا العدوان أمريكي في أن عملية الرصد للأهداف وتحديد الأهداف عملية أمريكية في أن الطائرات التي تغير والقنابل التي تضرب وتفتك وتدمر في هذا البلد وتقتل أبناء هذا الشعب أمريكية ولا تضرب إلا حيث يأذن الأمريكي وحيث يريد الأمريكي وحيث يرخص الأمريكي، وهذا أمر محسوم منذ لحظة الشراء ومنذ لحظة التقديم لها الأمريكي بالرغم من أعلانه المتكرر في مناسبات ومقامات على كل مستوى بالنسبة لمسئوليه من تبنيه الصريح لهذا العدوان ودعمه الواضح لهذا العدوان وإشرافه المباشر على هذا العدوان إلا أن بالرغم من كل ذلك يحاول أن يقدم نفسه وكأنه طرف محايد هناك ويحاول يحاول بكل جهد أن لا ترتد عليه الجرائم الفضيعة والوحشية التي هي بضوء أخضر منه التي هي سلاحه بقنابل بحمايته السياسية بحمايته في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة ولدى المنظمات الدولية التي تعنا كما يزعم بحقوق الإنسان الدور الأمريكي الرئيسي في هذا العدوان والمحوري في هذا العدوان والأساسي في هذا العدوان والذي به تم هذا العدوان ويتم، وبه استمر هذا العدوان ويستمر وبه يحدث كل ما يحدث في هذا العدوان، يحاول مع كل ذلك أن يغطي على نفسه وأن لا ترتبط به وبسجله هذه الجرائم الفضيعة جداً التي تمثل لعنة تاريخية وصفحة سوداء عليه وعلى عملاءه ولذلك يحاول أن يراوغ يحاول أن يبعدها عن نفسه يتحرج باعتبار هذه الجريمة الأخيرة في القاعة الكبرى جريمة فضيعة جداً وأكثر فضاعة ووحشية من سابقاتها يحاول أن يتنصل عنها ويحاول أن لا تلصق به تبعاتها الإنسانية والأخلاقية والقانونية ويحاول أن يبعدها عن نفسه، هنا نظراً للحرج الامريكي لاعتبارات حتى أمام شعبه هناك وفي الانتخابات وغير ذلك هنا أضطر السعودي قرن الشيطان إلى أن يتحرج نظراً للحرج الأمريكي وإلا لما كان يتحرج وضطرت أياديهم من الخونة والمجرمين والبائعين البائعين لشعبهم لأخوتهم لأبناء جلدتهم لأبناء مناطقهم أضطروا كذلك أن يحاولوا التنصل منها بشكل أو بآخر، ولكن هل يمكن بكل هذه البساطة التنصل عن جريمة فضيعة بهذا المستوى وعلى هذا النحوا وبهذا الشكل، لا يمكن، هذه الجريمة ليست غامضة ولا خفية ليست إبرة سقطت في القش ولا هي جريمة خفية وغامضة ليست جريمة إغتيال خفية بمسدس كاتم صوت لبدوي قابع في وادٍ سحيق لا أحد يسمع ولا أحد يرى في ظلمة الليل المعتمة ليست كذلك. هذه جريمة مشهودة واضحة كبيرة وسط صنعاء في وضح النهار في مناسبة جماعية مناسبة مشهودة وفيها حضور رسمي وشعبي والطيران يغير ويقصف والقصف يوثق بالكامرات وقصف طائرات بشكل واضح بكل تفاصيله بكل جوه، وهنا ك الدلائل القاطعة والواضحة حتى على المستوى الفني لدينا كل الادلة اللازمة التي تثبت على نحو قاطع الارتكاب لهذه الجريمة بواسطة الطيران على نحوٍ متعمد للصالة نفسها وتقديمها واعتبارها هدفاً دسماً، هذه الجريمة واصحة ملموسة مشهودة في وضح النهار وليست في قرية نائية أو في واد بعيد سحيق على بدوي مختفي في عتمة الليل، لا في وضح النهار لا يمكن أبداً إلا من باب الاستهتار من باب الاستهتار من باب الجحود من باب السفسطائية أن يأتي الطرف المعتدي ليقول هذا شيء هناك جرمية أخرى أنا لا صلت لي بها. هذا استهتار وهذا استخفاف بالحقيقة الحقيقة الواضحة وضوح الليل والنهار وضوح الشمس والقمر وضوحاً لا غبار عليه ولن يجدي ذلك لأنها ثابتة بكل الاعتبارات. هم في البداية تباهو بها والبعض برروا لها وفي الأخير وفي وقت متأخر عندما تبين لهم بأنها لا تفيدهم بقدر ما تؤثر عليهم ولاحظوا الحرج الأمريكي حينها بدأوا يحاولون بتسريبات وتصريحات بعيدة من هنا وهناك، التنصل عن هذه الجريمة هذه جريمتكم ولو أنها الأفضع ضمن سلسلة من الجرائم منذوا أول غارة جوية نفذتموها عدوانا وجوراً وطغياناً وتكبراً على هذا الشعب المسلم المسالم العزيز. وإن هذه الجريمة الواضحة الثابتة لها دلالاتها المهمة بمستوى ما هي عليه من فضاعة من وحشية من إجرام لها دلالاتها وأول ما نستعرض في هذه الدلالات فيما يتعلق بالعملاء والخونة من أبناء هذا البلد، ما أسواءهم ما أخزاهم ما أشنع ما هم عليه من خيانة، حينما يأتي أولئك المعتدون وهم يرتكبون هذه الجرائم الفضيعة الوحشية البشعة للغاية التي يستحي ويحرج الأمريكي وهو لأمريكي الذي لا أجرم منه في الدنيا يحرج منها يتحرج منها ويشعر بخزيها وعارها وشنارها فيما أنتم تباهيتم بالكثير الكثير من الجرائم فيما أنتم كنتم دائماً إلى صف المعتدي على بلدكم أين غيرتكم أين حميتكم أين شرفكم أين انتمائكم أين هويتكم؟ كيف ارتضيتم لانفسكم أن تكونوا في صف النفاق؟ كيف لم تحترموا هوية بلدكم الإيمان يمان والحكمة يمانية فانسلختم عن صف هذا الشعب المسلم إلى صف النفاق تحت عباءة قرن الشيطان تحت ظل العبودية والعماله لأمريكا وإسرائيل كيف ارتضيتم لانفسكم أن تكونو على هذا النحو وحينها لم يبقى لديكم اي شرف ولا أي ظمير ولا أي إحساس إنساني يقتل أبناء بلدكم والكثير منهم حتى ممن ليسو مصنفين ضمن انصارالله إذا كانت خصومتكم مع أنصارالله هي اللتي دفعتكم إلي أن تكونو حتى مع الشيطان وحتى مع قرنه وحتى مع عملائه وأوليائه لكن الكثير الكثير يقتلون من أبناء هذا الشعب حتى من المكونات الأخرى ومن المناطق المتنوعه والمتعددة ومن أبناء المذاهب المتعددة من أبناء التيارات والتوجهات السياسية والثقافيه والاجتماعية المتنوعه الكل يستهدف الأطفال والنساء اللذين يفترض إلا يعتبر الموقف من استهدافهم خاضعآ لأي اعتبارات سياسية ولا لأي اعتبارات أخرى أن يكون الحس إنساني خالص تجاه ما يعانونه الآلاف قتلو منهم فيما انتم تبررون تطبلون تبتهجون وعلى نحو قذر انتم اليوم أمام امتحان جديد هذه الجريمه في هذا المستوى الفضيع والبشع وكان الكثير من ضحاياها شخصيات بارزة ووطنيه ومرموقه والبعض منها لها تأريخ ولها ايضآ دور نشط في الإطار التصالحي الأستاذ الشهيد عبدالقادر هلال هذا رجل كان له نشاط تصالحي كبير جدآ على مستوى الداخل وكان له سعي متواصل في كل المراحل الماضيه في المساهمة في إحلال السلام والاستقرار والوئام بين أبناء هذا الشعب حتى هو كان ضحية لهذا الاعتداء الغاشم والكثير من الشخصيات اللذين استشهدو في هذا العدوان. أنتم اليوم إذا كنتم جادين ولديكم ذرة واحدة بقيت إن كانت بقيت إما من الإنسانية إما من الهوية الوطنية إما من الإنتماء الإنساني والإسلامي والوطني والقبلي وكل الانتماءات التي تربطكم بهذا البلد، إن بقي لكم ذرة واحدة كونوا شرفاء واحرصوا واعلنوا موقفاً حاسماً لا يجعل منكم أنتم غطاءاً لكل هذه الجرائم ويجعل منكم أنتم القناع واللحاف الذي يختفي خلفه قرن الشيطان تجاه الكثير والكثير من جرائمه، كونوا كرماء لمره واحدة شرفاء لمره واحده ، إنسانيين لمره واحده وإلا فمابعد ذلك إلا أن يكون لكم الخزي الأبدي والمساءه والعار الذي لا نهاية لة في الدنيا والآخرة، ماذا تنتظرون بعد كل هذا، ألا يؤنبكم ضميركم ؟! ألا تتحرك فيكم ولو القليل من النخوة والحميّة والشهامة أن الأجانب يقتلون أبناء بلدكم بهذه الوحشية من مختلف مكونات وانتماءات الناس في بلدكم وشعبكم. أما ماتكشفه هذه الجرائم الوحشية تجاه النظام السعودي الذي تولى كِبْرَ هذا العدوان تجاه قرن الشيطان الذي ينطبق عليه هذا الاسم بكل ماتعنيه الكلمة ، فمن الواضح أنه منذ بدايته اصلاً منذ مراحل تاريخه هو تطبّع بالإجرام واستمر على الإجرام واستساغ الإجرام، لربما في واقع الحال يعتبرها بطولة يعتبرها انجازاً يعتبرها شيئاً مهماً في رصيده الأسود الإجرامي ، هل لديه إلا هذا، الكثير الكثير من هذا النوع من الجرائم القتل الفتن الاستهداف للناس بغير حق الإستعانة بمن هب ودب في عدوانه واستغلال الثروة التي كان يمكنها أن تشكل بالنسبة للشعب في الجزيرة العربية اقتصاداً قوياً وحقيقياً بدلاً من أن تذهبوا به نحو الوضع الاقتصادي المتردي نحو المعاناة على المستوى الاقتصادي ولديه ثروة هائلة جداً، فإذا بكم تلحقونه ببقية الشعوب التي تعاني من وضعها الاقتصادي المتردي. كان بالإمكان لهذه الثروة ان تمثل اسهاماً صالحاً ومفيداً ونافعاً في العالم الإسلامي ان تدعموا بها شعب فلسطين المسلم السني في مواجهة العدو الاسرائيلي، أن تفيدوا شعوب المنطقة إذا كنتم تريدون نفوذاً بوجهٍ صالح بيد الخير لا بيد السوء والبطش والجبروت والعدوان ولكنه التكبر ولكنه الغرور ولكنه الضلال ولكنه الباطل ولكنه النفاق ولكنه الإفلاس الكامل من الإنسانية من الأخلاق الدينية والمبادئ الفطرية ايضاً هو الذي جعلكم على هذا النحو، لا ترون أنفسكم كباراً إلا بقدر ماتكبر جرائمكم بقدر ماتكون وحشيةً وفظيعة، فإذا قتلتم الكثير والكثير من الأطفال والنساء فزدتم بذلك إجراماً على فرعونن اعتبرتم أنفسكم شيئاً منذ ان صرتم على نحوٍ أكثر وحشيةٍ وإجرامية شيئاً مهماً في المنطقة، هذا هو حالكم هذا هو دليلٌ على  خسّتكم على سوئكمن على إجرامكم على طغيانكم على حقيقتكم ، من يريد أن يعرف النظام السعودي على حقيقته فلينظر ماذا يفعل ولا يسمع مايقول، ينظر ماذا يفعل كيف يتصرف ماهي جرائمة كيف ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى ( وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) هذا هو النظام السعودي قرن الشيطان يٌفسد في الأرض يفسد حياة البشرية يهلك الحرث والنسل يرتكب أبشع وافضع الجرائم يستبيح الحياة الإنسانية لا كرامة عنده للبشر ولا لحياتهم ولا للشعوب ولا لاستقلالهم ، لا . أما الأمريكي فهو رأس هذا الإجرام بكله هو عقله المدبر والمخطط والمقرر والمشرف  والمدير لكل تفاصيله ولولا – وهذه حتمية ومؤكدة – لولا الدور الأمريكي في هذا العدوان لما كان أصلاً، أي ملك أو امير سعودي ما كان ليجروء أبداً على مثل هذا العدوان وعلى مثل هذا الإجرام وعلى كل تفاصيل الجرائم التي يرتكبها بحق هذا الشعب إلا بإذن أمريكي وتوجيه امريكي ورغبة أمريكية، ولو أن الأمريكي سيستفيد منها أيضاً فيما بعد حتى ضد النظام السعودي . لأنه كالشيطان إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وهم حزبه لا يحمل تجاههم إرادة الخير، الأمريكي كذلك حتى مع عملائه الذين يفعلون في سبيله كل شيئ ودنسوا أنفسهم بهذا الخزي وبهذا العار وبهذه الجرائم الفظيعة التي لا نظير لها، إلى هذا المستوى وصلوا من أجله ولكن حتى هذا لا يُرضيه عنهم . في النهاية عندما يأتي اليوم الذي يرى في استغلال كل ذلك عليهم مصلحة له لن يتردد في استغلاله. المجتمع الدولي ونعني الغرب بالدرجة الأولى والدول الأوروبية وغيرها ، المجتمع ذلك أو تلك الدول والحكومات هي نفسها حاولت أن تستفيد من هذا العدوان لبيع السلاح ولكسب المزيد من الأموال من خلال الاستغلال على كل المستويات ، سياساً اقتصادياً اعلامياً ، على كل المستويات. وبالتالي ليس متوفعاً من مجتمع الاستكبار من الدول المستكبرة المنسلخة تماماً من القيم الإنسانية مع كل ماتنادي به من حقوق الانسان ، أين هي حقوق الإنسان ؟! كل هذه الجرائم منذ بداية العدوان وحتى جريمة الأمس هي لعنة عليكم وفضيحة لكم هي شاهدٌ كبير بصوته المسموع العالي وبصورته الحقيقية الكبيرة والواضحة جداً ملئ سمع الدنيا وبصرها شاهدٌ كبير على دحض مزاعمكم وتقولاتكم وادعاءاتكم وأنكم إنما تخادعون بها الشعوب إنما تحاولون أن تستغلوها سياسياً حينما تريدون ذلك تجاه طرف هنا او طرف هناك، وإلا فبرعايتكم وبدعمكم وبمساندتكم يتم كل ذلك بحق شعبنا اليمني المسلم المظلوم. أقول ايضاً لكل المتواطئين مع هذا العدوان في عالمنا العربي والإسلامي، اليوم انتم كذلك إذا كان الأمريكي قد بدا متحرّجاً على الأقل تحرّجوا تحرّج الأمريكي لا تكونوا اسوء منه ليكن لكم صوت وموقف تجاه هذاالعدوان وإلا فإنكم في لحظة تاريخية توثقون بها للأجيال القادمة كيف كنتم متواطئين مع أبشع الجرائم في المنطقة وكنتم لا إنسانيين لا إنسانية فيكم، دعكم عن بقية القيم الدينية وعن المبادئ لاشي إفلاس حتى على المستوى الإنساني. وأقول لكل المترددين والصامتين إن الله سبحانه رقيب على كل عباده ، الأحداث لم يعد فيها إلتباس لا والله لا إلتباس فيها حجمها كبير وواضح وبيّن لا غموض ولا لبس هل هناك شبهة في مثل هذه الجرائم البشعة إذا كان فيها شبهة فكل الاحداث في الدنيا مشتبهة، لا أمر واضح مرة واحدة أدنتم وكان لكم موقف مسئول تجاه مايحدث من جرائم حتى بحق الأطفال والنساء لايمكن أن يبررقتل الأطفال والنساءلا يمكن أن يبررهؤلاء المدنيين والتجمعات السلمية والمناسبات السلمية لايمكن أن يبرر بأي شئ أبداً مع أن العدوان بكله غير مبرر وهوعدوان ظالم بغير حق ولا أي مبررشرعيا أبدا ولكن كل بحسب مابينه وبين الله سبحانه وتعالى ومابينه وبين التاريخ. المنطقة كلها تمر بلحظة تاريخية بمرحله مهمة جدا يتحدد فيها مصير الإنسان على كل المستويات حتى المستوى الإنساني وحتى المستوى الإسلامي والقيمي والأخلاقي والديني فحسبوا حسابكم لأنفسكم، ثم أتوجه إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز شعبنا الذي يعاني من كل هذا الظلم وهذا الاضطهاد من هذه الجرائم المروعة، شعبنا الذي يقتل رجالة ونسائه وصغاره وكبارة ويستهدف في كل قرية في كل مدينة يستهدف الجميع بلا استثناء بالقتل بالجرح بالإبادة بالحصار بالتجويع، بكل وسائل الإضرار والأذا هذا الشعب المظلوم والمستهدف بكل هذه الوحشية بكل هذه الاستباحة بكل هذه الإستهانة بكل هذا الأجرام بكل هذا الطغيان  ماهي مسئوليتنا، اليوم نحن نقتل رجالنا يقتلون نسائنا يقتلن بغير حق، كبارنا صغارنا اذا بقي فينا شرف اذا بقي فينا حرية اذا بقي فينا كرامة اذا بقي فينا حمية اذا بقي في قبائلنا قبيلة ورجولة هل يكون لنا موقف إلا التحرك الجاد لمواجهة هذا العدو هذا المعتدي هذا المجرم هذا الباغي. اليوم يقف الأحرار وقفة الصدق وقفة الحق وقفة الشموخ وقفة العز يقاتلون في جبهات القتال، رجال الرجال الأحرار الأباة هم اليوم في الميدان والكل أيضا من كل الشرفاء والأحرار الذين يحسون بمسئوليتهم إما إنسانيا لأنهم لا يزالون بفطرتهم الإنسانية، وإما دينيا بحكم انتمائهم الديني بما يفرضه عليهم بالمبادئ والقيم مع الإنسان أيضا الكل لهم موقف الأحرار حقا الأحرار صدقا كل أولويتهم كل أولوياتهم وكل اهتماماتهم انصبت في مواجهة هذا الطغيان وهذا العدوان وهذا الإجرام. أما البعض فبما لديهم من قدر في الفراغ بقدر فراغ قيمهم بقدر النقص في إيمانهم أو في انسانيتهم فلا يزال دورهم في مواجهة هذا العدوان هو الدور الهامشي وليس الدور الرئيسي وليس التوجه الأساسي، البعض على المستوى الإعلامي على المستوى السياسي على المستوى الإنساني على مستوى الميدان قد يكون له دور لكنه محدود، نحن اليوم بعد هذا الجريمة بعد كل الجرائم التي قد مضت، ويكفينا والله حتى لو لم نستذكر مسؤوليتنا الدينية بالفطرة الإنسانية حتى بها لو عدنا إلى فطرتنا واستذكرنا كل ما يحدث وما قد وصل إليه الحال في مستوى اجرامهم واستهدافهم على كل المستويات لنا كشعب يمني بمختلف مكوناتنا وفئاتنا إنه والله لكاف في أن نتحرك بجدية وإلا فما الذي ينتظره البعض المتقاعسون المترددون أو الذين يتحركون ببطيء أو الذين لم يجعلوا الموقف إلا الموقف الهامشي أو المحدود، ما الذي ينتظرونه بعد كل الذي قد حدث ويحدث. شعبنا اليوم يحارب بكل المستويات يستباح لأن أمريكا قد أذنت لهم وهي عندهم آلهتهم حرامها هو الحرام وحلالها هو الحلال وتشريعها وهو التشريع وما أذنت لهم به يُفعل ولو خالفوا به الله وشرع الله ودين الله وفطرة الله التي فطر عباده عليها لا، المهم عنهم أمريكا ما تأذن به أو توجه به أو يرون فيه الرضا لها يعملونه به حتى لو كان أفضع ما يمكن أن يكون وأسواء ما يمكن أن يكون. اليوم أتوجه بكلامي إلى الأحرار الشرفاء في قبائل خولان الطيال والمناسبة كانت مناسبتهم، أتوجه إليهم وأقول لن أحدد لكم ما تفعلون، لكني سأقول لكم بحكم ما نعرف عنكم من قبيلة من رجولة من شهامة وأنكم من الأحرار والأباة في قبائل اليمن كونوا عند مستوى ما تفرضه عليكم مسؤوليتكم الدينية أمام الله ومسؤوليتكم الوطنية تجاه وطنكم ومسؤوليتكم القبلية يا قبائل يا أحرار، أقول كذلك لقبيلة سنحان أقول كذلك لكل القبائل التي سقط منها شهداء وجرحى بالأمس ومعكم كل الشعب اليمني كل الأحرار في هذا البلد هم إلى جانبكم كل المظلومين في هذا البلد والجميع مظلوم هم إلى جانبكم. اليوم نحن معنيون أن نكون كما عليه الحال بالنسبة لكل الأحرار الأباة الذين هم في ميدان القتال، والذين هم اليوم يتحركون بكل جد وصدق في كل المجالات، نحن معنيون بالتحرك الجاد، الفعال كما ينبغي بمستوى المسؤولية، بمستوى التحدي بمستوى هذه الجرائم الفظيعة والوحشية، بمستوى هذا الاستهتار بالشعب اليمني، إنهم بكل هذا الاستهتار يقولون للشعب اليمني بفعلهم وصنيعهم، أنت يا أيها اليمني، مهدر الدم، مستباح الحياة، مستباح الأرض، مستباح العرض، نقتلك، نسفك دمك، نستبيح أرضك، نحاصرك، نستهدفك في معيشتك، لا نتحرج في أن نفعل بك أي شيء، هذا هو موقفهم، هذا هو مقال حالهم وفعالهم، ألا يستثيرنا هذا؟ أي إنسان أي حر، أي أبي، ليكن بمستوى رجولته وإنسانيته إن كان له بقية إحساس أو شرف أو رجولة أو غيرة أو حمية، والله إن النساء في هذا البلد لهن في صلابة موقفهن ومستوى تضحيتهن وصبرهن من الامتياز والشرف، والعزة والكرامة والإباء أكثر مما لدى الكثير من المتقاعسين والمتنصلين عن المسوؤلية والهامشيين والضائعين، والتائهين، إما التائهين في عالم الفيسبوك الافتراضي والخيالي، أو الضائعين في واقع الحال والموقف والعمل. اليوم المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى تجاه ما يحدث، يوم القيامة، يوم الحساب والسؤال، المسؤولية كبيرة، والحساب عسير على كل المتنصلين والمفرطين والمقصيرين، لأننا إذا أتينا لنصنف ما يحدث بنا كشعب يمني مسلم من ظلم واضطهاد وإجرام واستباحة بالتصنيف الديني ضمن قائمة المنكرات، هذا والله من المنكر أنكره، ومن الشر أشره، ومن الباطل أبطله، هذا هوالإجرام الذي لا نهاية له، لا مستوى له، لا حد له، أفظع الإجرام وأسوأ الإجرام، المسؤولية كبيرة، لا يجوز لأحد أن يكون هامشيا تجاه ما يحدث، محدود الاهتمام، ضعيف الجدية، منشغلا وتائها في أشياء أخرى، لا، لأن الله سبحانه وتعالى هو معنا بقدر ما نكون نحن مع أنفسنا، إذا لم نكن نحن بالشكل المطلوب وبالمستوى المطلوب في الاهتمام بقضايانا التي تعنينا في النهوض بمسوؤليتنا التي علينا في التحرك الجاد فلن يكون الله معنا، الله كما يقولون لن يكون ملكيا أكثر من الملك، الله سبحانه وتعالى ليس مع من ينسى نفسه، يفرط في مسؤوليته، يقصر ولا ينهض ولا يتحرك، لا، إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال الله لهم موتوا)، الله سبحانه وتعالى يقول: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذن لا تمتعون إلا قليلا)، الله ليس مع الجبناء، ليس مع الكسلين، ليس مع المتنصلين عن المسؤولية، ليس مع المقصرين والمتهاونين والمتقاعسين والمتخاذلين، الله مع الصابرين، الله مع المجاهدين، الله مع من ينهضون بمسؤوليتهم بصدق وجد وتضحية وعطاء، أما المتهاونين فليس الله معهم، ولذلك، نحن اليوم معنيون أن نتحرك بأكثر مما كنا عليه في الماضي، هناك تحرك، هناك صفحات بيضاء ناصعة منذ بداية هذا العدوان سطرها الكثير والكثير من الشرفاء، من الأحرار في هذا البلد من رجاله ونسائه، هناك عطاء عظيم، هناك صبر كبير، هناك تضحيات عظيمة، هناك بطولة، هناك تاريخ سيسطر بأحرف من نور لكل الأجيال، ولكن هناك لا يزال البعض متقاعسون، متخاذلون متنصلون، رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع الخوالف، رضوا لأنفسهم البقاء في البيوت بدون مسؤولية، رضوا لأنفسهم أن يكونوا صامتين، فلا الجرائم البشعة، لا مقتل الرجال، ولا مقتل النساء، لا مقتل الأطفال، ولا صراخ واستغاثة الأطفال أثرت فيهم، ولا استشعارهم وإحساسهم بالمسؤولية حركهم، ولا حتى الوجدان الإنساني والمشاعر الإنسانية أثرت فيهم، ذلك هو التبلد، ذلك هو الطبع على القلوب، لأن الله يقول عن المتخلفين: (وطبع الله على قلوبهم) هذا هو الطبع على القلب، أن تفقد إحساسك الإنساني، تشاهد، اليوم هناك  فديو، في عصر الرسول لم يكن هناك فديو، اليوم تشاهد الأطفال، والكثير منهم قد قتلوا أطفال بتلك القنابل وتلك الصواريخ، والبعض منهم جرحى يصرخون ويتأوهون، ويعصرهم الألم، والبعض الآخر أيضا بين الحياة والموت. على المستوى الاقتصادي، كلنا يلحظ ما يعملونه بنا ويفعلونه بنا، أي إنسان بقي فيه إنسانية، إحساسه الإنساني سيحركه، إحساسه بالاستهداف، إحساسه بالخطر، أو إحساسه بمستوى الاستهداف الفظيع من جانبهم سيحركه، مستوى الاستهتار الفظيع من جانبهم، سيحركك، لكن الإنسان الذي طبع الله على قلبه، وتفرغ من إنسانيته لن يؤثر فيه شيء أبدا، اليوم مسؤولية علينا دينية أمام الله النفير، أن ننفر، وأن تكون حالة النفير حالة عامة، لكل فئات الشعب على كل المستويات، الذين بإمكانهم الذهاب إلى الجبهات فليذهبوا، علينا أن نأخذ بثأرنا لنكون رجالا وأحرارا، إذا سكتنا ونحن نقتل، أو تنصلنا ونحن نستباح، أو تغافلنا ونحن نهان لهذه الدرجة فلا خير فينا مدى التاريخ أبدا، ولنخجل من الأجيال القادمة، لكن إذا كنا عند مستوى المسؤولية ومستوى التحدي ومستوى الخطر حينها سنترك للأجيال القادمة التاريخ المشرف ونكون فخرا لهم في ظل مرحلة مهمة، مرحلة تاريخية مهمة، حينها نحوز الشرف أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام أجيالنا وأمام أنفسنا، وأمام أسرنا وأهالينا. اليوم ينبغي علينا أن نتحرك بالشكل المطلوب، الكثير ممن كانوا قد عادوا من الجبهات نتيجة ظروف أو أعباء معينة أو عوامل معينة عليهم أن يعودوا إلى الجبهات، لا يجوز لأحد منهم البقاء في البيوت بدون عذر، الكثير من الشباب وهم رجال وأقوياء وشجعان لا يجوز لهم البقاء في البيوت، ما الذي يبقى الإنسان له، ليقتل بالطيران؟ ليستباح، أو ليبقى وكأنه لا رجولة فيه ولا حرية فيه ولا عزة له، لا، الجميع معني ليذهبوا إلى الجبهات في الداخل لمقارعة الغزو والاحتلال وفي جبهات الحدود للتصدي المباشر والأخذ بالثأر من أولئك المجرمين، الانتقام من أولئك المجرمين قتلة الأطفال والنساء، قتلة كبار اليمن وشرفاء اليمن، ورجال اليمن وأحرار اليمن، الذهاب إليهم، والقتل لهم. أقول لكل المتنصلين عن المسؤولية، لكل المفرطين والمقصرين والمتقاعسين والمتخاذلين، لا يجوز لكم أن تخسروا هذا الشرف، حوزوا ولو قليلا منه، تحركوا عليكم مسؤولية أمام الله وأمام أنفسكم وأمام التاريخ، أمام الأجيال المقبلة، اذهبوا، انهضوا، تحركوا، لتكونوا شرفاء وأحرار وأعزاء، وإلا فلعنة التاريخ كبيرة، وسخط الله كبير أمام هذه الجرائم الفظيعة، لا يجوز التنصل عن المسؤولية، على كل المستويات، على المستوى الإعلامي المسؤولية كبيرة، على كل الإعلاميين أن يجعلوا أولويتهم قبل كل شيء قبل المناكفات وقبل المزايدات، وقبل التيه الإعلامي والضياع الإعلامي والكتابات الساقطة للبعض، مع احترامي وتقديري الكبير الكبير الكبير للشرفاء والأحرار والأعزاء منهم الذين لديهم إحساس بالمسؤولية، وتعاط مسؤول تجاه ما يحدث، لكن هنالك الكثير من الإعلاميين الضايعين في الإعلام وفي عالم الفيسبوك الخيالي والافتراضي، لا، لنجعل أولويتنا على المستوى الإعلامي هي في مواجهة هذا العدوان وفي التصدي له، فضحا تعرية، كفاحا على كل المستويات، على المستوى الاقتصادي المسؤولية كبيرة، اليوم لماذا تأخرت المرتبات، من الذي حارب البنك المركزي، من الذي استهدفه، من الذي استهدف الاقتصاد في بلدنا بكل أشكال الاستهداف، يضرب حتى اللنشات على الموانئ التي تنقل البضائع من السفن، يستهدف بكل أنواع وأشكال اقتصادنا، تدميرا للمنشآت للطرقات للشركات، للمصانع للأسواق للمحلات عملا ممنهجا على أن يفرغ كل إمكانات هذا الشعب وقدراته وعلى أن يحول هذا الشعب إلى مفلس على كل المستويات، إلا هذا المعتد المجرم السعودي قرن الشيطان بإشراف أمريكي ورغبة أمريكية وإرادة أمريكية، اليوم من الذي عطل الإيرادات، ومن الذي استأثر بالثروة الوطنية في مارب من الغاز والنفط إلا أولئك المجرمون والظالمون وعملاؤهم، اليوم هم الذين يسعون إلى ألا تصل اسطوانة الغاز إلا بثمن كبير يذهب إلى جيوبهم ويبقى البنك بدون إيرادات، اليوم كانت فعلا استجابة الأحرار والشرافاء من ابناء هذا البلد من طبقة الفقراء استجابة هائلة لحملة دعم البنك المركزي، وتحركوا بشكل مذهل، وبشكل عظيم، بشكل يعبر عن رصيدهم العظيم من الإيمان والقيم والأخلاق والحرية والكرم الحقيقي، ذلك الفقير الذي يقدم مما يمتلكه، والذي يمتلكه والقليل القليل يؤثر على نفسه ويؤثر على أسرته ويتبرع لدعم النبك المركزي هو يقدم رسالة لذلك التاجر الكبير الذي يمتلك المليارات وهو لدرجة رهيبة من الجشع والطمع لدرجة أن لا يسخى أن يودع بعضا من أمواله، وليس يتبرع، أن يودع بعضا من أمواله في البنك المركزي أو لأي بنك من البنوك لدعم الاقتصاد الذي هو مستفيد منه بأكثر من ذلك الفقير، القليل من رجال المال والاعمال كانوا شرفاء، وكانوا بمستوى المسؤولية، وتحركوا كما ينبغي، البعض منهم لا يزال مترددا، مع أن مخاطر الانهيار الاقتصادي عليهم كبيرة، حينها لا ينفعهم ما كدسوا ولا ما خزنوه، عليهم مسؤولية في أن يودعوا في البنوك، على الجهات الرسمية مسؤولية كبيرة في أن تهتم بهذا الأمر، وفي أن تهتم بما بقي من موارد لدعم البنوك ولدعم البنك المركزي حتى يستطيع أن يقدم ما استطاع تقديمه من مرتبات، على الأخوة الذين تأخرت مرتباتهم وهم يعانون اليوم، ومعاناة أسرهم لعنة على كل المستببين في ذلك والفاعلين لذلك والذين هم وراء ذلك، لعنة على عبد ربه والعملاء في هذا البلد الذين كانوا هم الأداة لتنفيذ هذا، ولعنة على الساعي لذلك من سعودي وإماراتي وأمريكي وبريطاني وإسرائيلي، وشاهد واضح على أنهم يستهدفون كل هذا الشعب، لأنهم حينما يستهدفون الموظفين وهم مئات الآلاف فهم يستهدفون عشرات الآلاف من الأسر، وراء كل موظف أسرة، أطفاله ونساؤه، وراء كل موظف أسر، أطفال ونساء، هم مستهدفون بهذا الحصار الإجرامي على الجميع أن يعرف من هو خصمه، من هو الذي يستهدفه بذلك، من هو وراء معاناته هذه، هم أولئك المعتدون الظالمون، الذين علينا نحن جميعا مسؤولية في أن نتحرك لمواجهتهم وأن نتصدى لهم، كذلك أتوجه من جديد بالتأكيد على الأكاديميين أن يتحركوا بجدية عالية في الاسهام في كل المجالات بحكم اختصاصاتهم، على المستوى الاقتصادي كما قلت في الكلمة السابقة، يمكن أن حول التحدي إلى فرصة، وفعلت شعوب ذلك ونجحت، والله معنا حينما نتحرك، حينما ننهض بمسؤوليتنا، حينما نعمل ما علينا أن نعمل، ثم نتحرك بجدية لمواجهة من يحاربنا على كل المستويات، في اقتصادنا في معيشتنا في لقمة عيشنا، من يستهدفنا بكل الوسائل والأساليب من القنبلة إلى الحصار، معنيون بالتحرك على كل المستويات، والمسؤولية علينا واحدة. ونحن في هذا الشهر وفي هذه الأيام في شهر محرم الحرام وعلى مقربة من يوم عاشوراء نستذكر من معاناتنا، نتستذكر مما نراه من جرائم وطغيان، من امتداد الطغيان اليزيدي والإجرام اليزيدي المتمثل بأمريكا وإسرائيل، وقرن الشيطان النظام السعودي، نرى فيهم الامتداد الفعلي للإجرام اليزيدي لأن الطغيان واحد وتصرفاته وأساليبه متناسقة ومستوية، الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: (أتواصوا به بل هم قوم طاغون)، الذي تشترك فيه كل الأقوام وكل الجهات الطاغية والمستكبرة والظالمة والمنسلخة عن المبادئ والقيم والمتوحشة والإجرامية هو الطغيان، هو قاسمهم المشترك عبر التاريخ، وما فعله يزيد في كربلاء يفعله النظام السعودي اليوم بإشراف أمريكي وإدارة أمريكية وحماية أمريكية ومشاركة أمريكية وإسرائيلية يفعله بشعبنا اليوم، ويحدث اليوم لنا في بلدنا ما حدث بكربلاء، اليوم يمننا كربلاء أخرى، وأيامنا منذ بداية هذا العدوان كلها عاشوراء، ونحن معنيون أن نقتبس من إمامنا الحسين عليه السلام، من أهل بيت نبينا، من تاريخنا الإسلامي العظيم، أن نقتبس من تلك المواقف البطولية العظيمة التاريخية الأسوة والقدوة فنكون أحرارا ولا نقبل بالذل أبدا، لأن الإمام الحسين عليه السلام في صموده وثباته وإبائه كان امتدادا لهدي جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان في موقفه معبرا عن مبادئ الإسلام الذي ننتمي إليه، عن نهج القرآن الذي ننتمي إليه أيضا، ونعتبره حجة الله علينا، هذا القرآن عبر عنه الحسين بالموقف وبالكلام وبالفعل ونحن اليوم معنيون أن نستفيد من ذلك من الإمام الحسين حينما قال: ألا فإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة وبين الذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، نحن اليوم كشعب مسلم وقد ركز الأمريكي وقرن الشيطان السعودي بين اثنتين بين السلة والذلة معنيون أن نقول بهتافنا وأن نثبت بأفعالنا ومواقفنا وصمودنا وتضحيتنا هيهات منا الذلة، معنيون بذلك لأن الله يأبى لنا ذلك، يأبى لنا أن نذل وأن نقبل بالذل والهوان، ورسوله يأبى لنا ذلك، رسوله عزيز من عزته، الله قال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ورسوله قال لنا صلوات الله عليه وعلى آله: (الإيمان يمان والحكمة يمانية)، والعزة ملازمة للإيمان، فلن نكون إلا أعزاء، ولن نقبل ابدا بالذل، وسنتحرك في مواجهة هذا العدوان على كل المستويات بما تفرضه علينا قيمنا ومبادئنا وإنسانيتنا، واجبنا الديني وواجبنا الإنساني وواجبنا الوطني، هذا ما نحن عليه، هذا ما عليه كل الأحرار في هذا البلد، وكل الشرفاء في هذا البلد، ويجب أن يحذو حذوهم الآخرون من المقصرين والغافلين، كفا تقصيرا كفا تنصلا عن المسؤولية، كفا تعاملا هامشيا مع أحداث عظيمة ومسؤولية كبيرة، هذا ما علينا أن نكون عليه، وهذا ما تحتاج إليه شعوب المنطقة بكلها، الجميع مستهدف، قيمنا الإسلامية والفطرية الإنسانية يجب أن تكون على الدوام مستندا لنا في تحركنا وفي مواقفنا وإلا لن نكون أناسا، إذا فرغنا قيمنا، إذا عطلنا مبادئنا، إذا تركناها على جنب، وتعاطينا بطريقة سياسية مفرغة لا فيها قيم ولا فيها مبادئ ولا ارتباطات إنسانية ولا أي شيء معناها أن يكون الناس أنعاما، الجميع معني، لن يفيد شعوب المنطقة إلا النهوض بمسؤوليتهم، إلا أن تتحرك كما ينبغي أن تعتمد على الله، وأن تتوكل عليه وهو القائل: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أن تثق بنصره وأن تستقوي به، وبالتوكل عليه وبالاستجابة له وهو القائل: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) رأينا النتيجة الطيبة والثمنة الكبيرة في صمودنا وصبرنا وثباتنا في هذا البلد، وإلا لولا هذا الصبر وهذا الصمود وهذه التضحية لكان العدو قد أكمل عدوانه ووصل إلى هدفه في احتلال كل هذا البلد واستعباد وإركاع كل هذا الشعب، ولكن الإفلاس الذي واجهه في كل مشاريعه ومؤامراته، فلم يصل إلى المستوى الذي أراده ولا إلى النتيجة التي سعى لها، جعله يتصرف على شكل أرعن وأحمق وغبي ومستهتر وبالطريقة الغريزية لا عقل ولا حكمة ولا أخلاق ولا قيم، كالحيوان تماما، بالطريقة الغريزية، ولذلك نحن نقول لشعبنا. ونقول لشعوب المنطقة من حولنا التحرك الجاد والنهوض بالمسؤولية والثبات والصمود هو الذي يفيد، ونحن في هذا المقام نشيد بعملية القدس وهي عملية مهمة، ونأمل لشعبنا المظلوم في فلسطين النصر والعون من الله سبحانه وتعالى ولمقاومته المزيد من التقدم والقوة والفاعلية في مواجهة ذلك العدو الذي هو شر على الأمة بكلها، والذي سعى قرن الشيطان السعودي وسعى من معه من العملاء لأن يتوهوا الأمة عن الانتباه لخطورته، لخطورة العدو الإسرائيلي، وقدموه حليفا ونصيرا للأمة الإسلامية، وجعلوا من كل ما يفعلونه من جرائم فظيعة ووحشية ومن عدوان وتعد على الشعوب وإثارة للفتن، جعلوا من ذلك عروبة وجعلوا من إسلاما، وجعلوا من عمالتهم لأمريكا وتقربهم لإسرائيل وخدماتهم الرهيبة التي يقدمونها  للأمريكي والإسرائلي عين العروبة وجوهر الإسلام، أي إساءة إلى العروبة والإسلام أكثر مما تفعلون؟! وأبشع من تصرفاتكم؟ أنا أتوجه في هذا اليوم إلى شعبنا اليمني إلى التحرك الجاد والمسؤول وأن تكون كل جريمة حافزا إضافيا إلى التحرك المسؤول للتصدي لهذا العدوان على كل المستويات، وأحذر بنصح كل المتخاذلين والمتقاعسين والمتنصلين عن المسؤولية، كفا تنصلا عن المسؤولية، كفا تذبذبا، كفا غفلة، استيقظوا، انتبهوا، على الجميع التحرك، وإلا المسؤولية كبيرة أمام الله وأمام أنفسنا. في ختام هذه الكلمة أتوجه أيضا بالدعوة لأبناء شعبنا العزيز المسلم للأحرار والشرفاء، أوجه دعوة لكل المؤمنين والمؤمنات لإحياء فعالية عاشوراء، أولا في المسيرة العاشورائية المركزية في صنعاء التي ستحدد من خلال إعلان عبر قناة المسيرة، ثم أيضا عبر المحافظات التي يتاح فيها ذلك بأي شكل من الاشكال، وكل ذلك سيتم عبر إعلانات في قناة المسيرة. أسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولشعبنا المظلوم النصر والعزة والتأييد من الله سبحانه وتعالى والعون وللنهوض بمسؤوليتنا كما يحب الله منا ويرضاه وأن يرحم شهداء شعبنا وكل الشهداء وأن يفك عن الأسرى ويشفي الجرحى إنه سميع الدعاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛
  • كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حول آخر المستجدات ومجزرة العدوان في الصالة الكبرى.
  • كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى عاشوراء.
  • نص كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى عاشوراء 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ورضا اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعظم الله لنا ولكم الأجر في ذكرى مصاب سيد الشهداء سبط رسول الله محمد الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمدا خاتم النبيين صل الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين. إن شعبنا اليمني اليوم في كثير من المناطق يحيي هذه الذكرى وهو يعيش في واقعه المظلومية التي هي امتداد لمظلومة الإمام الحسين عليه السلام وامتداد للمعاناة التي عانتها الأمة في كل مراحل تاريخها من الطغيان اليزيدي ولإجرام اليزيدي شعبنا اليمني اليوم معتدا عليه بغير حق ذنبه تمسكه بمبادئه تمسكه بحريته بحقه في الاستقلال ذنبه قيمه التي أبى إلا الثبات عليها والتي أبت له إلا أن يكون شعبا حرا كريما وعزيزا. شعبنا اليمني اليوم يعيش محنة كربلاء وهو مظلوم يقتل أبنائه رجالا ونساء وأطفال وهو يستهدف بكل أشكال الاستهداف بدون قيود ولا حدود ولا ضوابط يلتزم بها المعتدون أو يراعيها أولئك الطغاة المجرمون شعبنا اليمني لهذه الذكرى في هذا الواقع الذي يعيشه بالظروف التي يعيشها لها أهميتها البالغة لأنها ذكرى بواقع عيشه يعيش أجواءه يعيش محنته وهو أيضا بحكم هويته الإسلامية وانتماءه للإسلام العظيم شعبا حمل وسام الشرف الأعلى حينما قال عنه الرسول محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم فيما روي عنه أنه الإيمان يمان والحكمة يمانية. هل يمكن لشعب يحل الإيمان وينتسب للإيمان ونال هذا الوسام وسام الشرف الرفيع والعالي إلا أن يكون على الدوام في مواقفه في انتمائه في مبادئه في قيمة في توجهاته إلا في هذا المسار وفي هذا الطريق متمسكا بالإسلام العظيم الإسلام بمبادئه الحق الإسلام بنقائه وصفائه من كل الشوائب الإسلام العظيم بقيمه المهمة القرآنية الإسلام المحمدي الأصيل الذي كان الإمام الحسين عليه السلام فيه رمزا عظيما من رموزه ولا يزال للأمة إلى يوم القيامة في كل أجيالها الذي كان الإمام الحسين عليه السلام في مقامه وفي موقفه وفي حركته وفي ثورته وفي جهاده وفي استشهاده وتضحيته يحمل راية هذا الإسلام يمثل هذا الإٍسلام بحق يعبر عن هذا الإسلام بالقول وبالفعل وبالموقف. فشعبنا اليمني اليوم بحكم هذا الانتماء بحكم هذه الهوية له ارتباط وثيق وامتداد أصيل بالإمام الحسين عليه السلام الإمام الحسين في مقامه العظيم رمزا عظيما وعلم هداية من أعلام الهدى في هذا الدين الإمام الحسين عليه السلام وريث لجده المصطفى يحمل راية الإسلام وريث وقرين للقرآن الكريم من مهامه في هذه الأمة أنه في موقع الهداية وفي موقع القيادة وفي الموقع الذي يتحرك فيه بالأمة ضمن هويتها الإسلامية بقيمها الإسلامية بمبادئها الإسلامية الحقة. شعبنا اليمني اليوم يرى في الإمام الحسين عليه السلام الأسوة والقدوة وعلم الهدى الذي نحتذي به كمسلمين كمؤمنين نقتدي به نتأسى به نسير في دربه نتعاطى في واقع الحياة ونتعاطى مع المسئولية ونتفاعل مع الأحداث بالمنطلقات نفسها بالمبادئ نفسها بالقيم نفسها التي حملها الإمام الحسين عليه السلام والتي تمسك بها الإمام الحسين عليه السلام والتي تحرك على أساسها الإمام الحسين عليه السلام لأنها ليست إلا حقيقة الإسلام وإلا جوهر الإسلام وإلا الإسلام بنقائه بحقيقته بامتداده الأصيل الصحيح والسليم. اليوم شعبنا اليمني العظيم يستفيد من هذه الذكرى ليتزود منها قوة الإرادة وقوة العزم وصلابة الموقف والثبات الثبات الدائم والثبات المبدئي الثبات المستند إلى جوهر الإسلام وإلى قيمه الثبات المستند إلى الإيمان بحقيقته شعبنا اليمني اليوم يعاني حقيقة ويعيش الواقع الكربلائي فعلا وحالة يوميا ولكن ذلك لا يزيده إلا ارتباط وثيق وإلا التزاما حقيقي وإلا قناعة راسخة. إننا في هذا اليوم نستذكر الإمام الحسين عليه السلام بكل ما يمثله في موقفه في الأمة أولا في مقامه العظيم مقامه العظيم كولي لله سبحانه وتعالى من أولياء الله من سادة المتقين من أعلام الهداية الإمام الحسين عليه السلام الذي قال عنه الرسول صل الله عليه وعلى آله وسلم وعن أخيه الحسن أنهما سيدا شباب أهل الجنة له هذا الموقع له هذا المقام العظيم والعالي سيد شباب أهل الجنة بمعية أخيه الحسن عليهما السلام بكل ما يعنيه ذلك أنه في مسيرة الإسلام في موقع التقوى والإيمان في موقع القدوة والأسوة في مكانته في الدين الإسلامي له هذا الموقف ننظر إلى عليائه في هذا المكان وفي هذا المقام هل يمكن إلا أن ننظر إليه أنه نعم الأسوة ونعم القدوة وأنه علم هداية نتطلع إلى خطواته ومواقفه لنهتدي بها ونقتبس منها وكذلك إلى موقعه في المسئولية. لم يكن الإمام الحسين عليه السلام مجرد مؤمن عادي وحاله حال سائر المتقين في مستوى فضلهم ومقامهم مع عظمه وأهميته ولكنه كان سيدا للمتقين كان في موقعه في المسئولية وريث للهدى معني بقيادة الأمة مؤتمن على أمة جده وبالتالي ماكان يتبناه من مواقف وما كان يتحرك فيه وما كان يمثله هو كان في هذا الموقف في هذا الموقع وفي هذا المستوى قائدا للأمة هاديا للأمة الأمة معنية أساسا في دينها في مبادئها أن تلتزم بقيادته أن تهتدي به أن تحذو حذوه أن تتحرك وتلتف حوله هذا هو الإمام الحسين عليه السلام وهذه هي نظرتنا المبدئية تجاه الإمام الحسين عليه السلام فما الذي حدث التاريخ حكى تفاصيل واقعة كربلاء. نحن اليوم معنيون بتوصيف ما حدث وليس بذكر التفاصيل فالمكان لا يتسع لها ما الذي دفع الإمام الحسين عليه السلام سبط رسول الله محمد صل الله عليه وعلى آله علم الهدى وقرين القرآن إلى ذلك التحرك الذي ضحى فيه بنفسه وضحى فيه بأسرته وأهل بيته وضحى فيه بالبقية الباقية من أهل الوفاء الذين كانوا أوفياء معه ما هو ذلك التحدي ما هي تلك الأخطار ما هي تلك الأحداث. إننا حينما نعود إلى تاريخ الأمة نجد أن الانحرافات الكبرى في واقع الأمة وأن المتغيرات التي عصفت بالأمة نتج عنها أمر خطير للغاية نتج عنها وصول شخص مجرم ظالم مستكبر طاغية مستهتر بالإسلام جملة وتفصيل لا قيمة عنده لشيء في الإسلام ولا من الإسلام مستهترا حتى برسول الإسلام بني الإسلام حتى بالقرآن الكريم مستهتر بالأمة الإسلامية كلها يرى فيها الرعية العبيد يرى فيها الأمة التي يريد أن يركعها له أن يخضعها له أن يستبعدها بكل ما تعنيه الكلمة وصول هذا الطاغية نتيجة الانحرافات السابقة إلى موقع القرار إلى موقع السلطة إلى موقع الحكم أميرا على الأمة قائدا للأمة زعيم للأمة سلطان على الأمة كان يمثل خطورة كبيرة جدا على الأمة في كل شيء ابتداء في هويتها الإسلامية ومبادئها وقيمها وأخلاقها تمثل خطورة حقيقية على الإسلام بكله جملة وتفصيلا. ولذلك كانت المسألة مسألة خطيرة جدا يترتب عليها نتائج كارثية في واقع الأمة يترتب عليها هدم حقيقي لكل الجهود التي كان قد بذلها وقدمها رسول الله محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم ومن معه من المؤمنين وذهاب لكل تلك التضحيات سدى واستئناف للجاهلية بشكل أبشع وأسوء مما كانت عليه وبشكل فظيع في واقع الأمة من جديد فلذلك الإمام الحسين عليه السلام كان ببصيرته العالية بعلمه بفهمه الصحيح وهو قرين القرآن الكريم شخص حقيقة الخطر ومستوى الخطر وبالتالي اتخذ قراره في طبيعة الموقف فتحرك. لم يقبل أبدا بالبيعة ليزيد ولم يقبل أبدا بالخنوع والسكوت والجمود لأنه يدرك مدى خطورة ذلك كان إيمانه وكانت عزته وكانت قيمه نفسيته العظيمة التي تشبعت بالإيمان بكل ما في الإيمان وبالارتباط الوثيق بالله سبحانه وتعالى كانت تأبى له أن يسكت أو أن يخضع أو أن يستسلم أو أن يتقبل بهذا الواقع السيئ وكانت مسئوليته من موقعه بالمسئولية تجاه أمة جده تفرض عليه أيضا أن يتحرك في أوساط الأمة وأن ينادي بأعلى الصوت وبكل قوة بالموقف الحق وأن يدعوا الأمة إلى التحرك الصحيح لرفض كل ذلك الباطل السيئ الذي يراد له أن يفرض عليها وأن يتحكم بها. فالإمام الحسين عليه السلام تحرك عن وعي عن بصيرة عن قناعة راسخة تحرك بحركة القرآن بما يمليه عليه القرآن بما تمليه عليه هويته الإيمانية وارتباطه الوثيق وبما تفرضه عليه المسئولية تحرك بكل عز وبكل إباء وبكل شموخ وهو يقول ويزيد فاسق فاجر شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق والفجور ومثلي لا يبايع مثله غير الحالة الجديدة التي قد سادت في واقع الأمة وفي أوساط الأمة بكل ما تمثله من خطورة رهيبة على الأمة. يرى أن هناك شكلا جديدا للإسلام ليس هو الإسلام المحمدي ولا الإسلام القرآني هو الإسلام بلباسه الأموي بثوبه الأموي الجديد ثوب النفاق ثوب الظلال الذي يريد أن يسود في واقع الأمة إسلاما لا يبقى منه إلا شكليات مجيرة بما يخدم الظالمين مجيرة فيما يفيدهم ويدعم موقفهم تبقى المساجد لخدمتهم والمنابر لخدمتهم و المال العام لخدمتهم وبعض العناوين الدينية التي تفرغ من محتواها الحقيقي ثم تضمن من بمحتوى أخر هو باطل هو ظلال هو فساد يبقى العنوان عنوان إسلامي والمضمون مضمون أموي نفاقي كله ظلال وكله طغيان وكله انحراف بالأمة. يرى هذا الواقع المر هذا الواقع المأساوي الذي عبر عنه بقوله هو ينادي في أوساط الأمة ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه الحق يزاح من واقع الحياة يبقى الإسلام بدون حق أي إسلام هذا الذي أزيح منه الحق، الحق بكل تفاصيله الحق في عقيدة الأمة في ثقافة الأمة الحق في سياسة الأمة الحق في العمل والحق في الموقف والحق في السلوك الحق يزاح من واقع الحياة يبقى الإسلام حينئذ وقد أزيح عنه الحق مجرد عناوين شكلية مجيرة لصالح الطغاة ولصالح المستكبرين أما الباطل فهو الذي يسود ويحضر فتحت الغطاء له عناوين إسلامية تحته الباطل بكل ما فيه الباطل بكل تفاصيله الباطل ظلما الباطل فساد الباطل منكر الباطل بكلما يشمل ويتضمن حينئذ تكون العملية عملية مسح لهوية الأمة وعملية تفريغ للدين الإسلام بكله من محتواه الفاعل والحيوي والمهم والبناء والمفيد في واقع الحياة. هذا الذي رأينا آثاره السيئة في واقع الأمة على مدى تاريخها وإلى ما وصلت إليه اليوم وهو واقع مأساوي ومرير الإمام الحسين عليه السلام قال للأمة فيما قاله رسولنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله أيها الناس إن رسول الله قال من رأى سلطان جائر مستحل لحرم الله ناكث لعهد الله مخالف لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله وإذا فانتمائنا للإسلام انتمائنا نحن المسلمين لهذا الإسلام يفرض علينا كفرض ديني ومسئولية دينية أن لا نذعن وأن لا نستكين وأن لا نخنع لسلاطين الجو لزعماء الطغيان والظلم والفساد والإجرام. حينما يكون من يحكم الأمة من هو في موقع الزعامة والقرار والسلطة سلطانا جائر لا يلتزم بالعدل يعتمد على الجو في ممارساته وحكمه ومواقفه وإدارته للأمة ثم هو مستحل لما حرم الله ليس عنده ضوابط ولا قيود أبدا ولا حرمة لحرم الله وحرم الله هي التي تصون الأمة سفك الدماء بغير حق هو من حرم الله الأمة بكلها الإنسان بكرامته الإنسان بكرامته وحقه في الحياة هو من حرم الله حرم الله إذا استحلت معناه أن تستباح الأمة ويستباح في واقع الأمة كل شيء كل شيء يستباح. وهذه النماذج هي التي نراها اليوم ما ثلة أمامنا وهي النماذج التي اليوم تعتدي على بلدنا وبلدنا اليوم يراد له أن ينزلق من كل هذه المبادئ والقيم لأنها هي التي تمثل ضمانة بتماسكه ولثباته ولصلابة موقفه اليوم ما يمكن أن يحفظ الأمة وما يمكن أن يكون ضمانة لتماسك الأمة وما يمكن أن تعتمد عليها الأمة لنيل حريتها واستقلالها هي هذه المبادئ مبادئ الإسلام الحقيقي التي نادى بها الإمام الحسين الاستفادة من الإمام الحسين عليه السلام قدوة وأسوة ومن أصحابه الأوفياء والصامدين والثابتين. اليوم شعبنا اليمني يواجه الطغيان اليزيدي في النظام السعودي في الإدارة الأمريكية التي تشرف على هذا العدوان وتدير هذا العدوان بكل تفاصيله اليوم شعبنا اليمني العزيز ذنبه الكبير الذي يعاقب عليه من جانب أولئك هو الهوية هو الانتماء هو المبادئ هو القيم هو الأخلاق لأن الذي يريده منا أولئك ما يريده منا النظام السعودي اليوم ضمن السياسة الأمريكية والتوجيه الأمريكي والتدبير الأمريكي هو ما أراده يزيد آنذاك من الأمة الاستعباد الإذلال القهر الإهانة هذا هو الذي يريدونه منا. يريدون منا أن نتعطل تماما من كل مبادئنا من كل قيمنا وأن نخضع أنفسنا بالمطلق لإرادتهم وتوجهاتهم وسياساتهم وإملاءاتهم وأن نجعل من أنفسنا عبيدا كما استعبد يزيد الأمة آنذاك كما فرض عليها وهو يقاتلها ويعتدي عليها في مدينة الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله أن تبايع على أنها أن يبايع كلا منهم على أنه عبدا قن ليزيد بن معاوية اليوم هذا الذي يريدونه منا أن نكون عبيدا أذلاء مقهورين خانعين خاضعين مستكينين لا قرار لنا ولا إرادة لنا ولا حرية لنا وأن يكونوا هم من يقررون ما يشاءون ويريدون علينا. لايريدون لشعبنا اليمني أن يكون حرا في أي شيء أبدا لا في من يحكمه ولا في سياساته ولا في توجهاته ولا أن يكون له أبدا حق اتخاذ القرار بل أن يكون هو كشعب وأن يكون البلد كبلد والمنطقة كمنطقة والجغرافيا كجغرافيا والثروة كثروة كل ذلك خاضع لهم وخاضع لإرادتهم. هل يمكن منا أن نقبل بذلك إذا قبلنا بذلك معناه الهوان في الدنيا والآخرة معناه الخسران معناه أن نكون في حال قد فقدنا فيه حتى إنسانيتنا من لا يقبل بالحرية ويتمسك بالحرية ويقبل بالعبودية لمجرمين طغاة لمستكبرين فاسدين ظالمين سيئين معناه أنه قد تفرغ من إنسانيته تماما حتى قبل بذلك وحتى استساغ ذلك وحتى رضي لنفسه بذلك ومعناه أنه خسر الدنيا والآخرة معناه أنه انسلخ من مبادئ الإسلام وقيم الإسلام ومن أخلاق الإسلام التي من أهمها العزة. إن الإسلام أتى دين ليحررنا هذا من أهم ما في الإسلام وبدون ذلك هو إسلام لا حقيقة له لا أصل له إسلام مفرغ إسلام للطغاة للمجرمين والمجرمين والمستكبرين من أهم ما في الإسلام هو هذا أنه يحررنا من العبودية لكل أحد إلا لله رب العالمين أنه دين لإقامة العدل في الحياة وأولئك جعلوه عناوين يمارسون من خلالها كل أشكال الظلم وكل أنوع الجرائم وأفظع الجرائم والعياذ بالله أولئك أرادوا للإسلام أن يكون قناع للطغاة والمجرمين والمفسدين وأن يكون ثوب لهم منه لونه أما الحقيقة فمفرغة تماما منه. نحن بحكم قيمنا بحكم فطرتنا بحكم مبادئنا وأخلاقنا لا يمكن على الإطلاق أن نقبل بأن نخسر الدنيا والآخرة بأن نسبب لأنفسنا سخط الله تعالى في مقابل الإسترضاء والإذعان والخنوع والعبودية للمجرمين الطغاة المفسدين المستكبرين لا يمكن أبدا ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نذعن وأن نخنع لمن ارتكب أبشع الجرائم بحقنا كشعب يمني مسلم بالغيرة الإنسانية بالفطرة الإنسانية. قتلوا منا كشعب يمني الآلاف من أطفالنا ونسائنا وكبارنا وصغارنا وأكثر القبائل اليوم أكثر المناطق اليوم لها مقابر شهداء قتلوهم بالطائرات وقتلونا في كل مكان قتلونا في بيوتنا قتلونا في مساجدنا قتلونا في أسواقنا قتلونا في طرقاتنا قتلوا التاجر وقتلوا الفلاح وقتلوا العامل وقتلوا المصلي وقتلوا الطبيب والمريض في المستشفى وقتلوا الكبير والصغير لم يرعوا أي حرمة واستباحونا بكل أشكال الاستباحة وبكل احتقار وطغيان وتكبر وتعالي، بعد كل هذا وبعد كل الذي فعلوه بنا هل يمكن إلا أن نزداد ثبات وقناعة في موقفنا هل يمكن إلا أن نكون اليوم أكثر قناعة وإيماناً وأكثر وعياً وبصيرة في ضرورة التصدي لهم لأنهم قد كشفوا عن حقيقتهم لنا بكل ما هم عليه كشفوا عن حقيقتهم السيئة جدا والقبيحة جدا عن أنهم ظالمون مجرمون متكبرون متغطرسون وأنهم لا يجعلون لهذا الشعب بكل أبناءه أي حرمة ولا أي قدر ولا أي اعتبار أبدا. الإستهتار بهذا الشعب بلغ منتهاه هذه حقيقة واضحة كل الشواهد عليها دامغة وبينه ولا التباس أبدا في ذلك بعد كل هذا الذي يفترض بنا كشعب نقول عن أنفسنا ونفتخر بما قاله الرسول فينا أننا يمن الإيمان  الإيمان أن نتحرك بصلابة أن نكسب من عزم الحسين عليه السلام عزم قوي حتى نحمل الإرادة التي لا تنكسر أبدا مهما بلغ الجبروت ومهما بلغ حجم الطغيان والظلم مهما فعلوا ومهما عملوا ، بحكم هذا الإيمان علينا ان نكون عند قول الله سبحانه وتعالي فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ، ان كنا مؤمنين فهذا الذي يجب أن نكون عليه أن لا نخاف منهم وأن لا نبالي بهم ولا بجبروتهم وان لا نكترث لهم أبداً وأن نتحرك بكل جدية وبكل إباء وبكل عزم وبكل استبسال في مواجهتهم لأننا بذلك ندافع عن مبادئنا عن قيمنا عن أخلاقنا عن حريتنا عن إنسانيتنا عن كرامتنا عن عزتنا وإلا لو نذعن لو نخنع لو نستسلم لو نتهاون حينها نكون قوم بلا كرامة قوم بلا شرف قوم بلا عزة قوم لا خير فيهم رضوا لأنفسهم بالدونية رضوا لأنفسهم للاستسلام رضوا لأنفسهم بالعجز رضوا لأنفسهم بالذل. إن انتمائنا للإيمان وبما شهد به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الوسام الذي هو بحق وسام شرف الإيمان يمان  فرض علينا أن نكون في كل الظروف وفي كل الاعتبارات وفي كل الميادين وفي كل المواقف أعزاء بعزه هذا الإيمان الذي نحمله لمن لا يزال يحمله أعزاء وشرفاء وكرماء بهذا الإنتماء العظيم بهذا الشرف الكبير ولله العزة ولرسولة وللمؤمنين ، مقام العزة هو في مواجهة التحدي مقام الكرامة هو في مواجهة التحدي الواقع الذي ليس فيه التحديات والضروف التي  ليس فيها اخطار والواقع الذي ليست فيه مسؤولية كبيرة وعظيمة لها ثمن ولها تضحية هو واقع لا كرامة للإنسان فيه لا أهمية لدور الإنسان فيه. الأحداث والتحديات هي التي تشكل اختبار حقيقي يبين حقيقة الإنسان وحتى مدى صدقه في انتمائه وقد كتب لنا يا شعب اليمن يا شعبنا المسلم يا شعب الإيمان والحكمة كتب لنا اليوم أن نكون أمام اختبار إلاهي أمام الله سبحانه وتعالي { 1-3 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .بسم الله الرحمن الرحيم مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ. بسم الله الرحمن الرحيم  أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. بسم الله الرحمن الرحيم أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. بسم الله الرحمن الرحيم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ. يا شعبنا المسلم نحن اليوم أمام هذا الإختبار ليبين الصادق والكاذب في هذا الشعب ، من الذي هو صادق في ايمانه وهل يمكن إلا أن يكون الصادق في إيمانه عزيز لا يقبل بالذل أبدا ووفي مع الله وإنسان غيور وحر وكريم لا يقبل بأن يسكت أمام كل هذا الظلم أمام كل هذا العدوان أمام كل هذا الطغيان. نحن اليوم أمام اختبار يتبين الصادق من الكاذب يتبين الذي هو فعلا عند هذه الهوية عند هذا الإنتماء بمستوى هذا الشرف والذي هو كاذب منسلخ فاسد النفس. ونحن اليوم نواجه في هذا العدوان على أساس من مبادئنا وعلى أساس من قيمنا كما الآخرين أيضا المعتدون قرن الشيطان النظام السعودي يتحرك وهو قبل أن يستهدفنا في حياتنا قتل وسفك لدمنا وهدم لمنازلنا وتدمير لمنشاتنا هو قبل ذلك يستهدفنا ويستهدف الأمة في المبادئ والقيم ، اليوم يحمل النظام السعودي قرن الشيطان راية النفاق في الأمه ويحمل بيديه وكلتاهما شمال معولا هدم يهدم بهما في داخل الأمة والذي يهدمه قبل المباني وقبل المنشآت وقبل الجسور والطرقات وقبل المدن والقرى يهدم المبادئ في هذه الأمة وفي داخلها ويهدم القيم يتحرك بمعولي هدم واحد من هذه المعاول يلبسه لباس الدين وهو عبر النشاط التكفيري والتحرك التكفيري في أوساط الأمة معول هدم يتحرك به النظام السعودي تحت إدارة امريكا وإشراف أمريكا ورعاية أمريكا وتوجيه أمريكا معول هدم يظلل الأمة يسلخها ويخرجها من مبادئها الحقيقية. ينشر الظلال ويحاول أن يعمم ظلامه في كل أوساط الأمة هو معول هدم للأفكار للبصائر للأخلاق للقيم أما معول الهدم الآخر باليد الأخرى وكلاهما كما قلنا شمال معول الهدم الآخر هو محاولة الإفساد إفساد النفسيات التحلل من الأخلاق والقيم وبغير العنوان الديني طبعا جانب انحلالي جانب آخر جانب غلو وعتو وتزييف للدين بعناوين الدين وبمسميات الدين أمام العنوان الآخر فخروج وانسلاخ صريح عن الدين في مبادئه عن الإسلام في قيمه في أخلاقه في دوره الحضاري في الحياة حالة الإنحلال الإفساد للنفسيات أن يحولك إلى إنسان ليس عندك من الإسلام أي شيء مهم لا إنسان مبدائي لا تنتمي لأي مبادئ ولا تبالي بأي مبادئ ابداء ولا أخلاق ولا قيم لا يحفظك شيء لا يصونك شيء لا يبعدك ويحصنك من الإستعباد لك ومن الاستغلال لك أي شيء لأن أهم ما يحصن الإنسان وما يحمي هذا الإنسان من الإستعباد والإستغلال هي المبادئ والقيم بعد أن يفرغ منها يصبح جاهزاً تماماً للإستغلال. اليوم نرى كيف يعمل على إفساد النفوس وتدنيسها ليحول الناس إلى سلعة رخيصة وللاسف الكثير يرضون لأنفسهم أن يكونوا مجرد سلع رخيصة تباع وتشترى أحيانا بالنقد السعودي وأحيانا بالدولار واحيانا بالنقد الإماراتي. من أراد له الامريكي أن يدفع دفع أما السلعة فهي الكثير من الناس الذين انسلخوا فعلا عن القيم عن الإنسانية عن الكرامة عن العزة الذين يقدمون أنفسهم في أسواق الطاغوت وفي مزادات المجرمين والطغاه معروضين للبيع لمن دفع أكثر وأحيانا حتى بأقل ثمن يبيعون أنفسهم معولا الهدم نرى لها في النشاط الذي يمارسه قرن الشيطان أشكال كثيرة إذهب إلى الجانب الإعلامي لترى له وصال ولترى له قناة الحدث أو قناة العربية جانب هناك باللحية بالثوب القصير بالتزمت وبالمسواك وبتلك الشكليات وبالغلو وبالتكفير وبعناوين دينية. وهناك الحالة الأمريكية والغربية تمام ولا كأنك تشاهد من يمثل بزعمه بدعواه الإسلام وقيم الإسلام ويعتبر نفسه أنه هو المعني قبل غيره بتمثيل الإسلام والمسلمين ثم نأتي إلى نشاطه بكل أشكاله تجده ينحوا هذا المنحى وهذه هي مأساة في حقيقة الأمة وفي واقعها، ولذلك نحن اليوم معنيون بحكم انتمائنا بحكم هويتنا وبما يرتبط به هذا الإنتماء من منهج من تعليمات من مبادئ من قيم من أخلاق .. برموز الإسلام الذين قدموا الصورة الحقيقة فيما قالوا وفيما فعلوا وفي سلوكهم وفي مواقفهم عن الإسلام رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وورثته الحقيقيون الهداة في هذه الأمة الذين يمثلون جوهر الإسلام وحقيقته ومنهم الإمام الحسين عليه السلام الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً. حسين سبط من الأسباط الإمام الحسين عليهم السلام حينما وقف في المقام الذي خير فيه بين السلة وبين الذلة قال عليه السلام ألا وإن الدعي إبن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة. يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وأنوف حميه ونفوس أبيه بأن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام. لن تفرض علينا الظروف ولن تضغطنا التحديات ولن تؤثر علينا الوقائع لتركعنا أو تحمينا لطاعة اللئام لأن طاعة اللئام خسه وانحطاط وتجرد من الإنسانية خروج عن نهج الحق خسران في الدنيا وخسران في الآخرة طاعة اللئام في ماذا ما الذي يريده منا اللام أن نطيعهم فيه كل ما يريدون أن نطيعهم في معصية الله هو انحطاط من الكرامة هو خروج ونزول عن العزة لؤم بكل ما تعنيه الكلمة. شعبنا اليوم يمن الإيمان يستحي ولو بالحياء من رسول الله يوم القيامة أن يلقاه بطاعة اللئام وأن يخلع ثوب الإيمان ووسام الشرف ليتحول عبد خانع لقرن الشيطان الرسول لم يدعو بالبركة لأولائك دعا بالبركة نحن فينا أهل اليمن وفي أهل الشام اليوم نرى هذا البركة وآثار هذه البركة في مدى الإلتزام بالمواقف بالأخلاق الكريمة في الانتماء الصادق في الحفاظ على الهوية نحن اليوم وفي هذا المكان وفيما نواجهه من تحدي كشعب مسلم مضطهد مظلوم ننطلق ومنطلقنا هي ذات المنطلقات التي انطلق منها الامام الحسين عليه السلام. منطلقات مبادئ وقيم ليست مسالة قائمة على أساس المراوغات السياسية ولا المزايدت السياسية ولا المكاسب السياسية المجردة التي لا ارتباط لها لا بمبادئ ولا بقيم لا ، معركتنا هي معركة مبادئ قبل أي شيء وهوية وانتماء ونحن نعي ذلك وندرك ما يعنيه ذلك لنا وبالتالي شاهدنا منذ بداية العدوان كيف كان هذا المعتدي ماذا فعل بنا قدم بكل ممارساته وبكل جرائمه الفضيعة جدا التي عشناها في واقعنا وفي عموم مناطقنا من صنعاء في الأمانه والمحافظة إلى عمران إلى الجوف إلى مارب واذهب إلى كل المحافظات إلى تعز إلى إب إلى الحديدة إلى صعدة إلى كل المحافظات ما من محافظة يمنية إلا وقد قتل فيها من أطفالها ونسائها ورجالها ودمر فيها المنازل وعاث فيها فساد رأى الجميع وسمع الجميع لا لبس ولا غموض لم يبقى فيما يؤثر على البعض من المتخاذلين من المتنصلين عن المسؤولية إلا ضعف الإيمان إلا نقص الوعي والبصيرة أما اللبس والغموض فهي أحداث بينه وواضحة. إضافة إلى الدور الأمريكي والإسرائيلي في هذه الأحداث وهو يرعاها وهو رأسها ومدبرها أو في الذين آثروا الإنضمام إلى صف المعتدي عبدوا أنفسهم اشتراهم بفلوس كانوا هينين لهذه الدرجة وكانوا رخيصين لهذه الدرجة لم يقبلوا بشرف الإيمان ولا بشرف المبادئ ولا بالكرامة ولا بالعزة باعوا كل ذلك باعوا العزة باعوا الايمان باعوا الشرف باعوا الكرامة باعوا البلد باعوا الشعب باعوا الروابط الإنسانية والأخوية والإسلامية والوطنية باعوا كل شيء في مزاد آل سعود وباعوا أنفسهم ليكونوا أداة والبعض منهم يقتل بعد أن يشترى يرسل إلى جبهات القتال ويقتل هناك هذا أمر مؤسف. الجريمة اليوم كبيرة على بعض القوى السياسية التي كان لها دور الدلال في هذا السوق دور الدلال الذي يحشر الآخرين ويخدع الآخرين ويسوغ للرخاص الذين أرخصوا نفوسهم يصوغ لهم ما يقدمون عليه من بيع النفوس وبيع المواقف وبيع القيم وبين المبادئ وبيع البلد وبيع الشعب.. حزب الإصلاح التيار المنحرف فيه لعب دور أساسياً في هذا ، بعض القوى الأخرى البعض منها الجميع معروفون ومكشوفون وافتضحوا افتضحوا وفشلوا وأخفقوا إنسانيا وأخلاقيا ومبادئيا ووطنيا في مرحلة تاريخية دفع بهم الغرور دفع بهم اللجاج في الخصومه شأن المنافقين وإذا خاصم فجر أن يذهبوا إلى صف الشيطان مع قرن الشيطان وأن يبرروا ليطبلوا لكل ما يفعله أولئك بشعبهم وببلدهم هذا هو الحال والواقع ولكن الخيار الذي اختاره كل الشرفاء في هذا. كل الأحرار في هذا البلد كل الذين حافظوا على أصالتهم على قيمهم على إنسانيتهم على كرامتهم كان هو الموقف المشرف كانوا إنسانيين وكانوا مبدأيين وكانوا شرفاء وكانوا أحراراً لم تحمهم الوقائع والأحداث ولا الجبروت ولا الطغيان ليركعوا أو يخنعوا يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون لن نكون إلا حيث يريد لنا الله أن نكون وأراد لنا أن نكون أعزاء لن نكون إلا حيث يريد لنا الرسول أن نكون وأراد لنا أن نكون أعزاء لن نكون إلا حيث يفرض علينا انتمائنا للإسلام وانتمائنا للإيمان أن نكون وأراد لنا أن نكون أعزاء. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. أما التضحية فحاضرون للتضحية لأن أولئك المعتدون ومن في صفهم يدفعون ثمن عدوانهم أيضا يدفعون ثمن عدوانهم غاليا وباهضاً وكبيراً وقتل الكثير من قادتهم والكثير من أفرادهم قتل كذلك. على المستوى الإقتصادي هم اليوم يعانون وأكثر من ذلك افتضحوا بانت حقيقتهم رغم كل سعيهم للتغطية على حقيقة ماهم عليه وصول إلى الجريمة الأخيرة الفظيعة الكبيرة في مجزرة العدوان بطائراته في القاعة الكبرى بصنعاء وهي كما قلنا فيما سبق ضمن سلسلة كبيرة من الجرائم الفظيعة والانتهاكات الفظيعة لم تكن حدث جديد وغريب على سلوكهم ولا على ممارساتهم. لو نأتي إلى حصر كل ما قد فعلوا، هو بشكل كبير وبأرقام كبيرة، كم قتلوا من أعداد جماعية في الأفراح وفي الأحزان وفي الأسواق، في التجمعات السلمية، الكثير منها معروف، والكثير منها وثق بالفديو ونشر وعرف بها الجميع، لم يكن ما حدث من جانبهم في القاعدة الكبرى بطائراتهم، لم يكن حدثا جديدا ولا مفاجئا ولا غريبا على ممارساتهم وعلى سلوكهم أبدا، لكن الحال أنه لما كانت هذه الجريمة بمستوى أفظع من سابقاتها وبعديد أكثر من الضحايا وعلى نفس مكشوف أكثر، وطالت الكثير من الشخصيات البارزة على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي، حينها تحرج الأمريكي من ذلك لحساباته، الأمريكي كما قلنا فيما سبق منذ بداية العدوان، وهو أسلوب وسياسة يعتمدها في كل المنطقة وفي كل البلدان التي استهدفها حتى في أفغانستان وحتى في العراق. الأمريكي يقتل ويرتكب أبشع الجرائم ثم يحاول أن يقدم نفسه أنه بكل ما يفعل أنه مجرد منقذ وأنه متفضل وأنه أتى لمساعدة الشعوب، الأمريكي من سياساته الأساسية التي يعتمد عليها في المنطقة أن يحاول بكل طريقة، بكل أسلوب أن يتفادى سخط الشعوب، حتى يخدرها وحتى يواصل ما يريد أن يفعله بها وهي في حالة تخدير حتى لا تنهض لا تتحرك لمواجهته ولا للانتقام منه ولا لدفع أخطاره، عمل على هذا الأساس في أفغانستان، عمل بهذا الأسلوب في العراق،ووصل به الحال أيام غزوه لأفغانستان أنه كان في بعض الأوقات يلقي فيها مئات من القنابل والصواريخ على روؤس الشعب الأفغاني، كانت تذهب في بعض الأحيان بعض طائراته لتطلق أطنانا من المواد الغذائية على بعض المناطق، بعد أن يكون قد ألقى المئات أو الآلاف من أطنان المتفجرات على روؤس الشعب الأفغاني، لماذا يكان يفعل ذلك؟ لأنه يريد حالة التخدير. هو يدرك أن الجرائم الفظيعة جدا والبشعة جدا والشاملة في استهدافها للمجتمعات تستفز الناس، وبالتالي تخلق ردة فعل، وتحرك المجتمع وتدفعه للدفاع عن نفسه، ومواجهة الأخطار، ولذلك هو يحرص على تخدير الشعوب، على محاولة فرض حالة الاستكانة والجمود عليها، ويحاول دائما أن يستخدم الأسلوب الإعلامي في هذا الجانب، وأحيانا الأسلوب الإنساني، تقديم بعض المساعدات، وتقديم بعض الأشياء ليغطي بها على الكثير والفظيع والسيء جدا من جرائمه، وهو بهذا يستخف بالشعوب، هو يعتبر الشعوب قطعان من الحمير والإغبياء، الذين لا يفهمون، والذين يمكن أن تلقي عليهم كثيرا من القنابل فتقتل منهم الآلاف وتدمر من منازلهم ومساجدهم ومنشآتهم في الحياة الكثير الكثير، ما يقدر بالمليارات، ثم تقدم اليسير اليسير أو تبريرا إعلاميا، أو جدلا بأسلوب معين، وتحاول أن تضيع كل شيء، من يتقبل ذلك، من يتأثر بذلك فهو في الموقع الذي يرى الأمريكي فيه، الأمريكي يفعل ذلك لأنه يرى فيمن يستجيبون له، فيمن يتأثرون به، فيمن يتقبلون أسلوبه، يرى فيهم حميرا وأغبياء، يستحمرهم، يرى فيهم أغبياء بكل ما تعنيه الكلمة، وفعلا، من يتأثر بذلك هو جديرا لأن يكون في غبائه أكثر غباء حتى من الحمار. نحن فيما يتعلق بحادثة وبجريمة القاعة الكبرى التي ارتكبها المعتدي بطائرته في وضح النهار،وذلك موثق بالفديو وأمام مشاهد الآلاف في العاصمة صنعاء، نحن نقول أن كل محاولات التنصل الناتجة عن الحرج الأمريكي إنما هي محاولة استهتار، إنما هي محاولة إلهاء الناس عن التفاعل مع ما حدث ومستوى ما حدث وهو فظيع يستوجب إنسانيا وفطريا ودينيا ومبدئيا ردة فعل مشرفة، موقفا بمستوى ما حدث، وإلا إذا لم يكن ثمة من تحرك وخنع البعض واستكان البعض وتجاهل البعض ما قد جرى فالينتظر الناس المزيد والمزيد من الجرائم الفظيعة من جانب أولئك المجرمين ثم أن يكرروا نفس الأسلوب في التبرير وغير ذلك، ثم إنها فعلا، هي حالة دناءة، حالة انحطاط، من يتعاطى ويتفاعل ويتقبل ما يقدمه العدو المعتدي، والمعتدي ليس كحادثة أولية، حالة ضمن الآلاف من الجرائم فعلها وارتكبها، وكلنا يعلم أنه من فعلها وارتكبها، الجبناء واللئام، فقط من يمكن أن يتقبلوا محاولة العدو التنصل عن هذه الجريمة، أو تضييع فعلته هذه، أمام الشرفاء والأحرار والعقلاء ومن لم يحيمروا أنفسهم، فلن يكونوا إلى في مستوى الشرف والرجولة والعزة والكرامة. الله المستعان، لا يجوز لأي أحد يعتبر نفسه أنه ما يزال إنسانا أن يقبل لنفسه أن يكون حمارا للسعودي، حمارا للأمريكي، غبيا تافها، يتعاطى مع ما يقولون من افتراءات ومحاولة تنصل، هم اتجهوا إلى محاولة احتواء الموقف، وتحويل المسألة إلى مسألة جدلية، هل المسألة صاروخ، هل المسألة حقيبة، هل هي طلاعة انفجرت هل هي حالة عادية، هل هي بطاطة انفجرت، هل هي هل هي هل هي؟ هذه سخافة هذه وقاحة هذه نذالة، هذا هو عين الاستهتار بالناس وبالحقائق الواضحة المشهودة الموثقة المعروفة، ثم مع إثارة الجدل حول المسألة فيما هي وماذا حدث ومن فعل، مع وضوح ذلك كله، حاولوا دائما أن يثيروا المزيد من الجدال والنقاش والضوضاء والصياح هنا وهناك، كل ذلك لتضييع القضية، الأمريكي يتحرج من تبعات هذه القضية، من أثرها في اندفاع الناس، الأمريكي لا يريد لشعبنا اليمني أن يتحرك، يريد للكثير من المتخاذلين البقاء على حالتهم، وطبعا ليقتلوا في فترات لاحقة، يقتلوا وبعد كل قتلى وكل جريمة إصدار تبريرات أو إثارة ضجيج أو جدل. وأنا أقول للأسف الكثير والكثير قد قتلوا فيما سبق في جرائم كثيرة وهم من المتخاذلين وهم من الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا كما يقولون عن أنفسهم حياديين، لكن علينا أن نعي كشعب يمني أن خيارنا الصحيح المنسجم مع إنسانيتنا مع شرفنا مع كرامتنا مع انتمائنا الديني وهويتنا الدينية وانتمائنا الوطني، هو أن نتحرك لمواجهة هذا العدوان، ولا نراهن على شيء آخر سيوقف هذا العدوان، لا أمم متحدة يمكن أن تتحرك لوقف هذا العدوان أبدا، وكلنا نعرف ما كان دور الأمم المتحدة فيما مضى، هي عجزت حتى عن إعادة وفد خرج بضمانتها وبناء على وعودها وبناء على مسوؤليتها، يخرج ليفاوض ومن ثم يعود إلى وطنه، عجزت عن إعادته إلى وطنه خلال كل المرحلة التي قد مضت، وهي لا تستطيع إلا بعد أن يأذن الأمريكي وبالتالي السعودي، ثم ما كان موقفها تجاه كل الجرائم التي كلنا يعلم بها وكلنا موجوع بها ولها ارتباط بنا في حياتنا وفي واقعنا الاجتماعي. يعني الكثير الكثير أصبح مرتبطا بالأحداث، بأن أباه قتل أو أخاه استشهد أو قريبه أو ابن أخوه أو ابن قبيلته، كلنا أصبح صاحب ثأر، كلنا له ثأر اليوم في مواجهة هذا العدوان، إما قريبك، إما ابن قبيلتك أو في النهاية ابن وطنك ابن دينك، الإنسان الذي تربطك به مسؤولية، شئت أن تجعلها مسؤولية وطنية دولة واحدة، وطن واحد، بلد واحد، أو بهويتك الإسلامية أو بارتباطك وانتمائك القبلي، أصبح هناك ثأر للجميع ومسؤولية على الجميع، وواجب على الجميع، فالعدو المعتدي هو يسعى بكل الوسائل والأساليب إعلاميا وتضليليا إلى الخداع والاستمرار في العدوان، طبقا للمعطيات القائمة، ما من نوايا لوقف العدوان حاليا، ولا رهان لا على أمم متحدة، ولا على مجتمع غربي يرى في استمرار هذه الحرب تدفقا للمزيد من المليارات، من البترودولار إلى خزائنه، أما الأمريكي فيرى في المسألة مصلحة اقتصادية مستمرة له، ويرى فيها تنفيذا لأجندته التخريبية في المنطقة، فهو مع استمرارها وإن تباهى بأنه يريد السلام. العدوان مستمر، النوايا هي احتلال كل اليمن، واستعباد الشعب اليمني، وتحويل كل رجل في هذا البلد سواء كان زعيما سياسيا أو شيخ قبيلة (زعيما عشائريا) أو بأي مستوى كان، كل رجل في هذا البلد إلى عبد مأمور بأوامر السعودي تحت أوامر الأمريكي، وهذا هو حال العملاء اليوم، هل هم إلا مأمورون، تحت إمرة السعودي وهو تحت إمرة الأمريكي، يعني أن نخسر استقلالنا، وأن نخسر هويتنا وأن نخسر كرامتنا، وأن نخسر عزتنا. من يريد أن يرضى لنفسه بهذا فدونه ذلك، هو حر نفسه لكنه أوبقها وعبدها وباعها وخسرها وباع كل شيء، وباع وطنه وباع عرضه وباع كرامته وبثمن بخس، والله بثمن بخس ورخيص، ولكن الخيار القائم اليوم لدى كل الأحرار والشرفاء في هذا البلد، هو الذي تفرضه علينا المسؤولية أن نتحرك بجدية، لا يجوز التخاذل ولا يجوز التعاطي الفاتر والبارد، المطلوب هو التعاطي بجدية لنردع هذا العدوان، وكلما كان لدينا التعاطي اللازم سنكون أقرب إلى نصر الله لأنا كما قلت في الخطاب السابق في الكلمة السابقة، لن يكون الله معنا إلا إذا كنا نحن مع أنفسنا، نتحمل المسؤولية ونؤدي ما علينا، التقصير في المسؤولية التهاون في المسؤولية النتصل عن المسؤولية. التعاطي الهامشي والمحدود هو الذي يخدم العدو وهو الذي سيكون سببا في إطالة أمد العدوان أو حدوث تداعيات سلبية إضافية على البلد، العدو يستمر في الجرائم وهو يريد أن يستمر، في القتل اليومي، وهو يفعل ذلك بأبناء شعبنا، ما غربت شمس يوم ولا أشرقت في صبح ليل إلا وقد قتل منا في هذا البلد من رجالنا ونسائنا، أفلا يكون ذلك حافزا لنا في التحرك، ألا يلقي ذلك علينا مسؤولية أمام الله في ردة الفعل وفي الموقف، الذي ندفع به طغيانه وفساده، لأنها سنة الله، ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ما تحرر شعب، ولا نال استقلاله ولا نال كرامته، إلا بتضحية إلا بموقف إلا بعمل، إلا بتحمل للمسؤولية، إلا بتحرك جاد، أما التخاذل والجمود والانتظار للمجهول فلن يفيد، الله معنا، وقد ثبت لنا أنه معنا في كل ما تحركنا فيه، رأينا نصره، ورأينا عونه ورأينا رعايته بأشكالها في الميدان، ولكننا معنيون اليوم أن نتحرك بجدية أكبر لردع هذا العدوان وإيقاف هذا العدوان وهو الذي يخشاه العدو اليوم. ما يسعى له الأمريكي وما يسعى له عملاؤه وعلى رأسهم السعودي هو تخدير الشعب اليمني، واشتراء المزيد منه، ليدفع بهم هم، يدفع بهم إلى الهاوية إلى ميدان الحرب ليكونوا هم وقودها، ويكونون هم ضحيتها، هذا هو الذي يسعى إليه أولئك، اليوم علينا مسؤولية أن نتحرك بشكل أكبر وعلى كل المستويات، وبصبر لأن الله مع الصابرين، ويحب الصابرين، وكتب النصر للصابرين، وبتضحية واهتمام وبتعاطٍ جاد وبوعي عال وبصيرة عالية، هذه مسوؤوليتنا اليوم لأن العدو لديه اليوم مؤامرات جديدة، ولديه أيضا محاور عسكرية جديدة يريد أن يفتحها وهو مستمر في جرائمه ليل نهار، فعلينا المسؤولية، ونحن اليوم نشيد بكل الأحرار والشرفاء الذين هم في الميدان صامدون صابرون أعزاء، يقاتلون ويتحركون أيضا في كل المجالات الأخرى، ونأمل من الجميع أن يدرك الجميع مسؤوليتهم، وأن يعي الجميع مسؤوليتهم، حتى لا نكون دائما ضحايا البيوت وضحايا القرى وضحايا المناطق، بل نكون شهداء رافعين رؤوسنا في الميدان فيما يفرض على العدو وقف عدوانه ووقف تكبره وتجبره. إننا في ختام هذه الكلمة نتوجه أيضا بالشكر والتقدير والإعزاز لكل الذين وقفوا إلى جانب شعبنا في محنته ومظلوميته وعلى رأسهم حزب الله وسماحة أمينه العام السيد حسن نصر الله حفظه الله، الذي كان له الموقف البارز والمتميز التضامن الأخوي الإنساني المبدئي، وهم جديرون بكل هذا الشرف، وهم بحيث هم في مبادئهم في قيمهم أخلاقهم في تحركهم في وعيهم في نهوضهم بالمسؤولية، أملنا أن يكتب الله لهم الأجر وخير الجزاء على ذلك ونحن في واقع الحال مع كل الشرفاء في هذه الأمة وفي طيعتها قوى المقاومة نعتبر أنفسنا أمة واحدة وتحت راية واحدة في مواجهة الطاغوت وفي مواجهة الإجرام وفي مواجهة التحديات التي تستهدفنا جميعا في هذه الأمة وبكل أذرعها وقواها سواء الأمريكي أوالإسرائيلي أو التكفيريين ومن يرعاهم ومن يتحرك خلفهم وعلى رأسهم النظام السعودي المتكبر المفسد قرن الشيطان. في الختام أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يرحم شهداءنا وأن يعلي مقامهم، وأن يكتب بدمائهم النصر لشعبنا المظلوم وأن يشفي جرحانا وأن يعيننا بالنهوض بمسؤوليتنا وأن يفك أسرانا. والسلام على الحسين الشهيد سبط رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، والسلام عليكم أيه الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته؛؛
  • كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام 1438هـ.
  • نص كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في ذكرى استشهاد الإمام زيد لعام 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى  آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الأخوة الأعزاء الحاضرون في الحفل المركزي، أيها الأخوة والأخوات المستمعون في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرت بنا في العاشر من هذا الشهر شهر محرم ذكرى الواقعة والفاجعة التاريخية الكبرى، ذكبرى استشهاد سبط رسول الله ورحياته الإمام الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة، وتأتي في هذا اليوم ذكرى أخرى هي امتداد لتلك الذكرى أيضاً، هي ذكرى استشهاد حفيده الإمام الشهيد زيد بن علي زين العابدين وسيد الساجدين ابن الإمام الحسين عليهم السلام. والإمام زيد عليه السلام كانت ثورته وكان قيامه وكانت حركته امتداداً لقيام وثورة وحركة جده الإمام الحسين عليه السلام، امتداداً كلياً، امتدادً في الجوهر والمضمون، في الروح والهدف، امتداداً في الموقف، امتداداً في التوجه، امتداداً في طبيعة الظروف والدوافع. هي امتدادٌ لحركة الإسلام حركة الإسلام في حقيقته في مبادئه في جوهره في قيمه في أخلاقه، امتداد لحركة الإيمان بالاستجابة لله سبحانه وتعالى، ونحن حينما نُحيي هذه الذكرى نحيها بعدة  اعتبارات كواقعة وحادثةٍ تاريخية مهمة لها تأثيرها الكبير وامتد هذا التأثير في الأمة جيلاً بعد جيل، لها أهميتها في كل شيء، في مضمونها، في أسبابها، في مستوياتها، في أهدافها، في تأثيرها، فيها من العبر والدروس التي نحتاج إليها اليوم، نستفيد منها كواقعة تاريخية لها صلة بالتاريخ الذي امتد تأثيره إلى الحاضر، فما حاضرها اليوم بكل ما فيه إلا امتداد لذلك الماضي. نحييها باعتبارها ذكرى لعَلم عظيم من أعلام الهدى، من رموز الإسلام، رجلٍ عظيمٍ حمل راية الإسلام في الأمة، ورفع صوت الحق في زمن السكوت، وتحرك في أوساط الأمة كل الأمة بهدف إنقاذها من الضلال والظلمات والظلم والقهر والطغيان، فهو باعتباره رمزاً من رموز الإسلام، وعلماً من أعلام الهدى، هو في موقع القدوة ، وفي موقع الأسوة، نتطلع إليه، إلى جهاده، إلى سيرته، إلى مواقفه، إلى أقواله، إلى علومه، إلى كل ما قدمه للأمة وما قدمه إنما قدمه من خلال ما اهتدى به وما التزم به وما تحلى به من مبادئ الإسلام وقيم الإسلام وأخلاق الإسلام وتعاليم الإسلام فهو رمز إسلاميٍ نرتبط به في الدين قدوة وعلم هدى، وهو أيضاً رمز للأمة فيما قدمه للأمة، لقد جرى في العرف الإنساني أن تحتفل الشعوب وتحتفل الأمم بذكرى أمجادها، وبذكرى عظمائها، وأن تخلد لعظمائها ذكراهم الذين أسهموا في أممهم بما قدموه لها على مستوى الإنقاذ لها الدفاع عنها، النهضة بها، الإصلاح في واقعها، جرى عُرف البشرية أن تمجد عظماءها وتخلد ذكراهم، وأن تجعل منهم فيما كانوا عليه وفيما قدموه أن تجعل منهم القدوة التي ينجذب إليها الجميع ويقتدي بها الجميع ويتأثر بها الجميع، فيكون للذكرى ويكون لذلك الارتباط الوجداني والنفسي والثقافي أثره الكبير في حياة الأمم، في نهضة الأمم، في نشاط الأمم، في تحمل الأمم للمسؤولية، وفي استعدادها لتحمل أعباء المسؤولية. الإمام زيد عليه السلام قدم للأمة الكثير الكثير، من يقرأ التأريخ يعرف ذلك، من يقرأ التراث الإسلامي يعرف ذلك. وعلى كلٍ نحن عندما نحيي هذه الذكرى نحيها من واقع نحن في أمس الحاجة فيه إلى الاستفادة من الإمام زيد عليه السلام، من الاستفادة من أعلام الهدى ومن رموز الإسلام، إلى الاستفادة من حركة التاريخ بكله فيما يزيدنا وعياً ويزيدنا بصيرة ويزيدنا همة ويزيدنا فهماً للمسئولية وفهماً لما علينا أن نقدم ويزيدنا عزماً وصبراً وثباتاً في مواقفنا. الإمام زيد عليه السلام تحرك بكل ما يحمله من مبادئ وقيم وبكل تلك الأهداف العظيمة والمهمة التي أعلن عنها ونادى بها في أوساط الأمة واستشهد مظلوماً وكانت مظلوميته أيضاً مظلومية سطرها التاريخ مؤلمة جداً تقدم بذاتها وبنفسها الكثير من الحقائق والدروس والعبر، استشهد الإمام زيد عليه السلام، أُخرج بعد الاستشهاد من قبره، صُلب لسنوات عديدة، عُرّي جسده الشريف وبقي مصلوباً، في نهاية المطاف، أنزلوا جسده الشريف من على العود الذي كان مصلوباً عليه وقاموا أيضاً بإحراقه، ثم ذروه في نهر الفرات حتى لا يبقى منه أي أثر ولا يبقى له أي ذكر، لكن مع كل ذلك بقي الإمام زيد عليه السلام في أوساط الأمة بقي منهجاً، بقي ثورة بقي موقفاً بقي درساً كبيراً للأمة، بقي في الوجدان مشاعر حبٍ وإعزاز، وبقي في التراث علماً ومعرفة وهداية، وبقي موقفاً يذكر وموقفاً يعتبر وموقفاً يؤثر في إحياء الأمة وتحريك الأمة واستنهاض الأمة. الإمام زيد عليه السلام، ما الذي حركه ما الذي دفعه ما الذي جعله ينهض في ضروف صعبة وحساسة ويضحي تلك التضحية، من يعود إلى التاريخ ويستقرئ الظروف التي تحرك فيها الإمام الشهيد زيد بن علي عليهما السلام يعرف جيداً أن تلك إنما كانت هي حركة الإسلام وحركة القرآن وحركة النهج المحمدي الأصلي قام بها ونهض بها وجسّدها وأحياها الإمام الشهيد زيد عليه السلام. لقد عانت الأمة من التسلط الأموي الذي استفاد من موقعه في السلطة وكان وصوله كارثة كبيرة على الأمة في كل شيء على الأمة في دينها ودنياها على الأمة في حاضرها ومستقبلها، حاضرها آنذاك ومستقبلها الممتد عبر التاريخ وعبر الأجيال. التسلط الأموي كان يشكل خطورة كبيرة جداً على الأمة، لأنه يتناقض في أهدافه، وفي سلوكه، وفي ممارساتها، مع كل مبادئ هذه الأمة مع مشروعها الأساس الذي من المفترض أن تُبنى عليه في واقعها بكله، في نظام أمرها، في السلطة، في الحكم، في شأنها الاجتماعي، في شأنها السياسي، في واقعها الأخلاقي، في دورها الحضاري، في كل ما يتصل بها، إن هذه الأمة هي أمة الإسلام، هي أمة محمد، هي أمة القرآن. ومن المفترض وما هو طبيعي في حقنا أن يُبنى واقعها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأن يحدد دورها حضارياً طبقاً لذلك، طبقاً للمبادئ، طبقاً للتعاليم، طبقاً للأخلاق، طبقاً للقيم التي أتى بها هذا الإسلام،  التي تضمنها القرآن، التي بلغها محمد، وأقامها محمد، وسعى لإحيائها رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وهي المبادئ العظيمة، المبادئ السامية، الأخلاق الكريمة، التي أرادها الله لعباده، والتي هي متطابقة مع الفطرة الإنسانية، {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}. الإسلام مشروعه للإسلام مشروع سمو، مشروع أخلاق، مشروع كرامة، مشروع عدالة، ولكن لا أبقى الأمويون في الأمة كرامة، لا أبقوا لها كرامة، ولا أبقوا لها عزة، ولا أبقوا لها سمواً، وكان أداءهم وممارساتهم الظالمة إنما هي على النقيض من مبادئ هذا الإسلام من جوهر هذا الإسلام مع استغلالهم لما بقي من شكليات لم يروا فيها أنها تؤثر عليهم وإنما رأوا فيها أنهم احتووها فصارت ضمن وسائلهم وأدواتهم التي يستغلونها في التحكم بالأمة والسيطرة على الأمة. إن مظلومة آل البيت عليهم السلام في التاريخ لم تكن أبداً لشأنٍ يخصهم ولا لأمر لا يتجاوزهم إنما كانت مظلومية الأمة بكلها، لم يكن لهم ولا  لأنصارهم، ولا لمن تحرك معهم في أوساط الأمة، أي شأن خاص أو مكاسب شخصية، أو أطماع شخصية، أو نازعات لاعتبارات محدودة، لا، التسلط الأموي استهدف الأمة بكلها منذ بدايته منذ يومه الأول، واستهدفها في المبادئ لأنه كان يرى أنه لا يستطيع أن يتحكم بالأمة أن يسيطر عليها إلا بعد أن يهدف فيها المبادئ وأن يهدم منها القيم والأخلاق والوعي وأن يخرجها من النور الذي أتى بها رسول الله محمد وقدمه من خلال كتاب الله الكريم أن يخرجها من ذلك النور إلى الظلمات المتراكمة ظلمات التضليل وظلمات الإفساد. الرسول صلوات الله عليه وعلى آله كان قد قدم إنذاراً مبكراً بخطورة هذا التسلط الأموي وبهذا الدور الهدام لبني أمية. الرسول رأى في منامه يوماً ما أن بني أمية ينزون على منبره الشريف نزو القردة، فأزعجه ذلك جداً، وعرف بما عرفه الله بما أخبره الله بوحي الله سبحانه وتعالى أنهم سيتمكنون يوماً من الوصول إلى  التحكم بمقاليد أمر الأمة، وأنهم سيصلون يوماً ما إلى موقع السلطة وموقع القرار في هذه الأمة ومن ثم ستكون ممارساتهم في الأمة في كل ما يفعلونه في واقع الأمة، سياساتهم، توجهات، أسلوبهم في الحكم تصرفاتهم بكلها، كلها خارجة وشاذة عن النهج الإسلامي وعن النهج الفطري، عن الفطرة الإنسانية، لأنها ستقوم على الظلم والتسلط والاستهتار واللامبالاة. الرسول كان أخبر عنهم أنهم في المرحلة التي يتحكموا بها سيكون برنامجهم في الأمة إنما هو البرنامج الشيطاني والبرنامج النفاقي، وقال عنهم وهو يصف الحالة التي إن وصلوا إليها ماذا سيعملون (اتخذوا دين الله دغلا، وعباده خولا، وماله دولا). كلمات جامعة، كلمات معبرة، كلمات مهمة، تستحق التأمل، وتستحق الترديد، وتستحق التذكار، كلمات من تأملها يدرك من خلالها الخطورة الرهيبة، الخطورة القصوى لذلك الدور الهدام، والهدام جداً والهدام إلى أسوأ ما يمكن أن نتصور، دين الله الذي هو نور يخرج الناس من الظلمات الذي هو بصائر الذي هو وعي الذي هو السمو للإنسان، الذي هو السبيل لترشيد هذا الإنسان ليكون إنساناً راشداً، واعياً، فاهماً، تصوراته مفاهيمه، أفكاره نقية سليمة، لا تشوبها الخرافة، ولا تشوبها الأباطيل، ولا يشوبها الظلام والضلال. دين الله الذي هو زكاء لنفسية الإنسان، وتطهير لنفسية الإنسان، فتسموا نفسه وتزكوا وتطهر نفسيته، ويطهر قلبه، فحمل كل مشاعر الخير، وكل الإحساس الإنساني، وكل الوجدان الخيري، حتى يتأصل في تفكيره وفي وجدانه وفي نفسيته الخير كل الخير، الدين دين الله، الذي هو بتعاليمه والذي هو بمنهجه والذي هو بنظامه يرمي إلى إحقاق الحق وإقامة العدل في الحياة، والسمو بهذا الإنسان لاستنقاذه من الضياع في هذه الحياة لا يضيع كالحيوانات والأنعام بلا هدف سامٍ، بلا مشروع عظيم ومقدس يليق بهذا الإنسان، يليق بالكرامة التي كرمه الله بها، يليق بالدور الذي أراده الله له، يتخذونه دغلا، كيف؟ جناية مباشرة على الدين، استهداف مباشر إلى الدين، كيف هو هذا الاستهداف إنه من خلال التزييف والتحريف، التزييف الذي يعمد إلى تقديم قوالب جديدة باسم الدين نفسه، محسوبة على الإسلام نفسه، قوالب جديدة، تصورات جديدة، مفاهيم جديدة مختلفة، هي تخدمهم، هي تمكن لهم، هي تهيئ لهم الظروف الملائمة لفعل ما يشاؤون ويريدون، لقد صنعوا في الإسلام وداخل الإسلام إسلاماً من نوعٍ آخر، مفاهيم كثيرة، حسبت على الإسلام، وليست من الإسلام، وهم عمدوا إلى لبس الحق بالباطل تماماً كما فعل بنوا إسرائيل، وثبتوا ضمن العقائد ضمن المفاهيم الثقافية والفكرية ضمن التصورات ضمن المبادئ ضمن السلوك والأعمال والتعاليم العملية، ضمنوها الكثير والكثير مما كتب مما خطب به على المنابر مما لقن بها الأجيال أو ذلك الجيل، داخل المدارس، داخل الكتاتيب، المساجد، في حلقات الدراسة والعلم، فاستهدفوا المضمون الديني في تعاليمه، في منهجه، في مبادئه، فحرفوا وزيفوا وغيروا، وبدلوا، حتى قولبوا شكلاً للإسلام شيّد فيه الكثير من الباطل وبقي فيه القليل من الحق، واختلط به الكثير من الظلام، وتضاءلت نسبه في ذلك الظلام، حتى صارت في مراحل كثيرة من التاريخ على محو ضعيف لا يكاد يرى إلا أنه بصيص من النور من نوافذ محدودة. هكذا عملوا، وكان لهذا تأثير كبير، تأثير كبير في مستقبل الأمة، في مواقف الأمة، ولذلك وصلوا إلى درجة التعطيل الفعلي للمشروع الإسلامي في الحياة، فعطلوه من أثره العظيم والسامي في الإنسان فرأينا كيف صنعوا في الإنسان، رأينا الإنسان الذي تأثر بهم، الذي اقتنع لهم، الذي التف حولهم، الذي آمن بهم ونهج نهجهم، كيف صار إنساناً متوحشاً ظلامياً، مفسداً ومتكبراً، ومتوحشاً خالياً من كل المشاعر الإنسانية، لا رحمة لديه، جاهزاً لأن يعمل من أجلهم أي شيء وأن يتصرف أي تصرف، وبذلك استطاعوا أن يفعلوا أشياء كثيرة ما كانت لتفعل في بيئة إسلامية بقيت سليمة، لكن كانوا قد شابوا هذه البيئة الإسلامية وأوبؤها بما لديهم من ضلال وفساد ونشاط تخريبي تخريب للقيم وتخريب للمبادئ، تخريب على المستوى الثقافي، تخريب على المستوى النفسي، في تدنيس النفوس بدلاً من تزكيتها. فاستطاعوا أن يحركوا الجيوش المكونة من الآلاف من المنتسبين لهذا الدين، من الذين يصلون بالصلاة ويصومون الصيام، وحتى يتلوا بعضهم القرآن، وحتى ينتسبون في المشاعر الإسلامية إلى هذا الإسلام، ليفعلوا ما يمكن أن نتصور أن يفعله المتوحشون من بني الإنسان، من انسلخوا عن الفطرة الإنسانية، ما بالك بالدين، ما بالك بالقيم، ما بالك بتعاليم السماء وبوحي الله وتعاليم الرسل والأنبياء. استقرئوا أيها الأخوة بعضاً مما حدث في التأريخ على أيديهم، كيف استهتروا بالإسلام جملةً وتفصيلا، كيف استهانوا في هذا الإسلام بكل شيء، بالإنسان، أول الاستهانة هي بالإنسان، ثم الاستهانة بالمقدسات، الاستهانة بكل ما هو مقدس في هذا الإسلام، كانوا يستهترون حتى بالرسول ورسالته، كان قائلهم من كرسي السلطة وهو يتربع على موقع المسؤولية كان يستهتر برسول الله ورسالته بشكل عام ، فيأتي ليقول: لعبت هاشم بالملك  فلا خبرٌ جاء ولا وحي نزل يأتي الآخر منهم في الوقت الذي يقدم نفسه خليفة للمسلمين ويقدم نفسه قائداً للأمة الإسلامية ليقول مما يعتبره كرسي الخلافة وكرسي المسؤولية وكرسي السلطة : تلعَّب بالبرية هاشميٌ بلا وحي أتاه ولا كتاب هكذا إنكار بالكامل للرسالة الإسلامية. يأتي الخطيب من ولاتهم في مكة لينادي في أوساط الحجاج فيقول لهم: أيها الناس إن خليفتكم أفضل من رسولكم، إن خليفة الله أفضل من رسول الله. ليقول لهم بكل وقاحة إن زعيمه الفاجر الفاسق الظالم الباغي الجاهل المتوحش المنسلخ من كل القيم والأخلاق أفضل من رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله. تذهب جيوشهم إلى مكة المكرمة فتستبيحها وتستبيح قداستها، يستهدفون الكعبة، الكعبة المشرفة بنفسها يرمونها بالمنجنيق يحرقونها مرة ويهدمونها تارة أخرى، وهم يستهدفونها بالمنجنيق، بلا مبالاة، اليوم يا أيها المسلمون، اليوم أليس من أكثر وأكبر ما يمكن أن نتخوفه على مقدساتنا أن تستهدف الكعبة، أليس أقسى ما يمكن أن نتوقعها في مقدساتنا سواء من الإسرائيليين أو من الأمريكيين أن يستهدفوا الكعبة باعتبارها من المقدسات وفي أولى المقدسات الإسلامية، أولئك فعلوا ذلك، لم يرعوا حرمة هذا المقدس أبداً، يستهدفون المدينة المنورة مدينة رسول الله صلوات، يستهدفون حرمه الشريف ويستهدفون أبناء المدينة من المهاجرين والأنصار، لا احترام، لا للمدينة ولا لمسجد رسول الله ولا لسكانها من المهاجرين والأنصار وذراريهم، استهدفوا الجميع، قتلوا الكثير من أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، حتى أنه بعد وقعة الحرة يقول المؤرخون لم يبق بدري بعدها، يعني أن كل الذين كانوا باقين في ذلك الزمن وامتدت بهم الحياة إلى تلك الواقعة ممن شهدوا بدراً غزوة بدر مع رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله، الواقعة الشهيرة التي كانت أهم واقعة وأول واقعة، مثلت ضربة كبيرة  لأعداء الإسلام، أولئك كان يحمل بنو أمية نزعة الثأر للانتقام مما حدث فيها،  الانتقام للمشركين والكافرين المعتدين الذين حاربوا رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، لقد كان الأمويون يحملون نزعة الثأر والانتقام من رسول الله ومن أهل بيته، ومن أنصاره، من أصحابه من المهاجرين والأنصار، كانوا يحملون هذه النزعة نزعة الحقد ونزعة الثأر،  وكانوا متوثبين على الدوام ليومِ من الأيام ينتقمون فيه من رسول الله في أهل بيته وفي أنصاره وفي المهاجرين معه الذين نصروه وجاهدوا معه. هكذا كانوا بهذه النفسية بهذا الحقد بهذا العداء، واستباحوا المدينة قتلوا صحابة وقتلوا أولاد الصحابة وقتلوا ذرية الصحابة، وفي نفس الوقت انتهكوا العرض، استباحوا الأعراض اغتصبوا النساء ونهبوا الممتلكات، ذهب الكثير من أبناء المدينة البعض منهم هربوا إلى قبر رسول الله يلوذون به وكانوا يتوقعون أنه سيبقى لدى الجيش الأموي ولو القليل من الاحترام لرسول الله ولحرمة رسول الله ولحرمة مسجده وقبره، فما الذي فعل جنود بني أمية، لحقوا بؤلئك وقتلوهم على قبر رسول الله، قتلوا عدداً كبيراً على القبر حتى أغرقوه بالدماء، وكانوا وحشيين لدرجة عجيبة جداً يروي التاريخ فظائع رهيبة حدثت منهم وعلى أيديهم عندما دخلوا المدينة. لقد حكى التاريخ أن البعض منهم كان الطفل الرضيع وهو في صدر أمة تحضنه في صدرها فيأخذه برجيله من صدرها ثم يضرب به عرض الحائط فينثر دماغه إلى الأرض، انظروا أي وحشية هذه، هذا هو النموذج الذي صنعه بنو أمية محسوباً على الإسلام يحمل كل هذا التوحش يتجرد من الأخلاق إلى هذه الدرجة يمسك طفلاً رضيعاً من على صدر أمة ويضرب به على عرض الحائط فيكسر رأسه وينثر دماغه في الأرض ويضرب به إلى الأرض بلا مبالاة بكل استهتار، يتجرد الإنسان من إنسانيته بالكامل ما بالك بالإسلام الذي ينمي ما هو مفطور بالإسلام من فطرة الله تعالى. هذه الصنيعة التي صنعها بنو أمية في الأمة امتدت عبر الأجيال وعلى الدوام وفي كل مراحل الأمة كان هذا النوع  موجوداً ومحسوباً على الإسلام، بل يدعي أنه هو وحده الإسلام، أنه الذي يمثل الإسلام، ثم ينبز بقية أبناء الأمية بالكثير من الأنباز والألقاب السيئة التي يستبيح بها دماءهم وأعراضهم وحياتهم. التسلط الأموي بلغ إلى حد عجيب جداً، في زمن الإمام زيد عليه السلام، وقد عرفنا في مقدمة ما فعله بنو أمية  مع كل هذا ما فعلوه بعترة رسول الله بأهل بيته، الذين نادى في أوساط الأمة يقول لها عنهم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بها لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم يقول: أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)) ثلاثاً. هذا يرويه الجميع، هذا وارد في تراث الأمة ، ليس محسوباً على فرقة بعينها، وارد في تراث الأمة، معترف به في تراث الأمة، الرسول نادى في أوساط الأمة (أذكركم الله في أهل بيتي)، بل إن البخاري يروي في مجموعه وهو من أئمة الحديث، للتيار الآخر أن أبى بكر قال: (ارقبوا محمداً في أهل بيته، ارقبوا محمداً في أهل بيته). على كلٍ ما فعلوه بعترة رسول الله بالإمام الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة سبط رسول الله، امتداده في حمل النور والهدى والحق، في أوساط الأمة، حمل الإسلام بمشروعه كاملاً في أوساط الأمة  (حسين مني وأنا من حسين) وما فعلوه بأسرته الكريمة، بأهل بيته، بأنصاره الخُلَّص الذين كانوا إلى جانبه قلة قليلة وفية وعزيزة ومؤمنة وصابرة. ثم الفظائع الكثيرة التي سجلها التاريخ وأصبحت محتوى للكثير والكثير من مجلدات الكتب لا يمكن أن تتحدث بها في كلمة أو في محاضرة أو مناسبة، مجلدات من الكتب كلها صفحات سوداء سطرها أولئك، إجراماً ، بغياً ، تضليلاً، فساداً بكل أشكاله، إلى زمن الإمام زيد عليه السلام، بعد صولات وجولات في الأمة، كانت السلطة الأموية قد استحكمت قبضتها من جديد بعد أن تعرضت لاهتزازات كبيرة بعد ثورة الإمام الحسين عليه السلام واستشهاده، لكن من جديد كانت قد استحكمت قبضتهم على الأمة ووصلوا إلى الذروة في تمكنهم وتغلبهم. وفي زمن هشام الوالي الأموي يأتي ليقول: والله لا يقول لي أحد اتقِ الله إلا ضربت عنقه. شوفوا النموذج الأموي، انظروا من هو النموذج الأموي، له هذه الرؤية لديه هذا التفكير، ما الذي ينبئ به هذا التفكير، هذه النفسية. الله يأمر عباده بكلهم بتقواه حتى أنبياءه في القرآن يقول { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ } يوجه خطابه إلى المؤمنين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ }. وأكثر ما ورد الأمر في القرآن الكريم بالتقوى والتوجيه بالتقوى للمؤمنين أصلاً، للمسلمين أصلاً، هذا لديه التوجه الطغياني { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} يأتي ليقول (لا يقول لي أحد اتق الله إلا ضربت عنقه) يعني من يأمرني بتقوى الله سأقطع رأسه، أقتله، هكذا كانوا. وماذا يكون في بقية تصرفاته، إنسان من هذا النوع كيف سيكون منهجه في الحكم، تفكيره نظرته للأمة من حوله إلا ما قال عنه الرسول (اتخذوا دين الله دغلا، وعباده خولا) لا يرى فيهم إلا العبيد. هشام طغى وتجبر وزاد طغيانه، الإمام زيد عليه السلام تجاه هذا الواقع بكله تحرك حفيد الحسين عليه السلام امتداداً لثورة جده، لمنهجه، لمبدئه، للدافع الإيماني ذاته، تحرك عليه السلام وكانت حركته إنما تعبر عن مبادئ الإسلام، لم تكن نظرة شخصية أو موقفاً شخصياً لاعتبارات شخصية نهائياً، إنما كانت ترجمة عملية لتوجيهات الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، ولذلك كان يقول: (والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت وقد خُولف كتاب الله). ما يدعني كتاب الله أن أسكت، توجيهات الله في القرآن إنها توجيهات كلها تقوم على أساس استنهاض الأمة وتحريك الأمة في موقع العمل وفي ميدان المسؤولية. الإمام زيد عليه السلام باتت حركته وثورته منهجاً ومشروعاً كبيراً امتدت في أوساط الأمة، ليس مقامه فقط في مقام محاضرة، أو في حديث في كلمة، ولكن يمكن أن نأخذ جانباً واحداً من جانب حركته عليه السلام. الإمام زيد عليه السلام مما حرص عليه وسعى له، إحياء مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ إسلاميٌ مهم وفريضة إسلامية عظيمة ومهمة، من أعظم فرائض الله سبحانه وتعالى، كما قال عنها الإمام علي عليه السلام (بها تقام الفرائض). الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية أساسية من صميم مسؤوليات الأمة،  ومسؤولية إيمانية ودينية فرضها الله على عباده. الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون}. الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ }. الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم في آية مهمة يتضح لنا مقدار أهمية هذه الفريضة كمسؤولية مهمة في دين الله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيم} وأتت هذه الآية في موقع مهم في سورة التوبة في سياق المقارنة والفرز داخل المجتمع الإسلامي بين خط الإيمان وخط النفاق فتحدث عن المؤمنين والمؤمنات باعتبارهم من مسوؤلياتهم الإيمانية، التي هي بحكم إيمانهم، التي هي ترجمة لإيمانهم، ترجمة عملية لإيمانهم، التي هي محك للمصداقية في الانتماء الإيماني { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} يتجهون في حمل المسؤولية مع بعضهم أمة واحدة متعاونة متكاتفة يأمرون وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، إن تقديم الأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر في هذه الآية قبل الحديث عن الصلاة، وفي أولويات  ما وصفوا به، له أهمية كبيرة ومدلول مهم جداً. يأتي ليقول قبل أن يتحدث عن صلاتهم عن إقامة الصلاة {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}  بعدها { وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} بعدها وصفاً عاماً { وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ} هذا يدلل ويبين ويوضع ويكشف عن مدى الأهمية القصوى لهذه الفريضة، لأنه هنا أتى بها قبل الصلاة، وقبل الزكاة، لأنه بدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يبقى للصلاة تأثير في واقع الأمة، لا يبقى للزكاة تأثير إيجابي في واقع الأمة، كل الفرائض الإسلامية من الصلاة إلى غيرها لا يبقى لها إلا التأثير المحدود والبسيط والمتواضع، هي مع المسؤولية هذه لها تأثير فعال، وعظيم ومهم جداً، لكن تفريغ الإسلام وتفريغ الانتماء والهوية الإيمانية بمسؤولية كهذه يضرب بقية الفرائض. نجد أنه في الإطار الآخر حينما يتحدث عن المنافقين كيف يصفهم، قبل هذه الآية بآيات تحدث عن المنافقين فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ } شكلية واحدة، طريقة واحدة، اتجاه واحد، سلوك متشابه، {يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ }  هكذا يؤصفهم { نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ ، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون، وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيم } هذه الآية أيضاً تضمنت فرزاً مهماً توصيفاً دقيقاً  لحركة النفاق في الأمة، المنافقون والمنافقات ليس وجودهم في داخل الأمة وقوفاً جامداً وراكداً، وليسوا حالةً تعيش في واقعها الداخلي نفاقها فلا تتحرك به في أوساط الأمة، لا، المنافقون والمنافقات هم حركة في واقع الأمة، في أوساط الأمة، ليسوا منكفئين بنفاقهم على واقعهم الداخلي، لا، ليسوا حركة انزوائية وتاركة للأمة بسبيل حالها، حركة في أوساط الأمة، وأي حركة، أمراً بالمنكر، والمنكر عنوان واسع، المنكر فكرة، المنكر، سلوكاً المنكر عملاً المنكر موقفاً، المواقف التي يدعون الأمة إليها ويدفعون بالأمة إليها هي مواقف منكرة، هي غلط، هي في الاتجاه الخاطئ، الأعمال والتصرفات التي يحركون الأمة فيها ويجرون الأمة إليها هي شاذة عن النهج الإسلامي، عن القيم والأخلاق، وهكذا الأفكار التي يحاولون أن ينشروها في أوساط الأمة هي أفكار ظلامية عفنة، ترجمتها العملية في واقع الحياة شر على الناس وسوء في واقع الحياة. فهم لا يجمدون يأمرون بالمنكر، لا يكتفون بأن يكونوا هم في تفكيرهم المنكر، ونظرتهم المنكرة، وواقعهم المنكر، وسلوكهم المنكر، إنما يأمرون بهذا المنكر في أوساط الناس، فيتحركون  حركة استقطابية في واقع الأمة بغية أن يعمموا هذا المنكر في أوساط الأمة. فتراهم في كل مراحل التاريخ كلما برز موقف منكر كانوا هم  دعاته ورجاله وحملته، والمستقطبون له، والظلال، والظلام، كل أشكال المنكرلهم نشاط فيها، وينهون عن المعروف، يتحركون في الساحة حركة مضادة للمعروف، الموقف المعروف، الموقف الصحيح، الموقف الذي ينسجم مع الإسلام في تعاليمه في مبادئه في قيمه في أخلاقه، ينهون عنه، يصدون عنه، يحاربونه يبعدون الأمة عنه، السلوك المعروف، العمل المعروف، الفكر السليم، التثقيف الصحيح، المبادئ الصحيحة، كل ما هو معروف من مستوى الفكر إلى واقع العمل، هم يتحركون ضداً له، إما بموقفٍ صارم وكامل، فيستهدفونه بشكل نهائي وإما حركة احتوائية وتزييفية. هكذا هم، يعني هم حركة تخريبية في داخل الأمة، لأنهم ينتمون إلى الإسلام، ويحاولون أن يكونوا هم المعبرون عن الإسلام وغيرهم الغلط وهم الصح، ثم إنهم يتحركون على هذا النحو التخريبي والهدام في واقع الأمة، فلذلك أثرهم سيء جداً في واقع الأمة، لأنه يطال حياة الناس وواقع الناس، يمس بكرامتهم يمس بحياتهم يمس بأمنهم، يمس باس باستقرارهم، يمس باستقلالهم، يمس بطبيعة الوجود العادي في الحياة، شر على الأمة، في مقابل حركتة هم هذه في الحياة تحدثت الآية عن مستوى عذابهم وسخط الله عليهم بشكل عجيب جداً، جاء الوعيد الإلهي { وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ } مع أنهم منتمين إلى الإسلام، مع أنهم يصلون، مع أن البعض منهم لهم مساجد الضرار، والبعض منهم قد لا يصلي، هم فئات متنوعة، لكن منهم من يلبس لباس الدين، من لديه  مساجد الضرار، منهم أيضاً من يتحرك تحت عناوين إيمانية {مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّـهِ وَبِالْيَوْمِ} يعني كحركة وليس فقط كانتماء، كحركة يتحرك تحت هذا العنوان الإيماني، ولذلك قال (من يقول) لم يقل من قال، من يقول، يكرر ذلك يعني يتحرك تحته كعنوان، حركة تخريبية في واقع الأمة، من نتظر من أن يتصدى لهذه الحركة التخريبية في واقع الأمة، نجد بعد أن نقرأ وعيد الله لهم برغم من انتمائهم للإسلام { وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ} لاحظوا في هذه الآية، بدأ بهم قبل الكفار، في الوعيد الإلهي وذكرهم أولاً، والكفار بعدهم ثانياً { نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا، هِيَ حَسْبُهُمْ} هي كفايتهم، جهنميون ليس لهم إلا جهنم ، بلغوا مبلغاً  فضيعاً من السوء والتخريب والدور السلبي في واقع الناس، {وَلَعَنَهُمُ اللهُ}  نعوذ بالله من سخط الله هذا يعبر عن سخط كبير من جداً عليهم من الله { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيم } إذاً الدور الذي يواجه هذا الدور التخريبي في الأمة من الداخل هو الدور الإيماني (وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ)  الموقف المعروف في كل زمن، رجاله، دعاته، أنصاره، حملته هم المؤمنون، (وينهون عن المنكر) من يقفوا ضد المنكر، ضد المنكر موقفاً، ضد المنكر سلوكاً، ضد المنكر والباطل، حكماً وتسلطاً، ضد المنكر بكل أشكاله، المنكر الذي هو هدام في واقع الحياة، سلبيٌ في واقع الحياة، سوءٌ في واقع الحياة، الذي يتصدى له من موقع المسئولية وبالقيم والأخلاق والمبادئ والفهم والوعي والبصيرة هم من المؤمنون والمؤمنات (وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَه). هكذا، الحركة الإيمانة هذه، الإمام زيد عليه السلام عمل على إحياءها في واقع الأمة واتجه الإتجاه الصحيح، لأن البعض قد يقول : صحيح جيد، نأمر بمعروف ونهي عن منكر، ولكن على البسطاء والمساكين، البعض سيتحرك لإقامة المعروف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن إذا كانت المسألة في حدود التعاطي مع الناس العاديين البسطاء، لا، في حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتجه رأساً وبادء ذي بدء وبشكل أساسي ومركز عليه تجاه القضايا الكبيرة، المسائل المهمة، المسائل الكبرى التي تنطوي على كل التفاصيل ويتفرع عنها كل التفاصيل، الإمام زيد عليه السلام كان يعي ذلك جيداً كان يعي ما معنى قول النبي صلوات (أفضل الجهاد  كلمة حق في وجه سلطان جائر) تحرك الإمام زيد عليه السالم حركة شاملة حركة عامة، مواجهاً لأصل المنكر لمنبع المنكر ، السلطة القائمة التي هي منكر بذاتها، منكر بسياساتها، منكر بتوجهاتها، منكر بما تفرضه في واقع الأمة، منبع لملنكر ومصدر للمنكر، ينتشر من خلالها المنكر في واقع الأمة وبقوة وبسلطة، فاتجه هذا الاتجاه نحو القضية المركزية القضية المهمة القضية الرئيسية، وواجه أصل المنكر، فتحرك عليه السلام وهو يعي أهمية هذه المسئولية. نأتي إلى خطورة التفريط في هذه المسئولية، الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) على لسان نبيين من أنبياء الله سبحانه وتعالى، نبي الله داود ونبي الله عيسى عليهما السلام ، على لسان داود وعيسى ابن مريم، حالة سخط كبير، حالة استياء كبير، حالة مقت شديد، لدرجة أن كلاً منهما لعن بني إسرائيل ، على ماذا، هذا السخط الذي وصل إلى هذه الدرجة، هذا أشد ما يمكن أن يدعو به نبيٌ على قومه أن يلعنهم، أشد ما يمكن أن يدعو به  { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُون ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون} . الحالة التي سادت في أوساط بني إسرائيل هي كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، عطلت هذه الفريضة بشكل كامل، حينما يعطل هذا المبدئ وتهجر هذه الفريضة في واقع الأمة، يكون هناك سلبيات كبيرة ينمو المنكر، يفرض حضوره في الساحة فيسيطر على الساحة تماماً، إذا غُيب من الساحة صوت الحق، إذا عطلت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموقف من الظالمين والفاسدين والطغاة والمجرمين خلت لهم الساحة، حينها تستحكم قبضتهم، تقوى سلطتهم، تكبر هيمنتهم، فيملؤون الساحة بدون تردد بدون رادع بدون حاجز بدون مانع بالمنكرات والمفاسد والمظالم والطغيان، حينها يتجرؤون على فعل أي شيء مهما كان فظيعاً، مهما كان إجرامياً مهما كان وحشياً مهما كان طغياناً، لا يتحرجون من شيء. حينها يصل واقع الناس إلى واقع خطير للغاية، وتكون الحالة القائمة في أوساطهم حالة لا يرضى الله لهم ولكنهم كانوا سبباً في أن تصل إلى ما وصلت إليه، فيخسرون القداسة، قداسة هويتهم وانتمائهم ويغيب الحق من واقعهم، الحق في مضمونه، الحق في أثره في الواقع، الحق في تأثيره الإيجابي ونفعه في الحياة، ولهذا ورد عن النبي صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال: ( (لا قدست أمة لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر ولا تأخذ على يد الظالم ولا تعين المحسن ولا ترد المسيء عن إساءته) أمة كهذه أمة فقدت قداساته، يعني أمة سيئة، لن يبقى للحق ولا للخير ولا للقيم النبيلة ولا للفطرة الإنسانية حضور في واقع حياتها. تصبح الحالة حالة سيئة جداً، وأسوأ واقع وأسوأ حال يصل إلىه الناس هو الحال الذي تغيب منه القيم والمبادئ والأخلاق. في نص آخر عن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله يبين خطورة التنصل عن هذه الفريضة وعن غيابها من الساحة يقول: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم) إذا تنصلت الأمة عن مسؤوليتها في الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر تصبح الساحة كما قلنا خالية عن الأشرار ولكن حتى بالتسليط، وحالة التسليط هي حالة خطيرة جداً، لأنها حالة زائدة علىة واقع الأمة في وهنها وضعفها واستسلامها وخنوعها، هي حالة يتحرك أولئك الأشرار فيها بنزعة الشر، بطبيعة الشر، بنفسية الشر، بتوجه الشر، بممارسات الشر، ولكن أيضاً مسلطين لديهم جرأة أكبر، لأنها نزعت عن الأمة كل أشكال الرعاية التي تقطع عن الأمة ولو بعضاً من شرهم، لأن الله أصبح ساخطاً على الأمة حينما تتنصل عن مسؤوليتها فالله سبحانه لا يوليها أي رعاية حينئذ ولا يقطع عنها ولو قليلاً من شر أولئك، ولذلك نجد أهمية هذه الفريضة. اليوم واقع الأمة على ما هو عليه ، الامتداد النفاقي في حركة الأمة قائم، وله حضور كبير بشكل دول، بشكل أنضمة متصلطة يمتلك جيوشاً، يمتلك ثروات هائلة، يسيطر على مواقع الصلطة وعلى مواقع الثروة في مناطق كثيرة من الأمة ، وهناك امتداد إيماني دائم أيظاً في واقع الأمة،  هذه الأمة لا ينفد منها الخير بشكل كامل يبقى للخير حضوره ويبقى للحق وجوده ويبقى للحق والعدل والخير والهدى أنصاره وحملته وصوته، وتختلف الأحوال من ظرف إلى ظرف ومن مرحلة إلى مرحلة  في مستوى قوة وتأثير هذا الحضور أو معاناة هذا الحضور، في مستوى تفاعل الأملة، وعلى كلٍ يتجلى في عصرنا هذا أيضاً بشكل كبير سوء الأثر التخريبي لحركة النفاق في الأمة، أولئك الذين يأمرون بالمنكر ويمارسون المنكر  ، وطبعوا واقعنا الإسلامي في معظم ميادينه وساحته بالمنكر وبأشكال مختلفة،  شكلٌ منه ألبس لباس الدين هو الشكل التكفيري، ولكن بكل بشاعة، وبممارسات فضيعة جداً جداً ومشوهة للإسلام إلى أسوأ حال ، إلى أسوأ مستوى، إلى ما لا يمكن تصور أفضع منه، وأسوأ منه، وأقبح منه، وشكلٌ آخر تفريغ تام بغير اسم الدين تفريغ تام، إما تحت عناوين سياسية، أو عناوين مناطقية، أو بدون عنوان أحياناً. تحت طائلة تأثير الجانب المادي، الفلوس، وهكذا تحركوا في أوساط الأمة وهم يتحركون اليوم وتجلى للأمة سوء ما يعملون وفضاعة ما يتصرفون به ويتحركون به في واقعهم، ما نعاني منه اليوم في أمتنا الإسلامية في شتى مناطقها من النشاط التكفيري الذي يرعاه النظام السعودي وتحت المظلة الأمريكية والتوجيه الأمريكي وهندسة السياسية الأمريكية ، وبما يخدم إسرائيل ويفيد إسرائيل ويحمي إسرائيل، نرى اليوم سوء الدور في واقع الأمة، وما ألحقه بالأمة من خسائر كثيرة، القتل في كثير من الأقطار وأصبح حالة يومية وباستهتار كبير بالأرواح، وبالحياة، التدمير، إثارة الفوضى، الواقع السييء والمتردي في واقع الأمة الذي يعيق الأمة ويعطلها عن بناء واقعها وتصحيح وضعيتها وإصلاح حالها، يعني واقع هو من جانب تدميري وشر ومؤثر وضار بالأمة فيما يمسها بشكل مباشر قتل وإهدار للأموال والممتلكات وتضييع للحقوق وفي نفس الوقت ضياع للأمة في مشروعها الذي يفترض أن تكون منطلقة فيه ، وسوء ما بعده سوء، لكن في الجانب الآخر هناك في واقع هذه الأمة نرى للحق صوته، نرى الكثير والكثير، في كثير من أقطار العالم الإسلامي يتحركون وينطلقون ونسمع منهم صوت الحق ونرى في مواقفهم قوة الحق، قوة الحق وصلابة الحق في مواجهة ذلك الطغيان وذلك المنكر وذلك الفساد وذلك الظلم. إنما يقوم به اليوم النظام السعودي بشكل مباشر وعبر أدواته في العالم الإسلامي في مناطق متعددة من العالم الإسلامي ما هو إلا امتداد في مضمونه وممارساته وشكله وأصله وفصله وفرعه للحركة النفاقية في عصر الإسلام كله، في تاريخ الأمة الإسلامية بكلها، ولكنه اليوم بإمكانات أكثر وبقدرات أكثر وبثروة أكثر يمتلك اليوم القنوات الفضائية، يمتلك اليوم الأسلحة الحديثة، ولكن شكله المنكر واضح جداً، على مستوى العالم الإسلامي بكله، ولا يزال المخطر محدقاً بالكثير من البقاع الإسلامي التي لا زال بعضٌ من الهدوء أو قدر من السكينة والإطمئنان، لا زالت دول المغرب العربي ولا زالت  مصر ولا زالت العديد من البلدان التي تشهد بعض من الاستقرار لا زالت معرضةً للخطر بالقدر الذي تعرضت له اليمن وتعرضت له سوريا وتعرض له العراق وتعرضت له بلدان أخرى، ولكن في المقدمة هذه البلدان، لأن النشاط الذي يمارسه النظام السعودي وهو نشاط نفاقي بكل ما تعنيه الكلمة، يبدأ أولاً بشكل النشاط الدعوي والخيري، كتب ، ومدارس، وتمر، وفلوس، وما شاكل ذلك وبأسلوب لطيف وودي حتى يتمكن من اختراق البلدان بعد أن يتمكن من اختراق أي بلد ينحو منحاً آخر، يحول نشاطه الذي ألبسه لباساً دعوياً إلى نشاط يعبئ الجماهير التي استقطبها بذلك الفكر الظلامي وبالعقد والأحقاد والعداوة التي لا نظير لها في العالم أبداً، ويفرغ ذلك الإنسان من مضمونه ومحتواه الإنساني الذي فطره الله عليه فيحوله إلى إنسان متوحش، كان في البداية إنساناً وديعاً يطلق لحيته يدهن وجهه، يتكلم بالكلام اللطيف يحمل المسواك في كثير من الحالات، ثم لا تنتبه إلا وقد وضع المسواك وأخذ بدلاً منه الرشاش، ولبس بدلاً من الثوب الأبيض الحزام الناسف واتجه وهو كله حقد وكله كراهية لمن؟ هل لأعداء الأمة للأمريكي للإسرائيلي لمن يشكلون خطراً حقيقياً على شعوب المنطقة بكلها، لا، هل لدفع الخطر الإسرائيلي وإنقاذ الشعب الفلسطيني  لا، يتجه سوقاً أو مدرسةً أو مسجداً، وهو يحمل كل ذلك الحقد فيفرغه مع الكثير مما حمله في حزامه الناسف يضرب بها المصلين أو يضرب بها المتسوقين أو يضرب بها طلاب المدرسة أي شكل هذا، أو يذهب ليفتح جبهة داخلية في قطر من الأقطار الإسلامية والأقطار العربية ليثر الفتن الداخلية بين أهل منطقة كانوا فيما قبل أهل منطقة كانوا فيما قبل أهل منطقة واحدة متآخين مسالمين لبعضهم البعض انطرأت إشكالات تكون في مستواها مشاكل محدودة ، يفصل فيها، أو يبقى لها مستواها وحجمها العادي، لكن تتحول المسألة بفعل هذا النشاط التخريبي إلى مسألة معقدة ويأتي التكفيري يعتبر الآخرين كفاراً، ويعتبر أنه لابد من قتلهم وإبادتهم بأي شكل كان، بأي أسلوب كان، إما بالحزام الناسف، إما بالقنبلة أو بالطائرة، كما يفعل النضام السعودي نفسه، أو بأي سلاح كان، إما بالسكين الذي يذبح الرقبة ، وإما بالقنبلة والتفجير الذي يمزق الناس إلى أشلاء، هكذا ظهروا متوحشين وسيئين ويشكلون خطراً على الأمن، يشكلون على خطراً على السلم الأهلي في كل بلد، ويطبعون أنفسهم بالطابع الديني، يرسخون الولاء السياسي في أي بلد للنظام السعودي نفسه، فيكون المصري الذي هو في مصر ولاؤه للنظام السعودي وعقيدته تكفيرية، وتوجهه ضد أهل بلده وأهل منطقته توجهاً عدائياً إلى حد عجيب، مثيله في الجزائر، مثيله في تونس، مثيله في أي بلد إسلامي آخر، حينما تعطي أمريكا ضوءاً أخضر للنظام السعودي أن أثيروا الفتن في البلد الفلاني، بسرعة إصدار الفتوى، بعد إصدار الفتوى التحرك في الميدان، فإذا ذلك البلد يلتهب بالفتن والأخطار والمشاكل، يتمزق نسيجه الاجتماعي، يحترب أهله فيقتتل ليل نهار، تدمر فيه المدن والقرى، يهلك فيه الحرث والنسل، هذه هي الحركة النفاقية نرى أسوأ أشكالها وأفضع آثارها ونتائجها في النظام السعودي وما يرعاه في الواقع. ويأتي عدوانه على اليمن تحت المظلة الأمريكية والإشراف الأمريكي والرغبة الإسرائلية والتشجيع الإسرائيلي والمساهمة والمشاركة الإسرائيلية يأتي عدوانه على بلدنا في هذا السياق نفسه، تخريباً وعدواناً، وبطشاً ، وظلماً وطغياناً، وعدواناً بغير أي حق، وبدون أي مبرر، يرتكب أفضع الجرائم، يرتكب جريمة مثل جريمة الصالة الكبرى، ثم يحاول التنصل عنها، الإنكار لها، وهي جريمة واضحة مشهودة بشكل واضح لا لبس فيه أبداً. يتعاطى بكل وقاحة بكل استهتار بكل سذاجة بكل تفاهة بكل حقارة بكل خسة بكل دناءة بما هو أهله من الدناءة فيقول لا، هؤلاء قد يكونوا هم الإنقلابيون قد يكونوا هم أصحاب المرتبات، كل فترة وله كلام، وينطلق مرتزقته عملاؤه منافقوا البلد بكل خسة ودناءة ليشهدوا له شهادة الزور وما أسوأ وأفضع شهادة الزور ليشهدوا زوراً وليقولوا بهتاناً وباطلاً وافتراءاً وكذباً متعمداً بأن من فعل ذلك ليس هو النظام السعودي، وليس بفعل قصف الطائرات، وأنهم الإنقلابيون وأنهم وأنهم .. إلخى آخر كلامه التافه، ثم لا يلبث أن يعترف بعد كل ذلك البهتان والزور والكذب والجدل والتزييف للحقائق والجحد للحقائق الواضحة المشهودة البينة، يأتي ليعترف، ويحاول أن يلقي باللائمة على أولئك العملاء الحقيرين الذين حقروا أنفسهم بما سخروا أنفسهم فيه لخدمته، فيأتي ليلقي عليهم باللائمة فيصمتون بعد أن شهدوا شهادة الزور التي افتضحوا فيها، فكانت الجريمة فضيحة وكان إنكارها فضيحة، وكانت محاولة الإلقاء بالتهمة وما رافق ذلك من شهادات الزور والقول البهتان والإفتراءات الفضيعة فضيحة كذلك، ثم في النهاية كان الاعتراف فضيحة واضحة بينة ملموسة وليست غريبة، نحن قلنا هذه الجريمة ليست خروجاً عن سلوك كان سلوكاً متميزاً منذ بداية العدوان فكان هذا حدثاً مفاجئاً منذ أول عملية قصف قتلوا فيها الأطفال والنساء والمدنيين المسالمين والناس العاديين الذين ليس لهم لا موقف سياسي ولا يحسبون على طرف معين. ثم استمرت جرائمهم بحق أبناء هذا الشعب مستهترين بحياة الناس مستبيحين للجميع، يقتلون الجميع في كل مكان ، قتلونا كشعب يمني في الأسواق، في المساجد، واستهدفوا حتى المقابر، مقبرة، البعض من المقابر قديمة لها زمن طويل، يلقون عليها بالقنابل، استهدفوا كل شيء، يستبيحون حياة الناس، منكر، يأمرون بالمنكر ويفعلون المنكر، ويتصرفون المنكر، ويفعلون كل ذلك، جرائهم واضحة وبينة ومشهودة، وعدوانهم مستمر، ولا معطيات تؤشر على قرب انتهاء هذا العدوان ولكن ما يمكن أن يفيد شعبنا كما قلناه مراراً وتكراراً هو التحمل للمسؤولية، هو التحرك الجاد ، هو العمل ، هو الموقف، هو رفد الجبهات ودعمها بالرجال الأبطال، هو الصمود والثبات والتوكل على الله. عملوا على استهداف البنك، عملوا على استهداف مضايقات الناس في مرتباتهم ولقمة عيشهم، هذا هو حالهم، هذا هو الذي يعبر عن حقيقتهم ، هم هكذا بهذا السوء بهذا المقدار وبهذا المستوى من العدوانية، يحاولون أن يمنعوا حتى وصول المرتبات عن الناس، حتى من يعتمدون عليها في معيشتهم، من الذي يحارب البنك المركزي في صنعاء إلا أنتم أيها الظالمون، أيها الأمريكي، وأيها السعودي، أيها المرتزقة الأنذار أنتم من ترتكبون بحق هذا الشعب كل هذه الجرائم، أنتم الذين تسعون لتجويع هذا الشعب، أنتم من تحا ربون اليوم البنك المركزي في صنعاء وتعيقونه بكل جهد عن توفير المبالغ التي يحتاج إليها لصرف المرتبات، فأنتم من تسعون لتجويع الآلاف من الأسر، أنتم من تفعلون كل شيء الحصار الخانق على هذا البلد، التدمير لكل البنة الاقتصادية، النهب والسرقة للثروة الوطنية في مارب وفي شبوة وفي غيرها. أنتم القتلة، وأنتم اللصوص، أنتم المفسدون في الأرض، إجراماً وحصاراً وقتلاً وإلحاقاً للضر بالناس، اليوم أنتم مكشوفون أمام هذا الشعب ونحن في هذا البلد معنيون في التحرك الجاد على كل المستويات، اقتصادياً لابد من العناية بالشأن الإيرادي، لابد من تحمل رجال المال والأعمال لمسؤوليتهم في دعم الاقتصاد بما يفيد هذا البلد ويفيدهم وإلا فعليهم مسؤ ولية كبيرة أمام الله، لابد من استكمال تشكيل الحكومة، لابد من العناية بكل ما يعزز ويدعم قوة الموقف الداخلي في مواجهة هذا العدوان السيء الذي الذي يستهدف كشعب يمني في كل شيء، لابد من الصمود في كل أشكاله، على المستوى الاقتصادي،  على المستوى العسكري، وعلى مستوى النشاط المجتمعي للحفاظ على لحمة هذا الشعب، يسعى أولئك المعتدون يوماً بعد يوم إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتفكيك الصف الداخلي والوحدة الداخلية، يسعون بكل جهده لبعثرة هذا المجتمع وتشتيته بغية التسهيل لمهمة القضاء عليه والتحكم به، يلعبون كل الأدوار السيئة في هذا الاتجاه. فلذلك مسؤليتنا جميعاً في التحرك الجاد، هذه هي مسؤليتنا، مسؤلية إنسانية، مسؤلية إيمانية نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، مسؤولية وطنية، مسؤلية يفرضها علينا الواقع، لا بديل عنها إلا الذل، إلا الهوان، إلا الخنوع، إلا الاستسلام، إلا الركوع، لا أحد يمكن أن نعول عليه إلا الله، وإلا أن نتحمل المسؤولية مع شكرنا لكل الذين يقفون إلى جانبنا من الأحرار في هذا العالم، ومن الشرفاء والصادقين والأخيار في عالمنا الإسلامي. نحن في موقع المسؤولية علينا أن نتحملها ونثق بالله ، لا يمكن أن نعول على الأمم المتحدة التي كانت منذ بداية هذا العدوان إنما تؤدي دوراً يسهل على المعتدي عدوانه ، إنما يغطي على ما يفعله من جرائم، هي حتى بعد جريمة الصالة الكبرى لم تتبنى أي موقف مشرف أبداً، ولو يغطيها هي، يغطيها هي في دورها المزعوم الذي تتحرك به في الوسط العالمي. نحن معنيون بالتحرك ، في نفس الوقت لا مبرر لؤلئك للإستمرار في عدوانهم، لأنه لا حق لهم في ذلك ولا مبرر لهم في ذلك وليسوا مضطرين في ذلك ، ولم يكن لا لحماية أمنٍ لهم ولا لأي اعتبار، إنما تجبراً وطغياناً وتكبراً وإفساداً وعلواً في الأرض، مكروا واستكبروا وطغوا وتجبروا وأرادوا بذلك مكاسب إقليمية ومكاسب دولية، فسبيلنا وخيارنا هو الصمود والاستعانة بالله والتوكل على الله والثقة بالله. (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) الله هو الذي يمكن أن يمنحنا النصر وأن يعطينا اليسر وأن يكتب لنا الفرج  وأن يدفع عنا الشر بقدر ما نتحمل فيه المسؤولية، ولذلك على المتخاذلين مسؤولية كبيرة أن يحذوا حذو الشرفاء في هذا البلاد والأحرار الذين يتحركون في كل المجالات ويتحملون المسؤولية، لا حيادية بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين العزلة والذلة، بين الصمود وبين الخنوع والتراجع، الوقف الصحيح، الموقف الإنساني، الموقف الإيماني، الموقف الحر والمسؤول هو الصمود وهوالثبات وهو التوكل على الله سبحانه وتعالى، وهذا ما نأمل من الله أن يوفقنا له وأن يعيننا عليه وأن يعين عليه كل شعوبنا المظلومة، شعب فلسطين الحر الذي تتحرك فيه المقاومة تبني نفسها، وتحمي شعبها، وتواجه عدوها، نأمل من الله  لهذا الشعب النصر والعون والتمكين، شعب العراق الذي يتحرك اليوم ببسالة وأصبح شعباً متقدماً في صفوف الشعوب الحرة والعظيمة التي لها موقف تحمل رالوعي بالموقف اللازم في مواجهة هذا الشر وهذا الطغيان الذي يستهدف الجميع وضره على الجميع. نبارك اليوم في هذا المقام للشعب العراقي عمليته البطولية في الموصل ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن يوفق هذا الشعب العزيز لاستكمال تطهير العراق من كل ذلك الرجس والدنس التكفيري الذي جلبه النظام السعودي المستكبر ومن معه تحت الرعاية الأمريكية والمظلة الأمريكية. نأمل من الله سبحانه وتعالى النصر للأخوة والأشقاء في سوريا. النصر للمقاومة في لبنان النصر لكل الأحرار والشرفاء في هذا العالم الذين يقفون ضد الظلم ضد الطغيان ضد الاستكبار في سبيل الحرية. إن الله سميع الدعاء اللهم نسألك بفضلك وكرمك أن ترحم شهداءنا الأبرار وأن تشفي جرحانا وأن تفك أسرانا وأن تنصر شعبنا المظلوم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف 1438هـ
  • نص/ خطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة المولد النبوي للعام الهجري 1438هـ
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، (الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شي قدير)، (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا كفؤ له كما شهد لنفسه وشهدت له ملائكته و أولي العلم من خلقه، (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولي العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلغ رسالات الله البلاغ المبين وأقام الحجة لله على العالمين وجل بالنور كل الظلمات ودمغ بالحق كل الأباطيل والضلالات، (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، الله صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار وعن سائر عبادك الصالحين. شعبنا اليمني المسلم العزيز، أيها الأخوة والأخوات في ساحة الاحتفال المبارك من كل أطياف الشعب وفي طليعتهم العلماء الأجلاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومبارك لكم ولكل أمتنا الإسلامية هذه المناسبة العزيزة والذكرى المقدسة المجيدة، ذكرى مولد خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة الله من العالمين محمد ابن عبدالله ابن عبد المطلب ابن هاشم صلى الله وسلم عليه وعلى آله، ذكرى القدوم المبارك الميمون الذي جلعه الله منقذا للبشرية ورحمة للعالمين، (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون). وإن لشعبنا اليمني المسلم العزيز شرف التميز في تفاعله مع هذه الذكرى لأنه يمن الإيمان، يمن الأنصار وهو من جيل إلى جيل توارث هذا الإيمان، مبادئ حق يتمسك بها وأخلاقا كريمة يتحلى بها وروحا طيبة يحملها ومحبة وإجلالا وتوقيرا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم تفلح جهود ومساعي القوى الظلامية الضالة المخذولة في تغيير هذه السجية الطيبة وهذا الانتماء الأصيل لهذا الشعب المسلم، كما أن معاناة شعبنا من العدوان الأمريكي السعودي الهمجي الظالم لم تثْنِه عن الاحتفال بهذه الذكرى في العام الماضي وفي هذا العام، لأنها مناسبة تربطنا بها وشيجة الإيمان وتزيد الأحداث والتحديات من أهميتها، فهي مناسبة معطاءة غنية بأهم الدروس والعبر التي تحتاج إليها الأمة اليوم وتستفيد منه البشرية بكلها في تصحيح وضعها وإصلاح واقعها ومواجهة الأخطار بعد أن تفاقمت مشاكل البشرية بفعل قوى الطاغوت والاستكبار الظلامية الظالمة التي تسعي في الأرض فسادا وتملأها ظلما وجورا. لقد كان مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عام الفيل تلك الحادثة العجيبة، وكان للحادثة بنفسها علاقة بإرهاصات القدوم المبارك لخاتم الأنبياء، قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول) صدق الله العلي العظيم، قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان العالَم بكله بشتى أنحاء الأرض يعيش جاهلية جهلاء تعاظم فيها الضلال واشتد العمى وطغت الحيرة والتيه واستحكمت فيها هيمنة القوى المستكبرة بقوتها وجبروتها، تضل وتظلم وتضاءلت في الأرض دائرة النور وأطبق عليها الظلام ظلام الجهل بالحق والحقيقة وظلام الخرافة وظلام الباطل وظلام الفساد وامتلأت ظلما وجورا وعدوانا، وفقدت البشرية الوعي بهدف وجودها بهدف وجودها المقدس ومسؤوليتها في الحياة وأصبح الإنسان تائها لا يعي دوره ولا يحمل من اهتمام إلا أن يأكل ليعيش وأن يعيش ليأكل كالأنعام السائمة، وتمكن المجرمون المستكبرون المتسلطون الجائرون أن يجعلوا من الخرافة عقيدة ومن الانحراف والفساد سلوكا وعادة ومن الجهالات والأباطيل عادات وتقاليد، وحرموا حلال الله وأحلوا حرامه، وأشركوا به وبلغوا بإضلالهم لعباد الله وتوحشهم إلى تفريغ الإنسان من عاطفته الإنسانية (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم)، أوصلوهم إلى أن يباشر الأب ذبح طفله وقتل مولودته إما خوفا من الفقر أو احتسابا لها منقصة، وتحولت كل تلك الخرافات والمفاسد والجهالات إلى معتقدات يقدسونها ويدينون بها ويتشبثون بها أشد تشبث، وعادات يتعصبون لها تطبعت عليها أجيال، يموت عليها جيل ويحيا عليها جيل آخر، وطغت على حياة الناس واستحكمت وتمكنت حتى أصبحت مسلمات وثوابت مع كل ما ترتب عليها ونشأ من خلالها من نتائج سيئة في واقع الحياة من عناء وشقاء وقهر وظلم، وشتات وفرقة، وتناحر ونزاع وبؤس وضعة، ومع حاجة المجتمع البشري إلى التغيير إلا أنها مهمة لن تكون سهلة تجاه واقع وصل إلى هذا الحد، وفيه قوى الطاغوت تحمي وترعى ذلك الانحراف، وتزيد منه، ومعالم رسالة الله تعالى في الأنبياء والرسل السابقين انمحت معالمها في منتسبيها فأضاعت اليهود معالم رسالة الله تعالى إلى موسى وأنبياء بني إسرائيل، وأضاعت النصارى ميراث عيسى من الهدى والأخلاق، ولم يتبقَ للجميع إلا طقوس وشكليات مفرغة من كل معنى، وفاقدة لأي تأثير، وأصبحوا جزءا من الواقع لا صالحين ولا مصلحين، بل منحرفين ومحرفين، ضالين ومضلين، فاسدين ومفسدين، وحولوا كتب الله إلى قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا منها، وحولوها إلى عبارات مكتوبة معطلة عن التنفيذ، وموقفة عن الاهتداء بها والعمل بما فيها، وحرفوها سعيا منهم إلى تحويلها إلى وسائل للتضليل بها والافتراء على الله الكذب باسمها، فضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. وفي ذروة استحكام قبضة الطاغوت وسيطرة المستكبرين تحرك أصحاب الفيل، بهدف القضاء على ما يعتبرونه تهديدا مستقبليا، فالآثار ولأخبار والمؤشرات قد عرفوا منها أن مبعث النور والخلاص آت بقدوم خاتم الأنبياء من مكة البيت الحرام في ذلك العام، فتحركوا بجيشهم، يريدون السيطرة المباشرة ووأد المشروع الإلهي في مهده، والقضاء على الرسالة الإلهية، تماما كما فعل فرعون في سعيه للحيلولة دون المشيئة الإلهية في أمر موسى عليه السلام ففشل وخاب، ويسعون أيضا إلى هدم الكعبة بيت الله الحرام المقدس ومعلم الشعائر الدينية والرمز المتبقي في اجتماع كلمة العرب آنذاك على تقديسه، مع اختلافهم في كل أمورهم الأخرى، وفي مقدمة جيشهم اصطحبوا فيلا ليرعبوا به العرب ويخيفونهم بهذا الكائن غير المألوف لديهم والحيوان الكبير، الذي رأى فيه الكثير أنه أمر لا يقاوم. ومع قداسة البيت الحرام لدى العرب التي توارثوها من عهد نبي الله إبراهيم الخليل وابنه نبي الله إسماعيل عليهما الصلاة والسلام وارتباطهم بشعائر الحج إلا أنهم نتيجة للفرقة والاختلاف والشتات الذي كانوا فيه والمفاهيم الظلامية التي سيطرت على تفكيرهم ورؤيتهم على الأمور والخلل الذي كانوا يعانون منه في كل واقعهم وفقدانهم الأمل في الله تعالى لم يتحركوا بجدية في مواجهة أصحاب الفيل، وغلبت عليهم الهزيمة واليأس وهربوا من المواجهة وقالوا في الأخير: (للبيت رب يحميه)، فحمى الله بيته الحرام وأنفذ مشيئته بقدوم المولود المبارك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، أما أصحاب الفيل فأهلكهم، وأما كيدهم ومكرهم فبطل وضل وانتهى ولم يتحقق لهم ما أرادوا، فمشيئة الله تعالى ورحمته بعباده أتت بالخلاص وبالفرج بعد أن بلغ الضلال ذروته، واستحكمت سيطرة الطاغوت والاستكبار في كل أقطار الدنيا، وملأت بظلامها قلوب البشرية فأعمت بصائرهم، وبظلمها واقعهم فأشقت حياتهم، فكان أن غيرت الرسالة الإلهية في حركة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها بعد مبعثه الشريف هاديا ومعلما ومربيا، مجاهدا وصابرا ومضحيا، غيرت الواقع بكله، على الجزيرة العربية بكلها، لتمتد آثار ذلك التغيير وبمستويات متفاوتة إلى أرجاء الدنيا بكلها، والأمة التي كانت متفرقة وجاهلة وظلامية وأخافها في يوم من الأيام فيلٌ واحد في مقدمة جيش تغير واقعُها بعد إسلامها بعد أن تنورت بالنور، واستبصرت بالهدى، وزكت بالقرآن وبتربية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فواجهت جيوش الانبراطوريات والدول الكبرى المستكبرة، ولم ترهب جيوشها التي كانت تأتي بأعداد كثيرة من الفيلة، كانوا يتوقعون أن يخاف المسلمون مجددا إذا شاهدوا الفيلة كما خافوا قبل إسلامهم من فيل واحد، فأتوا بالكثير من الفيلة فلم تخف، لم يخف المسلمون فيما بعد، وقويت عليها بقوة الحق، وانتصرت بنصر الله، حينما تحولت إلى أمة حملت أعظم مشروع وأقدس قضية، وحينما تحولت إلى أمل لكل المستضعفين في الدنيا غير مؤطرة بعنوان جغرافي ولا بلون ولا بعرق ولا بقومية بل بخطاب القرآن لكل الناس الذي يقول فيه (يا أيها الناس) لقد استطاع الرسول صلى الله عليه وعلى آله بحركة بالقرآن وبما منحه الله تعالى من مؤهلات عالية وكمال عظيم، وبتأييد الله تعالى أن يصنع تغييرا مفصليا في التاريخ وأن يؤسس لعهد جديد ختم به رسالات الله تعالى إلى الأنبياء، ومن معجزات الرسالة الإلهية أن رافعتها وحملتها وأتباعها وأنصارها والمنتصرين بها هم المستضعفون وليس المستكبرون، لم يكن انتصار الرسالة الإلهية مرهونا بقوى الاستكبار، بل كانوا هم على الدوام أعداءها والمختلفين معها لأنها تُناقض أطماعهم وطغيانهم واستعبادهم للبشرية، بل كان المستضعفون هم الذين يؤمنون بها ويعتزون بها ويقوون بها ويتغير واقعهم بها بعد أن يغيروا ما بأنفسهم. والرسالة الإلهية هي المشروع الوحيد، ليس هناك أي مشروع آخر، هي المشروع الوحيد القادر على إحداث التغيير الحقيقي للواقع البشري، لتقديم الحلول الواقعية للبشر لأنها مشروع شامل يتجه للإنسان نفسه، فيغير ما بنفسه من ظلمة ودنس، فإذا صلح الإنسان صلحت الحياة بكلها وصلح واقعه لأنها مشروع يصنع الوعي ويزكي النفس ويأخذ بيد الإنسان في الحياة في الطريق السوي ويهدي للتي هي أقوم قال الله تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد)، وقال تعالى: (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم)، ولأنه مشروع الله لكل عباده ليس من قوم حسبوا حساب أنفسهم وحساب مصالحهم على حساب قوم آخرين ولا لعرق على عرق ولا للون على لون ولا لقومية على قومية، بل هو الكلمة السواء التي يمكن أن يلتقي عليها جميع البشر، وهو المشروع العالمي الحقيقي الصالح القائم على العدل، والعدل دعامة أساسية في بنيانه، قال الله تعالى) :قل أمر ربي بالقسط)، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)، ثم هو حجة الله تعالى على عباده لأنه هو الذي خلقهم، هو ربهم هو ملكهم وألهمهم الحق وإليه مصيرهم وحسابهم وجزاؤهم، وقد قدم نداءه إليهم منذ بداية وجودهم على هذه الأرض، فقال تعالى مخبرا بندائه واحتجاجه (يا بني آدم) خطاب الله إلى البشر في كل الأجيال التي قد خلت (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، ولذلك فلا خلاص اليوم للبشرية بأي بديل عن رسالة الله تعالى ولا حل يغير الواقع بكلة إلا الانفتاح على الرسالة الإلهية، على رسالة الله ونوره، ولا صلاح لآخر الأمة إلا بما صلح به أولها. ثبت أن قوة الاستكبار اليوم وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل تفاقم مشاكل البشرية وتفسد في الأرض وتعتدي على الشعوب وتنهب الخيرات وتصنع الحروب والأزمات ولا تقدم للبشرية إلا المزيد من المآسي والنكبات، وزاد من سوء الأمر في عالمنا الإسلامي خصوصا في المنطقة العربية التبعية العمياء من بعض الدول التي تقدم نفسها على أنها تمثل الإسلام كما هو حال النظام السعودي المنافق، الذي جعل من نفسه أداة الشر لتنفيذ مؤامرات الأعداء وهدم كيان الأمة من الداخل، وهو بلا شك امتداد ظلامي ظالم لقوى الاستكبار، ويمثل حالة الانحراف والتحريف داخل الأمة التي ائتلفت مع شبيهاتها من حالة الانحراف والتحريف في شريعة موسى وشريعة عيسى عليهما السلام. إن القرآن الكريم يجعل من التبعية لأعداء الأمة من المستكبرين خروجا عن الحق وزيغا عن الهدى وخيانة للأمة وهو يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وإن أكبر معاناة تعانيها الأمة اليوم هي هذه التبعية التي مثلت حالة اختراق كبير ومؤذ ومخرب في داخل الأمة ويجب أن تحذر منها الأمة وأن تتحصن منها بالوعي وأن تواجه مؤامراتها ومكائدها بكامل المسؤولية، ومآل أولئك الخونة المنحرفون، مآلهم إلى الخسران مصداقا للوعد الإلهي في سورة المائدة، والأمة في مواجهة التحديات الداخلية مع قوى النفاق، والخارجية من قوى الطاغوت والاستكبار معنية بالاعتصام بالله سبحانه وتعالى، والارتباط الوثيق برسالته، فبها تتقوى وبتعاليمها تفلح وبالتمسك بها تنتصر، لأنها رسالة في مضمونها من التعاليم والتوجيهات والحكمة عناصر القوة، عناصر القوة ذاتية فيها وبالتمسك بها تحظى الأمة بنصر الله وعونه قال الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). وقد كان لشعبنا اليمني الشرف الكبير بدءً بالأنصار في إيمانه وجهاده وتفاعله مع رسالة الله تعالى حتى نال وسام الشرف الكبير فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بشأنه (الإيمان يمان والحكمة يمانية)، وبهذا الإيمان كان ثابتا ومتماسكا في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي بالرغم من حجم المعاناة نتيجة القتل والحصار والتدمير، وبوعيه لم يتأثر بأبواق التظليل، وما عدا الخونة والمنافقين والمرتزقة فإن جماهير شعبنا بعظيم الصبر والصمود والعطاء قدمت إلى العالم أجمل صورة عن عظمة قيم الإسلام وأثر الإيمان، فأسر الشهداء والجرحى وأبطال الميدان من الجيش واللجان الشعبية، وجماهير الشعب من كل أطيافه أثبتوا للجميع أن القوة هي قوة المبادئ وقوة القيم والأخلاق وقوة الاعتماد على الله والتوكل عليه. ولذلك فإن شعبنا اليوم وبميثاق الإسلام الذي قدمه في صدر الإسلام لرسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله إيمانا ونُصرة وإيثارا، يؤكد اليوم بالقوة وبالفعل الاستمرار على النهج والمواصلة للسير في الطريق والسعي المستمر للاستبصار والارتقاء الإيماني إن شاء الله تعالى، ونؤكد في هذه المناسبة على التالي: أولا: إن خيار شعبنا المسلم العزيز في مواجهة هذا العدوان الإجرامي الوحشي الذي يقتل البشر ويحتل الأرض وينتهك الحرمات وينشر الفرقة ويحاصر الشعب في قوته ومعيشته ويستهدفه في مقدراته ومصالحه هو الصمود والثبات والمواجهة، فلا وهن ولا ذل ولا استسلام، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، فنحن شعب عزيز بعزة الإيمان، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وطالما استمر هذا العدوان فلن نألوا جهدا في التصدي له بكل عزم وجد، وبالتوكل على الله تعالى وبثقتنا به وبوعده لنا بالنصر، ولذلك فالجميع في بلدنا معنيون بحكم المسؤولية بالحفاظ على وحدة الصف الداخلي وحشد كل الطاقات والإمكانات للتصدي لهذا العدوان، لا يخرج عن هذه الأولوية ويتجاهل هذا الجانب إلا مارق، متبلد الإحساس عديم الوعي، مُفَرَّغ ومفلس من الشعور الإنساني. ثانيا: إن شعبنا من واقع انتمائه الإسلامي وهويته الإيمانية وإنسانيته متمسك بقضايا الأمة لن يبعدها عنها انشغاله بمواجهة العدوان، وبمشاكله الكثيرة، وفي مقدمتها القضية المركزية المتمثلة بمظلومية الشعب الفلسطيني واحتلال الأقصى والمقدسات وأرض فلسطين، وما يمثله العدو الإسرائيلي من خطر على الأمة بكلها، ولذلك فإننا نؤكد على الدوام وقوفنا الصادق إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته وإلى جانب المقاومة اللبنانية. ثالثا: ندعو شعوب المنطقة بكلها إلى الحذر واليقظة وتحمل المسؤولية في مواجهة الخطر التكفيري الذي هو بلا شك صناعة أمريكية إسرائيلية يُوظف ويُستثمر لضرب الأمة من الداخل وتفكيكها وبعثرتها وفي طليعتها الأنظمة التي ترعاه وتقدم له كل الدعم المادي والسياسي والإعلامي، كما نبارك لأشقائنا في العراق وسوريا الانتصارات الكبيرة في مواجهة هذا الخطر، ونسأل الله النصر لشعبنا اليمني أيضا الذي يواجه قوى الشر مجتمعة، الأنظمة الداعشية والمجاميع الداعشية بكلها بشكل مباشر. رابعا: ندعو كل الدول الحرة إلى الوقفة الإنسانية إلى جانب شعبنا في محنته ومظلوميته، وإلى التفاعل المسؤول مع حكومته التي منحها مجلس نوابه الثقة، وهي بحسب الأنظمة والدساتير والقوانين الحكومة الشرعية التي تعبر عن الشعب وتمثله، وهي وليدة لإرادة حرة، لإرادة شعبية حرة بدون أي تدخل خارجي، وأدعو الحكومة إلى أن تبذل كل جهودها لخدمة شعبها، والعناية باحتياجاتها بكل ما تستطيع، والعناية بالجيش واللجان الشعبية، وبكل ما من شأنه تعزيز الصمود في مواجهة العدوان، وأدعو الشعب العزيز إلى الوقوف إلى جانب الحكومة والتعاون معها والتفهم لظروفها التي تعاني منها نتيجةً للحصار والعدوان، وبالصبر والمثابرة والصدق والأمانة والتوكل على الله يمكننا أن نتغلب على التحديات، ونؤكد أيضا على أن تسعى الأجهزة الرقابية لتفعيل دورها للحد من أي فساد، ونؤكد أننا لن نكون مظلة حامية لأي فاسد يخون أمانته، سيما والمعاناة كبيرة، والمرحلة حساسة، ولن نكون مظلة حامية لأي مجرم يرتكب أي جريمة بحق شعبه سواء كان منتسبا للجان الشعبية أو الأجهزة الأمنية، أو منتميا إلى أي مكون، وعلى الجميع الالتزام بالصدق والأمانة في تحمل المسؤولية. خامسا: ننبه إلى ضرورة الحذر من الشائعات المغرضة والدعايات الكاذبة الهادفة إلى إلهاء الشعب عن مسؤوليته الأساسية في التصدي للعدوان، وعلى الإعلاميين مسؤولية كبيرة في أن يكونوا هم بقدر المسؤولية وعيا وتعاطيا وممارسة، وأن يجعلوا أولويتهم المطلقة هي التصدي للعدوان. سادسا: نحث الجميع وفي مقدمتهم ميسوري الحال على العناية بالفقراء والمعوزين والمحتاجين والاهتمام بالتكافل الاجتماعي، وشعبنا اليوم معني وهو شعب كريم سخي معطاء بالتضامن مع فقرائه وأيتامه أكثر من أي وقت مضى حتى يفرج الله بمشيئته وينصر شعبنا بنصره. وفي الختام أوجه نصحي إلى السعودي جار السوء، استمرارك في العدوان لن يزيدك إلا خسرانا، وعبء ذلك كبير عليك في الدنيا والآخرة، من مصلحتك ومصلحة المنطقة بكلها أن توقف عدوانك، هذا العدوان العبثي المستهتر، إن الله لا يحب المعتدين، وهو نصير عباده المستضعفين. أسأل الله تعالى أن يرحم شهداءنا الأبرار وأن يشفي جرحانا ويفرج عن الأسرى وأن ينصر شعبنا المظلوم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛؛
  • محاضرة التعبئة العامة للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 27-01-2017
  • نص: محاضرة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي عن التعبئة العامة ـ 27-1-2017.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلي آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أيها الإخوة الأعزاء، السلام عليكم ورحمته الله وبركاته. في ظل الظروف الحالية، وفي هذه المرحلة من العدوان نركز في هذه الفترة على حث الجميع على العناية بالتعبئة الجهادية ونؤكد على أهمية النفير بكل ما تعنيه الكلمة بمدلولها القرآني، العدوان اليوم في مرحلة من أهم مراحل المعتدين وبعد طول الفترة منذ بداية العدوان، وهم كانوا يأملون على أن يحسموا عدوانهم في أسبوعين وإذا لم يتم ذلك خلال شهر بالكثير، لكنهم فوجئوا وصُدموا بأنهم عجزوا عن ذلك وفشلوا في ذلك ولم يتحقق لهم ذلك، الصمود والتماسك يعود بالدرجة الأولى على الروحية الإيمانية التي يتسم بها شعبنا العزيز ومجاهدونا الصابرون والصادقون في جبهات القتال. تقييمنا لمجريات الأحداث خلال الفترة الماضية أن الله جل شأنه بعظيم لطفه وعونه ونصره وتأييده منَّ على شعبنا المسلم المظلوم، على الإخوة المجاهدين المتصدين لهذا العدوان في كل الجبهات، منَّ على الجميع برعايته الكبيرة لطفا وتأييدا وهداية، منَّ على شعبنا في واقعه الداخلي بالتماسك رغم المعاناة الكبيرة، المعاناة على المستوى الاقتصادي بشكل كبير جدا لكثير من الناس، المعاناة نتيجة للقصف والدمار وتدمير الكثير من المساكن و المنشآت، واضطرار البعض للهجرة من منطقة إلى أخرى وكذلك المعاناة نتيجة الأذى والتضرر المباشر من القصف الجوي الذي تسبب في استشهاد الآلاف من الرجال والنساء، من الأطفال والصغار والكبار، تسبب أيضا في جرح الكثير، كل أشكال المعاناة موجودة ولكن مع ذلك هناك صمود، هناك روحية عالية أدهشت الأعداء، وصُدموا بها، فهم مارسوا كل أشكال وأنواع الضغط، كل وسائل الاستهداف لهذا الشعب ولمجاهديه الصابرين، وكانوا يعولون على حجم الإمكانات وعلى مستوى العدوان في كل وسائله وأسالبيه في حملته الإعلامية الهائلة، في نشاطه السياسي الكبير في ضغطه الاقتصادي والعسكري، في نشاطه الأمني وهم أخفقوا في التخريب الأمني إخفاقا كبيرا، على كل العون الإهي كبير وعظيم ومع ذلك نقول أنه كان بالإماكن أن يكون مستوى الصمود ومستوى الثبات ومستوى التصدي ومستوى الموقف بأفضل مما هو عليه بالنسبة لنا في هذا الشعب، كان بالإمكان أن يكون الموقف بأكثر من مجرد الصمود، أن يرقى إلى مستوى إلحاق هزيمة تاريخية مبكرة للعدوان، هذا كان ممكنا، هذا كان متاحا، ولكن تدخل كثير من العوامل والمؤثرات التي أثرت نوعا ما في مجريات الأحداث وسببت بعض الإخفاقات وبعض التراجعات التي طمَّعت الأعداء مع أنهم في واقع الحال وبفضل الله جل شأنه مُرهقون بما قد أتعبهم هذا العدوان وكلفهم هذا العدوان على كل المستويات في العنصر البشري كثيرا منهم الآلاف المؤلفة قتلوا وجرحوا، في الجانب المادي أوصل النظام السعودي الذي كان ثري بما ينهبه من ثروات شعبه إلى حالة الفقر والاقتراض وإلى الدخول في أزمات اقتصادية وهو كان أغنى دولة في المنطقة، فبالرغم من الكلفة الهائلة للعدوان ولكن مستوى الحقد من جانبهم ومستوى ما يتصورونه هم من نتائج كارثية عليهم حينما يفشلون في هذا العدوان، حينما يخفقون في هذا العدوان ولا يصلون إلى النتيجة التي يريدونها، مستوى الكلفة هائل ومستوى النتائج خطيرة عليهم، نتائج الفشل نتائج الإخفاق نتائج الخروج من العدوان بدون نتيجة هذه لها تداعيات عليهم على مستوى البلد وعلى المستوى الإقليمي وعلى المستوى  الدولي... البقية في الوورد التالي:- نص محاضرة السيد عبد الملك عن التعبئة العامة 27.1.2017
  • كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في ذكرى الشهيد 1438هـ 10-02-2017
  • نص:-كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في ذكرى الشهيد 1438هـ 10-02-2017
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم  الحمدلله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.  شعبنا اليمني المسلم العزيز أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الذكرى السنوية للشهيد نستذكر شهداءنا الأبرار في مسيرتنا القرآنية منذ يومها الأول وعلى طول المشوار مشوار التضحية ومشوار العطاء ومشوار التحرر ومشوار الجهاد ونستذكر شهداء شعبنا كل شعبنا من كل مكوناته الذين ارتقوا إلى العلا شهداء في ميادين الكرامة في ميادين الاستبسال وهم يتصدون للعدوان الظالم الإجرامي المتوحش العدوان السعودي الأمريكي العدوان الذي يقوده قرن الشيطان بإشرافٍ وإدارةٍ أمريكية ومباركةٍ ودعمٍ إسرائيلي نستذكر الجميع عنوانا لصمودنا وإلهاماً لثباتنا وعنواناً لمظلوميتنا أيضاً، في الذكرى السنوية للشهيد تحية إكبار وإعظام وإجلال لكل الشهداء وتحية إكبار وإعظام وإجلال وتقدير وإعزاز لكل أسر الشهداء لأبائهم وأمهاتهم لإخوتهم وأبنائهم ولكل ذويهم، وفي هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا نتحدث عن بعض المواضيع وعن بعض النقاط المهمة.  هذه الذكرى تأتي وشعبنا المسلم العزيز يقدم كل يوم قواقل الشهداء من خيرة أبنائه ومن أعز رجاله وهو يواجه بفاعلية وصمود أسطوري أكبر عدوان تعرض له في تأريخه، يواجه أيضاً بفاعلية وصمود لا نظير له أيضاً في تأريخه، طيبةٌ أنفسنا بما قدمنا ونقدم ولو بلغ ما بلغ لأنَّا على يقين وبصيرة من عدالة قضيتنا ومن صوابية موقفنا ومن حتمية خيارنا، هذا العدوان علينا هو في حقيقة الحال عدوان أجنبي وهذه أول الحقائق التي يجب أن نستذكرها جيداً وأن نرسخها في وعينا ووجداننا وأن نبني عليها في موقفنا، هذا العدوان هو عدوان أجنبي من دول أجنبية، على رأسها وفي طليعتها مدبراً ومقررا وآمراً وموجها ومشرفاً ومحدداً للمسارات والخيارات أمريكا، ومن خلفها إسرائيل باركت شجعت أيدت دعمت شاركت بأنواع متعددة من المشاركة، وفي صُلب هذا العدوان وفي مقدمته والذي تولى كبره قرن الشيطان النظام السعودي العميل الذي يؤدي دوره في هذه المنطقة من منطلق العمالة وتنفيذاً للأجندة الأمريكية والإسرائيلية، ومعه من معه من قوى العدوان التي حركها إما بدافع الأطماع المادية وبغية المكاسب السياسية، أو بدوافع واعتباراتٍ أخرى كلها دوافع شيطانية وآثمة وسيئة فهو عدوان أجنبي بكل ماتعنيه الكلمة، على بلد مستقل وشعب مسلمٍ مظلومٍ لم يسبق من جانبه إلى هذه القوى المعتدية ما يبرر لها العدوان عليه، وشعبنا وهو يواجه هذا العدوان هو يمارس حقه الطبيعي والمشروع بل يؤدي مسؤولية عليه وليس فقط حقاً له، مسؤولية عليه بأن يتصدى لعدوانٍ إجرامي وحشي مستكبر آثم لا مبرر له ولا مشروعية له نهائياً، عدوان لم يرعَ استقلال هذا البلد أنه بلدٌ مستقل له حرمته حتى وفق الدساتير والقانون الدولي والأعراف الإنسانية وحرمته أيضاً الإنسانية كشعب ظُلم بغير وجه حق واستهدف لمجرد أطماع ورغبات وأهواء شيطانية وباعتبار القيم وباعتبار الأخلاق وباعتبار المبادئ وباعتبار الدين، فشعبنا إذن وهو يواجه هذا العدوان الأجنبي يمارس حقاً إنسانيا وفطريا وشرعيا وحقا مقدسا ومسؤوليةً لازمة وحتمية عليه مسؤولية تفرضها عليه إنسانيته وتفرضها عليه وطنيته، ويفرضه عليه دينه وقيمه وأخلاقه وهويته وهكذا لم يكن لشعبنا من خيار إلا أن يواجه هذا العدوان الأجنبي، هذا العدوان الأجنبي وإن حاول فيما بعد من بعد أن بدأ، حاول أن يعمل له غطاءً محلياً ليبرر جرائمه ويلبس على التائهين والحمقى والأغبياء ولكن المسألة واضحة كالشمس، مسألةٌ لا يمكن أن يغطي عليها بأي عناوين، لم يكن هذا العدوان عبارة عن مشكلة داخلية أبداً، هو عدوان أجنبي وظف مشاكل داخلية واستغل البعض من التائهين والأغبياء والطامعين والإنتهازيين والمنافقين، واستغل بعض العناوين الداخلية ليوظفها خدمة لعدوانه، هذا العدوان هو كما قلنا على رأسه أمريكا ومعلوم من عدوان تشرف عليه أمريكا وتدعمه إسرائيل وترتاح له إسرائيل وتشجع عليه إسرائيل معلوم عنه أنه لن يكون إلا عدوانا ظالماً، معلوم عنه أنه لن يكون إلا باطلاً لن يمتلك حقاً لن تكون أمريكا أبداً راعية لحق ولا داعمة لحق ولن تكون إسرائيل نهائياً في موقف حق أبداً هذا كافٍ لمن يريد أن يستبصر وأن يعي ثم هذا العدوان ليس إلا واحداً من الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة التي تنفذها قوى إقليمية لاتمتلك أي مشروع، هي قوى مفلسة ولاترى لنفسها حظاً في أن يكون لها دورٌ إقليمي وفاعل ولاترى لنفسها أن تكون قوة إقليمية وكبيرة ونافذة إلا بأن تكون بهذا المستوى منفذة لأجندة أمريكية وإسرائيلية ومحميةً بأمريكا لأنها أجبن من أن يكون له دور مستقل، ثم هي مفلسة لا واقعها الثقافي ولا واقعها الفكري ولا واقعها السياسي على النحو الذي يؤهلها ويخولها لأن يكون لها مشاريع جذابة ومشاريع مقبولة ومشاريع مثمرة ومشاريع بناءة ومشاريع في المنطقة تحظى من خلالها بالدور والاعتبار فهي لم ترَ لنفسها إلا أن تلعب هذا الدور السيء والدور الفظيع. البقية داخل الملف الووورد ->  نص_كلمة السيد عبد الملك في الذكرى السنوية للشهيد
  • نص كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى مرور عامين من العدوان على اليمن.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين.. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وأرضى اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. شعبنا اليمني المسلم العظيم أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، على أعتاب العام الثالث وبمرور عامين منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي الظالم على شعبنا اليمني المسلم العزيز وعلى بلدنا الذي له حرمته وحقوقه كبلد مستقل، مناسبة مهمة تحمل الكثير من الدروس ولها الكثير من الدلالات وفيها الكثير من العبر منذ الليلة الأولى التي بدأ فيها العدوان الظالم على بلدنا، أول ما كان بالنسبة لهذا العدوان هو أنه فاجأ الكثير، سواء في بلدنا أو على مستوى المنطقة والعالم؛ في بلدنا الكل تفاجئ بهذا العدوان وحتى المرتزقة حتى عبد ربه نفسه الذي جعل فيما بعد مطية امتطاها المعتدون وعللوا بها عدوانهم، وتذرعوا بها لعدوانهم هو تحدث عن نفسه وذلك موثق بالفيديو أنه تفاجأ بهذا العدوان، بحاح كذلك قال إنه تفاجأ، المرتزقة بشكل عام واضح أنهم تفاجئوا بهذا العدوان، أبناء شعبنا اليمني في كل أنحاء هذا البلد في المدن والأرياف الكل تفاجأ بهذا العدوان في المنطقة من حولنا الشعوب والحكومات الجميع تفاجأ بهذا العدوان، العدوان نفسه أعلن من واشنطن واتخذ قراره هناك وجرت تدابيره هناك ومخططاته هناك، هذا العدوان فاجأ الكثير لاعتبارين . الاعتبار الأول: أنه لم يكن هناك من جانب شعبنا اليمني ما يبرر العدوان عليه بأي حال من الأحوال من قبل قوى العدوان وعلى رأسها أمريكا وأدواتها؛ النظام السعودي ومعه الإماراتي، لم يكن فيما قبل العدوان من أحداث معينة أو مشاكل معينة أو ظروف معينة يستقرئ فيها أحد من المراقبين ومن المطلعين ومن المهتمين بأوضاع المنطقة يستقرئ فيها أن عدوانًا وشيكًا سيبدأ على هذا البلد المظلوم وعلى هذا الشعب المسلم العزيز. والواقع بالنسبة للداخل بالنسبة لنا كشعب يمني كان الجميع منهمك على الوضع الداخلي في مشاكله وحواراته وأوضاعه السياسية والأمنية والاقتصادية... إلخ. فبما أنه لم يكن هناك شيء من جانب الشعب ولا من جانب هذا البلد يستوجب أو يبرر أي عدوان الكل تفاجأ، هذا يحمل شهادة كبيرة على مظلومية شعبنا اليمني ويحمل أيضًا إدانة كبيرة على المعتدين، العامل الأخر للتفاجؤ هذا والسبب الآخر فيه أن الكثير من النخب والتيارات والقوى في بلدنا لم تكن فيما قبل تحمل رؤية ناضجة تجاه الواقع القائم في المنطقة ككل، الواقع الذي فيه الكثير من المؤشرات والدلائل الدامغة على أن كل شعوب المنطقة وكل بلدان المنطقة هي مستهدفة بمؤامرات كبيرة وحروب وفتن، الكثير في بلدنا كانوا على خلاف معنا حول هذه النقطة. عندما كنا في مسيرتنا القرآنية وفي تحركنا نسعى إلى تعميم حالة الوعي عن أن المنطقة بشكل عام وعن أن أمتنا الإسلامية بشكل كامل وعن أن بلدنا في طليعة بلدان المنطقة الجميع مستهدف بمؤامرات كبيرة والجميع يحيك له الأعداء الكثير من المؤامرات الرهيبة وأن المستقبل مليء بالكثير من الأحداث القادمة، كان الكثير يخالفنا في هذه المسألة وكانوا ينظرون إلى اليمن أنه بلد بمنأى عن الكثير من الأحداث وعن المؤامرات نظرة البعض للأسف لم تكن نظرة واعية، البعض كانوا ينظرون نظرة الاحتقار إلى بلدهم وإلى شعبهم يعتبروننا بلدًا لا أهمية له وشعبًا لا يحسب حسابه في أي الحسابات والاعتبارات على المستوى الإقليمي أو على المستوى الدولي فكانوا يتوهمون أنه ما من أحد لا الأمريكي ولا الإسرائيلي ولا أدواتهم في المنطقة يحملون نية سوء أو إرادة شر تجاه هذا البلد وتجاه هذا الشعب، وكانوا يسخرون منا من شعاراتنا من مواقفنا من نشاطنا التوعوي في هذا البلد فلذلك تفاجئوا وكانت مفاجئتهم كبيرة جدًا، بالنسبة لنا تفاجئنا بالتوقيت وتفاجأنا بطبيعة الأحداث، أما أنه سيأتي في يوم من الأيام عدوان على بلدنا واستهداف شامل على هذا النحو فهذه مسألة نعيها جيدًا وندركها جيدًا ونعرف من خلال الواقع بكل ما فيه في منطقتنا بكلها وفهمنا لعدو هذه الأمة ندركها جيدًا. على كل كان أول درس من دروس هذا العدوان أن نعي جميعًا في هذا البلد على أننا شعبُ مستهدف وبلدُ مستهدف ولاعتبارات كثيرة ومتنوعة وأن القوى الأخرى وعلى رأسها وفي ضمنها قوى إقليمية على رأسها أمريكا ومنها قوى إقليمية باتت اليوم معروفة كانت تقدم نفسها دوما كصديق مع إنها كانت في الماضي كله تعمل بهذا الشعب فعل العدو وليس فعل الصديق وكانت في الحالات تقدم نفسها محسنة أو مصلحة أو فاعلة خير أنما تدس السم في العسل. على كل الحادثة هذه في تلك الليلة بداية العدوان أيقظ شعبنا بكله وبات الأمر واضحًا أننا معنيون في كل حساباتنا في كل اعتباراتنا في كل اهتماماتنا وعلى المستوى الثقافي على المستوى السياسي، على المستوى الفكري، على المستوى الاستراتيجي في كل تفاصيله في كل تشعباته معنيون أن نبني حاضرنا ومستقبلنا بناءً على هذا الأساس، بناءً على أننا شعب يواجه تحديات كبيرة بهذا المستوى الذي نواجهه اليوم بهذا المقدار الذي نراه اليوم ونعيشه اليوم، معنيون في مناهجنا الدراسية في الجامعات والمدارس في نشاطنا التوعوي في نشاطنا الاقتصادي في مسارات حياتنا بكلها، أن ننطلق من هذا المنطلق هذا ما لا بد منه، هذا أكبر وأهم درس نستفيده من مفاجئة تلك الليلة بهذا العدوان الظالم والإجرامي والوحشي، ثم هذا المناسبة أيضًا فرصة لشحذ الهمم والتذكير بالمسؤولية  البعض من الناس مع طول أمد العدوان وتعاقب الأيام والشهور البعض من الناس يصاب بالملل وتغلب عليه الغفلة ويعيش حالة الأماني والأوهام ويصيبه الفتور والبعض قد يصيبه الوهن. الناس متفاوتون في وعيهم في عزمهم في يقينهم في بصيرتهم في همتهم وحتى في إدراكهم للمسئولية ومستوى إحساسهم بالمسؤولية فالتذكير في مثل هذه المناسبة مهم جدًا وإيقاظ النائمين الغافلين مهم جدًا مناسبة مهمة في هذا الجانب، المناسبة هذه أيضًا فرصة لمسألة في غاية الأهمية فرصة للمراجعة للأداء الداخلي ولتقييم الأداء في مواجهة هذا العدوان والتصدي لهذا العدوان. نحن في هذا البلد في كل المكونات وبالذات المكونات التي لها موقف شجاع وحر ومسؤول ضد هذا العدوان وبالتصدي لهذا العدوان وتتحرك من واقع الشعور بالمسؤولية  الجميع معنيون، أن نراجع أدائنا العملي وأن نقيم أدائنا العملي في كل المجالات ونحن نتصدى لهذا العدوان بهدف تلافي كل جوانب القصور وبهدف التطوير لمستوى الأداء والتحسين لمستوى الأداء والارتقاء لمستوى الأداء حتى نكون أكثر فاعلية وأكثر تأثيرًا في أدائنا العملي في كل الميادين في كل المجالات ونحن نتصدى لهذا العدوان، أيضًا مرور عامين منذ بداية هذا العدوان يحمل دلالة مهمة. هذا العدوان الذي على رأسه أمريكا وشمل الكثير من القوى الإقليمية وأذيالها، هذا العدوان عدوان كبير استخدمت فيه أفتك أنواع الأسلحة وأحدث التقنيات الحربية والعسكرية وتحرك فيه المعتدون بكل ثقلهم وإمكاناتهم الهائلة وعدوان وحشي وإجرامي لم يتقيد بأي من الضوابط الشرعية والإنسانية والأخلاقية عدوان انفلت وتحلل، وانفلت من كل القيم والأخلاق والضوابط والاعتبارات الإنسانية والشرعية فعل كل شيء في سبيل أن يحسم المعركة أستخدم حتى السلاح المحرم دوليًا في أن يتحقق له ذلك أرتكب أبشع  الجرائم في سبيل أن ينجح في ذلك فعل كل المحظورات وكل المحرمات في سبيل أن يتحقق له ذلك لم يألو جهدًا وفعل كل شيء ومع ذلك فشل وكانت حساباته التي بنا عليها ترتيباته العملية أنه سيحسم هذه المعركة في أسبوعين أو خلال شهر أو خلال شهرين. ثم كان يعيش الوهم أنه في هذا الشهر سأحسم المعركة في الشهر القادم سنحسم المعركة في يوم كذا سنكون في مدينة كذا أو سنكمل معركتنا هنا إلى غير ذلك، ووجد نفسه فعلًا غارقًا في الوحل وضائع في الوهم ويعيش في السراب يتخبط من شهر إلى شهر من وقت إلى وقت ويكلفه هذا العدوان ثمنًا باهضًا وكلفة كبيرة وعالية، فيحمل مرور عامين كاملين، دلالة مهمة وشهادة عظيمة على الصمود العظيم لشعبنا اليمني المسلم الصمود والثبات الذي فاجأ العدو الذي كان حسب حسابه في واقع هذا الشعب في إمكاناته المتواضعة في ظروفه الصعبة في معاناته الاقتصادية في مشاكله السياسية في الكثير والكثير من العوامل التي كان يرى فيها أنها عوامل تساعده على حسم المعركة وعلى السيطرة الكاملة على هذا البلد وعلى ضرب هذا الشعب وقهره واستعباده والتحكم فيه وإذلاله. كان يراهن على كثير من الاعتبارات والعوامل وكان مطمئن إلى ذلك وفرحًا بذلك ودخل بحسابات واعتبارات نتحدث على البعض منها، شعبنا اليمني كان فعلًا عندما بدأ هذا العدوان يعيش ظروف صعبة في كل الجوانب والمجالات ظروفًا اقتصادية صعبة مشاكل سياسية كبيرة، ومشاكل كثيرة قضايا وطنية صنعها أولئك والبعض منها طور أولئك طوروها وغذوها وسعوا إلى تحويلها إلى مشكلات كبيرة ومعضلات حقيقية يعاني منها هذا الشعب ولكن مع كل ذلك له رصيده الإيماني رصيده الأخلاقي هويته المتأصلة كرامته وعزته. وكان هناك مجموعة من العوامل المهمة التي ساعدت وساهمت في هذا الصمود على هذا المستوى لهذه الفترة الطويلة ولمدى أبعد وأبعد إن شاء الله تعالى، أول الفضل في هذا الصمود وأهم عامل فيه هو العون الإلهي هذا الشعب شعب مسلم تتأصل هويته الإسلامية وتتأصل فيه الروحية الإيمانية فهو شعب عندما بدأ هذا العدوان بكل وحشيته بكل جبروته بكل ما فيه من تدمير وقتل ووحشية وإجرام هذا الشعب التجأ إلى الله سبحانه وتعالى وراهن على الله وتوكل على الله واعتمد على الله ووثق بالله سبحانه وتعالى، وقرر الصمود انطلاقا من هذه الثقة انطلاقا من هذه القيم وهو يحمل هذه الروحية روحية الواثق بالله المتوكل على الله الذي يرى في اعتماده على الله وفي توكله على الله وفي التجائه إلى الله وفي رهانه على الله مصدر قوة ومصدر نصر ومصدر عزة ويرى في ذلك يرى في ذلك منطلقًا عظيما يعطيه دائما الأمل في النصر مهما كان حجم التحدي ومهما كان حجم التضحيات ومهما كان مستوى المخاطر وهذا الرهان على الله وهذا التوكل على الله وهذه الثقة بالله وهذا الاعتماد على الله لم يضع أبدًا ولم يضع شعبنا ولم يذهب سدى أبدًا كان له نتيجته كان له ثمرته، كانت له نتائجه العظيمة والايجابية والكبيرة، أولها هذا الصمود هذه القوة في الموقف هذه الفاعلية في الموقف. فلذلك يمكننا اليوم أن نقول إن أول عوامل صمود شعبنا هو إيمانه بالله وتوكله على الله ورهانه على الله العظيم الكريم، والله هو القائل ومن يتوكل على الله فهو حسبه، فهو حسبه، هو جل شأنه نعم المولى ونعم النصير، العامل الآخر والثاني من عوامل الصمود هو إنما يكون مع بقية العوامل امتدادًا للعامل الرئيسي ونتاجًا للعامل الرئيسي في التوكل على الله والإيمان بالله والرهان على الله سبحانه وتعالى. العامل الثاني الفرعي إن صح التعبير، هم الشهداء، شهداء الميدان، رجال هذا الشعب وأبطال هذا الشعب الذين استبسلوا في كل جبهات القتال، وقدموا أرواحهم وحياتهم في سبيل الله سبحانه وتعالى، نصرة لعباد الله المستضعفين، دفاعًا عن شعبهم، دفاعًا عن بلدهم، دفاعًا عن حرية شعبهم وعن كرامة بلدهم، الشهداء العظماء، شهداء الميدان شهداء الجبهات الذين وقفوا وقفة الإيمان، وقفة العزة، ووقفة الكرامة، وقفة الثبات، وقفة البطولة، واستبسلوا بكل جد في مواجهة هذا العدوان، فكان اسبتسالهم وكان ثباتهم وكانت تضحيتهم تمثل عاملًا مهمًا وقويًا وكبيرًا في التصدي لهذا العدوان، وفي إفشال مساعي هذا العدوان، في السيطرة السريعة والعاجلة التي كانت أمنية له على هذا البلد، هؤلاء العظام، هؤلاء الشهداء الكرام، بتضحياتهم واستبسالهم وعطائهم العظيم، أسهموا في إخفاق العدوان، كبدوه الخسائر، وقدموا له الدروس المهمة من واقع الميدان، عن أن هذا شعب عزيز وعظيم وحر ومؤمن لدرجة أنه مستعد وحاضر أن يقدم الأرواح وأن يضحي بالحياة في سبيل الله تعالى، في سبيل أن يحافظ على حريته، وعلى كرامته وعلى استقلاله، أنه شعب حاضر للتضحية، في سبيل أن يحمي نفسه من استعباد قوى الطاغوت، ومن الذل ومن الهوان. العامل الآخر من عوامل الثبات والصمود هو صمود الجرحى، الكثير من الإخوة الجرحى صمدوا وكانت مسألة احتمال أن يصاب الإنسان، أن يجرح في ميدان القتال وهو يتصدى لهذا العدوان لا تؤثر في معنويات المقاتلين بقدر ما يزيدهم إحساسهم بالمسؤولية استعدادًا عاليًا للتضحية بالنفس، فكيف بمستوى أن يجرح الإنسان، صمود الجرحى بالرغم مما نعانيه في بلدنا من صعوبة الحصول على العلاج والدواء الذي يحتاج إليه الجريح، ومن الحصار الخانق على تسفيرهم إلى الخارج مع وجود الكثير من الحالات التي تستدعي السفر إلى الخارج، نتيجة الظروف المتواضعة والإمكانات البسيطة، في الجانب الصحي في البلد، لكن ذلك كله لم يثنِ أبدًا لا الجرحى على الصبر على جراحهم، والعودة عند التشافي أو الإشراف على التشافي إلى ميدان القتال من جديد، ولا الذين هم موجودون في الميدان خشية أن يجرحوا، لم يتأثروا بذلك أيضًا. العامل الآخر هو صمود أسر الشهداء وأسر الجرحى وأسر المرابطين في الجبهات، وصمود المنكوبين والمتضررين من هذا العدوان والنازحين، من المناطق المحتلة في تعز والجنوب، والمناطق الشرقية، هؤلاء كانوا على درجة عالية من الصبر والثبات والتحمل، بالرغم من حجم المعاناة. عامل آخر أيضًا هو الصبر والصمود لكافة أبناء هذا البلد في القرى والمدن، بالرغم من القصف الذي شمل الجميع، شمل المدن، شمل الأحياء السكنية في المدن، وشمل الشوارع والحارات، وشمل القرى والأرياف، بالرغم من ذلك كله الكل أو في غالب الأحوال صامدون وثابتون، لم يذهب شعبنا اليمني للرحيل من هذا البلد، مع أنه استهدف في معظم المناطق، الأكثر بقوا ثابتين في المدن وفي القرى، وبقوا صامدين، لم يتزحزحوا أبدا، وبمعنويات عالية، وبثبات كبير، وبقرار حاسم على الثبات، مهما كان حجم التضحيات، فلا القتل ولا التدمير أوهن من عزمهم ولا أضعف من قوتهم، ولا حطمهم أبدا. كذلك من العوامل المهمة صبر الموظفين الذين انقطعت مرتباتهم وتوقفت بعد تآمر قوى العدوان على البنك المركزي، مع حجم المعاناة الكبير في لقمة العيش، المعاناة المعيشية التي يعاني منها الموظفون، حتى على مستوى التغذية لأسرهم ولأطفالهم، على مستوى إيجار السكن، حيث يسكن البعض منهم، والكثير منهم يعتمد على الإيجار، الكل صمدوا رغم حجم المعاناة، ورغم مستوى المؤامرة. من أهم العوامل التي ساعدت على هذا الصمود تماسك الصف الداخلي للمكونات الرئيسية في هذا البلد، بناء على المسؤولية، وانطلاقًا من الوعي، المكونات الرئيسية التي لها دور كبير في هذا البلد، في تماسك الصف الداخلي وفي الثبات في الموقف من الجميع، سعى الأعداء لشق صفها؛ لإثارة المشاكل فيما بينها، لإثارة الخلافات والنزاعات وتأجيجها، بغية تفكيك الصف الداخلي وبعثرة هذه المكونات ثم الانفراد بها مكونًا مكونًا، حتى تصل إلى مآربها وأهدافها الشيطانية في القضاء على الجميع، وحتى ينشغل الكثير ببعضهم البعض، ويغفلون ويذهلون ويبتعدون عن مسؤولياتهم الأساسية في التصدي لهذا العدوان، لكن مستوى الوعي والإحساس العالي بالمسؤولية ساعد على أن يهتم العقلاء والوطنيون والجادون في هذه القوى بأولوياتهم التي تفرضها عليهم مسؤوليتهم الدينية والوطنية والإنسانية، والأخلاقية، وتفرضها الحكمة ويفرضها المنطق، وهو التصدي لهذا العدوان قبل كل شيء، وتوجه كل الجهد وكل العمل وكل المساعي في الواقع العملي للتصدي لهذا العدوان. هذا كان له تأثير مهم في التماسك والصمود. من العوامل المهمة أيضًا التحرك الفاعل لكل الأحرار في أوساط هذا الشعب من العلماء الربانيين والواعين والمدركين لمسؤوليتهم، وللوجاهات الاجتماعية من مشائخ وغيرهم، وللمثقفين، ولكل الشخصيات الفاعلة من أبناء هذا البلد، من مختلف المكونات والفئات، التي تحركت بوعي ومسؤولية وجد واهتمام، هذا التحرك الشامل الواسع من كل المكونات، ودفع الجميع إلى الموقف أسهم بشكل كبير ومفيد وعظيم ومهم في الصمود والثبات والتصدي للعدوان. من أهم -أيضًا- ما ساعد شعبنا بكل مكوناته وفئاته في صموده، بالرغم من حجم العدوان، وحجم المعاناة، ومستوى التضحيات، هو الرصيد التاريخي لشعبنا العزيز كشعب أصيل متمسك بهويته وأخلاقه وقيمه، وشعب تواق على الدوام للحرية، هذا الشعب هو شعب عظيم، شعب أصيل، وشعب له تاريخ، وله تراكم في هذا التاريخ، تراكم من التجربة، تراكم كبير في رصيده القيمي والأخلاقي، شعب على مدى تاريخه كان شعبًا متمسكًا بهويته، شعب تواق للحرية والعزة، واجه الاستعمار الخارجي على مدى التاريخ، شعب مجاهد، شعب حر، شعب عزيز، شعب أبي، لو كان فيه هنا أو هناك البعض من الخونة، البعض من الذين أرخصوا أنفسهم وباعوا شعبهم وخانوا أمتهم، لكن فيه الكثير والكثير والكثير والكثير والكثير من الأحرار والشرفاء والمؤمنين والأعزاء الذين أبوا إلا أن يكونوا أحرارًا وصامدين وثابتين، وأبوا العبودية لقوى الطاغوت، وأبوا الذل وأبوا الهوان، ولذلك هذه الهوية الثابتة في الوجدان، في وجدان الإنسان الوطني، وجدان الإنسان اليمني، والمتجذرة في مشاعره، وعيًا وإيمانًا وعزمًا وهمة وشعورَا متأصلًا؛ أبت لهذا الشعب إلا أن يكون صامدا وثابتا وعزيزا وأبيا، وألا يحني رأسه لقوى الشر والطاغوت والإجرام والاستكبار، وأبت له إلا أن يكون كما يليق به، شعبًا في مقام الرجولة في مقام الثبات في مقام البطولة في المقام الذي أراده الله له وأراده الرسول صلوات الله عليه وعلى آله له وتفرضه عليه هويته الإسلامية ومبادئه وقيمه. أيضًا من أهم عوامل الثبات والصمود المظلومية الكبيرة من قبل والممارسات الإجرامية الوحشية من قبل قوى الشر والعدوان، قوى العدوان فعملت من هذا العدوان ما يمكن ان يستفز كل انسان بقي فيه ذره من الإنسانية وأي رجل بقي فيه ذره الرجولة، وأي انسان بقي فيه شعور بالكرامة الآدمية، قتلت الأبناء والأطفال والنساء هدمت ودمرت المساجد مزقت المصاحف في المساجد بقنابلها وصواريخها ، يعني انتهكت كل المحرمات وفعلت كل المحظورات، فعلت كل ما يستفزك كمؤمن بحكم إيمانك حين ترى ما يفعله أولئك الظالمون وهم يفعلون ما يغضب الله ما يسخط الله يرتكبون أبشع الجرائم وأفظع المنكرات والقبائح  التي تستفز كل إنسان مؤمن يرى فيه المنكر الذي يجب عليه أن ينكره يرى فيها القبيح الشنيع الذي يجب عليه أن يستفظعه وأن يسعى لمواجهته وأن يسعى لتغييره يرى فيها الفظائع التي يأبى له إيمانه ودينه وهويته وقيمه ومبادئه أن يسكت عليها أو أن يتفرج عليها. ثم في بلدنا وفي تركيبته القبيلة، قبائل هذا البلد تتعيب من أن يقتل أعداؤها، نساءها وأطفالها ويدمرون منازلها ويهدمون مساجدها ويضربونها بكل استهتار حتى في مناسباتها، في أفراحها أو في إحزانها، في الأعراس وفي مناسبات العزاء وأن يستبيحوا فيها كل شيء المنزل والمسجد والمدرسة والمستشفى والسوق والجسر والطريق والبقالة وأن يستهدفوا كذلك فيها المقابر وأن يستهدفوا فيها أيضًا المعالم التاريخية. هذه الاستباحة التي لم ترعى حرمة لأي شيء أبدًا، هي تستفز قبائل اليمن، من كان في هذه القبائل بقي له عرفه القبلي أخلاقه وقيمه المتأصلة والتي هي امتداد للقيم الإسلامية والإيمانية والإنسانية، يتعيب وتأخذه عزة الإيمان والإحساس بامتهان الشرف والكرامة فيستفزه كل ذلك لأن يتحرك، هذه قبائل لها أعراف إذا قتل العدو نساءها لها أعراف، ألا تكون قبائل جبانة تغض الطرف وتسكت وتصمت وتتجاهل ما يحدث. إذا قتل العدو لها أطفالها لها أعراف كيف تفعل، إن بقي لديها أعرافها وحريتها وكرامتها، لا يخرج من هذه الأعراف تجاه هذه المسائل في مواجهة هذه الاستباحة إلاّ البيّاعون الخائنون الذين لهم أيضًا هناك أعراف بحقهم في هذا البلد. فعلى كل المظلومية هذه والممارسات الإجرامية الفظيعة الوحشية من قوى العدوان عامل مساعد على استفزاز هذا الشعب وعلى التحسيس الشعور بالمسؤولية لأن البعض قد تبلد نوعًا ما، يحتاج لأن يرى تلك المجازر، تلك المشاهد المؤلمة جدا من القتل الجماعي. البعض لا يوقظه من سباته ولا يغير تبلده ويلفت انتباهه إلا مثل هذا المستوى من الجرائم الفظيعة جدًا الذي يرتكبه المجرمون بحق هذا الشعب يحتاج إلى أن يلتفت ينتبه إلى أن يحس بالمسؤولية أن يرى تلك الآلاف المؤلفة من الأطفال التي مزقتهم قنابل المعتدين وصواريخهم إلى أشلاء.   ويرى البعض منهم المئات والآلاف منهم جرحى يصرخون ويبكون من الأوجاع ويرى استغاثات تلك النساء التي أصبحت مرملة ويتم أبناؤها وأصبح الكثير منهم أيضًا جرحى وومعاقين معاقات والبعض منهن كذلك فقدن الكثير من أعزاءهن ورجالهن، البعض لا يوقظه إلا هذه أن يرى هذه المشاهد الكبيرة أمامنا الحاضر اليوم في كل مدينة وفي معظم القرى، يرى الكثير من المساجد المدمرة والمصاحف الممزقة ويرى الكثير الكثير من المنشآت الخدمية التي استهدفت بغية إلحاق الأذى بالشعب في كل مجالات حياته، لا بأس، حدث كل ذلك وأيقظ الكثير ونبه الكثير. أيضًا من العوامل المهمة للصمود بالأمس واليوم وبعد اليوم وعلى مدى الزمن هو إدراك الأحرار في هذه البلد، والحكماء في هذا البلد، وذوي المسؤولية في هذا البلد لحقيقة هذا أهداف قوى العدوان من وراء هذا العدوان، هذا العدوان، أيها الأخوة والأخوات، أذا أتينا لدراسة ماهيته، وبتأمل بسيط يعني لا تحتاج المسألة إلى عمق قفي النظر وبعد في التفكير.. لا هذا العدوان رأسه المدبر والمدير والمتحكم والمشرف والآمر والمخطط هو أمريكا، أما قلبه في كل شعوره ووجدانه هي إسرائيل، أما أدواته التي تباشر الدور الرئيس في التنفيذ وتُحرك في الميدان وتشغل في الميدان فهي قوى العمالة والارتهان للأمريكي والإسرائيلي في المنطقة وعلى رأسها النظام السعودي العميل ومعه النظام الإماراتي. بالتالي ماذا نتوقع أن يكون هذا العدوان.. لا والله.. لا يمكن أن يكون تحت أمريكا وتحت تدبير أمريكا وتحت توجيه أمريكا وبرعاية أمريكا وبإسهام إسرائيل أي موقف محق أبدًا ولا أي تحرك في الاتجاه الصحيح أبدا. تحرك كهذا رأسه أمريكا وقلبه إسرائيل وأياديه قوى العمالة والارتهان وقوى التخريب في المنطقة لن يكون إلا ضمن المخططات الأمريكية والإسرائيلية ضمن مشاريع الهيمنة والاستهداف لهذه المنطقة من قبل أمريكا وإسرائيل. فإذن هذا العدوان بالتالي هو غزو استعماري تدميري يستهدف الشعب اليمني المسلم الشعب نفسه كشعب من أهم شعوب المنطقة وكجزء من الأمة، يحسب الأعداء حسابه في اهتمامه بقضايا أمته الكبرى في موقفه من إسرائيل في توجهه الحر وفي توجهه نحو الاستقلال، المنطقة بكلها مستهدفة شعوبها بكلها مستهدفة الأمة كأمة قبل أن تنظر إليها كشعوب فرقها العدو يومًا ما ومزقها العدو يومًا ما وقطع أوصالها العدو يومًا ما قبل ذلك كله هي أمة، أمة واحدة الأمة الإسلامية هذه في المنطقة العربية وفي محيطها الإسلامي فيما بقي من العالم الإسلامي لكن على رأس هذا الاستهداف المنطقة العربية بالتأكيد فإذن الأمة هذه مستهدفة كأمة هناك شعوب بارزة في هذه الأمة هناك شعوب مهمة في هذه الأمة في حسابات العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي يرى أن يبدأ بالخلاص منها أولًا إذا هو تخلص منها تخلص مما عداها بكل سهولة ثم هو ينظر أيضًا إلى أن هذه الشعوب تمثل عقبة أمامه بحكم أن فيها قوى متحررة قوى واعية قوى مسؤولة ترفض هيمنته تقف في وجه مشاريعه ومؤامراته فهو يريد أن يتخلص منها أولًا لكي يستطيع بعد ذلك أن يمرر كل مؤامراته وينجز كل مشاريعه في المنطقة بسهولة ويسر وبدون مواجهة أي صعوبة فبدأ بدايته بهذه الشعوب، ضمن هذه الشعوب في المصاف الأولى لهذه الشعوب يقع الشعب اليمني المسلم المعروف بتمسكه بهويته إلى حد كبير المعروف بتفاعله الحي والبارز مع قضايا الأمة من حوله. هو شعب يهتف الكثير فيه بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل هو شعب يمتد في أوساطه بين كل مكوناته الحرة ويتجذر في أبنائه رجالًا ونساءً العداء الشديد لإسرائيل، الاهتمام الكبير بالقضية الفلسطينية، المناهضة للهيمنة الأجنبية على المنطقة وعلى البلد نفسه فإذن شعب كهذا مستهدف في مقدمة الشعوب المستهدفة مع الشعوب الحرة ويستهدف هذا العدوان اليمن في جغرافيته لاحتلال رقعة جغرافية من أهم المناطق في المنطقة العربية والعالم الإسلامي من حيث موقعه المطل على باب المندب من حيث جزره في البحر الأحمر والبحر العربي وفي مقدمتها ميون وجزيرة سقطرى وغيرها من عشرات بل مئات الجزر مئات الجزر في هذا البلد فإذن الموقع الجغرافي الذي هو مهم للأمة الإسلامية كأمة إسلامية للمنطقة العربية كمنطقة عربية ولنا نحن كيمنيين محسوب حسابه في كل العالم ومحسوب بالدرجة الأولى لدى القوى الاستعمارية التي ترى في سيطرتها المباشرة واحتلالها المباشر لهذه الرقعة الجغرافية وعلى هذه المنافذ المهمة ولهذا الموقع الاستراتيجي عامل قوة لها ومفتاح سيطرة أكبر لصالحها على بقية البلدان وعلى بقية القوى المنافسة لها في العالم. اليوم أمريكا وإسرائيل كل منهما يرى في هذه السيطرة المباشرة والاحتلال المباشر لهذه الرقعة الجغرافية عاملًا مهمًا على مستوى العالم الإسلامي في إركاعه وضربه والقضاء على هويته وكيانه وعلى مستوي القوى المنافسة في العالم، الصين روسيا وغيرها، هذا العدوان أيضًا له هذا الهدف له هذا الهدف وأيضًا يستهدف اليمن في ثروته الواعدة فيما عرفه الأعداء من خلال عمليات المسح والاستكشاف التي تشير إلى مخزون هائل من النفط والغاز والمعادن الأخرى في هذا البلد في كثير من مناطقه خصوصًا المناطق الشرقية الممتدة من حضرموت إلى الجوف وفي مناطق أخرى وأيضًا على المستوى التجاري محسوب في هذا البلد، موانئه المهمة في عدن وفي المخا وأيضًا في سقطرى ووصولًا إلى الحديدة وهكذا بقية الموانئ حسابات كثيرة، أطماع كثيرة، اعتبارات كثيرة، دفعت الأعداء إلى هذا العدوان وأيضًا ضمن المؤامرات التي تستهدف المنطقة بكلها من البحر العربي إلى البحر الأبيض المتوسط من اليمن إلى المغرب العربي حتى من المحيط الهندي وحتى أيضًا البحر الأبيض المتوسط الممتد إلى المحيط فإذن هناك مؤامرات كبيرة على هذه الأمة كأمة على هذه الشعوب كشعوب وفي مقدمتها وفي طليعتها الشعوب الفعالة الشعوب الحرة الشعوب التي يرى فيها العدو عائقًا أمام مشاريعهم الاستعمارية وأمام مشاريع الهيمنة والاحتلال. هكذا تحرك الأعداء كل بحساباته، الأمريكي يرى في هذا العدوان أنه عبارة عن تنفيذ أجندة له في المنطقة في تفكيك كيان المنطقة في ضرب شعوبها في حتى في عمليات القتل للناس الأمريكي والإسرائيلي يرتاح لهذا.. القتل الدمار التخريب التفكيك لكيان الأمة البعثرة لهذه الشعوب الإضعاف لهذه المكونات والقوى هذا بالنسبة للأمريكي يعتبر تنفيذًا لأجندة يريدها ويسعى لها ثم من خلال هذا العدوان يستفيد على المستوى الاقتصادي بشكل كبير مئات المليارات من البترو دولار تذهب إلى خزائنه يقدمها أولئك الأعراب الجفاة البدو الغلاظ الفظاظ الجهلة الأعراب الأشد كفرًا ونفاقًا يذهبون بثروات بلدانهم الهائلة بدلًا من أن تستفيد بها شعوبهم بدلًا من أن يبنوا بها دولهم على المستوى النهضوي والاقتصادي تذهب إلى خزائن أو خزنة الأمريكي ويستفيد الإسرائيلي بالتالي تبعًا لذلك وبشكل مباشر وأحيانًا من خلال الأمريكي، الأمريكي يحسب هذه الحسابات في عدوانه. الإسرائيلي يحسب هذه الحسابات ويحسب أيضًا أن هذه الأحداث تلهي الأمة عنه تشغل الأمة عنه تعطيه الفرصة ليستقر ويشتغل ليثبت وجوده ويمكن حضوره في المنطقة وليصبح له نفوذ أكبر على مستوى المنطقة بكلها تحت عنوان أنه حليف لأولئك الأعراب هنا سيوفر لنفسه حماية من خلالهم هم وهم يخوضون معركته ضد كل القوى التي يراها عدوة له يخوضون معركة الإسرائيلي بعناوين عربية وبعناوين زائفة وبتبريرات زائفة فيرى نفسه مستفيدًا من جوانب كثيرة وباعتبارات كثيرة النظام السعودي وهو النظام الذي ابتعد عن الأمة في خياراتها في اهتماماتها في قضاياها شق له طريقًا مختلفًا كليةً كل الإختلاف اختار هو أن يجعل مصيره ومساره وطريقه باللحاق بالأمريكي والإسرائيلي يرى أنه يمكنه أن يكون له دور في المنطقة من خلال هذا الدور من خلال التبعية المطلقة والعمياء للأمريكي ومن خلال التماهي التام مع الإسرائيلي تحت عنوان التحالف مع إسرائيل، النظام السعودي وداخل هذا النظام أيضًا طرأت حسابات جديدة فريق داخل النظام السعودي وفريق محمد بن سلمان يرى أن هذا العدوان بات سلمًا له للوصول إلى أهداف شخصية ومكاسب شخصية، للوصول إلى هدفه في الاستيلاء الكامل والانفراد بالسلطة في النظام السعودي هو يسعى إلى إقصاء تيار محمد بن نايف هذه مسألة واضحة ومؤكدة لها الكثير من الدلائل الدامغة والواضحة جدًا وهم في داخل الأسرة اليوم يعرفون أن محمد بن سلمان وتياره يسعون بكل جد إلى الاستحواذ التام على السلطة في المملكة والتخلص من المكون الأخر أو من التيار الأخر الموجود داخل الأسرة، هناك أيضًا حسابات رهانات للسيطرة في الجزيرة العربية على الشعب نفسه في المملكة ولتدويخ هذا الشعب لقهر هذا الشعب لإذلال هذا الشعب للتحكم أكثر بهذا الشعب ونرى كيف أن المسألة باتت اليوم واضحة بشكل كبير. حتى الكثير من المتأملين في الواقع من أبناء المملكة أنفسهم يرون هذه الحقيقة بوضوح وأكثر من غيرهم، الإماراتي كما السعودي كما النظام السعودي، النظام الإماراتي يحسب حساب أنه كذلك لن يكون له دور، لن يكون له حضور، لن يكون له اعتبار إلا في أن يكون واحدا من الأذيال اللاحقة بالأمريكي والإسرائيلي باتت هذه المسألة واضحة بالنسبة للإماراتي والسعودي وأقصد في كليهما النظام والسلطة، المسألة واضحة جدا كل منهما اتجه هذا الاتجاه وحسم خيارة على هذا الأساس وانطلق بناءً على ذلك، عندما تشاهدون في التلفزيون المشاهد التلفزيونية لأنورعشقي ولتركي الفيصل إلى جانب الإسرائيليين كيف أن تلك اللقاءات حميمية لدرجة عجيبة الابتسامات وحالة الابتهاج الواضحة عليهم تدل على ارتباط وثيق وحميمي ولزمن طويل خرج من السر إلى العلن، الإمارات نفسها هناك شخص هو وزيرها المعروف سلطان احمد الجابر هذا الوزير معني بشكل رئيسي في الإمارات بالتنسيق المباشر مع الإسرائيليين وبات هناك اليوم مهام عملية مشتركة ما بين الإماراتي والإسرائيلي هذه المسألة معروفة وواضحة، فإذا هؤلاء انطلقوا من خلال هذه الحسابات لهذه الاعتبارات لهذه الأهداف. العناوين الأخرى التي يرفعونها ويتحدثون عنها من باب الضجيج والاستهلاك الإعلامي والتغطية على الحقائق، عنوان الأمن القومي العربي، عنوان الحماية للشرعية والدفاع عن الشرعية ما هي إلا مجرد أكاذيب مفضوحة ومكشوفة، ما هي إلا مجرد عناوين زائفة لا أساس لها، ولا واقع لها، إن هي إلا أكاذيب كبيرة وكلمات خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار لا أصل لها لا واقع لها لا حقيقة لها، يشتغل ضمن المشروع الأمريكي في المنطقة هذا بالتأكيد يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي، يتحالف مع إسرائيل يدخل مع إسرائيل فيما يسميه الإسرائيلي ويتحدث عنه الإسرائيلي كمصالح مشتركة، إن المصالح المشتركة مع إسرائيل لن تكون إلا أضرارًا حقيقية ومخاطر حقيقية على العرب وعلى المسلمين، لن تكون إلا تهديدًا فعليًا لأمن القومي العربي ولاحظوا هم عملوا على جر مصر إلى هذا العدوان تحت العنوان هذا، الحفاظ على الأمن القومي العربي. ولكن لاحظوا كيف شغلهم حتى اليوم شغلهم في جزيرة ميون، شغلهم في جزيرة سقطرى تركيزهم على الساحل استهدافهم لكثير من المناطق سيطرتهم في البلد المباشرة على الموانئ والمطارات تصرفاتهم كلها هي تصرفات احتلال وأينما تواجد الإماراتي الجندي الإماراتي اعتبر أنه تواجد عميل لصالح أمريكا مهمته الرئيسية والأولى خدمة أمريكا وخدمة إسرائيل، أينما تواجد الضابط السعودي في مأرب أو في الجوف أوفي شبوة أو في الجنوب بشكل عام في أي منطقة من مناطق الجنوب أو أي منطقة من مناطق الساحل أو في أي من الموانئ والمطارات اعتبر أنه تواجد عنصر مخابراتي لصالح أمريكا وعميل يؤدي دور لخدمة أمريكا ولخدمة إسرائيل. اليوم أنا أقول لمصر مصر الدولة العربية الكبرى التي همش النظام السعودي دورها في المنطقة وسعى لجعل دور مصر دورا ثانويا وتابعا بشكل حرفي تابع لا يناقش وتابع لا يخالف لا يباين شيئا من وجهات النظر، هذا الذي يريده النظام السعودي لمصر، وما إن تختلف معه مصر في أي وجهة من وجهات النظر أو في موقف من المواقف أو في مسألة من المسائل إلا وعامل مصر بشكل غير لائق، بشكل مهين، بشكل ابتزازي يحاول أن يوجه صفعات اقتصادية يرسل وفوده إلى إثيوبيا بشأن السد، سد النهضة هناك الذي يهدد مصر، يتصرف تصرفات وألاعيب هنا أو هناك، يحرك خلاياه في سيناء ويستهدف الأمن المصري، يشتغل بأساليب كثيرة، اليوم الوجود الإماراتي والوجود السعودي العسكري المحتل في ميون وسقطرى، في باب المندب وفي عدن وفي المناطق هذه الاستراتيجية والحيوية أنا أقول لمصر وأقول لكل العرب هذا وجود يمثل إسرائيل ولمصلحة أمريكا ويرى فيه الإسرائيلي أنه وجود لصالحة وأنه يخدمه وله علاقة به، له إسهام فيه له حضور بشكل أو بأخر، هذا الذي يهدد الأمن القومي العربي، ولهذا لاحظوا سواءً في الجانب اليمني أو في الجانب الأفريقي، في جيبوتي وفي أرتيريا اتجهوا هناك وفي الصومال أيضًا حتى في الوضعية الحالية للصومال التي مزق فيها الصوماليون إلى منطقتين ذهبت لتشتغل هناك وتسعى إلى فرض قواعد لها هناك وهي قواعد العميل لصالح أسياده الأمريكان والإسرائيليين، وبالتالي هذا الذي يهدد الأمن العربي. من هذا المنطلق لهذه الحسابات لهذه الاعتبارات كان هذا العدوان على اليمن ويستمر هذا العدوان على اليمن وعلى مدى عامين، ونحن اليوم على أعتاب العام الثالث هذا دفع شعبنا إلى الصمود إلى الثبات إلى الاستبسال وهو يعي حقيقة هذا العدوان وما يهدف إليه هذا العدوان، وعانا شعبنا وعانت المنطقة بكلها حتى بلدان قوى العدوان أو بعضها مثلما هو حال الجميع في المملكة العربية السعودية وحال الشعب أيضًا في الأمارات الكل بدأ يعاني هناك حتى النظام السعودي نفسه بدأ يعاني حتى النظام الإماراتي نفسه بدأ يعاني وكلفهم هذا العدوان كثيرًا، حتى على مستوى الكلفة الاقتصادية، اليوم "أرامكو" فخر الاقتصاد السعودي دعامة الاقتصاد في المملكة العربية السعودية التي نهض من خلالها اقتصاد المملكة بشكل رئيسي اليوم هي سلعة معروضة في الأسواق للبيع، اليوم الكثير مما يتعلق بالقطاع العام في المملكة يعرض للخصخصة ومتجه نحو الخصخصة، اليوم في المملكة تخفيضات وخصيمات واقتطاعات في المرتبات من مرتبات الوزراء إلى أصغر موظف اليوم هناك وضع اقتصادي حرج أزمات اقتصادية جرع اقتصادية ومشاكل سياسية اليوم كذلك بعدما باتت هذه الألاعيب معروفة أن محمد بن زايد يقف إلى جانب محمد بن سلمان لدعمه للسيطرة والاستحواذ الكامل على الحكم في المملكة على حساب التيار الآخر والجميع أيضًا يرى في الشعب هناك غير معني بهذه المسألة. هكذا يرون شعوبهم يرون الشعب في المملكة شعبًا غير معني لا من قريب ولا من بعيد في مسألة سلطته ونظام حكمه والسياسات والقرارات والمواقف وقرارات الحرب وقرارات السلم وغير ذلك ولذلك هناك مع الوقت استياء لهذه السياسات وإدراك لمخاطرها على المنطقة بكلها وليس علينا فقط نحن تضررنا كثيرًا من هذا العدوان فعلًا كيمنيين تضررنا استشهد منا الآلاف من أطفالنا ونسائنا ودمر بلدنا ولكن اليوم هذا العدوان له أضرار كارثية على المنطقة بكلها في قضاياها الكبرى في قضاياها الاستراتيجية وله أضرار في البلدان المعتدية التي لعبت دورًا أساسيا ورئيسيا في هذا العدوان بالدرجة الأولى في المملكة والإمارات فإذن الجميع هناك يلحظ مدى التبعات الكارثية والنتائج الكبيرة لهذا العدوان. لاحظوا أنا الحظ بوضوح أن الكثير من منتسبي الجيش في السعودية غير مقتنعين بهذا العدوان وهذا هو وراء موقف الكثير من الضباط والجنود السعوديين غير المتفاعلين الكثير منهم غير متفاعل مع هذا العدوان لأنه يعرف أن هذا عدوانا بغير حق وبدون مبرر ولا ضرورة له وأنه يسيء إلى الجوار وإلى حق الجوار وإلى الحقوق المفترضة بين بلدين متجاورين وشعبين بينهما الكثير من الأواصر والروابط هذا وراء موقف الكثير منهم في عدم تفاعله في المعركة وفي الميدان ليس جبنا الكثير منهم رجال وأبطال ومن مناطق معروف أهلها بالبطولة والشجاعة ولكنهم يدركون أن هذا عدوان على إخوتهم في الإسلام على أبناء جلدتهم في العروبة على بلد مجاور لهم على جيرانهم اللذين تربطهم بهم أواصر الإسلام وأواصر العروبة وأواصر الجوار فالكثير منهم حتى من نفس المواطنين البعض هناك الوهابيون بزيادة لديهم عقد لأنهم مرضى على العالم كله على الإسلام و المسلمين وعلى الجميع لديهم عقد معروفة نتيجة النزعة الوهابية التكفيرية المتوحشة تجاه الأمة بكلها والبشرية بكلها. لكن أقول لشعبنا اليمني لا تنظر إلى الجميع في المملكة بهذه النظرة هناك الكثير ممن يتألم ويأسى ويشاركنا آلامنا نتيجة العدوان من النظام هناك هذا العدوان وهو على أعتاب العام الثالث أثر على القضية الفلسطينية شأنه شأن كل المشاكل في المنطقة التي يشتغل عليها أولئك المعتدون علينا شغلهم في سوريا شغلهم في العراق شغلهم في سائر البلدان ألاعيبهم على مستوى ما يفعلونه لتخريب الأمن والاستقرار في بلدان المنطقة وصناعة الأزمات السياسية والحروب والمشاكل والفتن تحت كل العناوين لكن أبرز حدث أكبر مؤامرة هي التي تحدث اليوم في اليمن بل نستطيع القول أن ما يحدث اليوم في بلدنا وأن هذا العدوان على بلدنا هو أكبر حرب قائمة في العالم اليوم أكبر حرب وأكبر عدوان قائم في العالم اليوم في الأرض اليوم هو العدوان في هذه المرحلة على بلدنا على أعتاب العالم الثالث كلفة كبيرة للعدوان على مستوى عام على مستوى بلدانهم على مستوى بلدنا ولكن هل ساهم هذا العدوان أو تمكن بكل وحشيته وإمكاناته وبكل جبروته وطغيانه من كسر إرادتنا لا لا لم يكسر إرادتنا ولن يكسر إرادتنا ولن يوهن من صلابتنا ولن يسهم أبدا أو يدفعنا لوهن أو ضعف في العزم أبدا وإنما يزيدنا عزما قناعة وعيا إيمانا ثباتا وصمودا. بعد عامين وهم انتظروا أن ننتهي في الأسابيع الأولى ما الذي حدث إلى حد اليوم تطورت قدرات بلدنا العسكرية ضمن برنامج تصاعدي وفعال تنامت الخبرة العملياتية والقتالية لرجال البلد في الميدان وتنمو في البلد أكثر تساهم الأحداث هذه في أكبر عملية تنظيف وتطهير للبلد من العفن والقاذورات المتمثلة بالخونة والعملاء من كل فئات هذا الشعب يعني أكبر عملية تنظيف وتطهير تتم اليوم تقدم شاهدًا إضافيًا كبيرًا للشعوب ألا تراهن أبدًا لا على مؤسسات دولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن أن تعتمد على الله وعلى نفسها نحن وإن طال الكلام نوعًا ما لكن ولو قد طال الكلام لايمكن أن نتجاهل طبيعة الدور السلبي للأمم المتحدة ولمجلس الأمن ما من شك أبدا في أن الأمم المتحدة لعبت دورًا سلبيًا منذ بداية العدوان وإلى اليوم سعت إلى لتقديم غطاء على العدوان وعلى جرائمه الفظيعة والكبيرة والمشهودة وفي كثير من الأحيان قدمت توصيفات خجولة وانتقادات متواضعة ومواقف متذبذبة ومتناقضة ومترددة ومضطربة. فهذا واحد من الأدوار السلبية، انحازت إلى صف العدوان وتبنت مزاعمه وافتراءاته في كثير من القضايا والأمور، حاولت التقليل من مستوى الجرائم، حتى في تقديم الأرقام، تقدم أرقاما منخفضة، عملت في المفاوضات عملية تمثيل سخيفة، وكأن هناك جدية في السعي لتحقيق السلام، ووقف العدوان، وإنهاء الحرب وحل المشكلة، فلم تكن أكثر من عملية تمثيل، فقط لمحاولة إقناع القوى الحرة بالاستسلام وليس السلام، حاولت في أدائها فيما يتعلق بالمعونات الغذائية أن تكون على نحو محدود جدًا، أرادت ذلك ووجهت بذلك، وأن تكون مجرد عملية خداع، وليس إعانات إغاثية جادة، وحتى في كثير من الحالات كانوا يقدمون موادًا فاسدة وغير صالحة للاستخدام الآدمي، دور سلبي بكل الاعتبارات، أي شعب في الدنيا وأي قوم أو ناس عليهم عدوان لديهم مظلومية ليعوا جيدا، وليعرفوا وليوقنوا وليدركوا وليتأكدوا أنه لا أمم متحدة ولا مجلس أمن ولا عالم غربي ولا أوروبي ولا أي طرف من هذه الأطراف يمكن أن يدفع عنهم شرًا أو أن يخلصهم من مظلمة، أبدا. التوكل على الله، العزم، الثبات، التحمل للمسؤولية، هو الشيء الذي يفيد ويجدي؛ ولذلك بما أن العدوان مستمر وداخل في عامه الثالث، ونحن شعب يمني مستهدف مظلوم، ولا يمكننا التعويل لا على أمم متحدة ولا على أي أطراف دولية لا هنا ولاهناك، حتى روسيا، وحتى الصين، لا يمكننا التعويل عليهم، نحن رأينا كيف أن روسيا قدمت أموال الشعب اليمني المليارات من الفلوس التي طبعتها، وهي استحقاق للشعب اليمني، تقدمها اليوم إلى المرتزقة لتعينهم في الحرب، إلى المرتزقة والخونة تقول اتفضلوا وتدفع إليهم بتلك المبالغ التي هي حق للشعب اليمني وكان المفترض أن تذهب لصالح المرتبات ولكن لم تذهب لصالح المرتبات باستثناء اليسير جدا للقليل القليل من الموظفين والأغلبية لم يصل إليهم شيء.. هذه الأموال تواطأت روسيا وتواطأت معها الأمم المتحدة أن تذهب إلى جيوب المرتزقة لصالح أرصدتهم في البنوك، وجزء منها لتمويل الحرب، لتمويل العدوان، لتمويل الجرائم لتمويل عمليات القتل، جزء منها سيصل بلا شك للقاعدة وداعش وأمثالهما من القوى الإجرامية، التعويل على الله سبحانه وتعالى، ونحن معنيون بتعزيز عوامل الصمود والثبات، والاهتمام بكل ما من شأنه أن يساعد على ذلك رسميا وشعبيا، على المستوى الرسمي معنيون: أولا، تفعيل مؤسسات الدولة ومراجعة أدائها، وربطها بالواقع للقيام بمسؤولياتها وواجباتها بحسب المتطلبات والاحتياجات والضرورات الملحة لظروف الحرب ومواجهة العدوان، لماذا؟ لأن الكثير لا يزال في نشاطه وعمله وسياساته واهتماماته خارج نطاق التغطية كما يقولون، يعني لا يدرك أننا في حرب، وأن من المفترض أن تكون كل اهتمامات مؤسسات الدولة تلبي الاحتياجات التي يحتاج إليها الشعب ويحتاج إليها الجيش في مواجهة العدوان، البعض لا يزال يشتغل ضمن اهتمامات أخرى، روتينه الروتين السابق، وليس بأن البلد في حالة مواجهة لأكبر حرب قائمة حاليا على مستوى العالم. ثانيا: تفعيل قانون الطوارئ لمواجهة الطابور الخامس الذي يلعب أقذر دور في تفكيك وخلخلة الجبهة الداخلية بكل الوسائل القذرة وأمنيا وإعلاميا واجتماعيا، هذا الطابور، يجب أن يُفعل قانون الطوارئ للتصدي له ولمنعه لأنهم قذرون ودنيئون ومنحطون لدرجة أنهم بلغوا في مستوى اللؤم والخسة والدناءة درجة لا يُوقفهم إلا الحزم ولا يُبكمهم إلا العزم، وأيضًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن الداخل ومواجهة الاختراق والاستقطاب المعادي. ثالثا: تطهير مؤسسات الدولة كافة من الخونة الموالين للعدوان، للأسف لا يزال في كل مؤسسات الدولة، من الذين قد خرجوا إلى خارج البلاد أو المناطق المحتلة ومن المتواجدين حاليا، هناك من هم موالون للعدوان، يمجدون ويقدسون كل الجرائم التي قتل فيها الآلاف من الأطفال والنساء ويبتهجون على المشهد الدموي لأشلاء الأطفال والنساء، مرتاح مكيف أن شعبه يُقتل ويذبح، وأن بلده يُدمر، ويعتبر ذلك مفخرة ومجد، على كلٍّ لا بد من تطهير مؤسسات الدولة منهم، ومحاكمتهم على خيانتهم لبلدهم وشعبهم واستبدالهم من الأوفياء الأكفياء من أبناء البلد. رابعا: تفعيل القضاء مع إصلاحه، يحتاج إلى إصلاح ويحتاج إلى تفعيل للقيام بمسؤولياته وواجباته واليقظة من حالة السبات التي طال استغراقه فيها، القضاء اليوم في حالة سبات، نائم، بحاجة أن يستيقظ، مع ملاحظة تطهيره أيضًا من كل الخونة المؤيدين للعدوان ومحاسبتهم. خامسا: تشكيل وتفعيل اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، لا يزال عمل اللجنة الاقتصادية عملا شكليا ومحدودا وليست فاعلة كما يجب، ولم تتشكل وتتفعل كما ينبغي، والعمل وفق رؤية اقتصادية واقعية وبناءة، والاستفادة من كثير من الاقتراحات والحلول لدى بعض الوزراء وبعض الخبراء. سادسا: إصلاح وتفعيل الأجهزة الرقابية للقيام بسؤولياتها في محاربة الفساد والحد منه، ولاعتماد رؤية وطنية فعالة لتحقيق هذا الهدف وبجد ومسؤولية، هذا من أهم المسائل التي يجب المسارعة فيها، والتأخير ليوم واحد في هذا الجانب ذنب على الجانب الرسمي. سابعا: ضبط الموارد المالية وإصلاحها وتوسيع دائرتها والاستفادة من كل الفرص المتاحة وهي كثيرة، والسعي الجاد لتحقيق الاستحقاقات والمديونيات الجمركية والضريبية. ثامنا: العناية القصوى بالزكاة، واختصاصها للضمان الاجتماعي لصالح الفقراء في البلد بطريقة رسمية، ونقترح إصدار قانون بهذا الشأن يراعي في الزكاة كفريضة إسلامية الاعتبارات الشرعية ووفق آلية تضمن وصولها إلى الفقراء من دون أي تمييز فئوي أو مذهبي أو سياسي، ومع المعاناة الكبيرة للفقراء اليوم فهي ستمثل رافدا وداعما مهما لأكبر شريحة من الشعب اليمني وأكثرها معاناة وبؤسا، وأيضًا بالنظر إلى الأهمية الشرعية لاستنزال البركات والخيرات من الله، وأيضًا لمنع تسريبها لصالح العدوان تحت غطاء جمعيات تابعة لقوى العدوان، هذا موضوع مهم، اليوم أكبر شريحة من الشعب اليمني هم الفقراء ومعاناتهم تزداد بشكل كبير يوما بعد يوم، الزكاة مهم جدا العناية بها وتطهير الأموال، وليُدرك الجميع أن البخل بالزكاة وعدم إخراجها له أضرار كبيرة جدا من نقْصٍ من الخيرات والبركات، يعني نحن كشعب مسلم بحكم إسلامنا وهويتنا الإيمانية والتزامنا الشرعي يجب أن ندرك أهمية هذا الركن من أركان الإسلام وأن نتعاطى بجدية وبناء على هذا المقترح الذي نأمل التجاوب معه من الجانب الرسمي. تاسعا: فتح أبواب التجنيد في الجيش والإحلال بدل الفرار وأيضًا بدل الخونة المنظمين لصف العدوان، مما يتيح للشباب الأبطال والرجال الشجعان في هذا البلد فرصة الدفاع عن بلدهم وشعبهم من خلال تجنيدهم واستيعابهم في المؤسسة العسكرية. عاشرا: الاستمرار في تطوير القدرات العسكرية وعلى رأسها القوة الصاروخية طائرات بلا طيار والدفاع الجوي والبحرية والتقنيات العسكرية المعتمدة على الليزر وغيرها من المشاريع المبتكرة التي لا زالت طور الإنشاء والبناء. أحد عشر: إصلاح وتوجيه العمل الإغاثي والإنساني بما يضمن وصول المساعدات المُحتاج إليها للمحتاجين والمتضررين والمنكوبين والنازحين والسعي الحثيث والجاد لدعم المشاريع الصغيرة على للأسر وتمويل الأنشطة الاقتصادية للأسر وإعادة ترميم اقتصادها من جديد للعودة بأبناء هذا البلد إلى حالة الإنتاج وليس فقط البقاء تحت رحمة الاستجداء.   اثنا عشر: تفعيل العمل الحقوقي برعاية من وزارة حقوق الإنسان لفضح جرائم المعتدين والتشهير بهم، والسعي لمقاضاتهم وإيصال مظلومية الشعب اليمني بالتعاون مع الإعلام إلى كافة الشعوب بمختلف اللغات العالمية وتوثيق الجرائم والأضرار للاعتبار الحقوقي والاعتبار التاريخي أيضا. على المستوى الشعبي: أولا: العناية المستمرة بدعم الجبهات بالرجال والمال، الجبهات تحتاج باستمرار لدعم مستمر بالرجال وأيضًا بالإمكانات المادية. ثانيا: العناية القصوى بالتكافل الاجتماعي، نحن شعب مسلم يجب أن نكون فيما بيننا رحماء، ورحماء لفقرائنا والمتضررين فينا والمعانين فينا، وتطوير آليات العمل فيه وتفعيل العمل الخيري في هذا الجانب. ثالثا: الحفاظ على وحدة الصف بين كل المكونات، وتفعيل آليات التعاون والعمل المشترك، والحفاظ على السلم الاجتماعي بين القبائل، اليوم القبائل مستهدفة في سلمها الاجتماعي فيما بينها، والتصدي للمساعي الشيطانية من قوى العدوان لإثارة المشاكل والنزاعات بين القبائل، وإشغالها عن ميدانها المُشرِّف ومعركتها الحقيقية وقضيتها العادلة، وأولوياتها المهمة. رابعا: العناية بالنشاط التوعوي في الجامعات والمدارس والمساجد والمقايل والمناسبات، والتحصين بالوعي في مواجهة التضليل الإعلامي والفكري والتصدي للحرب الناعمة من قوى العدوان، هي تشن علينا حربا عسكرية تدميرية، وحربا ناعمة إفسادية التي تسعى إلى إفساد الشباب ونشر الدعارة والمخدرات، هذا طبيعة أولئك حكام الأعراب، يحاولون نشر الدعارة والمخدرات والسعي لضبط حالة الفوضى في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بكل الوسائل الممكنة. خامسا: تفعيل وثيقة الشرف القبلية التي اعتمدها ووقع عليها جمهور كبير من رجال اليمن وقبائل اليمن. سادسا: العناية رسميا وشعبيا بأسر الشهداء وبالجرحى وبأسر الأسرى وبأسر المرابطين في الجبهات لتوفير احتياجاتهم المعيشية وبالنازحين والمنكوبين جراء العدوان، وهذا عمل مشترك ما بين الجانب الرسمي والشعبي. سابعا: الاهتمام، وأرجو ذلك يا شعبنا العزيز، الاهتمام باستغلال موسم الزراعة القادم بتعاون رسمي وشعبي، نحن معنيون بالسعي، والاهتمام بشكل كبير بأقصى قدر ممكن، موسم زراعة الذرة قادم ومهم عندما يأتي، الاهتمام به من الجميع. أما لقُوى العدوان فنقول لهم بالمختصر المفيد، ما دام عدوانكم مستمرا فيعني ذلك حتميا وبإذن الله صمودنا مستمر، صامدون، لا تراهنوا أبدا على أي شيء أنه يمكن أن يكسر إرادتنا أو يدفعنا للتراجع أبدا. ولشعبنا أقول، أيها الشعب المسلم العزيز الحر الأبي الصامد، المستمد لثباته من إيمانه بالله تعالى، توكل على الله، توكل على الله، توكل على الله، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا، نِعم المولى ونعم النصير، قَدَرُك بين الخيارات، خيار التضحية من موقع العزة والكرامة والإيمان ومن واقع الحرية والإباء، يوم اختار البعض أن تكون خسائرهم وما يقدمونه من موقع العمالة والعدوان والإجرام والعياذ بالله، خيارك أنت أن تكون تضحياتك من موقع الإيمان والكرامة والحرية والاستقلال، يعني اليوم الكل يضحي، إما أن تضحي عزيزا شريفا كريما حرا مؤمنا محافظا على مبادئك وقيمك وأخلاقك وإما أن تخسر كل شيء مع العدو. يعني لاحظوا في بلدنا اليوم، الأحرار تضحياتهم في محلها، الخونة والعملاء يقدمون كل شيء، يقدمون الرجال ويخسرون ويدفعون كل شيء، النظام السعودي هذا حاله، يقدم كل الخسائر، الخسائر البشرية والخسائر المادية، اليوم واقع المنطقة على هذا النحو، يا أنت في موقع العزة والكرامة، ولو ضحيت، ما هناك مشكلة، يا أن تكون في موقع العمالة والارتهان والخسة والانحطاط والدناءة وتخسر وتدفع الثمن باهظا، تقدم قتلى وجرحى، وكلفة مادية إلى غير ذلك، فالأفضل هو هذا الخيار الذي يفرضه ديننا وكرامتنا ومبادئنا وقيمنا.. كما أدعو إلى احتشاد شعبي كبير وواسع في فعالية الذكرى يوم الغد إن شاء الله. أسأل الله بفضله وكرمه أن يرحم شهداءنا الأبرار وأن يشفي جرحانا ويفك أسرانا إنه سميع الدعاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأقول لا تبتئس يا شعبنا مهما كان حجم المعاناة، توكل على الله وواصل، قادمون في العام الثالث، بعون الله، بانتصار وثبات وتضحيات ومواقف مشرفة ترضي الله عنا، وترضي رسوله عنا.
  • نص كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في جمعة رجب 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله الا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين، أيها الإخوة والأخوات، شعبنا اليمني المسلم العزيز، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في الجمعة الأولى من شهر رجب أهمية وذكرى مميزة وعزيزة، من أعز وأقدس الذكريات لشعبنا اليمني المسلم العزيز، وتعد أيضا من الصفحات البيضاء الناصعة في تاريخ شعبنا المسلم، هذه الذكرى هي واحدة من ذكريات ارتباط شعبنا العزيز بالإسلام العظيم في الجمعة الأولى، حيث التحق عدد كبير من أبناء اليمن بالإسلام في ذكرى تاريخية عظيمة ومقدسة ومهمة؛ ولذلك هي مناسبة مهمة في الحفاظ على هوية شعبنا المسلم وفي تجذير وترسيخ هذه الهوية لكل الأجيال الحاضرة والمستقبلية، الهوية التي يمتاز بها شعبنا اليمني، الهوية الإسلامية المتأصلة، هي تعود إلى تاريخ أصيل لهذا الشعب، فعلاقته بالإسلام  وارتباطه بالإسلام وإقباله على الإسلام منذ فجره الأول كان على نحو متميز وعلى نحو عظيم، منذ بزوغ فجر الإسلام، كان هناك ممن هم من أصول يمنية، وممن هم من اليمن من تميزوا كنجوم لامعة في سماء تاريخ الإسلام، فعندما نأتي مثلا عندما نأتي إلى المرحلة المكية التي ابتدأ فيها نور الإسلام ودعوة الإسلام، وبدأت حركة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله، برسالة الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك المحيط الذي واجه فيه التكذيب من أكثر قومه، وتحرك أهل مكة أكثرهم من موقع التكذيب بالرسالة، والصد عن الإسلام والعداء الشديد للإسلام، وللرسول صلى الله عليه وعلى آله، كان هناك وضمن المجموعة الأولى من المسلمين من تميز منهم أيضا بدور عظيم ودور تاريخي كبير في تاريخ الإسلام، عمار بن ياسر، بل الأسرة بكلها ياسرا وزوجته سمية وابنهما عمار، أسرة من اليمن أصلها، فكان والده والد عمار بن ياسر أول شهيد في الإسلام من اليمن، وعمار نفسه الذي كان من خيرة وصفوة  المسلمين وحملة الرسالة الإلهية وأنصارها، عمار بن ياسر الذي ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يشير بإيمانه، ويتحدث عن المستوى الإيماني الراسخ والراقي لعمار، إنه ملئ إيمانا من مشاشه إلى أخمص قدميه. ثم هناك حكاية الأنصار الأوس والخزرج القبيلتان اليمانيتان، اللتان بادرتا إلى الإسلام، ثم كان لهما شرف النصرة وشرف الدور المتميز في الدفاع عن الإسلام وفي الإيواء للرسول وللمهاجرين، فيما بعد أقبل أهل اليمن إلى الإسلام من خلال وفود كانت تفد إلى الرسول صلوات الله عليه وعلى آله، ولكن بعد ذلك كان الدخول الكبير والواسع والشعبي بشكل عام، بعث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا اختصه لهذه المهمة هو الإمام علي عليه السلام، وكان ابتعاثه له إلى اليمن له دلالة على الأهمية والمكانة العالية لأهل اليمن لدى الرسول صلوات الله وعلى آله، علي عليه السلام بمكانته العظيمة في الإسلام في مقامة الكبير باعتباره في مدرسة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله، في مقامه الإيماني، الرجل الذي عبر الرسول عن مكانته بقوله: "علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"، ومن مقامه الذي تحدث عنه في نصوص أخرى أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وغير ذلك مما تحدث به الرسول عنه، مما يعبر عن المكانة الكبيرة للإمام علي عليه السلام، ابتعاثه للإمام علي على وجه الخصوص ليقوم بدور كبير في دعوة أهل اليمن إلى الإسلام، وأتى إلى اليمن وبقي لشهور متعددة يتحرك في اليمن في مناطق مختلفة، وصل إلى صنعاء ووصل إلى مناطق أخرى في اليمن، فكان أن أقبل أهل اليمن وأسلموا بشكل كبير وجماعي على يد الإمام علي عليه السلام، وفي الجمعة الأولى من شهر رجب كان هناك الإسلام الواسع لأهل اليمن، والذي أسس لهذه المناسبة في الذاكرة وفي الوجدان التاريخي لأهل اليمن، فكانت مناسبة عزيزة يحتفي بها أهل اليمن، فكلما تأتي هذه المناسبة في كل عام، الجمعة الأولى من شهر رجب وما عرف في الذاكرة الشعبية بالرجبية. فإذا هذا الإقبال والواسع إلى الإسلام طوعا ورغبة وقناعة، وكان دخولا صادقا وعظيما ومتميزا، أهل اليمن، سواء من كان منهم مهاجرا في مكة مثل عمار وأسرته المقداد وغيرهما، مثل ما هي حكاية الأنصار في يثرب المدينة، مثل ما هو الواقع في الوفود التي توافدت من اليمن والجماهير التي دخلت في الإسلام عندما أتى الإمام علي عليه السلام، هو أتى حسب الاستقراء التاريخي لثلاث مرات إلى اليمن، وفي البعض منها كان يبقى لشهور متعددة يدعو إلى الإسلام، ويعلم معالم الإسلام وينشط في الواقع الشعبي والمجتمعي وتنظيم الحالة القائمة في البلد على أساس تعاليم الإسلام ونظام الإسلام. لقرأة الكلمة بشكل كامل اضغط هنا -> كلمة السيد عبد الملك في جمعة رجب
  • نص:كلمة السيد عبد الملك بدر الدين في ذكرى الشهيد القائد / 27رجب/ 1438هـ
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله الا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الاخوة والأخوات؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الذكرى السنوية للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه نقول من جديد عظم الله لنا ولكم الأجر،  ونسأل الله أن يرحم شهيدنا العظيم وأن يجزيه عنا وعن الأمة خير الجزاء وفي الذكرى السنوية للشهيد ومن واقع أمتنا المليء بالمآسي والأحداث وبالفتن والمحن ومن واقع شعبنا المظلوم، الذي يواجه أعتى عدوان وأشد حرب ظالمة على الساحة العالمية اليوم، نتحدث عن الشهيد عنوان لقضية عادلة ومؤسسا ورائدا لمشروع عظيم. القضية متمثلةٌ بالتحرك العملية المسئول الواعي المشروع في مواجهة الأخطار على أمتنا من قبل أمريكا وإسرائيل، والمشروع هو المشروع القرآني النهضوي التصحيحي البناء بهدف التغيير لواقع الأمة والإصلاح لواقع الأمة بغية الارتقاء بها من خلال العودة إلى القران الكريم لتكون في مستوى المسئولية وفي مستوى مواجهة تحديات غير المسبوقة عليها، القضية والمشروع كلاهما لم يأتِ من فراغ، ولا كان عبثا ولا كان فضولا؛ بل فرضت ذلك وأوجبت ذلك الهوية والمبادئ والقيم والأخلاق، واستوجبت ذلك التحديات والأخطار الواقعية والحقيقية والمؤكدة والواضحة، من المعلوم أنه منذ مطلع الألفية الثالثة هذه، الألفية الميلادية الثالثة دخلت الهجمة الأمريكية والإسرائيلية على أمتنا مرحلة متقدمة وغير مسبوقة في مستوى خطورتها وشموليتها وتأثيراتها، وأريد لأحداث الحادي عشر من سبتمبر أن تكون هي الذريعة الأكبر والعنوان الأبرز لهذه الهجمة وكانت هذه الهجمة وفي امتداداتها العسكرية التي امتدت فورًا لتستهدف العراق وتستهدف أفغانستان كبلدين مسلمين، في مقدمة الاستهداف لكل البلدان الإسلامية في المنطقة العربية، وفي غير المنطقة العربية ثم على مستوى بقية المجالات ليس فقط الاستهداف العسكري بل الاستهداف الشامل الذي طال الأمة وتوجه إلى الأمة في كل المجالات، على المستوى السياسي وعلى المستوى الإعلامي وعلى المستوى الثقافي والفكري، ووصل إلى التدخل حتى على مستوى الخطاب الديني وما يتعلق بالمناهج المدرسية وغير ذلك، ثم بالتأكيد وبشكل كبير جدا على المستوى الاقتصادي هذا الاستهداف الشامل أتى ضمن تحالف عالمي بقادة أمريكا وبهجمة كبيرة وظفت كلها الطاقات والإمكانات والطاقات العسكرية والإعلامية والاقتصادية والسياسية، واتجهت هذه الحملة كحملة نستطيع القول أنها غير مسبوقة في مستوى ضخامتها قدراتها حجمها ومستواها على أمتنا، في مقابل واقع بئيس تعيشه أمتنا على مستوى أوضاعها الداخلية، حالة كبيرة من الانقسام أمام هجمة شملت تحالف دوليًا واسعًا ومتعصبًا ومتجهًا اتجاهًا واحدًا لأكبر القوى الموجودة في الساحة في هذا العصر، الواقع هذا المليء بالانقسامات الانقسامات السياسية، الانقسامات الثقافية والفكرية، الانقسامات الجغرافية الانقسامات التي قطعت أوصال الأمة وأوهنتها وأوصلتها إلى أسوء حال من الضعف والعجز والحيرة، وفي مقابل انعدام للرؤية التي تجمع أبناء الأمة للاتجاه الواحد والموقف الواحد،  وفي اتجاه الكثير من المشاكل والتعقيدات التي أغرقت الأمة وجعلتها ذاهلة وغائبة عن الاهتمامات الكبيرة التي يمكن أن تساعدها على التحرك المفترض التحرك المسئول التحرك الذي ينبغي أن يكون في مواجهة أخطار كهذا وتحديات بهذا المستوى، فكما هو الواضح هجمة كبيرة جدا وضخمة وهائلة ولها كل القدرات والإمكانات وضمن تحالف دولي واسع جدًا، ومن أكبر القوى الموجودة في الساحة العالمي على أمة ضعيفة مشتتة منقسمة غارقة في مشاكل لا أول لها ولا آخر وكذلك رهينة لكثير من التعقيدات التي تجعلها تكاد تكون مكبلة في مواجهة هذه الهجمة وهذا التحدي وهذا الخطر، الهجمة هذه بكل ما فيها وبكل ما تستهدفه فينا كأمة وواقعنا الداخلي البئيس والمؤلم الذي يساعد أيضا على نجاح هذه الهجمة جعلنا في مستوى خطر جدا كأمة مسلمة وفي مستوى فعلا يشكل خطورة على وجودنا ككيان إسلامي كبير وككيان في هذه المنطقة وجعلنا عرضة للانهيار،  عرضة للضياع، وكانت فرص نجاح هذه الهجمة بالنسبة للأمريكي والإسرائيلي ومن معهم تمثل فرصة حقيقية وكبيرة ومطمعة ومغرية، مغرية لهم بما تعنيه الكلمة. نص الكلمة كامل عبر الرابط التالي -> كلمة-السيد-عبد-الملك-في-ذكرى-الشهيد-القائد1438هـ
  • محاضرة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ( لعلكم تتقون ) رمضان 1438هـ.
    https://youtu.be/Nymj73MKx8w
  • نص: محاضرة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بعنوان "لعلكم تتقون"رمضان 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الإخوة والأخوات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومبارك لكم حلول هذا الشهر الكريم، شهر رمضان شهر العفو والرحمة والمغفرة والخير والبركات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر فيه لنا ولكم وأن يرحمنا ويرحمكم وأن يوفقنا ويوفقكم وأن يكتب لنا ولكم ولكل أمتنا كل الخير والبركة والرحمة والمغفرة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). مما لا شك فيه ومما هو معروف بشكل عام لدى المسلمين جميعا أن صيام شهر رمضان المبارك هو فرض من أهم فروض الله سبحانه وتعالى وهو ركن من أركان الإسلام له كل هذه الأهمية في الشرع الإسلامي وفي الدين الإسلامي، ولذلك حينما يأتي هذا الشهر المبارك يستعد المسلمون لصيامه في كل أنحاء المعمورة ويحرص كل إنسان مسلم متزن على أن يؤدي هذه الفريضة بكل اهتمام وبكل جد، وأيضا مما لا شك فيه لدى المسلمين جميعا هو فضل هذه الفريضة وأهميتها وإيجابيتها الكبيرة على نفسية الإنسان المسلم وفي حياته وفي القربة من الله سبحانه وتعالى وفيما يُرجى من فضل الله ومن رحمته ومن بركاته بمناسبة هذه الفريضة، وتختلف النظرة إلى هذه الفريضة وإلى هذا الركن المهم من أركان الإسلام وفي طبيعتها وفي مستوى الاستفادة منها، فالكثير مثلاً يتجه في نظرته وفي ما يراه بخصوص هذا الفرض العظيم أنه مصدر أجر ومصدر فضل ومصدر قربة إلى الله سبحانه وتعالى يجزي الله عليه جزاء الحسن، خير الجزاء من ثواب العظيم في الدنيا والآخرة وبالذات في الآخرة، ثم مع الاستمرار والاعتياد في واقع المسلمين أصبحت النظرة إلى هذه الفريضة لدى البعض نظرة روتينية واعتيادية وممارسة اعتيادية يأتي شهر رمضان يتعود الإنسان المسلم ومنذ نشأته منذ طفولته على صيام هذا الشهر فتصبح حالة روتينية اعتيادية ثم تدخل فيها الكثير من العادات والتقاليد التي تتفاوت أحيانا من بلد إلى بلد ومن قُطر إلى قُطر ومن منطقة إلى منطقة، البعض مثلاً مع هذه الحالة الروتينية والاعتيادية لديهم قد يكون اهتمامهم بشكل أكبر وعلى نحو أهم لديهم هو التركيز فيما يتعلق بهذا الشهر الكريم، على طبيعة السهرات والحفلات والأكلات وغير ذلك، البعض مثلا قد يصب اهتمامه نحو الوجبات التي يفترض التركيز عليها بعد يوم طويل من الصيام وبعد الجوع والظمأ، البعض قد يتجه على الكيفية التي يمضون بها ليالي هذا الشهر وهكذا، البعض قد يكون لديهم التركيز على اغتنام فرصة هذا الشهر في تلاوة القرآن والإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى بغية الحصول على الأجر الكثير والاكتساب للحسنات التي هي مضاعفة في هذا الشهر الكريم أضعافا كثيرة. نحن نقول أنه وللأسف يغيب إلى حد كبير وفي أوساط الساحة الإسلامية، وفي واقع المسلمين الوعي اللازم تجاه هذا الفرض العظيم وهذا الركن المهم من أركان الإسلام ومستوى الاستفادة من صيام شهر رمضان على المستوى التربوي وعلى المستوى العملي، وبالتالي فيما لذلك من تأثير في واقع الحياة هو مستوى ضعيف إلى حد ما لدى الكثير من الناس، حينما نعود إلى الآية المباركة التي ابتدأنا بها كلامنا وهي قول الله سبحانه وتعالى مخاطباً لنا كمنتسبين إلى هذا  الدين الإسلامي: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، نجد أن الله سبحانه وتعالى أولا وهو يخاطبنا بحكم انتمائنا الإيماني معتبرا أن هذا الانتماء الإيماني هو التزام للاستجابة، التزام بالطاعة التزام عملي ثم الله سبحانه وتعالى يقدم هذه الفريضة كفريضة مشروعة ولازمة فرضها الله فرضا وليست طوعية أو مستحبة، لا، كُتب إلزامية، تعتبر فريضة إلزامية إلا حسب الاستثناءات التي وردت في الآيات القرآنية فيما يتعلق بالمريض فيما يتعلق بمن لا يستطيع الصيام إلا بعذر شرعي فهناك أحكام ذكرت في الآيات القرآنية، ولكن هو هنا يؤكد أنها فريضة إلزامية، كُتب عليكم الصيام، وفريضة مهمة شرعها الله سبحانه وتعالى في شرائعه السابقة مع أنبيائه السابقين، فلذلك قال: (كما كتب على الذين من قبلكم)، وله هدف مهم من أهم الأهداف، وله تأثيره الكبير في حياة الإنسان لعلكم تتقون، وللأسف فهذا هو ما يغيب إلى حد كبير في أوساط المسلمين، لعلكم تتقون بالإمكان أن يكون لصيام شهر رمضان أثر كبير جدا في حل كثير من مشكلات المسلمين وفي إصلاح كثير من واقعهم وأن يكون لهذه الفريضة المهمة  عائد تربوي وأخلاقي وبالتالي تأثير في استقرار حياة المسلمين وحل الكثير من مشاكلهم لو استفاد منها المسلمون كما ينبغي، لو نتجه في تعاملنا مع هذه الفريضة من نفس الهدف الرئيسي منها والأولي منها وهو لعلكم تتقون، ودخل الإنسان في شهر رمضان بهذا الاهتمام بهذا التوجه بهذا الوعي، لكان لهذا أثر كبير جدا في نفسه ووعيه وتصرفاته وبالتالي في واقع حياته، على المستوى الفردي ثم في واقعنا بشكل عام على المستوى الجماعي كمجتمعات إسلامية. هنا نتحدث عن التقوى باعتبارها غاية أساسية لشهر رمضان ومن جوانب متعددة بدءا بأهمية التقوى حينما يقول الله سبحانه وتعالى لعلكم تتقون، هذا الظمأ وهذا الجوع وهذه المتاعب التي تكون عادة أثناء الصيام وتتفاوت من بلد إلى بلد وحتى على المستوى الفردي تتفاوت لها ثمرة مهمة إذا كانت عن وعي، هي التقوى وما أحوجنا إلى التقوى وما أعظم التقوى وأهمها في واقع الإنسان وفي حاضره وفي مستقبله في الدنيا والآخرة، حديث القرآن الكريم عن التقوى حديثٌ واسع، وحديثٌ عظيم وحديث مهم، ونحتاج غلى أن نتفهم هذا الحديث في مجالاته المتنوعه وفي فوائدة المتنوعه ، حينما نأتي إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، فإننا نجد أهميتها على كل مجالٍ من مجالات حياة الإنسان وفي الدنيا والآخرة، ولذلك نحن نرغب أن نتحدث حتى عن أهميتها قبل الحديث حتى عن تعريفها حتى حينما نصل إلى الحديث عن تعريف التقوى وامتداداتها في مجالات الحياة وفي نطاق المسؤولية ندخل إلى ذلك من واقع الوعي بأهميتها فنركز ونتفاعل. الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ذكر النتائج العظيمة والمتنوعة للتقوى وعلى المستوى الفردي وكذلك على المستوى الجماعي، قال الله جل شأنه في كتابه الكريم (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) تقوى الله هي وسيلة خير وسبب رعاية ورحمة من الله سبحانه وتعالى، أنت أيها المسلم حينما تتقي الله فإن الله يوليك من رعايته ويشملك من ألطافه ورحمته ما يجعلك محط لطفه الكبير إلى هذه الدرجة، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}. ما أكثر ما يواجه الإنسان في هذه الحياة من صعوبات ومشاكل وتحديات وأخطار وما أكثر ما يعاني وما أكثر ما يشعر بحاجته إلى رعاية الله وإلى لطف الله، أمام كل ضيق وأمام كل صعوبة وأمام كل معاناة، الله سبحانه وتعالى ومن خلال التقوى يوليك هذه الرعاية (ومن يتق الله يجعل مخرجا) مخرجاً من كل ضيق مخرجاً من كل كرب، مخرجاً من كل هم ومن كل غم ومن كل بلاء ومن كل محنة، من كل ما ترى نفسك فيه في أمس الحاجة إلى الله ليخرجك مما أنت فيه من ضيق حال ومن كربٍ ومن هم، {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} والإنسان يشعر على الدوام بحاجته إلى الله في أن يرزقه يحتاج إلى هذا، كم الحالة التي يعاني فيها الكثير الكثير من مضائق الحياة وصعوباتها فيما يتعلق بالرزق والمعاناة الكبيرة في هذا الجانب { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} من حيث لا تتوقع من حيث لم يكن ضمن حساباتك وتقديراتك أنه سيأتيك الرزق فيرزقك الله سبحانه وتعالى، فإذاً التقوى لها علاقة بجانبين مهمين لكل إنسان، الرزق مسألة مهمة لدى كل إنسان وبالذات حينما يكون الإنسان متحمل مسؤولية تجاه أسرته مثلاً فيسعى ويكد ويتعب ويعمل على أن يوفر لهم احتياجاتهم في هذه الحياة، والهم في مسألة الرزق هو هم واسع بل يكاد يكون في مقدمة الهموم لدى أغلب البشر لدى أغلب الناس، تجد الكثير من الناس يحملون هذا الهم كيف يوفر الاحتياجات والمتطلبات الضرورية لنفسه ولأسرته ولمن عليه حمل مسؤوليتهم أو تحمل مسؤوليتهم في هذه الحياه، فالتقوى وسيلة للرزق وليُسْر الرزق وأيضاً في مواجهة الصعوبات والكُرَب والمشاق والمضائق في هذه الحياة، فكم يدخل الإنسان في واقع حياته وفي مسيرة حياته في مضائق كثيرة ومخاطر كثيرة، البعض منها قد تشكل خطورة على حياته، البعض منها قد تشكل خطورة على أمنه واستقراره على استقراره النفسي أو استقراره الحياتي البعض منها قد يكون لها أخطارها على مستوى واقعه الشخصي والأسري أو ما هو أشمل من ذلك أمام كل المضائق أمام كل التحديات أمام كل الأخطار، تقوى الله هي سبب خيرٍ لأن يتولى الله سبحانه وتعالى - وهو القدير وهو الرحيم وهو الكريم وهو الخبير وهو العظيم - رعايتَك فيستنقذك ويخرجك، قد لا يتمكن الآخرون أن يفعلوا لك شيئاً في كثير من الأمور وقد تجد الكثير لا يبالون بك حتى ولكن هذا سبب خيرٍ ورحمة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} كذلك الإنسان في واقع هذه الحياة وفي رحلة هذه الحياة يواجه الكثير من الصعوبات التي يمكن أن نطلق عليها العسر تتعسر عليه الكثير من الأمور، أمور المعيشة تتعسر عليه أمور المسؤولية، تتعسر عليه مشاكل كثيرة تجدها مشاكل متعثرة، فيواجه الصعوبة في معالجتها وفي تفكيكها وفي تجاوزها وفي معالجتها، ويحمل لذلك الكثير من الهم النفسي والمعنوي وأحياناً حتى الجسدي إلى غير ذلك، الله سبحانه وتعالى حينما يُيسر لك أمرك، أي أمر في أي شأن من شؤون حياتك المتعلقة بواقع الحياة في أي مجال من مجالاتها في المسؤولية أو غيرها حينما يُيسر الأمور تتيسر وتخرج من حالة التعقيدات والصعوبات والعسر والإنسان يكون دائماً توّاقاً كيف تتيسر أموره وحينما تتعثر يضيق به الحال وتضيق نفسه بذلك، فيبتغى اليسر ويتمنى كيف لو يتيسر لي هذا الأمر أو هذا المسعى أو هذا العمل أو هذا الأمر، أي أمر مسألة أمر مسألة شاملة لكل نطاق حياة الإنسان ومجالات حياة الإنسان {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} يشملك الله سبحانه وتعالى برعايته وألطافه فيفك عنك التعقيدات الكثيرة ويُيسر لك أمورك، يعطيك الطاقة المعنوية والنفسية ثم في الواقع نفسه يُهيئ لك الكثير من الأسباب التي تفك التعقيدات التي كانت تصعب عليك الأمور، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} هذا جانب مهم لدى كل إنسان مؤمن، أخطر شيء على الإنسان هي السيئات في آثارها على المستوى النفسي وفي أثرها على مستوى الحياة كل شؤون الحياة وفي خطورتها على علاقتك بالله سبحانه وتعالى وفي خطورتها عليك في مستقبل الآخرة، السيئات هذه السيئات في كل ما تتركه من أثرٍ سيئ على النفسية وعلى الواقع واقع الحياة وعلى المستقبل وعلى أثرها السيئ في العلاقة ما بينك وبين الله سبحانه وتعالى، تقوى الله سببٌ لتكفيرها وإذهاب تأثيرها لأن من التكفير الإذهاب بتأثيراتها لأن كل عملٍ سيئ كل سيئة لها أثر سيئ ولها نتيجة سيئة، أثر سيئ على المستوى النفسي والمعنوي حتى على الشعور والوجدان، ثم أثر سيئ في الحياة وفي الواقع، في واقع الحياة وفي الواقع العملي أيضاً، فالتكفير فيه إذهاب لآثارها السيئة وتغطية لآثارها السيئة على الإنسان وعلى نفسيته وعلى واقعه، ويُعظم له أجرا يكتب الله لك على التقوى بما فيها من التزام وبما فيها من استقامة وبما فيها من أعمال وفيما من انضباط عملي، الأجر العظيم والمردود الكبير وبالتالي في الدنيا فيما يتحقق لك من الله سبحانه وتعالى وفي الآخرة أيضاً يقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا) يتحدث على نحوٍ جماعي حتى في الحديث على المستوى الفردي ثم على المستوى الجماعي فيما يفيدك ويفيد الآخرين بشكلٍ عام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). إن تتقوا الله كمؤمنين وعلى نحو جماعي وعام وينالك كفرد ولكن أيضا ضمن الواقع العام لأهمية هذا على المستوى العام "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" تكونون أمة مستنيرة واعية فاهمة متنورة بنور الله تفرق بين الأمور تفرق ما بين الحق والباطل مابين الخطأ والصواب لا تلتبس عليها الأمور لا تكون أمة عمياء تلتبس عليها الأمور وتختلط عليها الأمور وقابلة للانخداع والتضليل والانحراف بكل بساطة، لا، أمة مستنيرة واعية فاهمة متزنة حكيمة ليست أمة تعيش حالة الالتباس والاختلاط في كل أمورها والغباء والضلال والضياع، لا، أمة تملك النور والوعي والبصيرة وتملك الفهم الصحيح تجاه مختلف القضايا، وبالتالي تتجه في مجال حياتها الاتجاه الصحيح السليم من كل حالات الالتباس والخطأ وهذا من أهم ما تحتاج إليه الأمة لكي تستقيم لكي تتجه الاتجاه الصحيح في قراراتها وفي مواقفها وفي تصرفاتها وفي أعمالها وفي تحملها للمسؤولية، أيضا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين، وهذا من أهم المكاسب العظيمة للتقوى أن الله مع المتقين، وما أحوجنا أن نكون من المتقين ليكون الله معنا ليكون معنا بلطفه معنا بتوفيقه معنا برحمته معنا بعونه معنا بنصره، وهكذا في كل ما نحتاج فيه إلى الله في كل شيء نحتاج إلى الله في كل خير نبتغيه ونرجوه، نحتاج إلى الله في دفع كل شر وسوء ومحذور، نحتاج إلى الله في كل ذلك، فحتى لا نكون في هذه الحياة بعيدين عن الله وحتى لا نكون في هذه الحياة مخذولين ومتروكين من لطف الله ومن رعايته، متروكين لما في هذه الحياة من شرور وما في هذه الحياة من أخطار ومافي هذه الحياة من تحديات وما في هذه الحياة من مصائب إلى آخره، حتى يكون الله معنا وحين يكون معنا ففي هذا الخير كله كل الخير كل الظفر كل السعادة كل الفوز كل الفلاح كل السلام كل الأمن، فالله معنا بقدر ما نكون متقين، حينما تتحقق التقوى في أنفسنا وفي واقعنا وفي أعمالنا وفي تصرفاتنا وفي مسار حياتنا يكون الله معنا إلى جانبنا على الدوام، يرعانا ويلطف بنا ويتولى هو دائما رعايتنا وإعانتنا والرحمة بنا "واعلموا أن الله مع المتقين"، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أيضا "إن الله مع الذين اتقوا" معهم فلذلك في واقع المسؤولية فيما قد يلزم من واقع التقوى أن نتحمله من مسؤوليات قد يتردد البعض في تحملها أو يرى فيها أنها تشكل خطورة مثل مسؤولية الجهاد في سبيل الله والتصدي لقُوى الطاغوت والقُوى الظلامية والمتجبرة، قد يرى البعض في مسؤولية كهذه أنها تشكل خطورة على العكس القيام بها والتحمل لها استجابة لله سبحانه وتعالى سبب خير وسبب لأن يكون الله معنا "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"، أيضا الأهمية القصوى للتقوى في الفوز بمرضاة الله سبحانه وتعالى والنجاة من عذاب الله في الآخرة، لأن للتقوى مكاسبها العاجلة في عالم الدنيا وفي الحياة هذه، ومكاسبها الكبرى والمهمة لمستقبل الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى: (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون) متى هذا أيضًا؟ يوم القيامة في الدنيا رعاية شاملة ومستمرة ومنجاة أمام المخاطر أمام التحديات، وفي الآخرة أيضاً ما ينبغي أن نحسب له حسابا وأهمية فوق كل الاعتبارات والحسابات وفوق كل أهمية، مستقبلنا في الآخرة النجاة من عذاب الله، النجاة من الفزع الأكبر، النجاة من النار من جهنم، والعياذ بالله من الحساب العسير، وينجي الله الذين اتقوا، حصريًا هذا، الذين اتقوا هم الناجون يوم يهلك أغلبية البشر وهلاكًا خطيرًا، هلاكًا في جهنم بالعذاب أعوذ بالله، بمفازتهم فازوا فوزًا عظيمًا لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون، ما يمسهم أي سوء ولا أي عذاب ولا هم يحزنون فهم آنذاك بمفازتهم بالتقوى مرتاحون على المستوى النفسي، لا حزن ولا ألم ولا غم ولا هم ولا كرب، فيما الآخرون غارقون في أحزانهم الكبيرة وقد رأوا أنفسهم في اتجاه الهلاك الفظيع والكبير والخطير في أشد عذاب وللأبد والعياذ بالله، أما الذين اتقوا فقد تحقق لهم الفوز فكانوا هم السعداء، المرتاحون نفسيًا، السالمون آنذاك من كل حزن ومن كل هم ومن كل غم ومن كل كرب، والسالمون من كل عذاب. يقول الله سبحانه وتعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين)، الجنة ورضا الله سبحانه وتعالى، مرضاة الله وجنته الوعد بها في الآخرة فقط وبتأكيد في كثير من آيات الله في كتابه الكريم للمتقين لأنه في هذه الآية يقول أعدت للمتقين. الجنة بكل ما فيها من النعيم العظيم الذي تحدث عنه القرآن الكريم حديثا واسعا في كل ما يشكل رغبة وحاجة لهذا الإنسان من طعامها ومن شرابها ومن مساكنها ومن الحور العين فيها ومما فيها من سلام وأمن واطمئنان وسعادة واستقرار إلى آخر ما وصف الله به جنته وما فيها من النعيم الواسع العظيم الراقي هذا كله لصالح من؟ ووعد به من؟ المتقون أعدت للمتقين يقول في آية أخرى: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)، يوم القيامة الذي بإمكانه أن يكون من أهل الجنة أن يفوز بما وعد الله به بنعيم الجنة من النعيم العظيم، المتقون، لا نجاة لك إلا بالتقوى لا فوز لك إلا بالتقوى لا يمكنك أن تصل إلى ذلك النعيم الأبدي والعظيم والواسع إلا بالتقوى، فللتقوى كل هذه الأهمية، وكل هذه الأهمية يترتب عليها الخير كله والسعادة كلها والفوز الحقيقي كله، النجاة من عذاب الله، النجاة من الخزي، النجاة من الهوان في الدنيا والآخرة، الرعاية الواسعة من الله سبحانه وتعالى كل هذا مرتبط بالتقوى فلها كل هذه الأهمية وهل هناك أهمية أكثر من هذه الأهمية؟ لا، أيضا حينما نأتي إلى التقوى في الأمر الإلهي بها نجد أن الله سبحانه وتعالى توجه بالأمر بالتقوى إلى كل عباده، إلى الناس عموما، البشرية بكلها، يخاطبها الله سبحانه وتعالى فيقول: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) فتوجه بالأمر إلى كل البشر إلى كل من هو في موقع المسؤولية من كل عباد الله، (يا أيها الناس اتقوا ربكم)، أيضا في حركة الأنبياء عليهم السلام مع قومهم في كل مراحل التاريخ كانوا يدعونهم إلى التقوى ويأمرونهم بالتقوى ويحثونهم بالتقوى، ولذلك تحدث الله سبحانه وتعالى عن سلسلة من أنبيائه ورسله وهم يتخاطبون مع قومهم فيقولون لهم، يأتي النبي إلى قومه فيقول: (فاتقوا الله وأطيعون)، فاتقوا الله، فاتقوا الله، فاتقوا الله، بل يأتي الأمر في القرآن الكريم بالتقوى حتى إلى الأنبياء أنفسهم ويخاطب حتى نبيه محمد صلوات الله عليه وعلى آله: (يا أيها النبي اتق الله)، يأتي أيضا الخطاب للمؤمنين كمؤمنين بالتقوى يقول الله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، يأتي الأمر بالتقوى مع كل توجيه إلهي مهم، كثيرمن التوجيهات المهمة جدا في القرآن الكريم يترافق مع الأمر بها الأمر بالتقوى معها كما في قوله تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)، هنا أمر بالتقوى في أن نصلح ذات بيننا، ثم تجد هذا متكررا كثيرا في القرآن الكريم، أيضا في المناهي، فيما ينهانا الله عنه يترافق معه كذلك الأمر بالتقوى، فالتقوى في مستوى أهميتها والأمر بها والخطاب بها للبشرية في كل عصر في كل جيل في كل زمن في كل مراحل التاريخ، كل هذا يدل على أهميتها الكبيرة. إذا جئنا إلى واقعنا كمسلمين مأمورين بالتقوى وأن نتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعي كل منا أنه مأمور بتقوى الله سبحانه وتعالى وألا يأنف من ذلك والعياذ بالله ألا يكون الإنسان كمثل من حكى الله عنهم: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم)، ينزعج من أن يأمر بالتقوى، من أن ينصح بالتقوى، وأن يقال له اتق الله، أن يقال له اتق الله ينزعج جدا ويغضب، لا، الله يأمر حتى أنبياءه، ما هناك أحد فوق أن يُأمر بتقوى الله سبحانه وتعالى، الجميع مأمور بتقوى الله ومنصوح بتقوى الله، نحن المسلمون في أمس الحاجة إلى التقوى، التقوى هي حالة من الحذر واليقظة والانضباط والالتزام بالعمل تجاه أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، التقوى هي من الوقاية، هي مشتقة من الوقاية تشكل حالة من الحذر واليقظة والانضباط تشكل وقاية للإنسان من نتائج العصيان، الإنسان في هذه الحياة هو مسؤول ومرتهن بعمله على المستوى الشخصي ثم على المستوى الجماعي، والإنسان لتصرفاته في هذه الحياة نتائج لأن تصرفات الإنسان إما أن تكون في دائرة الخير في دائرة العمل الصالح، وفي إطار العمل الحسن فلها نتائج جيدة، وإما أن تكون أعمالا سيئة، أعمالا في إطار الشر في إطار العمل السيء فلها بالتأكيد نتائجها السيئة من المستوى الفردي على الإنسان كإنسان، في نفسيته، في شعوره في وجدانه في سلوكياته في محيطه القريب، وفي محيطه الواسع، الإنسان في هذه الحياة له مسؤولية كبيرة وله دور مهم ودور كبير هو العنصر الأبرز في ميدان المسؤولية وفي موقع المسؤولية في هذه الحياة، ولهذا جاء الحديث في القرآن الكريم عن مستوى أهميته هذه المسؤولية في  واقع الإنسان باعتبار ما مكنه الله فيه وما سخره له وما منحه من قدرات ومدارك وطاقات وإمكانات يجعل المسؤولية بالنسبة له على حد كبير وعلى نحو متميز باعتباره العنصر الأبرز في هذا العالم وفي موقع المسؤولية، الله سبحانه وتعالى قدم لنا صورة عن هذه المسؤولية وعن مستوى هذه المسؤولية بالنسبة لهذا الانسان عندما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)، الإنسان باعتبارين، باعتبار ما منحه الله وهيأه له من دور، باعتبار الطاقات القدرات الإمكانات التي وهبها له في نفسه في وعيه في شعوره في إدراكه وما سخر له، (سخر لكم ما في السماوات والأرض جميعا منه)، الإنسان صمم في خلقه وهيئ في دوره في هذه الحياة لدور ارتبط فيه بما في هذا العالم، ما في السماوات والأرض، عنصرا ومخلوقا متميزا في هذا الجانب، بقية الكائنات والمخلوقات أدوارها محدودة وعلاقاتها في هذا العالم بما فيه وما أعده الله فيه وما هيأه فيه محدودة، وأدوارها محدودة ومستوى استفادتها محدودة لكن الإنسان في هذا العالم بين كل هذه المخلوقات علاقاته واسعة وانتفاعه وارتباطه في حياته من موقع الحاجة في موقع المسؤولية وفي طبيعة الدور الذي يلعبه في هذه الحياة يقوم به في هذه الحياة دور شامل وعلاقة واسعة جدا، فلذلك كانت هذه المسؤولية بمثابة أمانة لموقع ما هيأه الله له، ما أعده له وما سخره له وما مكنه فيه، أمانة كبيرة وحمل كبير ومسؤولية عظيمة، لها كل هذه الأهمية: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) فهذه المسؤولية هي بهذا المستوى، أنها مسؤولية لو حملت بها السماوات والأرض والجبال لما أطاقتها، ليست مهيأة لها، هيأ هذا الإنسان، ليست لا السماوات ولا الأرض ولا الجبال مهيأة لحملها، ولا تملك لا السماوات ولا الأرض ولا الجبال من مؤهلات لهذه المسؤولية بقدر ما أعد الله له الإنسان وهيأ له الإنسان للنهوض بهذه المسؤولية وهذا الدور، أنت أيها الإنسان خليفة الله في أرضه، خليفة الله في هذا العالم، لك مسؤولية كبيرة، تصرفاتك لها تأثيرات كبيرة في هذه الحياة على مستوى واقعك النفسي وعلى مستوى واقع الحياة من حولك، إن كانت أعمال خير وأعمالا صالحة وأعمالا مضبوطة بضابط التقوى لها نتائجها وأهميتها الكبيرة، ولها آثارها الإيجابية في هذه الحياة، وذلك العكس إن كانت أعمالا سيئة وتصرفات سيئة خارجة عن ضابط التقوى وعن العمل الصالح لها تأثيرات السيئة عليك وعلى الواقع من حولك، امتداداتها السلبية في الحياة ثم إلى الآخرة، إلى هذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفو عن كثير)، أعمال الإنسان لها نتائج، هذه سنة من سنن الله، هذا قانون إلهي، لا ينفك عن واقع الإنسان، التصرفات السيئة لها فورا ارتداد ونتائج سيئة ولها مصائب يجلبها الإنسان على نفسه على الناس من حوله، على الواقع من حوله على البيئة من حوله، تصل آثارها حتى إلى البشر حتى إلى كل ما في هذه الحياة في برها وفي بحرها، قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)، الفساد المقصود في هذه الآية هو ما نتحدث عنه بفساد البيئة، انعدام البركات، ونقص البركات نقص الخيرات، الاختلال في الواقع البيئي، الأمطار المشاكل التي يعاني منها البشر على مستوى المياه، على مستوى انتشار كثير من الأوبئة كثير من الأمراض، كثير من المشاكل في هذه الحياة، مشاكل معيشية في هذه الحياة، نقص كبير في هذه الحياة، تصرفات الإنسان لها انعكاس سلبي في الحياة بكلها، على مستوى البيئة اليوم ترتفع درجات الحرارة في الأرض في كل عام تزداد درجات الحرارة في هذه الحياة ويتوقع الكثير من الخبراء في العالم أنه إذا استمرت هذه المشكلة وتفاقمت سيكون لها في المستقبل آثار خطيرة جدا على البشر لدرجة أن تكون هناك كثير من الأوبئة كثير من الوفيات، كثير من المشاكل التي تعاني منها البشرية في الحياة، على المستوى الجغرافي على مستوى البحار في بقية الأرض، أن تمتد في مناطق معينة، تمتد البحار فتأخذ مساحة أخرى من الجغرافيا، ولها آثارها السلبية حتى في القطب الجنوبي والقطب الشمالي المتجمد يذوب الجليد ويكون لذلك آثار وانعكاسات كبيرة في واقع الحياة لان الانسان لا بد له في هذه الحياة أن يتقيد بالمسؤولية بالضوابط، حالة الانفلات وحالة الخروج من الضوابط وحالة التصرف غير المسؤول الذي لا تحكمه مبادئ ولا تحكمه قيم ولا تحكمه تعاليم إلهية له آثار سيئة وخطيرة جدا على البشر، والذي تعاني منه البشرية اليوم هو هذا، في الساحة البشرية اليوم عندما أتت قوى متمكنة على رأسها أمريكا وإسرائيل، قوى أخرى في الساحة العالمية، قوى متجبرة تمتلك الكثير من الإمكانات والقدرات ولها النفوذ في الساحة العالمية، ممتدة نفوذها ليشمل مختلف المناطق والبلدان ثم داخل البلدان عندما تُوجد الكثير من السياسات والتوجهات والتصرفات وتصبح الحالة العامة فيما فيها من مسؤوليات وأعمال ومواقف وتصرفات، تبتعد في كثير منها عن الانضباط للقيم  للالتزام للمسؤولية، حينها نجد ما نجده اليوم من المشاكل المتفاقمة من الشرور من المساوئ من الأخطار من المعاناة، من انتشار للظلم إلى حد كبير، من تفاقم لمعاناة البشرية إلى حد كبير، الذي يصلح واقع البشرية هو هذا الانضباط وهذا الالتزام، ظهر الفساد في البر، البر في كثير مما نراه في البر، انتقاص كثير في الخيرات والبركات ومشاكل ومعاناة كثيرة، والبحر أيضا، كل هذا بما كسبت أيدي الناس، تصرفاتهم تأثيرات مباشرة عليهم في شؤون حياتهم، إذن نجد الأهمية الكبيرة للتقوى التي لها صلة مؤكدة بحياة الناس في كل شؤون حياتهم حتى على المستوى النفسي، كيف يتحول شعورك إلى شعور إيجابي، تشعر بالاطمئنان تشعر بالسكينة، تشعر بالشعور المطمئن، تحمل الاطمئنان في نفسك، تحتاج إلى التقوى، وللحديث صلة وبقية إن شاء الله نتحدث عنها في محاضرة قادمة. نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم في هذا الشهر الكريم لنكتسب فيه التقوى وتتعزز في أنفسنا التقوى التزاما وشعورا وعملا، إنه سميع الدعاء، والسلام عليكم وحمة الله وبركاته...
  • نص: محاضرة السيد عبد الملك الحوثي ( لعلكم تتقون ) الجزء الثاني 1438هـ.
    الجزء الثاني لمحاضرة ( لعلكم تتقون )  للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي رمضان 1438هـ 29-05-.2017أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله منّا ومنكم في هذا الشهر الكريم الصيام والقيام وصالح الأعمال إنه سميع الدعاء وهو أرحم الراحمين. حديثنا مستمرٌ عن التقوى كغايةٍ أساسيةٍ للصيام حينما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهو هنا حدد لنا غايةً أساسيةً ومهمةً يهدف الصيام إلى تحقيقها في واقعنا هي التقوى والتقوى موضوعٌ أساسي تحدثنا بالأمس عن أهميتها وتحدثنا عن النتائج المترتبة عليها وهي نتائج في غاية الأهمية بالنسبة لكل إنسان مسلم. اليوم أيضاً نستمر في الحديث عن التقوى من هذا المنطلق بإعتبار أهميتها الكبيرة في ما يترتب عليها في الدين من نتائج مهمة لكل إنسان مسلم وقضية أساسية لا يمكن الإستغناء عنها ولا التجاهل لها ولا التهميش لها ولا الغفلة عنها إلا ويكون لذلك نتائج سيئة جداً على مستوى الدين والإلتزام الديني. لأهمية التقوى الكبيرة في الدين أنه لا قبول للأعمال الصالحة إلا بها، مهما عملت من عملٍ صالح ومهما تقربت إلى الله من قرابين من الأعمال الخيرة والأعمال الصالحة مهما فعلت ومهما قدمت لا يمكن أن يُقبل ذلك منك إلا بالتقوى وأن تكون من المتقين، وهذه مسألة أيضاً مهمة جداً تدل على الضرورة القصوى للعناية بهذه المسألة والتركيز عليها والإستفادة من شهر رمضان في صيامه وقيامه وصالح الأعمال فيه لتحقيق التقوى في واقع الإنسان المسلم. الله سبحانه وتعالى حكى لنا في كتابه الكريم حكايةً تاريخيةً مهمةً فيها الكثير من العبر والدروس وفي مقدمة هذه الدروس الأهمية الكبيرة للتقوى قال جلّ شأنه ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ) ابني آدم أبينا آدم عليه السلام ( بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ) كل منهما قدم قرباناً إلى الله سبحانه وتعالى أحدهما تقبل الله منه قربانه والآخر لم يتقبل الله منه قربانه، لاحظوا ما أكبرها من حسرة ومن خسارة والبعض قد يهدم نفسه قد يغش نفسه قد يجلس فترات طويلة ويتوجه في هذه الحياة لفتره طويلة بعيداً عن التقوى يعتبر أنه يعمل الكثير من الأعمال الصالحة وأن له في مجال أعمال الخير والبر والإحسان إلى الناس نشاطًا واسعًا وأنه يعمل ويعمل ويفعل ويفعل من الأعمال الصالحة هنا وهناك في مجالات متعددة ولكن بعيدًا عن التقوى فيمضي حياته على هذا الأساس يمضي عمره بناءً على هذا كيف ستكون حسراته يوم القيامة عندما يكون ما قدمه من الأعمال أعمال الخير أعمال إحسان قرابين معينة أعمال تقرب بها إلى الله فيكتشف أنها يوم القيامة تحولت إلى هباءٍ منثور ( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا)، هباء مثل ذرات الغبار الصغيرة التي لا قيمة لها ولا أهمية لها ولم يتحقق له من ورائها اي نتيجة، هنا في الآية المباركة عندما يقول إذ قرا قربانا ، كل منهما تقرب إلى الله بقربان، فتُقُبّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ)  تحركت فيه نزغة الشيطان وحالة الحسد والحقد (قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وهذه نقطة في غاية الأهمية إنما يتقبل الله من المتقين، القاعدة الأساسية والمرتكز الأساس لقبول الأعمال الصالحة والقرب التي نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى هي التقوى (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) مهما عملتَ ومهما قدمتَ ولكن من غير التقوى ومن غير إلتزامٍ بالتقوى وبعيداً عن الإنطلاقة المستندة إلى التقوى في النيّة والهدف والتوجه والإسلوب .. إلى غير ذلك، إذا خرجت عن نطاق التقوى فما من قبولٍ لعملك مهما كان، هو عمل حابط (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) غير مقبولٍ عند الله سبحانه وتعالى وليس له من آثار او نتائج إيجابية لا على نفسك ولا في الواقع من حولك ولا فيما يترتب عليه من نتائج في الدنيا والآخرة عند الله سبحانه وتعالى. فإذاً لهذا الإعتبار لهذه الأهمية للتقوى من المهم أن نستفيد من شهر رمضان من صيامه من قيامه من الأعمال الخيّرة فيه ولدينا هذا التوجه ونمتلك هذا الحرص في تحقيق التقوى في واقعنا، لأنه إذا كانت هذه المسألة غائبة عن ذهنيتنا وغائبة من اهتمامنا ولا وجود لها في توجهنا فستكون استفادتنا ضئيلة جداً أو منعدمة، استفادتنا من الصيام في شهر رمضان ومن ما في شهر رمضان من عوامل تساعدنا على تحقيق التقوى في واقعنا فنفقد هذه النتيجة المهمة وكما هو لدى البعض ينحصر اهتمامهم في هذا الشهر المبارك او نظرتهم غلى صيام شهر رمضان وغيره ممافي هذا الشهر من قرب إلى الله سبحانه وتعالى كعملية انتاج للحسنات يعني تركيز فقط على الثواب تركيز فقط على الأجر، الثواب والأجر يتحقق إذا تحققت التقوى، النتيجة المهمة هي التقوى، إذا تحققت تحقق معها الثواب والأجر وبقية ما يؤمّله الإنسان من بركات هذا الشهر في صيامه وقيامه إذا لم تتحقق التقوى لن تتحقق بقية النتائج، فلا ثواب ولا أجر بل يكون واقع الإنسان كما ورد عن النبي صلوات الله عليه وعلى آله (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صيامه إِلَّا الْجُوعُ والظمأ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ والتعب). فعلاً، رُبَّ صائم ولربما الكثير الكثير من الصائمين حظهم وما يتحقق لهم من الصيام او ما لحقهم من هذا الصيام هو ظمأ هذا الصيام وهو جوع هذا الصيام، أما الأجر أما الثواب أما الفضيلة أما القربى إلى الله سبحانه وتعالى أما الآثار الطيبة التربوية والنفسية للإنسان من هذا الصيام فتكاد تكون منعدمة لدى الكثير، بل للاسف البعض قد يكون خلال شهر رمضان في نهاره أو في ليله يعصي الله سبحانه وتعالى يهدر أعز وأقدس وأشرف الأوقات التي ينبغي اغتنامها لأهداف كبيرة لمكاسب عظيمة لنتائج طيبة ومهمة للإنسان في حاضره في الدنيا ومستقبله في الدنيا ومستقبله الكبير والأبدي والدائم في الآخرة، كيف نستفيد من صيام شهر رمضان لتحقيق التقوى، كيف هي الطريقة؟ أولاً: التوجه الذهني والتركيز النفسي على هذه المسألة، لأنه كما قلنا إذا كانت غائبة من ذهنيتنا واهتمامنا فلن نستفيد كما ينبغي نركز نلتفت إلى هذا الجانب، عملية الصيام هي عملية ترويض وعمليه فيها تحكم وسيطرة على رغباة النفس وشهواتها، لاحظوا ما الذي يؤثر على الإنسان فيبعده عن التقوى أو يفقد التزامه الديني الذي هو جوهر التقوى. أول عامل من العوامل السلبية المؤثرة في الإنسان التي تنحرف به عن تقوى الله سبحانه وتعالى رغبات النفس وشهواتها وهواها فالكثير من الناس لرغبة نفسه لشهوة نفسة لرغبة نفسه قد لا يلتزم قد يخالف الله قد يعصي الله سبحانه وتعالى وينجر وراء شهواة هذه النفس ورغبات هذه النفس فيحيد عن تقوى الله سبحانه وتعالى ويقع والعياذ بالله في المعصية لله، في المعصية لله، ويجره الشيطان في خطواته نحو المعصية خطوة خطوة ، حالة التقوى إما منعدمة لديه أو  ضعيفة لديه ينجر شيئا فشيئا فشيئا، يسول له الشيطان ، يمنيه ويؤثر على نفسيته فينجر بدفع الرغبة، بدافع الرغبة ، بدافع الهوى،  بدافع الشهوة ، حتى يصل إلى المعصية ، ليس عنده قوة إرادة يعاني من ضعف في إرادته في تماسكه النفسي ، ما عنده تماسك  في نفسيته، ضعيف أمام هوى النفس، ضعيف أمام  ميول النفس ، ضعيف أمام رغبات النفس  شهوات النفس، فيسقط في العصيان والعياذ بالله عملية الصيام هي عملية تربوية ترويضيه نتعلم فيها ومنها التحكم بالنفس امام رغباتها ، امام شهواتها امام رغباتها في الطعام ، وهي رغبة أساسية لدى النفس، رغبة فطرية رغبة ملحة ورغبة غريزية في الإنسان رغبته في الطعام حتى والإنسان يشعر بالجوع ويتلهف ويرغب للطعام يرى نفسة في موقع التحكم على هذه النفس التحكم السيطرة على هذه النفس فيمتع بإرادة  ينمي في نفسه قوة الإدارة ، إدارة حره يمتنع عن تناول الطعام ، أيضا أمام الظمأ، عندما يعاني من الظمأ، وفي كثير من البلدان وفي كثير من الحالات مع الحرارة أيضا تشدد حالة لأضما أكثر من حالة الجوع فيحس بحاجته الغريزة إلى حاجة ان يتناول الماء  وأن يشرب الماء مع معاناته مع الظمأ فيتحكم بنفسه ويمتنع من ذلك هنا يتمنى فيه قوة الإرادة والسيطرة والتحكم بالنفس، هذه عملية ترويضيه ، هذه فيها عملية تربوية ، تربية على قوة الإرادة وعلى السيطرة وعلى الامتناع حتى لا تكون ضعيفة مجرد أن يكون لك ميل رغبه نفسية أو شهوه نفسية لشي ما فتكون سريع السقوط وسريع الوقوع في ذلك ، لا ، تمتنع ، حتى عندما تتصاعد هذه الرغبة هذا الميل لدى النفس إلى الماء إلى الطعام إلى مختلف أنواع الأشربة والمطعومات ـ تمتنع وتسيطر. كذلك عن الرغبة الجنسية، فالإنسان كذلك ممنوع من زوجته خلال النهار من شهر رمضان الزوجة كذلك ممنوعة عن زوجها الالتزام الديني فالصيام يفرض على كليهما الامتناع عن الذات فهنا السيطرة أهم الجوانب تشكل أو تمثل رغبه وحاجة غريزية في نفس الإنسان، فيما يتعلق بالطعام والشراب والرغبة في الزوجة، هذا الامتناع هذه السيطرة خلال شهر رمضان خلال نهاره وهذا الامتناع عن الطعام والشراب والمعاشرة للزوجة له أهمية كبيرة في تقوية الإرادة لدى الإنسان وقوة السيطرة على النفس في رغباتها وتوجهاتها، بقدر ما تتحقق هذه السيطرة على النفس أنت هنا تسد ثغرة خطيرة جدا هي أكبر ثغرة يدخل من خلالها الشيطان في عملية الوسوسة للنفس والتأثير على النفس والجر للإنسان إلى المعاصي والإخراج للإنسان عن حق التقوى، هذا جانب، الجانب الآخر كثير من التشريعات والمسؤوليات التي حملنا الله إياها ويفرضها علينا الواقع هي مسؤوليات تحتاج إلى صبر إلى تحمل، وفي واقع الحال إن كل الأمور المهمة في هذه الحياة حتى خارج الاعتبار الديني خارج اعتبار المسؤولية الدينية مسؤولياتنا الفطرية لهذه الحياة تحتاج إلى تحمل تحتاج إلى صبر،  كثير مما نواجهه في هذه الحياة من التحديات من المشاكل من العوائق من الصعوبات تحتاج إلى صبر، الصبر قضية أساسية يحتاج إليها الإنسان في مشواره في الحياة وفي رحلته في الحياة وإلا إذا فقد الإنسان الصبر ينهار، والكثير من الناس في هذه الحياة ينهار نفسيا، يتحطم نفسيا بل البعض يصاب بمرض نفسي وتنهار قواه النفسية وتحمله وطاقته في مواجهة صعوبات هذه الحياة ومشاق هذه الحياة أمام الصعوبات التي يمكن أن نواجهها في هذه الحياة أمام المتاعب أمام المشاكل أمام التحديات وللتحمل في النهوض بمسؤولياتنا الدينية والمقدسة وهي مسؤوليات نحتاج إليها في هذه الحياة لها علاقة بهذه الحياة، لها علاقة بإصلاح هذه الحياة لها علاقة بالحد من مشاكل هذه الحياة مثل مسؤولية الجهاد في سبيل الله في مواجهة الطغاة الظالمين الأشرار المفسدين المجرمين، هذه الفئات التي تلعب دورا سلبيا وتخريبيا في واقع الحياة معظم مشاكل الناس في هذه الحياة معظم مشاكلهم وراءها هذه الجهات، المجرمون المفسدون الظالمون المستكبرون الطغاة، فئات، كل فئات الشر كل الفئات التي ترتبط بالأجندة الشيطانية في هذه الحياة هي وراء الكثير والكثير من مشاكل الناس، من مشاكل البشرية في هذه الحياة هي الجهات التي تنتج الظلم وتمارس الظلم وتمارس الفساد وتمارس الطغيان وتمارس الإجرام وترتكب الجرائم فيعاني منها الناس في انعدام أمنهم وانعدام استقرارهم وتعاني منها البشرية على مستوى الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي والاستقرار الأمني يفقدون الناس الأمن والأمان والاطمئنان، يعاني منها أوتعاني منها البشرية على المستوى الاقتصادي فيزداد الفقر وتزداد معاناة الناس على المستوى الاقتصادي وتحدث المجاعات ويتولد عن المشكلة الاقتصادية الكثير من المشاكل الاجتماعية والمشاكل الأمنية والمشاكل المتنوعة في هذه الحياة، إذن علينا مسؤولية معينة، هذه المسؤولية يسميها الله الجهاد في سبيله، الجهاد في سبيل الله هي عبارة عن التصدي لهذه القوى المجرمة، قوى الإجرام قوى الطغيان قوى الإفساد قوى الظلم التصدي لها والسعي لمنعها من ممارسة ما تمارسه من جرائم بحق البشرية من ظلم من نكبات وويلات ومآس تلحقها بالبشر والعمل على إقامة العدل وإقامة الحق وإعلاء كلمة الله وهي كلمة الخير كلمة العدل كلمة الإحسان، ما الذي يريده الله لعباده وما الذي يريده الله من عباده وما الذي يأمر الله به عباده؟ قال في آية جامعة (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) هذه المجالات الثلاث تصب فيها توجيهات الله، تعليمات الله، فيها الإطار الجامع لكل التفاصيل التي يأتي بها الدين، العدل ونطاق واسع يشمل الكثير الكثير من توجيهات الله وتعليمات الله والتفاصيل التي أتى بها الشرع الإلهي (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) الذي ينهى الله عنه ويأمرنا أن ننهى عنه أن نتصدى له في هذه الحياة أن نعمل على مواجهته في هذه الحياة، كذلك اشتملت عليه هذه العبارات الثلاث الفحشاء، المنكر، البغي، هذه شملت كل المفاسد شملت كل المظالم شملت كل الشرور شملت كلما يمكن أن ينتج عنه أمور سيئة وسلبية في واقع الناس كلما يمكن أن تتضايق منه البشرية كلما يمكن أن تعاني منه البشرية يدخل ضمن الفحشاء بما فيها من مساؤى وسلبيات اجتماعية تهد الحياة الاجتماعية، تفكك الأسر، تدنس النفوس، لها انعكاسات سلبية وفظيعة في الواقع. المنكر أيضًا ويدخل ضمنه تفاصيل كثيرة هي كل ما يمكن أن نركز على مواجهته والتصدي له لآثاره السيئة في واقع الحياة البالغة السوء في كل مجالات الحياة على المستوى الأخلاقي على المستوى الاقتصادي على المستوى الأمني إلى آخره، والبغي وحالة البغي اليوم هي الحالة التي تعاني منها الشعوب بغي البغاة ظلمهم تعديهم على الناس بغير الحق. كم هناك من حروب هي تدخل في إطار البغي اليوم العدوان السعودي الأمريكي على بلدنا هو حالة بغي ما يجري على الفلسطينيين هو حالة بغي ما يجري على السوريين هو حالة بغي ما يجري على العراقيين حالة بغي  ما يجري على مختلف شعوب المنطقة، ما تعاني البشرية، وما يعاني منه المستضعفون في شتى أقطار الدنيا، البغي، لكي نتحمل مسئوليتنا في التصدي للبغي في التصدي للظلم في التصدي للشر في العمل على إقامة العدل على إحقاق الحق، لابد من الصبر لا بد من الصبر، كيف نتربى على الصبر الصبر في النهوض بالمسئولية، الصبر في طاعة الله، الصبر في الامتناع عن معصية الله، والسيطرة على النفس، والانتصار على هوى النفس، عملية الصيام هي عملية نتعلم منها الصبر أن نصبر عند الظمأ تظمى تشعر بالظمأ وتعاني من الظمأ ويزداد الضغط النفسي والجسدي عليك من ذلك فتتعلم أن تصبر وأن تتحمل والصبر هي حالة تحمل باختصار الصبر حالة تحمل في النفس والجسد، عند الجوع مثلا تعاني من الجوع والضغط النفسي عند الجوع والضغط البدني عند الجوع فتتعود على أن تصبر وأن تتحمل وهكذا نتعود ونتروض على الصبر عند حالات المتاعب النفسية والمتاعب الجسدية كلما تعود الإنسان على الصبر كلما امتلك القدرة على التحمل وبالتالي القدرة على النهوض بالمسئولية، القدرة على الالتزام، المنعة النفسية، القوة النفسية تتنامى حالة من القوة النفسية والطاقة النفسية والامتلاك للقدرة بشكل أفضل وبشكل أكبر، لكن يحتاج الإنسان إلى استحضار الذهنية لهذا بمعنى إذا لم تركز في ذهنيتك ونفسيتك على أنك عندما تعيش أجواء الصيام وتستشعر أثناء الصيام هذا التجلد هذا التصبر تستشعره وتسعى إلى الاستفادة منه كحالة نفسية من التحمل النفسي والتحمل البدني إذا لم تستحضر هذا فيمكن أن يغيب عنك، يتجه فقط تركيزك إلى ألانتظار لوقت الإفطار ولحينما يأتي العشاء والاستعداد عند ذلك أن تتجه إلى الأكل والشرب بكل نهم لتعوض هذه الحالة التي عانيت منها أثناء الصيام فاتجه كل تركيزك إلى الانتظار للإفطار حينما يأتي الليل وبالتالي تتجه بشراسة كبيرة ورغبة عارمة وتوجه كبير جدا إلى أن تقضم وتأكل أقصى ما تستطيع أكله من الطعام لتملأ به بطنك ومن الشراب لتملأ به ظمأك حتى تعوض عن نفسك ما قد عانيته من الجوع والظمأ أثناء الصيام، لا، لاحظوا حتى عندما يأتي المساء يحاول الإنسان أن يكون توجهه للشراب والطعام وهو يشرب الماء أو يشرب العصائر أو يأكل من الطعام بدون نهم شديد، بتماسك بوقار بتروٍ بتأدة، وليس باتجاه وكأنه خرج من سجن فيتجه فورا إلى الأكل والشرب بكل نهم وقوة ويأكل بشكل كبير جدا، يتعب نفسه طوال الليل، لا، يحاول الإنسان يتماسك، فإذن عملية الصيام نستفيد منها التعود على السيطرة على النفس، على تنمية الإرادة والقوة والسيطرة والتحكم أمام رغبات النفس وأمام شهواتها، نتعود من الصيام الصبر ونحن نحتاج إلى الصبر في كل شيء، في الالتزام الديني في الابتعاد عن المعصية، في طاعة الله سبحانه وتعالى حتى فيما خالف هوى النفس ورغبة النفس، أو صعب على النفس أو رأت فيه النفس المشقة عليها، وللنهوض بالمسؤوليات المهمة نحتاج إلى التقوى، أن نتقي الله فلا نفرط فيها، لأننا إن فرطنا في مسؤولياتنا الكبيرة ترتب على ذلك نتائج سيئة في حياتنا وفي مستقبلنا يوم القيامة، كم من المظالم تنتشر في هذه الأرض؟ كم من المفاسد تنتشر في هذه الأرض نتيجة التقصير؟ نتيجة الإهمال في النهوض بالمسؤولية، لاحظوا الأكثر من البشر لا يزالون متنصلون عن مسؤولياتهم في التصدي للظلم والظالمين والفساد والمفسدين والطغاة وطغيانهم، وهذا يفيد أولئك، يزداد ظلمهم يزداد استبدادهم يزداد طيغيانهم، تزداد المظالم تزداد المآسي، تكبر النكبات والويلات على البشرية، لكن كلما استشعر الناس التقوى كلما تحملوا مسؤولياتهم كلما تحسن واقع الحياة وكلما كان لذلك أثرا إيجابيا في واقع الحياة. أيضا من الفوائد المهمة في صيام شهر رمضان، وينمي التقوى والإحساس الخيِّر في نفس الإنسان والإحساس بمعاناة الآخرين، أنت أثناء الجوع حاول أن تتذكر الآخرين الذين يعانون من الجوع، الكثير من الناس خصوصا في هذه المراحل التي تعاني منها الأمة من الحروب والمشاكل الكبيرة والويلات والمآسي والنكبات من ظلم الطغاة والمجرمين، الكثير من الأسر تعاني، المشكلة الاقتصادية اليوم مشكلة كبيرة تعاني منها شعوبنا بالدرجة الأولى، عندنا في بلدنا في اليمن مع العدوان السعودي الأمريكي الكثير من الأسر تعاني في مختلف المحافظات تأتي إلى صنعاء حتى في المدينة، في الأمانة ومحيط صنعاء، تأتي إلى إب، تأتي إلى الحديدة، تأتي إلى تعز مختلف المحافظات، الكثير من الأسر، في المدن أيضا هناك الكثير من الأسر تعاني، في محيط المدن، النازحون أيضا يعانون معاناة كبيرة، الكثير من الأسر تعاني في سد جوعها، تعاني في توفير لقمة العيش، تعاني في توفير الخبز لتأكله وتسد جوعها به، أنت عندما تحس بالجوع حاول أن تحس بالآخرين الذين يعانون من الجوع، الذين يصعب عليهم توفير لقمة الخبز، عندما تعاني من الظمأ تذكر معاناة الآخرين، هذا يساعدك، حينما تحس أنت من معاناة الجوع حاول أن تحس بمعاناة الآخرين، وهذا جانب مهم يساعدك على التقوى، على أن تتقي الله في الآخرين من حولك، لأنه ما آمن من بات شبعانا وجاره جائع، لا يليق بك كمؤمن أن تكون أنانيا لا تفكر إلا بنفسك، وإذا امتلأ بطنك من الطعام لم تعد تذكر الآخرين ولم تعد تحس بالآخرين وبمعاناتهم، هذا إذن جانب آخر يساعد على ذلك. أيضا تنمية الروح الخيِّرة، الكسر لشهوة النفس وطمع النفس ورغبة النفس وهوى النفس يترك أثرا إيجابيا في معنويات الإنسان، يشده إلى الله سبحانه وتعالى فيشعر بالقرب من الله سبحانه وتعالى، يشعر أيضا بصفاء الذهن، ذهنيته، ويشعر في وجدانه بالتوجهات الإيجابية والخيِّرة نحو الآخرين أيضا، هذا يساعد أيضا على فعل الخير في هذا الشهر وعلى الاهتمام بالقرب الأخرى، فيكون الإنسان مهيأً لأن يتفاعل مع تلاوة القرآن على نحو أفضل، بأن يتفاعل مع الإنفاق والإحسان إلى الآخرين على نحو أفضل، بأن تتنامى فيه روح الخير والرغبة في روح الخير على نحو أفضل، بأن تتحسن أخلاقه وسلوكياته مع الآخرين على نحو أفضل، طبعا هناك لدى البعض العادة السيئة وهي ناجمة وناتجة عن تصرف خاطئ، يعني البعض يتصور أنه أثناء الصيام من المفترض أن يكون ضيق النفس، سريع الغضب سريع الانفعال ومتجهما وعبوسا، يظن ذلك ظنا يعني فيتفاعل على هذا الأساس، يبني على العبوس يبني على التجهم، يبني على أن يكون ضيقا، ومنفعلا على طول لماذا؟ لأنه صائم، هذه قضية ليست صحيحة، ليست من لوازم الصيام، ربما تصبح حالة نفسية إذا بنى الإنسان عليها، يعني نتجت عن تصور له أنه لا بد من ذلك، لا بد أن أكون عبوسا ومتجهما ومنشد النفس ومنقبض الخاطر، لا، على العكس، الصيام هو يساعد أن تكون في نفسيتك منشرح النفس ومرتاح البال، وصارح البال أيضا، ما تكون عبوسا متجهما مشدودا ومنفعلا وتكاد تنفجر في الآخرين، لا، لا تبني على ذلك أصلا، لأنه هي مسألة وهمية يعني، خاطر معين، ظن وهم معين ينشأ عنه هذه الحالة النفسية، وإلا لا لزوم لذلك أصلا، بالإمكان أن تكون صائما حسن الخلق وحسن التعامل مع الآخرين لأنه كما قلنا الصيام وأجواء شهر رمضان هي تساعد على الانطباع النفسي انطباع الخير، انطباع التفاؤل، الانطباع الطيب في النفس والوجدان، الإحساس بالقرب من الله، وهذا يضفي على النفس الاطمئنان، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ولا سيما وأنه مطلوب فعلا في شهر رمضان الإكثار من ذكر الله، التسبيح الاستغفار، وهكذا أيضا العناية بتلاوة القرآن الكريم، والتأثر بالقرآن الكريم، كل ما في شهر رمضان إذا توجه الإنسان وتفاعل هو، من صيام من تلاوة ومن ذكر لله سبحانه وتعالى، من فعل للخير، هو يساعد على الانطباع النفسي الإيجابي، أنه نفسيتك تحمل الروح الخيرة، ومطلوب منا يا أيها الأعزاء الإخوة والأخوات في هذا الشهر الكريم أن نحرص على فعل الخير في كل اتجاه من الاتجاهات وأن ندرك قيمة هذا الشهر الكريم في فعل الخير، كل الأعمال الصالحة هي مضاعفة في هذا الشهر، وهي تساعد على تنمية التقوى، فعل الخير بنفسه، العمل الصالح إذا كان مبنيا قاعدة التقوى ينمي فيك حالة التقوى، حالة المنعة، حالة الالتزام الديني، حالة التوجه الديني والاستقامة والتوجه نحو الله سبحانه وتعالى، وهنا نخم كلمتنا في هذا الليلة بهذا النص المهم عن النبي صلوات الله عليه وعلى آله وهو يتحدث عن شهر رمضان، هذه الرواية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة من شهر شعبان، على إطلالة شهر رمضان ومَقْدم شهر رمضان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر" يعني أقبل إليكم شهر على الأبواب "فيه ليلة خير من ألف شهر"، هذا شيء يجب أن نستحضره في شهر رمضان، ليلة القدر قال الله عنها في القرآن: (وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر)، ليلة عظيمة ليلة مباركة ليلة فضيلتها وفضيلة العمل فيها شيء عظيم مضاعف إلى هذا المستوى من المضاعفة، خير من ألف شهر، قد تساوي عمرا بأكمله، ثم تقدر فيها وتكتب فيها، يكتب فيها للبشر أمورهم، في هذه الليلة نفسها ليلة القدر، عندما تأتي يقدر الله فيها أمور العالمين، وأمور كل فرد من البشر كل أمر حكيم يكتب في هذه الليلة، يعني ليلة القدر بالتحديد، "فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان فرض الله فيه عز وجل صيامه، وجعل قيام ليلة منه بتطوع صلاة كمن تطوع سبعين ليلة فيما سواه من الشهور" هذا في بقية ليالي شهر رمضان، في غير ليلة القدر، المضاعفة فيه بهذا المستوى من المضاعفة للأعمال كمن تطوع سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله فيما سواه، فضل التطوع في شهر رمضان كأجر الفرض والفريضة فيما عداه من الشهور، بهذا المستوى، بهذه الأهمية وهذا المستوى من الأهمية والفضل، "ومن أدى فريضة من فرائض الله عز وجل فيه كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله عز وجل فيما عداه من الشهور، وهو شهر الصبر" وهو شهر الصبر، نتعود فيه على الصبر ونصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، نتعود فيه على المواساة على الاهتمام بالآخرين، على الالتفات إلى الآخرين، وهو شهر يزيد الله تعالى فيه في رزق المؤمن، "ومن فطر فيه مؤمنا صائما" وفر له الفطر ليفطر، "كان له عند الله بذلك عتق رقبة"، فضيلة كبيرة كأنها أعتق رقبة من رق العبودية، ومغفرة لذنوبه فيما مضى، "فقيل له يا رسول الله: ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما" يعني البعض من الناس ظروفهم صعبة، ما عنده قدرة وإمكانات، "فقال: إن الله تعالى كريم، يعطي هذا الثواب من لا يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما، أو بشربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك"، يعني يعطيك الله هذا الفضل والأجر حتى بحسب ظروفك، إذا كنت لا تمتلك من الإمكانات والقدرات أن تقدم شيئا، للآخرين، للصائمين الآخرين إلا شربة الماء العذب، لا تقدر على أكثر من ذلك هنا ستنال هذا الأجر، أو تميرات أو يسيرا من الطعام حسب ما تستطيع، ما كان بمقدورك، قدم بمستوى ما تقدر، لا يقدر على أكثر من ذلك، أما أن تتباخل لا، تقدم شربة من ماء عذب ولديك ما تستطيع أن تقدمه لمن يحتاج من يعطيه ما يفطر عليه، البعض يعاني من ظروف كهذه، لا يجد ما يفطر عليه، "ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه، فهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره إجابة وعتق من النار"، فما أحوجنا إلى أن نغتم فرصة هذا الشهر وأن نسعى فيه في كل الاتجاهات إلى تنمية التقوى في أن نسيطر على رغبات أنفسنا وشهواتها فنمتنع عن الحرام وعما يسخط الله سبحانه وتعالى، وأن ننمي في أنفسنا التقوى فنطيع الله، ونتجه فيما علينا أن نعمل وبصبر، وأن نتقي الله في أن نتحمل مسؤولياتنا، فنتحمل المسؤوليات الكبيرة ونحن في مرحلة نحتاج فيها إلى أن ننمي في أنفسنا التقوى لتحمل المسؤوليات، مرحلة خطيرة، مرحلة حساسة، مرحلة مليئة بالظلم مليئة بالفساد، مليئة بالمنكر، مليئة بالطغيان. اليوم نعاني على مستوى الخطر الأمريكي، على مستوى الخطر الإٍسرائيلي الكبير، وبالأمس اجتمع قادة الكيان الصهيوني المجرم في خطوة خطيرة جدا ومؤلمة لكل إنسان مسلم واستفزازية بشكل كبير عندما اجتمعوا في نفق تحت المسجد الأقصى، تحت حائط البراق، هذه تعتبر عملية استفزازية وفيها استهانة كبيرة بكل هذه الأمة، يعني أن الإسرائيلي اليوم لم يعد يخشى الأمة بكلها، ولم يعد يبالي بها بكلها، العالم الإسلامي بكله لم يعد يعطيه أي اعتبار، لماذا؟ لأنه استفاد بشكل كبير من قوى النفاق التي أغرقت الأمة في مشاكل كثيرة وصراعات جانبية كثيرة حتى أصبح المسلمون ينشغلون ببعضهم بعضا ولم يعد لديهم الفرصة الكافية للتحرك لمواجهة الخطر الإسرائيلي، ولكن الامتداد للخطر الأمريكي والإسرائيلي هو ذلك الخطر الذي تمثله قوى النفاق العميلة بكل وضوح للأمريكي والإسرائيلي، والتي تشتغل في داخل الأمة شغلها التخريبي والإفسادي والتفكيك للأمة من الداخل، كل هذا لصالح أمريكا ولصالح إسرائيل، نحتاج إلى تقوى الله، نحتاج إلى الصبر، نحتاج إلى التحمل، نحتاج أن نمتلك هذه الطاقة الإيمانية القوية حتى نكون أقوياء في أن نتحمل مسؤولياتنا كما ينبغي وكما يلزم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه عنا، وأن يتقبل منا ومنكم في هذا الشهر الكريم صيامه وقيامه وصالح الأعمال فيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
  • نص: المحاضرة الرمضانية الـ3 (القرآن كتاب هداية) للسيد عبد الملك الحوثي رمضان 1438هـ .
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وبارك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. في إطار حديثنا السابق عن التقوى كغاية أساسية من لصيام شهر رمضان المبارك نواصل الحديث بناء على ذلك، من المعلوم أيه الإخوة والأخوات أن شهر رمضان المبارك هو شهر نزول القرآن، وهذا له علاقة أسياسية بالتقوى، أن يكون شهر رمضان المبارك الشهر الذي نصومه كعملية تربوية ومحطة ترويضية نتربى فيها على الالتزام والانضباط والتحمل، أن يكون هو شهر نزول القرآن لأن القرآن الكريم لا يمكن أن تتحقق لنا التقوى إلا من خلال اتباعه والتزام تعاليمه، فهناك تلازم ما بين التقوى وبين القرآن الكريم في الاهتداء به والاتباع له والتمسك به، والقرآن الكريم كما قال الله تعالى عنه في كتابه الكريم: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، نزل في شهر رمضان المبارك، وبالتحديد في ليلة القدر منه كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وليلة القدر هي ليلة مباركة، ليلة عظيمة، ليلة لها شأن مهم، ليلة قال عنها الله في كتابه الكريم: (فيها يفرق كل أمر حكيم)، وكما اسمها، باعتبار اسمها ليلة القدر، ليلة يُقدِّر الله فيها، يعني يكتب فيما يكتبه لعباده على مستوى العام المقبل، على مستوى عام كامل، يكتب الله فيها لعباده ما يكتبه مما يتعلق بشؤون حياتهم، في كل ما يتعلق بشؤون حياتهم، قال عنها أيضا: (فيها يفرق كل أمر حكيم) يُفصل ويُبين ويحدد ما يُقرر للناس من تدابير فيما قدره الله وكتبه لهم أو عليهم. أن يكون نزول شهر رمضان في ليلة كهذه، ليلة لها صلة بشؤون حياة الناس، ولها علاقة بأمور حياتهم وكل شؤونهم، لأن القرآن الكريم كتاب له علاقة بشؤوننا، علاقة بأمورنا، علاقة بحياتنا، ليس فقط مجرد كتاب روحي نقرأه للتسلية أو التربية الروحية فقط، لا، تضمن التعليمات والتوجيهات من الله سبحانه وتعالى ذات العلاقة والصلة بشأننا، الله هو ربنا، هو ملكنا، هو إلهنا، ونحن في هذه الحياة في ميدان المسؤولية أمامه، لم يخلقنا عبثنا ولم يأت بنا سدى، ولم يتركنا في حالة إهمال، لا، خلقنا، خلق هذا العالم من حولنا، أتى بنا إلى هذا الوجود لحكمة لمسؤولية، ولدور محدد لنا نقوم به في هذه الحياة، ولم يتركنا بعد أن خلقنا وخلق هذا العالم من حولنا وهذا الكون بكله، لم يتركنا في هذه الحياة مهملين إلى أنفسنا، نتصرف كما يحلو لنا وانتهى الموضوع، لا، أتت توجيهاته وتعليماته في كل مراحل تاريخ البشرية عبر أنبيائه وكتبه وختام النبيين هو رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وختام كتب الله وأشملها وأعظمها هداية هو القرآن الكريم الذي جعله الله مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. في ليلة القدر من شهر رمضان نزل القرآن الكريم، أول نزوله كان في هذه الليلة، كتاب هداية كما قال جل شأنه: (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، وللأسف الشديد عندما نعود إلى واقعنا كمسلمين، هناك ابتعاد كبير عن القرآن الكريم ككتاب هداية، لا يزال للقرآن الكريم مكانته عظيمة في أوساط الأمة وقدسيته الكبيرة في أوساط الأمة، واحترامه الكبير بين أوساط الأمة لكن مستوى العلاقة بين هذا الكتاب من خلال الاهتداء به والاستبصار به، الاستضاءة بنوره مستوى ضعيف، نستطيع القول بأنه ضعيف إلى حد كبير، وما هذه التباينات في واقع الأمة وهذه المشاكل في واقع الأمة وهذه الاختلافات في واقع الأمة وهذا التدني الكبير في مستوى الوعي لدى الأمة والتدني أيضا على مستوى التزكية والتربية الروحية والنفيسية إلى نتيجة مؤكدة للابتعاد عن القرآن الكريم.   جرت العادة خلال شهر رمضان المبارك في واقع المسلمين أن يكون هناك إقبال متزايد نحو الاهتمام بالقرآن الكريم، نحو تلاوة القرآن الكريم وهذه عادة حسنة، ومن المعروف أنه خلال شهر رمضان هناك مستوى لا بأس به من صفاء النفس والذهن يهيئ الإنسان للاستفادة من القرآن الكريم على نحو أفضل، لكن الذي يجب علينا جميعا وينبغي علينا جميعا كمسلمين أن نلتفت إليه هو أن تتحدد أمامنا علاقتنا بالقرآن الكريم، كيف يجب أن تكون، ومستوى هذه العلاقة كيف يجب أن يكون، هذه علاقة محورية تترتب عليها كل التفاصيل، تندرج تحتها كل التفاصيل، حينما نعود إلى القرآن الكريم ونتعرف على أهمية هذا الكتاب وعلى عظمة هذا الكتاب وعلى طبيعة العلاقة المفترضة ما بيننا وبين هذا الكتاب، ندخل من خلال جوانب محددة أو اعتبارات محددة، أولا كيف ينبغي أن يكون تأثرنا بهذا الكتاب؟ القرآن الكريم، أنت كإنسان مسلم يفترض أن تكون علاقتك الوجدانية به علاقة كبيرة، تأثرك النفسي بهذا الكتاب باعتباره كتاب الله، وما فيه هو وحي الله وتعاليمات الله وأوامر الله وتوجيهات الله، كلمات الله سبحانه وتعالى التي يتحدث بها إليك، يتخاطب معك من خلالها، فهو حبل الله المتين. يفترض أن يكون تأثرك بكلمات الله، بهذا الكتاب الذي هو كتاب الله ووحيه سبحانه وتعالى على النفسي، التأثر الوجداني بشكل كبير، أن ترى في القرآن الكريم أنه نور الله سبحانه وتعالى وخطابه إليك وكلامه إليك، تتعامل معه بكل اهتمام وبكل تفاعل وبكل تأثر، أن تصغي له بسمعك وأن تلتفت إليك بوجدانك وأن تفتح له قلبك، هذا هو المفترض بك كإنسان مسلم، الله جل شأنه قال عن القرآن الكريم: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربنا للناس لعلهم يتفكرون)، الجبل بما فيه من صخرات صماء وصلبة، لو أُنزل عليه القرآن الكريم، لكان تفاعله مع القرآن وتأثره بالقرآن إلى هذا المستوى، لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، فأنت أيها المسلم كيف تأثرك بالقرآن في واقعك النفسي وفي وجدانك، في مشاعرك؟. الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله)، التفاعل لمن لا يزال يخشى الله سبحانه وتعالى، يفتح قلبه وسمعه وبصره لهدى الله سبحانه وتعالى يصل إلى هذه الدرجة من التأثر، يصل إلى هذا المستوى من التأثر في جلده وفي وجدانه وفي مشاعره (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده)، أنت كمسلم تخشى الله، تؤمن بالله، تعظم الله، ينبغي أن تكون معظما لكتابه ومتأثرا ومتفاعلا مع آياته، هذا هو الشيء الطبيعي لأي إنسان مسلم، الله جل شأنه قال أيضا في كتابه الكريم: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون). ينبغي أن يكون الإنسان حذرا من أن يقسوا قلبه فلا يتفاعل مع هدى الله ولا يتأثر بآيات الله ولا ينتفع بكلمات الله، حالة خطيرة وحالة سلبية جدا، إذن فالشيء الصحيح، الشيء الطبيعي للإنسان المسلم الذي لا يزال صحيحا في قلبه ومشاعره وتوجهه أن يتأثر بالقرآن الكريم، هذا التأثر يهيؤه لأن ينتفع بالقرآن الكريم في كل الاتجاهات، على المستوى التربوي، فتتزكى نفسه ويكون القرآن شفاء لما في صدره، الكثير من الترسبات النفسية والآفات الروحية والتربوية سيكون مهيئا للتخلص منها وللتعافي منها، ثم على مستوى الوعي والبصيرة، القرآن كتاب هداية يخرجك من الظلمات إلى النور، يصحح لديك الكثير من المفاهيم المغلوطة والرؤى المغلوطة، نحن أيها الإخوة والأخوات عادة ما نكون ضحية لكثير وكثير وكثير من الرؤى الخاطئة والمفاهيم المغلوطة في هذه الحياة، نبني عليها مواقفنا، ننطلق من خلالها في حياتنا هذه، فيما نتخذه من مواقف فيما نعمله من أعمال، في تصرفاتنا، في كثير من الأمور، ولكن يجب علينا أن نعي أن الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم والدور الأساس له أنه كتاب هداية، وهنا يقول: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، كتابة هداية نهتدي به، يدلنا بما فيه من توجيهات وتعليمات وحقائق وتقييم عن الحياة وعن واقع الحياة وعن الناس، وما يحدده من مواقف تجاه كثير من الأحداث والقضايا والأمور، كتاب هداية نهتدي به ونتبعه، نبصر به، نغير ما لدينا من مفاهيم والرؤى الخاطئة تجاه الكثير من القضايا، تجاه الكثير من الأمور ونتبنى ما يقدمه لنا هو من رؤى ومفاهيم، نعتبرها هي الحقائق التي لا ريب فيها ولا شك فيها، وهذا ما نحن في أمس الحاجة إليه في هذا الزمن. نحن في زمن طغت فيه الظلمات، زمن القوى الظلامية فيه لها تأثيرها الكبير بما تمتلكه من وسائل تثقيفية ووسائل إعلامية وأنشطة واسعة جدا ترسم فيها الكثير من المفاهيم الخاطئة، تصنع الكثير من التوجهات والرؤى تؤثر في الرأي العام تجاه الكثير من القضايا والأمور والمواقف، ولذلك نحن أمام هذا المستوى من الظلام الذي طغى على العالم، لا يمكن أن نتخلص منه إلا بنور الله، هو النور القوي الذي يكشف كل الظلمات مهما كانت. لربما الكثير اليوم من المسلمين وصلوا إلى فجوة عجيبة ما بينهم وبين القرآن الكريم ككتاب هداية، بمنعى باتوا يتحركون في هذا الحياة فيما هم فيه من مواقف أو في ماهم عليه من الرؤى والمفاهيم بعيداً كل البعد عن العودة إلى القرآن الكريم، بمعنى لم يعودوا يرون في القرآن الكريم أن له علاقة بهم في هذه المسألة نهائياً، باتوا ينظرون إليه ككتاب معزول لا صلة له بشؤون هذه الحياة، لا صلة له بنا في واقع حياتنا، لا تجاه المواقف ولا القرارات ولا القضايا ولا أي شيء، كتاب روحي كتاب ذو اعتبار معين قداسة معينة نقرأه للتبرك بآياته وانتهى الموضوع، أما أن نعود إليه من واقع حايتنا نعود إليه لنعتمد عليه فيما نكون عليه من مواقف تجاه مختلف القضايا، هذه المسألة غيبها الكثير من المسلمين، وللأسف الشديد أستطيع القول أن شكوى النبي صلوات الله عليه وعلى آله التي حكاها القرآن (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) هي شكوى تلامس هذا الزمن مثلما كانت في ذلك الزمن. هناك هجران كبير للقرآن الكريم هجران كبير في داخل الأمة حتى أولئك الذين لديهم الكثير من المدارس لتحفيظ القرآن الكريم والكثير من المطابع لطباعة القرآن الكريم نجدهم اليوم بعيدين كل البعد عن الاتباع للقرآن وعن الاهتداء بالقرآن الكريم، نجدهم اليوم في تبعية مطلقة في مواقفهم وفي مسار حياتهم لأعداء الإسلام وأعداء الأمة وأعداء البشرية وأعداء القرآن الكريم، تجد اليوم النظام السعودي ومن معه، تجد اليوم التشكيلة الوهابية والتوجه الوهابي في كثيرٍ من المنتمين إليه بين أوساط الأمة في مختلف المناطق يتجهون في ما هم عليه من مواقف وبرنامج عمل، تستطيع أن تقول ضمن التبعية المطلقة للسياسة الأمريكية والإسرائيلية والتوجهات الأمريكية والإسرائيلية بكل ما يشكله ذلك من أخطار كبيرة في واقع الأمة وأضرار كبيرة في واقع الأمة، لهم في اهتمامهم بالقرآن الكريم، لهم اهتمامات محدودة وشكلية عناية بطباعة القرآن الكريم طبعات جميلة ومزينة ومزخرفة، عناية بالقرآن الكريم كحالة صوتية وظاهرة صوتية، عناية بأحكام التجويد، ولا تتجاوز اهتماماتهم جوانب محددة، الجوانب الصوتية جوانب عملية محدودة في جوانب معينة، أما أصل توجههم أما أصل مواقفهم فبتبعية مطلقة للتوجهات الأمريكية والإسرائيلية والأجندة الأمريكية وبوضوح. اليوم نستطيع أن نقول أن الذي يقود فعلياً التوجه الوهابي والمجاميع ذات التوجه الوهابي في مختلف مناطق العالم الإسلامي هو النظام السعودي، كل الفرق الوهابية سواءً في اليمن أو في دول المغرب العربي أو في سوريا أو في العراق منتهى ارتباطها هو بالنظام السعودي، هذا شيءٌ واضح وشيءٌ بيّن لا غبار عليه. النظام السعودي ارتباطه بالأجندة الأمريكية، علاقته بأمريكا تبعيته المطلقة والواضحة والصريحة والبيّنة بأمريكا مسألة من أوضح الواضحات التي لا شك فيها على الإطلاق، وآخر ما يدل على ذلك آخر الشواهد على ذلك كيف كان تفاعلهم مع ترامب، كيف كان تعاملهم معه عندما أتى إلى السعودية، تعامل وتفاعل المتبع المرتبط المقتدي المتمسك المعتمد أساساً المرتبط كليةً بالأمريكي، كان هذا شيئاً واضحاً شيئاً بيّناً لا خفاء فيه، والنظام السعودي أصلاً لا ينكر هذه المسألة حتى يتعب الإنسان نفسه، ارتباطه بأمريكا مسألة يفاخر بها ويجاهر بها ويُعلنها ويتحرك فيها بكل وضوح، بدون لا إنكار ولاخفاء ولأشيء، هذه التبعية لها سلبياتها الرهيبة في واقع الأمة بمعنى أنها تفصل الأمة تفصل الأمة عن القرآن الكريم كمشروع كمشروع حياة وككتاب هداية وتضرب الأمة في استقلاليتها. لايمكن أبدا أن يتحقق للأمة في واقعها الاتباع للقرآن الكريم والتمسك بالقرآن الكريم إلا على أساس الاستقلال لأن القران الكريم يحدد للأمة يحدد لها مسارها في هذه الحياة بناء على مبادئ وقيم وأخلاق وتوجهات مستقلة تفصلها عن التبعية للقوى الأخرى في هذا العالم لايمكن أن نكون أمة مسلمة متمسكة بكتاب الله وبنبي الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله بما تعنيه الكلمة نهتدي بالقرآن، نستبصر بالقرآن نقتدي بالنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله ثم نكون في هذه الحياة، هذه الأمة بكتابها ونبيها ومشروعها مجرد أمة تابعة لأمريكا، هذا لايصح نهائيا لا يمكن إطلاقا لا يمكن أن يكون من يقدمون أنفسهم في داخل هذه الأمة أن يقدموا أنفسهم ولاة لأمرها هم اليوم مثلا يقدمون أنفسهم قيادة النظام السعودي يقدمونها على أنها قيادة للأمة الإسلامية قيادة شرعية للمسلمين قيادة إسلامية للأمة الإسلامية، ولاة أمر للأمة الإسلامية، ثم يكون ولاة الأمر هؤلاء هؤلاء القادة الذين يفترضون في الأمة أن تطيعهم طاعة مطلقة وألا تعصي لهم أمرا وألا تخالف لهم توجها وألا تحيد قيد أنملة عن توجهاتهم أن يكونوا هم متبعون اتباعا أعمى ومطيعون طاعة مطلقة لأمريكا لقيادة أمريكا، يأتي من يقدم نفسه ولي أمر المسلمين وحاكما على المسلمين وقائدا للمسلمين ويفترض في المسلمين ألا يعصوه أبدا وألا يخالفوا له أمرا ليكون ولي أمره ويكون قائده ويكون من يرسم له التوجهات ويعطيه البيت الأبيض، اللوبي الصهيوني في أمريكا، هذه كارثة هذه مسألة خطيرة جدا على الأمة. فإذن الاتباع للقرآن الكريم يُبنى عليه استقلالية الأمة هذه مسالة جوهرية ومسألة محورية ومسألة أساسية. نحن يا أيها المسلمون أمة يجب أن نعي حقيقة انتمائنا أنه انتماء يبني لنا استقلالا ثقافيا، استقلالا فكريا استقلالا سياسيا يبني لنا مشروعا مستقلا في هذه الحياة يفصلنا عن التبعية نهائيا لأي قوى أخرى في هذه الدنيا تفصلنا عن التبعية، ما نكون مجرد أمة تتجه سواء في اتجاهاتنا السياسية أو في أي شأن من شؤونها على أساس من التبعية لأي قوى أخرى في هذه الأرض لا أمة لها منهجها المستقل لها مبادؤها لها أخلاقياتها لها منهجها الشامل الذي تبني عليه توجهها في هذه الحياة لها مشروعها الحضاري العظيم الذي ينبثق من الرؤية القرآنية ويفترض أن تتحرك على أساسه في هذه الحياة وليس هناك ما يخجل هذه الأمة حتى تحاول أن تتهرب من ذلك ثم تترك القرآن الكريم كمنهج للحياة تتركه هناك معزولا وتكتفي منه ببعض الأشياء البسيطة ثم تذهب هنا أو هناك وراء أمة هنا أو أمة هناك شرقا أوغربا، لا، ليس هناك ما يبرر للأمة هذا على الإطلاق فإذن القرآن الكريم هو كتاب هداية هدى للناس، والله أراده كتاب هداية لكل البشرية وكان يفترض بالمسلمين أن يكونوا الأمة التي تهتدي بهذا الكتاب وتقدم النموذج الراقي بين أوساط البشرية النموذج المتميز على أساس من هدى هذا الكتاب أمة اهتدت بهذا الكتاب فكانت باهتدائها نموذجًا راقيًا في وعيها في بصيرتها وفي أخلاقها وفي مبادئها وفي قيمها وفي منهجها وفي واقعها بكله حتى تقدم النموذج الجذاب الراقي أمام أمم الأرض كافة ولكن كل هذا ضاع بسبب التبعية العمياء التبعية التي أبعدت الأمة عن الاستفادة من هذا الكتاب كما ينبغي. القرآن الكريم من أهم ما نحتاج إليه فيه هو الوعي والبصيرة، اليوم الاختلالات كثيرة في واقع الأمة اختلال كبير على مستوى الوعي ولدرجة مؤسفة جدا لدرجة فظيعة جدا الكثير من أبناء الأمة لايمتلكون الحد الأدنى من الوعي والبصيرة، ولذلك هناك قابلية كبيرة في داخل الأمة للاختراق والتأثير لمن هب ودب يعني يسهل  على لأمريكي يسهل على لإسرائيلي يسهل على أعداء الأمة من خارجها يسهل عليهم أن يضللوا هذه الأمة تجاه أي مسألة أو قضية، ويسهل حتى في داخل هذه الأمة لمن يتحرك تحت أي عنوان أو تحت أي توجه أن يلقى له الكثير والكثير من الأتباع قابلية عجيبة للانخداع وقابلية كبيرة للتضليل والتأثر لمن هب ودب كل فترة ويأتي أحد إما تحت عنوان مذهبي فيجد له الكثير من الأتباع أو تحت عناوين سياسية فيخدع الكثير من الناس وهكذا تخبط عجيب وتخبط كثير، فالقرآن الكريم أول ما يجب أن ننظر إليه أنه كتاب هداية نعود إليه لنصحح ما لدينا من المفاهيم والرؤى على أساس ما فيه من البصائر على أساس ما فيه من التعليمات على أساس ما فيه من الحقائق المهمة الله قال عنه: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) قال عنه: (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور) الأمة اليوم في أمس الحاجة أن تعود إليه لتستفيد منه، ثم هو يفضح حتى الأدعياء الذين يحاولون أن يجعلوا منه مجرد عنوان أو يجعلوا حتى من الدين مجرد عناوين مخادعة لا.. هو يفضحهم لأن هناك فعلا في واقع الأمة من يمكن كما هو حال النظام السعودي كما هو حال التوجه الوهابي لكن في نهاية الأمر القضية المحورية التي تشكل عاملا مهما يفضح كل الأدعياء على القرآن الكريم القضية المحورية والأساسية هي استقلالية الأمة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هناك توجه قرآني صادق وهو في نهاية الأمر يتبع أطراف أخرى من خارج الأمة، لا، ثم القرآن الكريم واضح واضح في معالمه العظيمة في توجهاته المهمة عندما يأتي مثلا التوجه الوهابي ليقدم نفسه دعيا على القرآن ومحسوبا على القرآن ممارساته تفضحه، تبعيته لأعداء الإسلام تفضحه، سلوكياته البشعة تفضحه، خروجه على الكثير من تعاليم الإسلام في ممارساته يشكل أيضا فضيحة له، لا يمكن أبدا أن يأتي من يخادع الناس تحت عناوين دينية وعناوين إيمانية وعناوين قرآنية ألا ويكون مفضوحا. نحن اليوم في شهر رمضان المبارك كمسلمين وكأمة إسلامية تحاول أن تقبل على نحو أفضل في هذا الشهر الكريم على القرآن الكريم معنيون أن نحرص على الاستفادة من القرآن الكريم على المستوى النفسي على المستوى التربوي على المستوى الوجداني والروحي، أن يقيم الإنسان واقعه على مستوى سلوكياته معاملاته تصرفاته ليعدلها ويهذبها على أساس من تعاليم القران الكريم، هذه مسألة  في غاية الأهمية، أن يراجع الإنسان نفسه وأن يقيم نفسه خلال هذا الشهر المبارك، وأن يكون لديه كل الاستعداد ليصلح نفسه ويهذب نفسه في سلوكياته ومعاملاته بشكل عام وأن نتذكر وأن نستبصر بهذا الكتاب، الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه) لا أظلم ولا أسوأ ممن يذكر بآيات ربه  في واقعه العملي في واقعه السلوكي تجاه مسئولياته، يمكن أن تقيم نفسك في هذا الشهر الكريم في معاملاتك في تصرفاتك، يمكن أن تكتشف الكثير من المسئوليات التي أنت مقصر فيها وغافل عنها، ففي كل ما تذكر به من آيات الله سبحانه وتعالى وتقيم نفسك فترى نفسك مقصرا فيه أو مخلاً به أم متجاوزا له مهم أن تتراجع مهم أن تتذكر أن تستبصر أن تنتبه أن تراجع حساباتك وأن تعمل على أن تعيد علاقتك بهذا الكتاب، علاقة الاهتداء علاقة الإتباع علاقة التمسك العلاقة التي تهذب بها أخلاقك وسلوكياتك وتصرفاتك العلاقة التي تستشفي فيها ومن خلالها بما في صدرك من ترسبات بما في نفسك من اختلالات تربوية نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لأن نكون من المهتدين بكتابه، من المستبصرين بنوره، من المتمسكين بهديه، إنه سميع الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • المحاضرة الرمضانية ال4 (إن الشيطان لكم عدو) للسيد عبد الملك الحوثي - رمضان 1438هـ.
    https://almasirah.net/gallery/preview.php?file_id=5721
  • نص: المحاضرة الرمضانية ال4 (إن الشيطان لكم عدو) للسيد عبد الملك الحوثي - رمضان 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، وأشهد ان لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضى اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من المعلوم أن من أهم عوامل الانحراف لدى الإنسان وتخرجه عن التقوى وتؤثر عليه وتجره إلى معصية الله سبحانه وتعالى، عاملان أساسيان ورئيسيان أولهما هوى النفس، ورغباتها، وشهواتها، وميولها، ولذلك فإن شهر رمضان المبارك فيما فرض الله فيه من صيام وفيما فيه من بركات وأجواء وذكر لله سبحانه وتعالى وعوامل كثيرة روحية وتربوية مساعدة، تساعد الإنسان على السيطرة على هوى النفس، وعلى التحكم برغبات النفس و أهواءها وشهواتها. هناك أيضا عامل آخر مؤثر تأثيرا سلبيا، يتفاوت تأثيره بقدر ما يكون الإنسان منجرا وراء هوى نفسه وشهوات نفسه، ورغبات نفسه، عادة عندما يكون الإنسان خاضعا للتأثيرات النفسية لهوى النفس وشهواتها ورغباتها ومنجرا وراء ذلك، يدخل على الخط إن صح التعبير، عاملا آخر، الكثير من الناس قد يغفل عن هذه المسألة، والغفلة عنها خطرة جدا، حينما تكون في لحظة معينة أو في ظرف معين تعيش الضغط النفسي، ضغط الهوى ضغط الرغبة ضغط الشهوة ضغط الميول والرغبات التي تجرف بك أو تدفع بك أو تؤثرعليك نحو العصيان الله سبحانه وتعالى نحو الخروج عن خط الاستقامة وعن التقوى. ففي كثير من الأحيان قد لا تكون وحدك، قد لا تعيش في تلك الحالة أو في ذلك الظرف لوحدك، هناك من يتدخل، هناك من يشتغل إلى ان يدفع بك أكثر فأكثر، وأن يجرك إلى المزيد من حالة الانحراف، ويسعى إلى التأثير عليك أكثر فأكثر حتى تندفع وتنجر إلى المعصية لله سبحانه وتعالى، هذا الطرف من هو، هذا الطرف هو أعدى عدو لك، وقد يأتي إليك في أماكن كثيرة، قد يأتي إلى منزلك، قد يدخل إليك إلى غرفتك، قد يأتي إليك في الحالة التي تعيش فيها وتعتبر نفسك في حالة خلوة، أو انفراد أو أنك تعيش لوحدك، وتجلس لوحدك، يأتي اليك وينظم إليك في تلك الجلسة التي أنت فيها، تفكر وتسول لنفسك وتعيش حالة من الهاجس النفسي والتأثير النفسي واعتمال الرغبة النفسية، نحو معصية هنا أو تصرف خاطئ هناك، أو انجرار إلى شهوة هناك، من خلال معصية الله سبحانه وتعالى. هذا العدو هو الذي حذرنا منه القرآن كثيراً وكثيراً، يحمل لنا عداءً شديدا، ويحرص على أن يبذل قصارى جهده، في الإغواء لنا والإغراء لنا بالمعصية، والإضلال لنا والجر لنا إلى هاوية، إلى سخط الله سبحانه وتعالى، هذا العدو هو الشيطان الرجيم. الحديث في القرآن الكريم عن الشيطان حديث واسع، ومهم في نفس الوقت، وهي من المسائل التي باتت واضحة لدى البشرية كاملة، ولكن في نفس الوقت هناك غفلة عنها كبيرة، وفي كثير من الأحيان يغفل الإنسان عن الاستحضار لهذه المسألة، في ذهنيته وفي نفسيته، في كثير من مقامات الإنسان، المقامات المهمة، المقامات الحساسة، المقامات الخطرة عليه، المقامات التي قد يندفع فيها في معصية، أو يقصر فيها في واجب أو يتنصل فيها عن مسئولية، يغفل عن الاستحضار في ذهنيته لهذا العدو الذي قد يحضر معه في كثير من اللحظات وفي كثير من الأوقات و في كثير من المواقف، لست لوحدك هو حاضر إلى جانبك، هو طرف يؤثر عليك، يساهم إما في دفعك إلى مواقف أو في دفعك إلى تصرفات أو في التأثير عليك في كثير من الأمور، وفي كثير من التصرفات وفي كثير من القرارات، هو طرف مؤثر إلى جانب هوى النفس. الله سبحانه قال في كتابه الكريم" يا أيها الناس" خطاب للبشرية كلها، لماذا؟ لأن الشيطان هو عدو للبشرية بكلها، ويشكل خطورة على كل إنسان، على الناس جميعا، ليس هو خصم لطرف دون طرف، أو لبعض من البشر بينما هو صديق ومخلص وناصح ومهتم بناس آخرين أو بالبعض من البشرية، لا.. خطورته خطورة على الجميع وعداؤه عداء للناس جميعا، ومسعاه مسعاه في جر البشرية إلى الهلاك لا يستثني أحد، " يا أيها الناس" والله سبحانه وتعالى هو ربنا جميعا هو الذي يريد لكل عباده الخير ويريد لكل عباده الفلاح، ويريد لكل عباده النجاة، وهو يقدم هديه ونصحه لكل عباده، ويهيئ لكل عباده أسباب النجاة، وأسباب الفلاح لذلك هو هنا يوجه نداءه إلى البشرية جميعا إلى الناس بكلهم "يأيها الناس إن وعد الله حق "وعد الله سبحانه وتعالى بالآخرة، بالجزاء، بالحساب والجزاء على الأعمال، الجزاء بالخير على الخير، والجزاء على الشر بالحساب والعقاب، وعدٌ حق لا يختلف أبدا، فكونوا في مستوى المسئولية، كونوا مدركين أنكم في مقام المسئولية، الله سيحاسبكم، الله سيجازيكم، على أعمالكم، فكونوا متنبهين، وكونوا مدركين لأعمالكم، ولا تكونوا متهاونين وغافلين عن تصرفاتكم، وعن أعمالكم، "فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور" لا تعيشوا في هذه الحياة مغرورين، غافلين عن مسئوليتكم، غير منتبهين لتصرفاتكم، ومقصرين فيما عليكم من واجبات في هذه الحياة، فتتحملون بذلك الأوزار، وتتحملون بذلك النتائج السيئة، لغفلتكم وإهمالكم وتجاوزاتكم " ولا يغرنكم بالله الغرور" لا يغرنكم بالله فتغفلون عن الله سبحانه وتعالى ولا تتنبهون لمسئوليتكم أمام الله سبحانه وتعالى، وتتهاونون بالله فلا تبالون بتحذيره، ولا بنهيه ولا بأمره، ولا بتوجيهاته ولا بوعده، ولا بوعيده، فتتهاونون تجاه الله سبحانه وتعالى "لا يغرنكم بالله الغرور" الغرور الذي يسعى إلى أن يغركم، إلى أن يخدعكم إلى أن يجعلكم غافلين ولا مبالين ولا متنبهين، وأن يبعدكم عن الإحساس بالمسئولية، من هو هذا الغرور الذي يسعى إلى أن يغركم وأن يخدعكم "إن الشيطان لكم عدو" الشيطان هو عدو لكم يحمل لكم حالة العداء الشديد وهو يتعامل معكم من منطلق هذه العداوة، يتحرك ضدكم ويستهدفكم، من خلال هذا العداء، فـ يشتغل شغله الكبير شغله المخادع شغله ليغركم ويخدعكم من منطلق حالة العداء الشديد لكم "فاتخذوه عدوا" "إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير" فاتخذوه عدوا هذه الحالة هي المفقودة لدى أغلبية البشر، في الوقت الذي الشيطان عدو للبشر جميعا وللناس كافة، أغلب البشرية وأغلب الناس لا يتخذونه عدوا بل الكثير منهم يوالونه، بل الكثير منهم يصلون منه إلى حد العبادة له، إلى درجة أن يطيعوه في معصية الله سبحانه وتعالى، أن يتنكروا لله ربهم الخالق لهم، المنعم عليهم، المكرم لهذا الإنسان، والمنعم على هذا لإنسان، والمسخر لهذا الإنسان مافي السماوات ومافي الأرض، الولي لكل نعمة على هذا الإنسان وهذا الإنسان يأتي ليتنكر لربه الخالق له المنعم عليه المكرم له، ثم يطيع عدوه فيما هو ماذا ؟ فيما هو مصلحة له فيما هو خير له؟ لا.. فيما هو شرف له؟ لا.. فيما يسبب له الخزي في الدنيا والآخرة الهوان في الدنيا والآخرة، غضب الله وسخط الله، فيما هو شر له فيما يوصله في نهاية المطاف إلى عذاب الله إلى السعير إلى جهنم والعياذ بالله، يطيع عدوه الذي هو فيما دعاك إليه وفيما يجرك إليه من منطلق العداوة لما فيه شر لك، لما فيه خطورة عليك، فتجيب الشيطان وتنجر وراء الشيطان نحو مافيه خطورة عليك وشر عليك وتعصي الله سبحانه وتعالى وتتنكر لله سبحانه وتعالى تجاه ما هو خير لك، فضل لك، نعمة عليك، مصلحة حقيقية لك. غباء كبير من جانب الإنسان الشيء الذي يريده الله منا تجاه الشيطان أن نعي عداوة الشيطان لنا وأساليبه العدائية لنا، وطريقته في الحرب لأنه في حرب مستمرة معنا حرب أعلنها من اليوم الأول يوم أن وقعت مشكلته مع هذا الإنسان وأعلن حربه على هذا الإنسان ولم يتوقف يوما من الأيام عن هذه الحرب، حرب ضروس، حرب معلنة، حرب كبيرة يشنها الشيطان ولا يتوقف فيها أبدأ عن الاستهداف لهذا الإنسان شغل مستمر في الليل والنهار وعمل دؤوب في الاستهداف لهذا الإنسان، بينما الكثير من الناس يعيش حالة الغفلة عن هذه الحرب وعن هذا العدو وعن ما يعمله هذا العدو وعن مكائد هذا العدو، فيغفل ولربما الكثير من الناس تمر عليه لربما السنون من عمره وهو غافل لا ينتبه بالمستوى المطلوب لهذا العدو في مكائد هذا العدو للاستهداف من هذا العدو له، في الليل والنهار، فاتخذوه عدوا هذه الحالة غائبة اتخاذه عدوا يشكل حماية لك من شره، من خطره، من مكائده، أنت إذا لم تعي عداوته لك وتستوعب خطورة هذا العدو ثم تحمل في نفس الوقت العداء له العداء الحقيقي النابع من وعيك بخطورته بسوءه، بشره، بمخاطره، بمكائده، فتحمل هذا العداء نحوه وتأخذ احتياطاتك اللازمة من هذا العدو وتكون متنبها في كل الأوقات في كل الظروف في كل الحالات في كل المقامات التي ينبغي فيها الاستحضار ذهنيا ونفسيا بخطورة هذا العدو والانتباه من هذا العدو والجهوزية الدائمة للتصدي لهذا العدو هذه الحالة إذا فقدتها فأنت من الهالكين، فأنت في حالة خطرة بما تعنيه الكلمة وسيتمكن هذا العدو من حسم معركته معك ومن السيطرة عليك ومن الإيقاع بك في شراكه، يصطادك الشيطان يصطادك فتكون ضحية لغفلتك، ضحية لإهمالك، ضحية لحالة الغرور التي عشتها، وانعدام التنبه واليقظة تجاه هذا العدو، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير هو عدو لهذه الدرجة حتى لو أردت التصالح معه، وأردت أن تكون من حزبه وألا تكون في صراع معه ولا في مشكلة معه، وانضممت إلى حزبه لأن الشيطان له حزب حزب كبير وأعضاء هذا الحزب والمنتمون إليه كثر من الجن ومن الأنس أعداد كبيرة لربما بالمليارات منضمون لهذا الحزب، حزب الشيطان، ولكن الذين انضموا إلى حزبه ودخلوا في صفه واستجابوا له ولم يقرروا أن يتخذوه عدوا بل اتخذوه وليا سواءً بإدراك وانتباه ومعرفة وعن عمد وقصد أو من دون انتباه، تلقائيا على نحو عملي أصبحوا في واقعهم العملي والنفسي وطريقتهم في الحياة يسيرون في خطه وعلى نهجه وتحت أمره وتوجيهاته وفي المسلك الذي يدعوهم إليه ويتجه بهم فيه عمليا، لأن البعض والكثير الأغلبية من البشرية هم يتجهون على هذا النحو يعني بشكل تلقائي من خلال غفلتهم وعدم انتباههم وعدم إصغائهم إلى تحذيرات الله سبحانه وتعالى وتنبيهات الله سبحانه وتعالى، بهوى النفوس ورغبات النفوس، اتجهوا ورائه وانضموا إلى صفه وأصبحوا في حزبه، خلاص تصبح في حزبه تنضم إلى صفه هل يقدر لك هذا الجميل؟ هل هو يتفاعل ايجابيا ويلتفت على نحو ايجابي مع كل أولئك الذي انضموا في حزبه وأصبحوا من صحبة وجمعه وأتباعه؟ لا... لا يحمل لهم إرادة الخير ولايقدر لهم ذلك ولايرعى لهم هذا الجميل ولا يعتبره أبدا، ولا تتغير الحالة العدائية نحوهم بما أنهم آثروا طاعته فوق طاعة الله سبحانه وتعالى واتبعوه وخالفوا الله وأطاعوه وعصوا الله، حتى الحالة العدائية نحوهم لا تتغير يبقى عدوا ويبقى كل اهتمامه وكل سعيه وكل جهده وكل اهتمامه أن يوصلهم إلى أين؟ وهم خلفه في طريقه على توجيهاته وعلى أمره وعلى كيفما يريد لهم أن يكونوا يذهبون ويتجهون، إنما يدعو حزبه الذي انضم إليه الذي أصبح في صفه ليكونوا من أصحاب السعير، يريد أن يذهب بهم إلى جهنم إلى جهنم، فإذا هو عدو خطير لأن التصالح معه لا ينفع والانضمام إلى حزبه وإلى صفه لا يفيد لا يسلمك من شره ولا يخرجك من حالة الخطورة، لا.. تنضم إلى صفه فأنت تسهل عليه مهمة الإيقاع بك والإهلاك لك والإيصال بك إلى جهنم والعياذ بالله إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. نداء آخر مهم من الله سبحانه وتعالى لكل بني آدام ولربما هذا النداء سبق في كتب سابقة قبل القرآن الكريم ومع أنبياء الله السابقين أيضا (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) يا بني آدم كل بني آدم لأن الشيطان يعادي كل بني آدم أنت من بني آدم خلاص الشيطان عدو لك عدو لك معه معك مشكلة وسيأتي الحديث عن هذه المشكلة وعن سبب هذه المشكلة وكيف تطور هذا العداء وكيف أصبحت هذه المشكلة كبيرة بين آدم وبنيه والشيطان، (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان)، هو عدو يسعى إلى أن يفتنكم، هذه هي طريقته معكم. هذا هو أسلوبه في عدائه لكم، كما عمل مع أبويكم، مع أبينا وأمنا آدم وحواء عليهما السلام حينما سعى إلى الإيقاع بهما، إلى الفتنة بهما، إلى إخراجهما من الجنة، وسنأتي للحديث عن هذه المسألة، (ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواءتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)، هو يراكم سواء رأي العين أو حتى يرى المداخل والثغرات التي تشكل ثغرة يمكن أن ينفذ من خلالها في التأثير عليكم، كلا المعنيين قد يكونا مقصودين في الآية وهما واردين على كل حال، قد تكون في ظرف معين ترى نفسك لحالك، ولا تظن أن إلى جانبك من يشتغل في تلك اللحظة معك، وأنت تعتمد في شخصيتك وفي تفكيرك وفي هواجسك الداخلية نوازع الشر أو نوازع المعصية، نوازع الشهوة نحو ما هو عصيان لله سبحانه وتعالى، أنت لا ترى من يقف في تلك اللحظة إلى جانبك، قد يكون إلى جانبك شيطان أو أكثر أحيانا، قد يصل الحال في بعض الأحيان في بعض الظروف في بعض المراحل المهمة والحساسة في أن يكون إلى جانبك مجموعة حتى، مجموعة من الشياطين، كل منهم يوسوس لك، كل منهم يحاول أن يؤثر في نفسيتك، أن يوجد عندك قناعة وتوجها واندفاعا نحو موقف خطأ أو تصرف خطأ أو فعل هومعصية لله سبحانه وتعالى، (إنه يراكم هو وقبيله)، مع جماعته، معه جيش من الشياطين من الجن كذلك، أيضا له أنصار آخرون سيأتي الحديث عنهم إن شاء الله في سياق الكلام، إنه يراكم هو وقبيله، إبليس ليس لوحده يشتغل بين بني آدم، لا، أصبح معه ذرية، أصبح معه قبيل يعني أنصار، جنود، جيش كبير، أعداد هائلة جدا تتحرك معه ضمن توجيهاته وبأساليبه وخططه وبرامجه التي يُشَغلهم فيها في الاستهداف لبني آدم والشغل مع بني آدم للتأثير عليهم والإيقاع بهم، (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)، فقد تغفلون عنهم وقد لا تشاهدونهم في بعض اللحظات والحالات التي هم فيها إلى جانبكم، متواجدون بينكم ويعملون عملهم ويشتغلون شغلهم في التأثير عليكم والإيقاع بكم، يقول الله سبحانه وتعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه) معه ذرية ومعه أتباع كُثُر، ومعه جيش طويل كبير عريض، عديد واسع، (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا)، أفتتخذون إبليس وذريته من أنصاره وأتباعه وجمعه أولياء، أولياء تتولونهم تطيعونهم، تؤثرون طاعتهم فوق طاعة الله سبحانه وتعالى، تعرضون عن الله ربكم المنعم عليكم وتتخذون العدو الألد الذي يسعى لإشقائكم وإهلاككم وتوريطكم تتخذونه وليا؟ وتتخذون ذريته أولياء لكم؟ بئس للظالمين بدلا، هذا هو الدبور، هذا هو الغباء هذا هو الشقاء، هذه هي الغفلة، هذا هو الهوان، غباء بكل ما تعنيه الكلمة، أن تتخذ عدوك الذي يريد الإيقاع بك ويريد الإهلاك لك، يريد الانتقام منك وليا تتولاه تتطيعه، تتجه وراءه وتعصي الله سبحانه وتعالى، نأتي الآن إلى نقطة مهمة، إبليس هذا ومن معه من الشياطين، الشيطان الكبير فيهم، شيطانهم الأول، ثم من معه من الشياطين من الجن، وسيأتي أيضا الحديث عن شياطين الإنس، ما قصته؟ من هو هذا إبليس؟ ما قصته، ما سبب مشكلته الكبيرة هذه مع آدم ومع بني آدم؟ لماذا يعادينا كل هذا العداء؟ وما أصل مشكلته معنا؟ القرآن الكريم تحدث عن ذلك كثيرا في سور متعددة، القصة قديمة والحكاية قديمة جدا وموجودة منذ وجود هذا الإنسان في أول وجوده حينما خلق الله النوع البشري، الإنسان، آدم عليه السلام عندما خلقه الله سبحانه وتعالى، أبا البشر، آدم عندما خلقه الله سبحانه وتعالى وأراد الله أن يستخلف الإنسان في الأرض. قبل مجيء الإنسان كان الله سبحانه وتعالى قد خلق الملائكة وخلق أيضا بعد الملائكة وقبل خلق الإنسان، خلق الجن، قال جل شأنه: (والجان خلقناه من قبل)، يعني من قبل خلق الإنسان ومن قبل مجيء الإنسان، خلق الله الملائكة قبل الجن هذا مؤكد، وخلق الله بعد الملائكة وقبل خلق الإنسان، خلق خلقا آخر هم الجان، (والجان خلقناه من قبل من نار السموم)، الملائكة مخلوقات مختلفة عنا، يعني ليست مخلوقات بشرية مركبة من نحو ما رُكبنا منه، بالنسبة لنا كبشر خلقنا من الطين وبشكلية معينة وبنوعية معينة وبأجسام معينة، الملائكة مخلوقات مختلفة عنا، الجان أيضا مخلوقات مختلفة عنا، ليست على نحو تركيبنا وأجسامنا وخَلْقِنا، مخلوقات مختلفة، ومن عنصر مختلف، نحن خلقنا الله سبحانه وتعالى من طين هذه الأرض، أما الجان فخلقهم كما قال تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم)، من الحرارة، مخلوقات خلقها الله من اللهب، يعني من الحرارة، حرارة خالصة ليس فيها شوائب من الدخان أو شوائب أخرى، فخلقهم الله تعالى منها، لكن مخلوقات ذكية مفكرة عندها إرادة عندها رغبة، عندها تفكير، عندها مَلَكَة وقدرة، عندها أيضا طاقة تقدر أن تفعل أفعالا كثيرة، تصنع أشياء كثيرة أن تعمل أعمالا كثيرة حكى الله عنها في قصة نبيه سليمان، كيف أن البعض فيها كان مسخرا مع نبي الله سليمان في أعمال مختلفة، البعض للغياصة في البحر واستخراج لآلئ البحر، البعض منها في الصناعة، البعض منها في أعمال البناء، بمعنى أنها مخلوقات لديها طاقة عملية تستطيع أن تعمل أعمالا كثيرة. من الجن كان هناك إبليس، هو من الجن كما قال في هذه الآية: (إلا إبليس كان من الجن)، من الجن، إبليس هذا عَبَد الله سبحانه وتعالى، ولفترة طويلة، لفترة زمنية طويلة، في بعض الروايات آلاف السنين، بقي لآلاف السنين يعبد الله سبحانه وتعالى ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى حتى أصبح في مصافِّ الملائكة، وقَطَن في السماء، انضم إلى صفوف الملائكة في السماوات ليتعبد الله بين الملائكة حتى أصبح من ضمن الملائكة، يُؤمَر بما تُؤمَر به الملائكة ويُوجَّه بما تُوجَّه به الملائكة، ويعيش الجو العبادي العظيم المقدس في السماوات بين أوساط الملائكة، يعني أنه ارتقى في عبادته إلى هذه الدرجة، بعد زمن طويل، بعد آلاف السنين وهو قاطن بين أوساط الملائكة وبعد حين من الدهر وزمن طويل منذ أن خلق الله السماوات والأرض أعلم الله ملائكته بأنه سيستخلف في الأرض خليفة، قال الله جل شأنه للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة)، وقبل هذا كان الله سبحانه وتعالى قد أعلم الملائكة عن الإنسان وأعطاهم بعض المعلومات عن هذا الإنسان وعن دوره على الأرض وما سيعمله على هذه الأرض، طبعا هذا بالنسبة للملائكة كان هذا مثيرا وكان له صدى، وأثار - نستطيع نقول إن صح التعبير - ضجَّة كبيرة في أوساط الملائكة، ما قصة هذا المستخلف في هذه الأرض؟ ماذا سيعمل فيها؟ قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نُسبِّح بحمدك ونقدس لك)، على العموم أن الملائكة اقتنعت في الأخير وهداها الله في الأخير وأعطاها الدلائل على جدارة هذا الإنسان بالاستخلاف في الأرض، وأن طبيعة الدور الإنساني وطبيعة الاستخلاف للإنسان في الأرض تختلف عما يناسب الملائكة وعن طبيعة الملائكة وعن دور الملائكة، أنه دور يختلف، لا تتناسب معه الملائكة لتكون هي التي تستخلف على هذه الأرض، لا، أن الذي يتناسب بطبيعة خلقه وتركيبه وما يناسبه هو الإنسان، هو الإنسان الذي يتناسب معه هذا الدور، وصلت الملائكة إلى قناعة تامة، واعتذرت من الله سبحانه وتعالى قالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)، وسلموا لله تسليما تاما تجاه هذا الأمر، ولكن بعد ذلك أتى الأمر من الله سبحانه وتعالى وبعد أن خلق هذا الإنسان، بعد أن خلقه أعده جهزه وأتى به للاستخلاف على هذه الأرض، أتى الأمر من الله سبحانه وتعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه السلام، الملائكة هي فيما هي عليه من إيمان بالله سبحانه وتعالى، هي تعيش حالة الخضوع المطلق لله تعالى والطاعة التامة لله جل شأنه، حكى الله سبحانه وتعالى ما وقع، قال جل شأنه: (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون)، الملائكة بكلهم، بكل مستوياتهم، لأنهم مستويات متعددة، الملائكة هم على مستويات حتى في مقامهم عند الله وفضلهم عند الله، ولطبيعة دورهم ومكانتهم ومجالات عملهم كذلك، كلهم، يعني ما منهم من أحد تعنت عن أمر الله سبحانه وتعالى ولا حاول أن يتنصل عن ذلك ولا يقدم تبريرات للتمنع من ذلك لأنه من الملائكة الذين هم على مستوى أعلى أو على مستوى أعظم أو غير ذلك، (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس. إبليس امتنع عن السجود، وكانت هذه كما يفهم من النصوص القرآنية كانت هذه هي أول معصية لله سبحانه وتعالى، أول عصيان وأول مخالفة لتوجيهات الله سبحانه وتعالى، إبليس، إبليس ذلك العابد الموجود في السماوات المتعبد بين أوساط الملائكة وبين صفوف الملائكة كان له موقف مختلف، إبليس استكبر، إلا إبليس استكبر، عصى الله سبحانه وتعالى بسبب الاستكبار، المعصية بحد ذاتها هي استكبار، تعنت وتمنع عن أمر الله سبحانه وتعالى، وكل مخلوقات الله ليس لها إلا أن تطيع الله سبحانه وتعالى، ليس لها الحق أن تمتنع عن طاعة الله فيما يأمر به، إبليس استكبر، يعني عصى الله سبحانه وتعالى تكبرا، اعتبر أنه لا يليق به، أنَّ هذا حطٌّ من مقامه، حط من مكانته، حط من اعتباره وقدره أن يسجد لآدم. إبليس استكبر يعني عصى الله سبحانه وتعالى تكبراً، اعتبر أنه لا يليق به أن هذا حطٌ من مقامه حطٌ من مكانته حطٌ من اعتباره وقدره، أن يسجد لآدم وأن يُؤمر بالسجود لآدم ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) كفر بذلك حين رفض أمر الله سبحانه وتعالى وتعنت على الله وعصى الله سبحانه وتعالى، وهذه انتكاسة كبيرة جداً وتحوّل سيء للغاية من مقام عظيم من العبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى لدرجة أنه التحق بالملائكة هناك في السماوات وأصبح بين أوساطهم وفي ذلك المقام المقدّس من العبادة لله سبحانه وتعالى بين صف الملائكة تحول إلى كافر، إلى عاصي، وهذا بالتأكيد كان مفاجئ للملائكة عليهم السلام وسبّب لخصومة بين أوساط الملائكة وبالتأكيد أن الملائكة استغربت منه تفاجئت بموقفه، خاصمته ناقشته حاولت أن تُعيده إلى أن ينتبه إلى رشده، إلى أن يراجع نفسه ولهذا قال الله ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ ) يخاطب النبي محمداً ليقول لأولئك الأخرين ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) الملأ الأعلى هم هناك الملائكة وإبليس أيام كان بين أوساطهم إذ يختصمون هذه الحالة من الإختصام مابين ابليس والملائكة من حوله، بالتأكيد أنهم فوجئوا بموقفه وانصدموا بأول معصية لله سبحانه وتعالى واندهشوا كيف هذا العابد، هذا الذي تقرب هذا الذي التحق بصف الملائكة كيف يتصرف هذا التصرف، كيف يعصي أمر الله كيف لا يستحي من الله أين عبادته لآلاف السنين؟ كيف لم تقربه من الله سبحانه وتعالى؟ كيف لم تزكي نفسه؟ كيف لم تعزز في وجدانه وفي روحه الإنكسار لله الخضوع لله الطاعة لله التسليم لله؟، كيف فجأة يظهر على هذا النحو من التجرؤ على الله من العنت من السوء حالة سيئة جداً ظهر في نفسه حالة سيئة جداً، ظهر بعيداً عن الحالة التي يفترض بمن بقي يعبد الله آلاف السنوات الحالة التي يفترض أن يكون عليها الحالة الروحانية الحالة الإيمانية الحالة الكبيرة من الانشداد نحو الله، من التعظيم لل،ه من المحبة لله، من الخضوع لله سبحانه وتعالى، فكيف ظهر على نحوٍ مختلف وكأنه ليس بذلك العابد وفي ذلك المستوى من العبادة وفي ذلك الجو الجو العجيب جو روحاني جو في السماوات بين أوساط الأعداد الهائلة من ملائكة الله في جو الذكر الدائم لله والتسبيح الدائم لله والإقبال الدائم إلى الله سبحانه وتعالى كل تلك الحالة الروحية كيف اختفت فجأة من باطن هذا المخلوق من وجدان هذا الكائن، وكيف تغير كل هذا التغير تغير وانعكاس وانقلاب في حالته بشكل عجيب، هذا يدل على أن خللاً ما كان موجوداً وكامناً فيه لم يصلح بتلك العبادة على مدى ذلك الزمن الطويل ولم يتغير أبداً، بل إن ذلك الخلل لربما تفاقم وتعاظم وكبر مع الوقت. إذن ماهي المشكلة ماهي مشكلة إبليس ؟! كيف لم يستفد كيف لم يزكوا كيف لم ينتفع بذلك الجو العبادي بذلك الزمن الطويل من العبادة بذلك الجو الروحاني والإيماني الذي كان يعيش فيه لزمن طويل جداً مشكلة إبليس كانت هي الكبر هي أنه بالزمن الطويل الذي عبد الله فيه وذكر الله فيه وعاش فيه في جو العبادة بذلك المقام الرفيع بين أوساط الملائكة لم تزكو نفسه الذي كان يعظم فيه لم يكن الله من خلال عبادته لله.. نفسه كانت هي التي تعظم.. كان يشعر بأنه يكبر يكبر كان يكبر في نفسه، الاتجاه الصحيح إلى الله سبحانه وتعالى في العبادة والطاعة والقربه بشكل سليم بشكل صحيح بتوجه صحيح أنه كلما زاد قربك من الله كلما استقمت أكثر كلما عبدت الله أكثر كلما مضى بك الزمن وأنت في الاتجاه السليم من العبادة والقربة إلى الله، أن يعظم الله في نفسك أن تزداد شعورا بالخشوع لله بالخضوع لله بالتضاؤل أمام الله سبحانه وتعالى، أن تصغر دائما عند نفسك وأن يعظم الله سبحانه وتعالى في نفسك، إبليس كان يستشعر أنه يكبر يكبر ينتفخ كما البالون ينتفخ ينتفخ إلى أن قرح قرح في يوم من الأيام.. هذه الحالة من الشعور بالكبرياء والعظمة وجنون العظمة أو التضخم النفسي والتضخم الذاتي تفاقم وبرز وكبر إلى أن أتت مرحلة الاختبار التي كشفت ذلك وجلت كل ذلك واتضح بها كل ذلك لأن الله يختبر عباده سواءً من الجن أو من الإنس الكل في مقام الاختبار، وقد تخضع لحالات الاختبار في مراحل حياتك الاختبار المتنوع في كل مرحلة من مراحل حياتك يختبرك الله اختبارا تجاه جانب معين. قد يأتي لك اختبار تجاه الجانب المعنوي، قد يأتي لك اختبار يلامس جانبا معينا لدى نفسك، اهتماما معينا لدى نفسك، نقطة حساسة في نفسك تتنوع الاختبارات في مراحل الحياة وفي الطريق "إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين" ولم ينفع فيه نصح الملائكة له ولا خصامهم معه ولا ماكان بينه وبينهم من النقاش والجدال والأخذ والرد، في الأخير كلمه الله سبحانه وتعالى.. الله تكلم مع إبليس قال له قال الله "يا إبليس مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي" ماهو المانع لك أن تسجد.. الله يخاطبه لما خلقت بيدي.. أي لما خلقه الله ليس صنيعة لإله آخر أو لكائن آخر أو أن الله سبحانه وتعالى أوكل مهمة خلقه إلى أحد من الملائكة لا.. خلقه الله ونفخ فيه من روحه.. كائن خلقه الله وكرمه الله سبحانه وتعالى "لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين قال أنا خيرمنه خلقتني من نار وخلقته من طين".. حاول أن يناقش الله وحاول أن يجعل لنفسه الحق في عصيانه لله وتعنته على الله وأنه هو المصيب وأن الله هو المخطئ.. لاحظوا حالة الضلال التي وصل إليها هذا الكائن هذا المخلوق حالة رهيبة جدا من الضلال والباطل.. فإذًا أصبح له مشكلة هي مشكلة التكبر.. التكبر والغرور والعجب بذاته والتعالي على الله سبحانه وتعالى وعلى أمره والمعصية لله سبحانه وتعالى من منطلق أنه يعتبر نفسه المصيب ويعتبر أن الله هو المخطئ.. إبليس بعد هذه المشكلة وبعد هذه الورطة التي وصل فيها لمعصيته لله سبحانه وتعالى الله جل شأنه طرده من السماوات ومن ذلك المقام الذي هو فيه.. "قال فاخرج منها" طرده طردا بشكل مهين له "اخرج منها مذموما مدحورا" .. برع طرده من السماوات وأنزله منها ولم يسمح له بالبقاء فيها لأن السماوات ساحة مقدسة لايسمح فيها بتواجد العصاة "قال فاخرج منها فإنك رجيم" الله سبحانه وتعالى طرده منها وجعله على الدوام مطرودا لايسمح له بالعودة إليها فإذا حاول في أي لحظة من اللحظات أن يعود إليها يرجم يرجم بالشهب وكانت هذه إهانة كبيرة له ومثلما تحول من حالة الطاعة إلى حالة المعصية طرد من ذلك المقام العظيم والرفيع والمهم بين صفوف الملائكة ليكون كائنا لاقيمة له لا احترام له لا شرف له لا فضيلة له لا قدسية له بل كائنا مذموما مخذولا مطرودا رجيما خاسئا ذليلا سيئا استبدل القدسية بالسوء أصبح سيئا وأصبح رجيما أصبح كذلك استبدل القربة إلى سبحانه وتعالى والمكانة العالية بين صف الملائكة بماذا؟.. كما قال سبحانه وتعالى"وإنك عليك لعنتي إلى يوم الدين" أصبح ملعونا مطرودا من الساحة المقدسة في السماوات ومطرودا من مكان القربة إلى الله سبحانه وتعالى وملعونا مطرودا من رحمة الله، ملعونا بمعنى مطرودا من رحمة الله سبحانه وتعالى لايرحمه الله أبدا.. بعيدا عن رحمة الله، لا يناله أي خير من الله أبدا.. كل تدبير الله معه من منطلق أن الله سبحانه قد طرده من الرحمة وطرده من المحبة لايحظى بالمحبة من الله ولا بالرحمة من الله ولابخير من الله .. كل تدبير الله معه على أساس غصب الله عليه.. تدبير يزيده فيما هو فيه من الابتعاد عن رحمة الله من الولوغ في الشر في السوء في الرجس في الابتعاد عن الخير في الابتعاد عن الطهارة في الابتعاد عن الصلاح فلايزداد إلا سوءً ولايزداد من الله إلا مقتا ولايزداد إلا شرا ولايزداد إلا ابتعادا عن كل ماهو خير وشرف وفضل والعياذ بالله" وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين".. يعني يبقى ملعونا ومطرودا من رحمة الله سبحانه وتعالى إلى يوم القيامة يوم الحساب يوم الجزاء ليلقى آن ذاك حسابه وجزاءه ويكون مصيره إلى جهنم ليكون هو في النار كبير أهل النار أعوذ بالله ويتحول في هذه الحياة إلى رمز للشر، رمز للفساد، رمز للجريمة، يكون هو قائد المطرودين من رحمة الله وكبيرهم كبير أهل الرجس، أهل المعصية، أهل الشر، أهل الفساد، أهل الطغيان، أهل الإجرام، كبيرهم هو. لاحظوا هذه الحالة من أوساط الملائكة في السماوات إلى هذا المستوى الذي انحط إليه وسقط فيه وهوى إليه والعياذ بالله.. طبعا هذه الحالة التي وصل إليها جعلته يحمل حقدا فظيعا جدا وعداء شديدا لمن؟.. لآدم وبنيه لأنه يعتبر أن سبب مشكلته هذه هي آدم وبني آدم.. هي الإنسان أن الذي سبب له لأن يخسر هذه المكانة وهذا المقام المقدس بين الملائكة في السماوات وإلى أن يصبح خاسئا ومطرودا ومخذولا ولاشرف له ولاقدسية له وهومتكبر.. لاحظوا مع كبره وتكبره هو يريد أن يبقى شيء كبير ومهم هناك.. هذا الكائن استكبر عن أن يسجد لآدم ويريد ان يبقى هناك كبير وضخم عسر هناك، لكن النتيجة كانت نتيجة معاكسة لقد فقد كل مكانة وكل شرف لا تبقى المسألة في حدود أنه يتنازل على حسب مايراه هو هو يظن هو ويتوهم هو بالسجود لأدم لم يبقى له أي شرف أصلا أي مكانة أصلا أي قدر أصلا أي اعتبار أصلا ونزل إلى أحط مستوى ، الى أحط مستوى، وفقد كل شي، هذاك التضيخام الذي فيه والتكبر والتعالي، لم يبقى له أي أعتبار نهائيا هوحمل حقدا شديدا جدا ، إضافة إلى ذآلك أصبح مطرودا من رحمة الله ، وأصبح مصيره إلى غضب الله إلى جهنم والعياذ بالله ، وخسر كل شي كل ما يأمله ويريده ويبتغيه من علو المكان والرفعة والاعتبار والقدر وعلو المنزلة، فقد كل شي وأصبح مطرودا ورجيما وخاسئا والعياذ بالله ومذموما ومدحورا و ملعونا ولا يحظى بالاحترام، ولا يحظى بالاحترام، حتى لا بين أوساط الملائكة ولا بين أوساط الجن حتى منهم في صف الشيطان لا يحترمونه إ صلا الآن مثلا العصاة من البشر هم محسوبون على أنهم في صفه وأنهم من حزبه ولكن في نفس الوقت لا يحظى باحترام حتى بينهم ولا بين أوساط حزبه ،الكل من بني أدم يهود ونصارى ومسلمين ووثنيين كل البشر يلعنون الشيطان يلعنون إبليس ولا يحظى بأي احترام لدى أحد فهو لا يحظى بالاحترام لا بين أوساط البشر ولا بين أوساط الجن ولا بين أوساط الملائكة والنظرة اليه بين الكائنات المفكرة والمدركة أنه كائن رجيم ملعون رجس خبيث يتسم ويعرف بخبثه برجسه بعصيانه بسوئه مذموما لدى الجميع لا يحظى بأي احترام لدى الجميع أبدا، فعنده حالة من العداء الشديد جدا جدا جدا وهو حقود مخلوق ناري قريب من أن يحقد وأن يحتفظ بحالة شديدة من الحقد ولذلك لاحظوا بعد أن طرده الله سبحانه وتعالى قال له وأن عليك لعنتي الى يوم الدين كان له طلب معين قال ربي هو يعترف بالله يعترف بالجنة والنار وبربوبية الله على كل الخلق يقول لله ربي يا ربي يذعن بعبوديته لله يقر يقر بعبوديته لله وأن الله رب لكل الكائنات والمخلوقات وإبليس هو يعرف بالله وبقدرته وبعلمه وعظمته وعزته وهو أيضا يؤمن بالجنة والنار بالإقرار يعني يقر ويعرف هذا يعرف إن هناك جنة ونار وبعث وحساب وجزاء يعرف بهذا المسائل بكلها، ولكن معرفة لم ينتفع بها الكثير من الناس يعرف يقر لك بالله وملائكته ورسله وكتبه ويقر لك أيضا بالجنة والنار والبعث والحساب لكن إقرار لم ينبني عليه إيمان ولا تأثير في النفس ولا في العمل ولا في الاستقامة قال ربي يدعو الله دعاء هذا أنظرني يعني أمهلني لا تعاجلني بالموت والهلاك فأنظرني إلى يوم يبعثون يعني أتركني مهلة أعيش الى يوم القيامة قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم الله أمهله من منطلق غنى الله سبحانه وتعالى الله غني يعني لا يشكل بقاء إبليس على قيد الحياة أي خطورة على الله ولا أي مشكلة لله ولا أي تأثير على الله هو الغني الحميد والقوي العزيز والعلي العظيم جل شأنه فماهناك أي تأثيرات يمكن أو خطورة يمكن أن يشكلها باستمرار إبليس في الحياة لزمن طويل قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم بمعنى أن الله أعطاه فسحة إلى يوم الوقت المعلوم هنا يختلف المفسرون على يوم الوقت المعلوم البعض يقول أنه يوم القيامة ويقولون بناء على ذلك بأن إبليس سيبقى على قيد الحياة حتى تقوم القيامة ثم يموت مع الكائنات التي تموت أول ما تقوم القيامة، البعض يقول لا قد يكون هذا يوما قبل يوم القيامة الله أعلم الذي يظهر من خلال النصوص القرآنية أنه سيعمر زمنا طويلا وأن المهلة هذه مهلة طويلة، هو بعد ذلك قال يعني إبليس فبعزتك هو هنا يقسم وأقسم بعزة الله لأنه يعتبر أنهُ قسم كبير قسم كبير وهو حاقد يعني يُريد أن يقسم على ما سيسعى لهُ قسم لكن قسم كبير قال فبعزتك لاحظوا هذا الكائن عارف عارف بالله وعارف حتى بعزة الله لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين وهو هُنا يقسم أنهُ سينتقم أشد وأقسى انتقام من بني آدم فما هو هذا الانتقام هو يعتبر أن أخطر وأقسى ما يمكن أن يفعلهُ ببني آدم بهذا الإنسان هو الإغواء لهذا الإنسان إذا تمكن من إغواء هذا الإنسان فإنهُ بذلك يكون قد انتقم منه أشد انتقام يمكن لأنه سيودي به إلى الشقاء في الدنيا وإلى جهنم جهنم يوصلهُ إلى جهنم وبهذا يعتبر نفسهُ انتقم اقسى انتقام. وفعلاً هذا يعتبر أخطر أخطر مايمكن أن يفعلهُ بالإنسان أن يسبب لهُ ما يوصلهُ إلى جهنم والعياذ بالله وسخط الله في الدنيا والآخرة وهو هنا يستثني إبليس استثنى في قسمه يعني لجل لايحلف فجر قال إلا عبادك منهم المخلصين بمعنى أنهُ هناك من لا يقدر على إغوائهم هناك من لم يتمكن من إغوائهم ولا من السيطرة عليهم ولا من الإيقاع بهم بما يوصلهم إلى جهنم الذين عبدوا أنفسهم لله واخلصوا أنفسهم لله سبحانهُ تعالى، الله سبحانهُ وتعالى قال (فالحقُ والحق أقوله لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين) بمعنى أن هذا لا يؤثر على الله شيئا حينما يتمكن إبليس من إغواء أعداد كبيرة من البشر من بني آدم هذا لن ينقص على الله من ملكه مثقال ذرة ولن يؤثر على الله بشي ولاً يضر الله بشيء، إنما سيتجلى جبروت الله وقدرتهُ وعذابهُ وبطشهُ بتعذيبهم قال (قال فالحق والحق أقول) وقد يكون هذا أيضا قسم من الله سبحانه وتعالى لأملان جهنم يعني قبلك أنت وهؤلاء الذين يمكن أن يتبعوك أن تستغويهم لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين مصيركم جهنم وقبلكم جهنم.  نُتم إن شاء الله ما بقي من الحديث لأنه مايزال هناك الكثير من الحديث حول هذا الموضوع في المحاضرة القادمة إن شاء الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُجيرنا ويجيركم من تأثيرات الشيطان وكل الشياطين من الإنس والجن وأن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه إنهُ سميع الدعاء وأن يتقبل منا ومنكم في هذا الشهر الكريم صيامنا وقيامنا وصالح الأعمال وأن يكتبنا في هذا الشهر الكريم من عتقائه ونقذائه من النار، نسألهُ أيضا أن ينصر شعبنا المظلوم ويرحم شهدائنا الأبرار وأن يشفي جرحانا وأن يفك أسرانا إنهُ سميع الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • نص: المحاضرة الرمضانية الـ5 (إن الشيطان لكم عدو ) الجزاء 2 للسيد عبدالملك الحوثي 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنا في حديثنا بالأمس بشأن العدو الألد للإنسان وللبشرية وهو الشيطان، الشيطان الرجيم نعوذ بالله منه ومن كل شياطين الإنس والجن، تحدثنا في آخر ما وصلنا إليه في محاضرة الأمس كيف كان موقفه ما بعد الأمر من الله سبحانه وتعالى بالسجود، وهو كان في مصافِّ الملائكة، وضمن الملائكة متواجدا في السماء، كيف أنه عصى الله سبحانه وتعالى واستكبر وكان من الكافرين كما ورد في الآيات القرآنية، وكيف أن الله سبحانه طرده من السماء ولعنه وخسر خسارة كبيرة جدا، خسر مقامه خسر دينه، خسر إيمانه، خسر علاقته مع الله سبحانه وتعالى، خسر القدسية التي كان فيها في مصاف الملائكة، وصار إلى مطرود وملعون وخسيء ورجيم وسيء ورمز للشر ورمز للعصيان، فكانت خسارته خسارة كبيرة جدا، وكان لذلك نتيجة وتأثير في مدى حقده لآدم وفي مدى تركيزه على الانتقام من الإنسان بشكل كبير، فاتخذ قراره بالعداوة للإنسان والانتقام من الإنسان، من آدم وبنيه، لذلك قال مقسما: (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)، الله سبحانه وتعالى حدد المصير الحتمي لإبليس ومن تبعه من بني آدم، من تبعه من الجن، أن يكون مصيرهم جهنم والعياذ بالله، (قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)، أيضا في نص قرآني آخر يقول الله سبحانه وتعالى حاكيا مقولة إبليس: (قال فيما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم ساجدين)، هنا نتحدث عن نقطة مهمة، يجب الوعي بها والفهم لها، هل أن الشيطان هو العامل الرئيسي الحصري لضلال من يضل من البشر وغواية من يغوى من البشر، وأنه لولا الشيطان ولولا وجود إبليس ونشاطه الذي يمارسه في إضلال البشر أن البشر سيكونون كلهم مهتدين وصالحين وطيبين، المسألة ليست كذلك، الإنسان خلق في نفسيته وطبيعته وقدراته، مداركه ورغباته وشهواته على النحو الذي يكون فيه القابلية للخير والقابلية للشر، الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم عن النفس البشرية: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)، يقول عن الإنسان هديناه النجدين، الإنسان لديه بنفسه قابلية وميول وإمكانية أن يتجه في طريق الحق والخير والزكاء والصلاح والتقوى والرشد والهداية إلى آخره، طريق الحق وما يتبعه على مستوى القيم والأخلاق إلى آخره، أو طريق الشر، طريق السوء، طريق العصيان، طريق الفجور، الإنسان لديه القابلية لهذا، نفسيته لديها القابلية للاتجاهين، إما اتجاه الخير وإما اتجاه الشر، إما اتجاه التقوى والاستقامة والزكاء والطهارة أو اتجاه الفجور والدنس والعصيان ومساوئ الأخلاق، وقد يتجه الإنسان، يعني حتى لو لم يكن ثمة إبليس، ولو لم يكن ثمة شياطين، البعض قد يتجه في طريق الشر وطريق الفجور ويميل إليها، ويسير فيها، ولكن هناك أيضا عامل يساعد على ذلك، يعني الشيطان عامل يساعد على المزيد من الانزلاقة نحو طريق الشر نحو طريق الفجور نحو التوغل فيها، وفي نهاية المطاف يعتبر الوعي بمسألة الشيطان وأنه عدو مبين ويسعى إلى جرك إلى طريق الفجور والعصيان وهو الشر والضلال، يعتبر الوعي بهذا عاملا إيجابيا ومهما، في النهاية ما تعتبر مسألة وجود الشيطان أنه تمثل كارثة على الإنسان وأن الله سبحانه وتعالى ظلم هذا الإنسان والعياذ بالله، لا، وسلط عليه الشيطان يضله ويغويه، مسكين ابن آدم الذي تُرك لتسليط الشياطين وإضلالهم وإغوائهم، وإلا كان سيكون صالحا ومؤمنا ومن أهل الجنة، ولم يكن ليصل إلى جهنم، لا، الشيطان في النهاية تحول إلى رمز وكبير لأهل الضلال لأهل الباطل لأهل الفجور، رمز لهم، جهة معينة يأوي إليها يتجه إليها هذه الفئة من الناس الذين اتجهوا جهة الفجور والعصيان، وجُعل لها إمكانية التأثير بشكل كبير عليهم، فرمزيته للشر، رمزيته للفجور، رمزيته للطغيان، رمزيته للدنس والمساوئ من موقعه كعدو للإنسان وعلى خصومة مع الإنسان تعتبر هذه المسألة عاملا مساعدا للإنسان على الاستقامة إن وعى بها، ما دامت تلك الطريق طريق الانحراف، طريق الفجور، طريق العصيان، ما دام على رأسها عدوك وخصمك اللدود الذي يضمر لك الشر، والذي يريد بك الشر، والذي يسعى إلى إهلاكك، ما دام على رأسها عدوك هذا يساعدك على الاستقامة، عامل يساعدك على الاجتناب لها، الإنسان بفطرته، هو عندما يحمل العداء لطرف آخر ويصبح بينه وبين طرف آخر عداوة حقيقة ومشكلة حقيقية، هو فطريا يجتنب ذلك العدو، يبتعد عن ضلال ذلك العدو، يحصل ما بينه وبين ذلك العدو تمايز وتباين، تباين في التوجه، تباين في الموقف، مقاطعة إلى آخره، ولذلك ما إن يحمل الإنسان الوعي بعداوة الشيطان ويحمل العداوة في المقابل إلا ويكون ذلك عاملا مساعدا له على زكائه على صلاحه على هدايته، على اجتناب تلك الطريق، طريق الفجو طريق العصيان، طريق الدنيس طريق المساوئ، طريق الشرور بعامل مهم هو العداوة ما بينها وبين الشيطان والعداء للشيطان، لذلك كانت مسألة فاتخذوه عدوا، مسألة مهمة مسألة إيجابية، مسألة مفيدة مسألة مساعدة على الاستقامة، ولذلك كان الذي ينقصنا كبشر هو الوعي اللازم الكافي بمسألة عداء الشيطان لنا، الاستحضار لهذه المسألة في الذهنية، في المقامات التي تحتاج إلى استحضار لهذه المسألة في الذهنية، لا نغفل عنها في المواقف التي يجب أن نتذكرها، المواقف التي يسعى الشيطان إلى إغوائنا وإلى إضلالنا وإلى جرنا إلى العصيان، لا، الاستحضار في أوقات كثيرة وفي تلك اللحظات الحساسة بالذات، اللحظات التي تكون فيها عرضة للإغواء وللوقوع في العصيان، إما على المستوى الشخصي أو على مستوى الموقف أو عند حالة الغضب، أو عند حالة الإغراء المادي، أو عند إغراء الشهوة، كل اللحظات والحالات التي تكون فيها عرضة للإغواء من الشيطان. نأتي لنتحدث على ضوء هذا النص القرآني: (قال فبما أغويتني)، يعني بما أنه سلك طريق الغواية وسقط في طريق الغواية وهذه كارثة ومشكلة كبيرة وخسارة رهيبة، وليس هو أن الله هو الذي أغواه، الله خذله طرده من ساحة الرحمة، فهو توعد مقسما (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) هذا أولا، هنا تحددت طبيعة الحرب ما بين البشر وبين الشيطان وحقيقة وطبيعة الصراع ما بين البشر وبين الشيطان، هذه حربه معنا، وهذه طريقته في الاستهداف لنا، (لأقعدن لهم صراطك المستقيم)، أقعد لصدهم، عملية الصد لنا عن صراط الله المستقيم، في كل ما فيها من أعمال، كل ما فيها من مواقف، كل ما فيها من التزامات أخلاقية، الصراط المستقيم هو منهج حياة، منهج حياة، فيه ما نعمل وفيه ما نترك، يعني التزامات عملية، أن نعمل شيئا أن نترك شيئا آخر، فيه التزامات أخلاقية، فيه مواقف، فيه تضحية، فيه كل ما شرعه الله لنا وأمرنا به، هذا هو عبارة عن الصراط المستقيم، أشبه بطريق نمشي فيها، يعني منهج حياة، لأن الحياة هذه حركة، مسيرة نتحرك فيها، مسيرة نتجه فيها فيما نعمل، فيما نضحي فيما نقفه من مواقف، فيما نلتزمه من التزامات، فمن أهم ما يركز عليه الشيطان هو الصد لنا والتخذيل لنا والتثبيط لنا عن كل عمل صالح مهم، وعن كل خطوة عملية مهمة نكسب رضا الله وفيها الخير لأنفسنا، الصد يقعد قدامك في الطريق، يحاول أن يردك أن يُخَذلك، أن يثبطك أن يدفعك نحو التقاعس نحو التخاذل، نحو الفتور، أن يفقدك العزم، الاهتمام التوجه التمام، (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم)، هو هنا يتحدث عن كل الأساليب والوسائل بهدف التأثير علينا والإغواء لنا، لماذا؟ هو يعرف أن طبيعة النفس البشرية تتفاوت من إنسان إلى آخر في الميول والرغبات والتوجهات والاهتمامات بمستويات متفاوتة، الناس البشر بطبيعتهم، هذا الإنسان قد تكون عنده توجهات معينة، التركيز على أشياء معينة، اهتمامات معينة، مثلا البعض من الناس طموح، يحرص ويرغب أن يكون له اعتبار، دور معنوي، أهمية وجاهة شهرة، سمعة، هو سيشتغل عليه في هذه الميول، في هذه الرغبات، في هذا التوجه، سيدخل له من هذا المدخل وسيدفعه لأن يتجه في هذا اتجاها سلبيا ويعتمد على وسائل سلبية وتصرفات فيها معصية لله سبحانه وتعالى، البعض لا، توجهاته وطموحه ورغباته على نحو زائد ماديا، طماع، يريد المال، يريد أن يكسب ثروة كبيرة، اتجاهه في الحياة نحو هذا الجانب الرئيسي وأكثر من أي اهتمامات أخرى ورغبات أخرى، ويتفوق على كثير من الناس في هذا الاتجاه، سيدخل له من هذا المدخل، البعض لا مثلا، أكثر ميوله، أكثر رغباته نحو جوانب أخلاقية مثلا، يرغب مثلا في المتعة الجنسية الرغبة الجنسية الميول الجنسي، وتركيزه على نحو أكثر في هذا الجانب، يركز عليه في هذه المسألة، وهكذا كل إنسان مثلاً إنسان معين مثلاً عنده غضب عنده انفعال عنده شدة يحاول أن يدخل له من هذا المدخل، وهكذا يدخل لكل إنسان من المدخل الذي يناسبه حتى أحياناً من العناوين الدينية، البعض مثلاً قد يكون له توجه ديني واعتبارات دينية فيغويه من هذا الجانب، لا يتجه إليه في مسألة ليس له إليها أي التفات ولن يتفاعل معها أي تفاعل وسيجعله ينافس مثلاً في المقامات الدينية والاعتبار الديني والمقام الديني، يحرص على أن يكون له سمعة دينية وأن يكون مشهوراً على أنه إما عالم ديني عظيم أو عابد من العباد المشهورين وذوي السمعة الراقية والعالية ويدفعه إلى الرياء بعبادته أو الرياء بعلمه الديني أو الرياء في مقامه الديني أو يدفعه إلى السعي للشهرة حتى تكون الشهره مبتغى له وبعنوان ديني فهو يدخل لكل إنسان من الجانب الذي يميل إليه، يتفاعل معه يرغب فيه يتجه نحوه ويحاول أن ينفذ إليه بشكلٍ يدفعه فيه إلى ما هو معصية لله سبحانه وتعالى، إلى ماهو خروج عن خط الاستقامة عن التوجيهات والتعليمات الإلهية إلى ما هو خروجٌ أيضاً عن الالتزامات والحدود التي حدها الله سبحانه وتعالى للإنسان، وهو عندما يقول (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ) إذا أتى لك من جانب لم تتفاعل معه سيبحث عن جانبٍ آخر قد تتفاعل معه، ولن يستفيد الشيطان في ذلك الا من خلال هوى نفسك أنت ميلك أنت، الانحراف من جانبك أنت لن يجبرك لن يغصبك غصباً عنك ولن يقسرك قسرا ويأخذ بيدك رغماً عنك في الاتجاه الخطأ في أي مجال من المجالات، مجالات دينية مجالات دنيوية مجالات أخلاقية مجالات تتعلق بالالتزامات الأخلاقية إلى أي جانب من الجوانب. هو يستفيد فقط وفقط من رغبتك أنت من انحرافك أنت، قابليتك أنت من تفاعلك أنت وانزلاقتك أنت عندما تميل أنت نحوه، فيدفعك أكثر ويشجعك على ذلك أكثر، وهذه مسألة مهمة ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) هو ما يمتلك سلطةً عليك أنت فيأخذ بيدك رغماً عنك ويسوقك سوقاً، الانحراف في أي مجال من مجالات الانحراف لا، هو يأتي لك فقط من حيث ترغب أنت فإذا ملتَ ازداد بك كيلاً إذا انحرفت ازداد بك انحرافاً، وسنأتي للحديث عن هذه المسالة. على العموم بدأ معركته أول معركة خاضها مع أبينا آدم وأول منازلة وأول عملية للإغواء والهجوم على هذا الإنسان بدأت مع أبينا آدم عليه السلام، القرآن حكى لنا ذلك الله جل شأنه بعد أن خلق أبانا آدم عليه السلام وخلق زوجته حواء أسكنهما جنة، جنةً للاستقرار فيها وابتداء الحياة فيها تتوفر فيها المتطلبات الأساسية للحياة والضرورية للحياة، طبعاً ليست جنة المأوى جنة الآخرة لا، جنة المأوى التي عرضها السماوات والأرض والتي من دخلها لن يخرج منها أبداً، لا، لأن الإنسان من الأساس خُلق ليكون خليفةً في الأرض، البعض من المثقفين والبعض من الخطباء، والبعض من المتعلمين يقدم المسألة وكأن الله سبحانه وتعالى أسكن أبانا آدم عليه السلام جنة المأوى جنة الآخرة الجنة التي هي دار المتقين دار الجزاء، دار الجزاء، جزاء المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات واستقاموا على نهج الله وطريق الله وطاعة الله سبحانه وتعالى، وبسبب مشكلة إبليس وما عمله مع آدم أُخرج أبونا آدم من الجنة وابتلينا بالأرض هذه والدنيا والحياة في الدنيا كإجراء عقابي، لا، الاستخلاف لآدم وبنيه على الأرض ليس إجراءً عقابياً على العكس هذا هو التكريم هذه مسألة حكى الله كيف أن الملائكة في البداية كانوا يرغبون هم أن يكونوا من يُستخلف على هذه الأرض الملائكة قالوا لله سبحانه وتعالى أتجعل فيها يعني في الأرض خليفة من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، لماذا لا تستخلفنا نحن على الأرض وليس البشر، الإنسان ابتداءً خلقه الله ليكون خليفةً له في أرضه (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ليس إجراءً عقابياً والله سبحانه وتعالى أعد الأرض لربما هي أعجب الكواكب في هذا الكون في هذا العالم عالم الدنيا، العالم الأول قبل عالم الآخرة، وهيأها تهيئةً عجيبةً للإنسان وأودع فيها من عجيب نعمه ومن الخيرات الوافرة جداً، ما أنعم به على هذا الإنسان وكرم به هذا الإنسان وأتاح من خلال ذلك للإنسان دوراً متميزاً في هذا العالم وفي هذا الكون، فكان هذا الإنسان هو العنصر الأبرز في طبيعة دوره كخليفة لله سبحانه وتعالى في أرضه وفي هذا العالم. أسكن آدم الجنة جنة يستقر فيها تتوفر فيها متطلبات الحياة حتى لا يحتاج إلى أن يكابد مشاق هذه الحياة ومسؤولياتها منذ اللحظة الأولى، يعني نفخ فيه الروح ويشغله من أول لحظة، يالله يلهم الله يسرح يكد ويزرع ويتعب ويشتغل ويعمل على توفير متطلبات حياته، لا، الله رحيم أراد لآدم أن يستقر أولاً وأن يرتاح حتى تحصل له ذرية تعينه وأولاد وبنون يشتغلون معه في هذه الحياة يعملون معه في هذه الحياة ولكن، أسكنه الله وزوجه حواء عليها السلام الجنة (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، قال أيضاً لآدم عليه السلام (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ *  إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ *  وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ). أخبر الله آدم عليه السلام وأخبر زوجته حواء معه كذلك أن الشيطان عدوٌ لهما وسيعمل على إخراجهما من تلك الجنة التي هي مُستقَر مريحٌ للحياة تتوفر فيها متطلبات الحياة (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ) كل ما تحتاجه من طعامك متوفر في هذه الجنة مختلف أنواع الطعام فلا تحتاج إلى أن تعاني ولا تكد لتحصل على طعامك (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ) ما تحتاج إليه من الملابس متوفر ملابس جاهزة  ما تحتاج تعاني وتتعب إلى أن توفر لنفسك ولزوجتك الملابس (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ) فكل ما تحتاج إليه من الشراب والمياه متوفر أيضاً، ولا تضحى لا تتعب بين حرارة الشمس وتحت أشعة الشمس وأنت تكد وتعمل وتشتغل لتوفير احتياجاتك الأساسية لحياتك، لا من طعام ولا من ملابس ولا من شراب. وجنة تتوفر فيها احتياجاتهما من هذه اللوازم للحياة من طعام وشراب وملابس بشكلٍ واسع يعني هو ليس شيئاً محدوداً (وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً) قال الله رغداً يعني واسعاً وهنيئاً ومتوفراً برفاهية وراحة، ولكن هناك شجرة واحدة في تلك الجنة بين كل ما فيها من أشجار بين كل ما فيها من احتيجات متوفرة وواسعة، وليست شيئاً يسيراً أو محدوداً.. شجرة واحدة منعا منها ولا تقربا هذه الشجرة,, شجرة واحدة اختلف المفسرون عن ماهية هذه الشجرة وحقيقة هذه الشجرة ليس هذا هو المهم... الشجرة هذه قال الله (ولا تقربا هذه الشجرة) وحددها لهما بالإشارة والتوضيح هذه الشجرة.. فتكونا من الظالمين.. تظلمان أنفسكما وتجنيان على أنفسكما بالمعصية لله أولاً وبالإخراج من الجنة ثانياً.. الشيطان أتى بعد أن طرد من السماء ذهب الى هذه الجنة الى أدم عليه السلام وذلك ليبداء عمله العدواني ضد الانسان والاستهداف لهذا الانسان.. فما الذي عمل؟؟ فوسوس اليه الشيطان.. الشغل الذي يعتمد عليه الشيطان والوسيلة التي يعمل عليها الى اغوائنا هي ماذا؟؟ الوسوسة يوسوس لنا يحاول أن يزرع في نفوسنا وفي روعنا وفي تفكيرنا مفاهيم مغلوطة نظرة مغلوطة تصور مغلوط عن الأمور.. يزين لنا من خلاله ويرغب لنا من خلاله ويرغبنا من خلاله لفعل أشياء معينة بناءً على أوهام ليست صحيحة.. لاحظوا في وسوسته الى أدم ما الذي ركز عليه.. قال يا أدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى.. قدم صورة عن هذه الشجرة ليست صحيحة نهائياً صورة غير واقعية وهمية خيالية أن هذه الشجرة التي نهيتما عنها شجرة لها سر عجيب هي شجرة الخلد اذا اكلتما منها لن تموتا ستبقيان على قيد الحياة للأبد.. والانسان بطبيعته ينفر من الموت ويرغب في البقاء الدائم لا يرغب في الموت يريد أن يبقى على قيد الحياة للأبد ما يموت نهائياً.. فدخل لهما من هذا المدخل الذي يشكل رغبة لديهما.. وهو الخلد (هل أدلك على شجرة الخلد) سر الحياة الأبدي شجرة اذا أكلتها لا تموت نهائياً وملك وأيضاً اذا أكلتما من هذه الشجرة فهذا ضمان لملك أبدي لا يبلى لا يبلى ملك متجدد وملك مستمر.. فهو يركز في وسوسته للإنسان على ما هو مرغوب لدى الإنسان ويصنع صورة خيالية للإنسان ووهمية لا حقيقة لها.. وهذه المسألة مسألة كان بإمكان أدم من كل الاعتبارات أولاً باعتبار أن الشيطان عدو فلا يصدقه ولا يتفاعل معه نهائياً.. اثنين باعتبار أن الله قد نهاهما وفي مقاربتهما وأكلهما من هذه الشجرة معصية لله سبحانه وتعالى.. ثم إن المعرفة أن الحياة بيد الله وليس في شجرة تأكل منها ولا عصير تشربه أو أكل تأكله فتبقى على قيد الحياة للأبد لا.. على العموم استمر استمر في محاولاته هذه استمر بشكل مكثف وتردد عليهما كثيراً وسعى كثيراً لدرجة أنه كما أخبرنا الله في القرآن الكريم وقاسمهما أنه لهما لمن الناصحين يعني أقسم لها بالله وحلف على ذلك أنه ناصح لهما أنه ناصح لهما وأن ما يقوله بشأن هذه الشجرة هو نصيحة وحرص على مصلحتهما.. هذا أسلوب خطير يعني سنأتي الى كيف سيستخدمه أولياء الشيطان من بقية أعداء البشرية أسلوب خداع أسلوب خداع.. وكما يروى أنه بعد أن أقسم لهما بالله تأثرا كثيرا وصدقاه مع أن الله حذرهما منه، يعني كان من المفترض بتحذير الله لهما منه أن لا يقبلا منه أبدا وأن لا يصدقانه نهائيا وأن لا يلتفتا إليه نهائيا وأن ينظرا إليه كعدو، وبالتالي لم يكن ناصحا لهما ولم يرد لهما الخير أبدا، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، حلف إنها نصيحة وأقسم إنها نصيحة وبحرص عليهما، فدلاهما بغرور يعني استدرجهما استدرجهما وأزلهما حتى سقطا وأوقع بهما، غرور وخداع استخدمه وتورطا وأكلا من الشجرة فلما ذاق  الشجرة بدت لهما سوءاتهما عندما ذاق الشجرة كانت ورطة كبيرة ووقعا في المعصية، خالفا النهي الإلهي لإن الله نهاهما عن الأكل منها، وكانت النتيجة أن أخرجا من تلك الجنة ونزعت عنهما حتى ملابسهما لم يسمح لهما حتى بالخروج بالملابس من تلك الجنة وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة؛ وأقل لكما إن الشيطن لكما عدو مبين فالله سبحانه وتعالى لم يكن من جانبه أي تقصير ؛نهى نهيا واضحا عن تلك الشجرة فكان واجبهما أن يلتزما  بذلك وأن لا يتجاوزا النهي الإلهي، حذرهما من الشيطان ونبههما على عداوته وأنه عدو مبين لن يسعى معهما إلا من منطلق العداوة كعدو وفيما يضر بهما كذلك حذرهما أنه سيسعى إلى إخراجهما من الجنة؛ من خلال أن يدفعها إلى فعل ما يسبب  لهما ذلك فكانت حجة الله تامة؛ طبعا أبونا آدم عليه السلام تاب الله عليه وهداه للتوبة واصطفاه وانتجبه وهداه وخرج من الإثم  كإثم؛ ومن الزلل كزلل ولكن لم يعد إلى تلك الجنة حتى توبته لن تُعده إلى تلك الجنة، لم تدفع عنه ما ستدفع عنه من متاعب ابتداء حتى يستقر وضعه في هذه الأرض وهبط من إلى هذه الأرض ليتحمل أعباء هذه الحياة في كل متطلباتها واحتياجاتها هذه الحادثة باعتبارها أول حادثة وقعت فيها مخالفة من البشر؛ وكانت تمثل درسا مهما حتى لآدم فيما بعد بالتأكيد سيأخذ حذره بشكل أكيد من الشيطان فيما بعد هذه الحادثة وسينتبه وأصبحت هذه العملية عملية تدريب لآدم؛ ينتبه من خلالها، يستيقظ من خلالها يخرج من حالة الغفلة والبساطة تجاه هذا العدو ويأخذ حذره من هذا العدو فيما هو أخطر وفيما هو أكثر خطورة، ولكن فيها دروس مهمة لنا كبشر؛ لبني آدم ولهذا أتى الخطاب لنا يا بني آدم لا يفتننكما الشيطان كما أخرج أبويكما من الجنة؛ لأنه سيستمر في نفس الأسلوب وفي نفس الطريقة وعداوته لبني آدم عداوة مستمرة وعداوة شديدة وعداوة على أشد ما يكون، وهو القائل أيضا :(أرأيتك  هذا الذي كرمت علي) لأنه حينما أمره الله بالسجود لآدم كان هذا تكريما؛ تكريما لآدم وتكريما للإنسان بشكل عام لبني آدم، الله كرمنا كبني آدم وكإنسان عليه عندما أمره بالسجود لنا وهو يريد أن يسئ إلينا، أن يدنسنا أن يسقط عنا هذه الكرامة وهذه الاعتبار من خلال أن يورطنا معه في المعصية قال: (أرأيتك  هذا الذي كرمت علي لإن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا)، يعني لآخذنهم بالحنك لآخذنهم بلجامهم، ألجمهم وآخذهم في الطريق الخطأ نحو الطريق الخطأ، ( قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا)، نكتفي بهذا المقدار من الحديث في محاضرة اليوم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُجيرنا وإياكم من الشيطان الرجيم، وللحديث تتمة، سنتحدث إن شاء الله في المحاضرة القادمة بتوفيق الله وبإذن الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم في هذا الشهر المبارك لطاعته ولما يرضيه وأن يجيرنا وإياكم من نزغات الشياطين وهمزات الشياطين وأن يعيننا وإياكم على تحمل مسؤولياتنا في هذه الحياة، في كل ما فيه مرضاة له سبحانه وتعالى، أن ينصر شعبنا المظلوم وأن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يشفي جرحانا وأن يفك أسرانا إنه سميع الدعاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
  • نص المحاضرة الرمضانية الـ6 للسيد عبد الملك الحوثي ( ان الشيطان لكم عدو ) الجزء 3 ـ 8 رمضان 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حديثنا مستمرٌ حول العدو الألد للبشرية بكلها وللإنسان وهو الشيطان الرجيم نعوذ بالله منه، كنّا في حديثنا بالأمس وصلنا إلى ماعمله الشيطان في بداية حربه على الإنسان وفي بداية منازلته ومعركته مع الإنسان، وطبيعة هذا الصراع وطبيعة هذه الحرب ووسائلها وأساليبها في معركته الأولى مع أبينا آدم عليه السلام. الهدف الأساسي للشيطان في عداوته للإنسان ومعركتة مع الإنسان أن يُشقي هذا الإنسان أن يتسبب في ضلال هذا الإنسان وفي عذاب هذا الإنسان وأن تكون عملية الانتقام من هذا الإنسان هي من خلال الإيقاع به إلى ما يسبب له سخط الله وغضب الله وعذاب الله باعتبار أنه لا شيء أشد من عذاب الله سبحانه وتعالى، فالشيطان يريد أن يوقعك فيما يسبب لك عذاب الله سبحانه وتعالى والشقاء الأبدي في الدنيا والآخرة، هو يعمل من خلال أساليبه وحربه التي يمكن أن تسمى ضمن مصطلحات هذا الزمن مصطلحات هذا العصر بالحرب الناعمة وإن كانت امتداداتها في الحياة وتصل إلى كل المجالات بما في ذلك الحروب العسكرية وغيرها، وعلى كلٍ عرفنا بالأمس كيف عمل مع أبينا آدم عليه السلام كيف كان أسلوبه معتمداً على الخداع، وعلى الغرور فدلاهما بغرور، وعلى المخادعة وحاول حتى على أن يكسب ثقة أبينا آدم من خلال قسمه له ولأمنا حواء عليهما السلام عندما قال الله سبحانه وتعالى يحكي لنا كيف عمل ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) أقسم لهما وحلف لهما ليصدقاه وبالتالي يقدمان على الأكل من الشجرة، النتيجة كانت نتيجة مؤسفة أخرجا من الجنة دخلا في أعباء هذه الحياة ومعاناة هذه الحياة لكنهما توفقا للتوبة وتدارك الخطيئة وبالتالي لم تمتد عملية الإيقاع بهما للشقاء الأبدي والدخول في غضب الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله، هذه نقطة أيضاً لها مايلحق بها من بعض المسائل المهمة نتحدث عنها إن شاء الله حينما نصل إلى آخر الحديث حول هذا الموصوع. الأسلوب ذاته مع بقية البشرية مع بقية الناس أسلوب التزيين الخداع العمل على الإيقاع بالإنسان من خلال اللعب على رغبات هذا الإنسان وآمال هذا الإنسان وشهوات هذا الإنسان، واهتمامات هذا الإنسان يركز الشيطان في عمله على ذلك وهذا ما سنتحدث عنه. الله سبحانه وتعالى حكى لنا عن طبيعة النشاط الشيطاني في الاستهداف للإنسان قال الله جل شأنه وقال يعني إبليس: (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) سأخذ منهم حصة كبيرة لي، فماذا يريد من هذه الحصة ماذا يريد من هذا النصيب ماذا يريد من هذا التجمع البشري الذي يسعى إلى استقطاعه ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا* أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) هو يقول ولأضلنهم عملية التضليل في كل المجالات هي عملية رئيسية بالنسبة للشيطان وأسلوب أساسي يعتمد عليه في حربه معنا كبشر وفي استهدافه لنا كبشر، التضليل على المستوى الثقافي والفكري . وكثير من الأفكار وكثير من الثقافات الضالة التي تضل الإنسان لأن الإنسان في واقعه العملي والسلوكي والحياتي وفي مواقفه وفي قراراته، في توجهاته في الحياة، هو ينطلق من خلال ثقافات وأفكار، الإنسان ليس مخلوقاً آلياً يشتغل بدون رؤية بدون ثقافة بدون فكرة، قبل العمل هناك فكرة، الإنسان ينطلق في واقع هذه الحياة من فكرة معينة في أي مجال من المجالات وفي أي اتجاه من الاتجاهات، فكرة أولاً يبنى عليها عمل أو موقف أو تصرف أو سلوك ثانياً، فلذلك الشيطان يأتي أولاً إلى الفكرة التي ستنطلق من خلالها في الواقع العملي، ولذلك أسلوبه في التزيين يعني أنه يسعى إلى أن يوجد لديك تصوراً معيناً وفكرةً معينة تجاه أي عمل معين، حتى يحبب إليك ذلك العمل ويرغبك في ذلك العمل ولأن كل الأعمال الشيطانية كل الأعمال السيئة في هذه الحياة هي في حقيقتها مطبوعةُ بسؤها يعني كل الأعمال التي نهانا الله سبحانه وتعالى عنها وكل التصرفات التي حذرنا الله سبحانه وتعالى منها وكل المحرمات في هذه الحياة في واقعها الحقيقي هي سيئة مطبوعةٌ بطابع السوء هي قبيحة هي شنيعة، لا تستحسنها الفطرة التي فطرنا الله عليها لأن الله سبحانه وتعالى فيما أمرنا به وفيما أحلّ لنا وفيما أذن لنا وفيما رخّص لنا وفيما أباح لنا، كل هذا في إطار الطيبات من كل الأشياء الطيبات من الأعمال الطيبات مما أحله الله لنا سبحانه وتعالى، الأشياء الطيبة الأشياء الحسنة الأشياء الخيّرة الأشياء المفيدة الأشياء الصالحة، فالطيب والصالح والحسن والخير هو كله في هذا الإطار في إطار ما أمر الله به وفيما أحله وفيما أباحه، والسوء والخبيث والشر والقبيح والشنيع والفضيع هو في الإطار الآخر الأشياء التي نهانا الله عنها، لو نأتي مثلاً إلى دائرة التحريم والتحليل مابين الحلال والحرام، الحلال هو الطيبات، الحرام هو الخبائث، لو نأتي في مسألة الأعمال والتصرفات والسلوكيات كذلك، الأشياء التي أمرنا الله بها وأرشدنا إليها الأعمال الصالحة، التي لها أثرٌ صالح في نفسيتك في الحياة من حولك، في الواقع من حولك، وانعكاساتها صالحة ونتائجها صالحة وامتداداتها صالحة، وفي الاتجاه الآخر الأشياء التي حرمها الله علينا وحذرنا منها الأعمال السيئة التي لها آثار سيئة في النفوس في الوجدان في الواقع من حولك في الناس من حولك وهكذا. فإذًا الشيطان عندما يسعى إلى أن يبعدنا عن الأشياء الطيبة والأشياء الصالحة والأشياء الحسنة الجميلة في هذه الحياة، المفيدة في هذه الحياة، النافعة في هذه الحياة، الصالحة في هذه الحياة التي تنفع الإنسان وتفيد حياته وشؤونه وتستقر بها شؤون حياته، ويحاول أن يذهب بنا باتجاه الأشياء السيئة التي انعكاساتها سيئة علينا في حياتنا وفي شؤون حياتنا وفي استقرار حياتنا وفي نفسياتنا وفي واقعنا كيف يعمل ؟ هو يحاول أن يزين أن يزّين القبيح أن يزين الخبيث أن يزين السيئ يجعل من الشيء الذي هو سيء تنفر منه فطرتُك وينفر منه وجدانك وتمقته نفسُك لو انطلقت على فطرتها، أن يخدعك، فيقدم صورة حسنة وصورة جميلة للشيء السيئ الفظيع الذي هو في واقعه فظيع شنيع، وتمقته النفس، تكرهه النفس، تنفر منه النفس بفطرتها، فيعمل عمليات تزيين ويقدم صورة مختلفة وصورة مخادعة وحيثيات للأمور، حيثيات ترغبك في ذلك الشيء، كيف عمل مع أبينا آدم عليه السلام، شجرة ليس لها أي شيء من تلك الآثار التي حكى عنها أو الحيثيات والاعتبارات التي قدمها، قال هل أدلك على شجرة الخلد، يعني قدم اعتبارات أخرى غير واقعية، لا حقيقة لها، ليست بشجرة خلد، لكن هو يدرك أن هذا الموضوع موضوع جذاب لأبينا آدم، للإنسان بفطرته، موضوع مؤثر موضوع جذاب، سيتفاعل معه، فالشيطان عندما يريد الإيقاع بك إلى جريمة معينة أو إلى تصرف معين سيسعى إلى أن يجعل اعتبارات مقنعة لنفسك، مزينة لنفسك، محسنة لنفسك، يعطيك مثلا مكاسب لهذا العمل، مكاسب مغرية للنفس أو دوافع، يحرك في نفسك اعتبارات معينة إما اعتبارات الغضب أو اعتبارات القيمة الشخصية، القيمة الشخصية الاعتبار الشخصي، أو أي دافع معين يعطيك قناعة في نهاية المطاف للوصول بك إلى الدخول الفعلي في التصرف الذي نهاك الله تعالى عنه، وعملية الإضلال عملية ثقافية عملية فكرية، وعملية صنع قناعات في النفوس وتصرفات خاطئة عن الأمور وهو يشتغل على ذلك حتى بالتضليل تحت العناوين الدينية إذا لزم الأمر ما عنده مشكلة، واليوم الكثير من البشر، جزء كثير من قناعاتهم ومساحات واسعة من تصوراتهم، وكمية هائلة من أفكارهم ذات طابع ديني وباسم الدين والتدين، سواءً عند اليهود سواءً عند النصارى، سواءً عند المسلمين، سواءً عند مختلف الملل والنحل، يصنع عندهم ثقافات، بل يشتغل أحيانا من خلال الوسائل والعناوين الدينية والأدوات الدينية، فيشتغل مثلاً عند الأحبار والرهبان، القرآن الكريم يحذرنا ويحكي لنا أن الكثير، يعني الأغلبية الساحقة من الأحبار والرهبان، الأحبار والرهبان العلماء والعباد يشتغلون وفق الشغل الشيطاني، (ليألكون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) يصدون عن سبيل الله وهو بصفة حَبْر يعني عالم، عالم دين، وبصفة راهب، يعني عابد من العباد، وزاهد من الزهاد ذو صفة دينية ومقام ديني واعتبار ديني، ويشتغل باسم الدين، ويقدم ما يقدمه عن الدين وباسم الدين، فيلقى القابلية الكبيرة والتشبث القوي به باعتباره دينا تدين به الناس، وتتمسك به الناس، تقربا، قربة دينية وباعتبار ديني وباندفاع ديني، وهو يشتغل تحت كل العناوين، سيعمل تحت العنوان الديني، وبالوسائل الدينية وبالعناوين الدينية وبعض المسائل التي هي شيطانية بكل ما تعنيه الكلمة تصبح حسب ما قدمت من علماء السوء ومن مضلين ومبطلين واجبا دينيا، عندما تلحظ مثلا ما يعمله الدواعش اليوم سيذهب إلى امرأة، امرأة مسكينة مسالمة، موقف الاسلام من المسالمين، يحرم الاستهداف للمسالمين، (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)، ما يجوز لك أن تستهدف إنسانا مسالما، مالك عليه أي وجه حق، ما عنده ما يستدعي أن تؤخذه وأن تعاقبه، يقتل لك امرأة، يقتل طفلا، ينفذ عملية انتحارية في تجمع من الناس، قد يكون هذا التجمع في سوق، قد يكون هذا التجمع في مسجد، قد يكون هذا التجمع البشري في مدرسة، قد يكون هذا التجمع البشري في مناسبة بشرية أو دينية إنسانية، إلى غير ذلك، فيستهدف هذا وذاك، وعنده أنه يعمل قربة دينية وأنه يضحي بروحه وحياته، هكذا الشغل الشيطاني، يشتغل بكل العناوين، بكل الوسائل، لكن يكون الشغل في أدنى تأمل وتحرر وتفهم ومعرفة بحقيقة هذا الدين بأهداف هذا الدين، بالمبادئ العامة للدين الحق، تكون المسألة واضحة مفضوحة لأنها في نهاية المطاف شغل شيطاني، المستفيد منها في واقع الحال يكون طرفا واضحا، مثل ما نلحظ اليوم كيف أن أمريكا وإسرائيل على رأس وتقع في الهرم من موقع كل هذه التشكيلات التي تعمل كل هذا العمل في بلداننا ولو أنها تعمل تحت عناوين دينية، الداعشي والقاعدي وكل الفصائل التفكيرية ذات الطابع التكفيري الوهابي، في نهاية المطاف كلها تحت العباءة السعودية، العباءة السعودية تقع في نهاية المطاف - ولو أن الأمريكي ليس له عباءة – تحت البنطلون الأمريكي. على كل، المسألة في نهاية المطاف امتداداتها الشيطانية تكون واضحة، لكن البعض من الناس لا ينظر إلى الأمور في مآلاتها ولا في امتداداتها، ولا من منابعها، يكتفي بقصر النظر بالعنوان، ينخدع البعض بعنوان، والبعض ينشد ويخدع بأبسط الوسائل بأبسط الأساليب، أو ينجر بعوامل أيضًا أخرى ومرغبات أخرى، يجتمع عليه مرغبات مادية وعناوين دينية أو إلى غير ذلك، ليس هذا فحسب، العنوان الديني يشتغل عليه الشيطان، يشتغل بين كل فئات البشرية، اشتغل في النصارى اشتغل لدى اليهود، يشتغل لدى المسلمين تحت العناوين الدينية والتضليل الديني، التضليل المصبوغ بصبغة دينية، المطبوع بطابع ديني، الذي يحاول أن يتحرك تحت العناوين الدينية، وسنأتي إلى مزيد من التفاصيل عندما نأتي إلى التشكيلات الشيطانية في الداخل البشري، وفي الواقع البشري، يهمنا أن نلحظ النص القرآني الذي يحكي لنا أن الشيطان يقول: (ولأضلنهم)، فهو سيشتغل للإضلال، وبهدف الإضلال تحت العناوين الدينية، ويشتغل تحت عناوين أخرى، عناوين قومية، عناوين وطنية، عناوين ذات أهمية على المستوى الفردي كشخص كإنسان لك آمالك الشخصية، لك أهدافك الشخصية، لك طموحاتك الشخصية، لديك رغباتك الشخصية، من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي، إلى المستوى العام، إلى الطابع الجماعي الذي قد يكون مهما بالنسبة مثلا لفئة معينة من البشر، شعب معين، بلد معين، أهل منطقة معينين، فئة معينة، حزب معين، مذهب معين، يشتغل تحت كل العناوين، تحت كل العناوين، وهدفه التضليل، التضليل الذي يبدأ، وهذه قاعدة أساسية، يبدأ من الفكرة، من النظرة من التصور، من القناعة التي ستنطلق من خلالها إلى العمل، ولأضلنهم، فالأسلوب الشيطاني أسلوب تضليل للإنسان، يعني أن يقدم لك عنوانا خاطئا، ليس حقيقيا، رؤية خاطئة، ليست حقيقية ليست صائبة، تصورا مغلوطا عن الأمور، ليس تصورا سليما، إما في الهدف والغاية والنتيجة يقدم لك هناك، أو في حقيقة المسألة يقلب لك صورة الحقيقة، الصورة الحقيقية للموضوع، فيقدم لك الهدى ضلالا والضلال هدى، والحق باطلا والباطل حقا، (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)، ويحسبون أنهم مهتدون "ولأمنينهم" وهذه المسألة من أهم المسائل على الإطلاق التي يشتغل عليها الشيطان، الأماني هي تلحظ الرغبات البشرية الرغبات الإنسانية ما تهواه وتتمناه وترغب به كإنسان، الشيطان يشتغل على هذا الجانب شغل مكثف ويقدم لك المزيد من الأماني، يعني يمنيك بشيء هو رغبة لك ويمثل رغبة لك ولكنه لن يوصلك إليه، إنما مثلاً يسول لك من خلال تصرف معين أنه سيوصلك إلى تلك الأمنية وأنه سيحقق لك تلك النتيجة وأنه سيوصلك إلى ذلك الأمر المرغوب الذي ترغبه نفسُك، هنا يفترض أن يكون الإنسان حذراً أمام الرغبات والأمنيات، إذا أتى الشيطان من هذه الناحية احرص على أن تكون إنساناً واقعياً لا تُستغوى، لا تُستغوى ولا تتجه وراء هذه الأماني في هذه الحياة (ولأمنينهم) أسلوبه في الأشياء المرغوبة والأشياء التي تمثل أماني هو أسلوب له أبعاد متعددة أبعاد متعددة ومتنوعة مثلاً، سيقدم لك أموراً مرغوبة مثل ما عمله مع أبينا آدم عندما قال له عن تلك الشجرة أنها شجرة الخلد وهي ليست كذلك فيقدم لك عن أشياء كثيرة أنها تلبي لك رغبات معينة وهي لن تلبي لك تلك الرغبات، إضافة إلى ذلك سيحاول، أوهو يحاول في العادة إلى أن يبعدك عن الجانب الواقعي، عن الاهتمامات الواقعية عن التصرفات الواقعية ويمدد ويسوف لك آمالاً بعيدة، مثلاً من الأماني التي يركز عليها الشيطان أنك فيما بعد سوف تتجه إلى الله سوف تستقيم، سوف تعمل على مراجعة حساباتك وتغيير واقعك السلبي في تصرفاتك وأعمالك السيئة وتتوب وتنيب إلى الله سبحانه وتعالى، أو مثلاً من الأماني التي يحاول أن يغريك بها أنه ماهناك مشكلة تجاه بعض التصرفات وبعض الأعمال أنت لا زلت مسلماً تهتم ببعض الأعمال الإسلامية وبعض التصرفات وأنت تصلي وأنت تعمل وأنت، والله غفور رحيم والله سيغفر لنا هذه الأشياء، فلا تتعامل بمسؤولية لتصحيح وضعك وتقويم تصرفاتك وأعمالك. (ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) تدخل في تصرفات فيها تحليل وفيها تحريم وفيها حتى في التعامل مع ما خلق الله سبحانه وتعالى طبعاً في (فليبتكن آذان الأنعام) هذه التصرفات حصلت، حصلت مثلاً لدى بعض العرب لدى بعض الكفار والمشركين آنذاك في الجاهلية قبل الإسلام في سياق التحليل والتحريم أنهم كانوا يحرمون الأنعام فيقطعون آذان البعض منها كعلامة على تحريمها وهي حلال، فمسألة الشغل الشيطاني في الحلال والحرام فيدفع البعض مثلاً إلى أن يحرموا ما أحل الله وأن يحلوا ما حرم الله، تصل إلى هذا المستوى يحكي القرآن الكريم في نص مهم الأسلوب الرئيسي الذي يعتمد عليه الشيطان في إغواء الإنسان واستدراجه إلى المعاصي يقول (يعدهم ويمنيهم) الشيطان يستخدم أسلوب الوعود، الوعود المغرية الوعود الجذابة الوعود التي يركز فيها على ما يمثل أملاً بالنسبة لهذا الإنسان ورغبة بالنسبة لهذا الإنسان ويلبي اهتمامات معينة لدى هذا الإنسان مثلاً: عندك رغبة أن تحصل على وظيفة أو أن تصل إلى منصب أو يكون لك اعتبار معين أو قيمة معنوية معينة سيقدم لك وعوداً وأحلاماً وردية حول هذا الموضوع ثم يجرك إلى وسائل إلى أساليب إلى تصرفات إلى أعمال لتحقيق هذا الهدف، هي أعمال فيها ظلم أو فيها معصية، فيها خروج عن الحد الأخلاقي، عن القيم عن الأخلاق، عن التعليمات الإلهية، فيها معصية لله بأي شكل من الأشكال، قد يأتي إليك ويعدك بالغنى، بالثروة، بطول اليد، أن تحصل على أموال، أن تحصل على ممتلكات، من خلال تصرفات معينة فيها معاصي فيها ظلم، فيها غش فيها خداع، فيها دخول في المعاصي التي تتعلق بالنشاط مثلاً التجاري، أو سلوكيات عملية معينة، وهكذا يأتي ليقدم لك وعداً بالراحة والاستقرار، الاستقرار النفسي والراحة النفسية والتنعم في هذه الحياة، والوصول إلى السعادة في هذه الحياة، فتصل إلى موقع معين من مواقع المسؤولية العامة، أو من موقع المنصب، منصب معين، يتحقق لك فيه الاعتبار الشخصي، تصبح شخصا مهما، والثروة المادية، وتتحقق لك مطالبك ورغباتك من موقع السلطة، من موقع المنصب، من موقع الأهمية إلى آخره، لربما العنوان الرئيسي والأمنية الكبيرة التي يركز عليها الشيطان مع الإنسان هي السعادة، هي تلبية الرغبات والاحتياجات المادية والمعنوية، أن تحظى بالأهمية وأن تتوفر لك احتياجاتك ورغباتك ومتطلباتك في هذه الحياة بدون مشقة، وبدون حدود معينة لأن الإنسان رغباته تزداد ومطالبه وآماله تتزايد في هذه الحياة، وطبعا يتفاوت هذا من شخص إلى آخر، البعض آمالهم وطلباتهم ورغباتهم كبيرة في هذه الحياة، البعض متوسطة، البعض في الحد الأدنى، لكنه يلعب، الشيطان يلعب لعبته مع الجميع، فيمني الجميع، لأنه من خلال هذه الطريقة، من خلال هذا الموقف تصل إلى رغبتك، تتحقق لك آمالك، وأحيانا تعرض آمالا تفصيلية، مثلا البعض قد يكون لديه آمال انتقامية، يريد أن ينتقم من هذا الشخص أو ينتقم من هذا الطرف أو من تلك الجهة المعينة فيرى في موقف معين، هو موقف باطل بلا شك أنه يلبي له هذه الرغبة، فقد ينضم إلى ذلك الموقف الباطل وهكذا، فالأماني والوعود الوهمية والمخادعة التي يتعمد عليها الشيطان في لعبته مع الإنسان وما أكثر الذي ينجرون، على مستوى الآمال السياسية والرغبات السياسية، وعلى مستوى الآمال السياسية البحتة، والأطماع المادية البحتة، وما أكثر الذين ينجرون وراء الوعد الشيطاني والوهم الشيطاني والمخادعة الشيطانية، على مستوى اعتبارات معنوية، اعتبارات معنوية، سواءً من خلال الموقع الديني أو الموقع السياسي أو الموقع الاجتماعي، أو أي موقع، أو الموقع العسكري، في أي موقع كان الإنسان، في النهاية تتفاوت التوجهات بحسب الطبائع والرغبات، أما نهاية المسألة نهايتها واحدة، يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، الذي يجمع الوعد الشيطاني مع كل البشر في كل مستوياتهم وتوجهاتهم وآمالهم وطموحاتهم، نهاية الوعد الشيطاني غرور، لا تصل إلى سعادة، لا تصل إلى راحة حقيقية، بل تصل في نهاية المطاف إلى شقاء، إلى تبعات كبيرة، إلى أعباء كبيرة، مثلا البعض قد يكدح ويسعى ويعمل المستحيل من أجل أن يصل إلى موقع سياسي معين، إلى السلطة مثلا، سلطة في أي مستوى من مستويات السلطة، رئيسا وزيرا، محافظا، مديرا، شرطيا، أي موقع، أي مستوى من مستويات السلطة، تتفاوت الطموحات والرغبات، ويتفاوت الواقع يعني الفعلي الذي يصل إليه الإنسان، والذي يمكن للإنسان أن يصل إليه، قد يظلم، قد يرتشي، قد يقتل، قد يكسب المال الحرام، قد يفعل الأشياء الكثيرة، لأنه يرى في أنه لو وصل إلى هذا المستوى، إلى هذا المنصب إلى هذه السلطة، لو وصل إلى ذلك سيرتاح سيرى في نفسه في واقع ذو شأن ذو أمر ذو سلطة ذو أهمية تتوفر له المتطلبات المادية وفي نفس الوقت مع الاعتبار المعنوي يصبح له أمر يصبح له سلطة يصبح له شأن يصبح له قرار وصل وصل مثلاً أصبح رئيسا، أصبح ملكا، أصبح أميرا، أو أصبح وزيرا، أو أصبح محافظا، أو أصبح في أي مستوى من المستويات التي طمع في الوصول إليها البعض مثلا قد يصلون إلى ذلك، لكنه لم يشعر يوما بالراحة.. بقي دائما يعاني من مشاكل كثيرة غارقا في هموم كثيرة بل تضاعفت همومه في الحياة وتضاعف إحساسه بالخطر، أصبح يحس بخطورة كبيرة أصبح متضايقا في أكثر أوقاته، مهموما في أكثر أوقاته، أصبح يعيش تبعات لأعماله وأصبح أمام مثلا مخاطر كثيرة وتصرفات هي تشكل خطورة حتى على مستوى التزامه الديني والإيماني، وأصبح يعيش مشاكل كثيرة وهموم لا أول لها ولا آخر، فيصبح ذلك الإنسان العادي البسيط الذي لا يحمل أي مسؤولية بهذا المستوى مرتاحا أحسن منه وأفضل منه قرير العين، ومرتاح البال، ولايحمل تلك الهموم الكثيرة والمخاطر الكبيرة التي تملأ فكره، ونفسه، وشعوره، ووجدانه ليلا ونهارا.. مثلا البعض قد يطمع إلى أن يحصل على الثروة المادية أن يصبح تاجرا كبيرا وذا ثروة هائلة جدا لماذا؟.. لأنه يرى أن ذلك سيحقق له السعادة النفسية، والرغبة النفسية، الاطمئنان النفسي والسعادة النفسية، بما تعنيه الكلمة، فيكدح لجمع المال من حلال وحرام ويسرق وينهب بعناوين وأساليب كثيرة ويغش ويدخل في معاملات محرمة كثير من المعاملات المحرمة ويمضي جزءًا كبيرًا من عمره سنين طويلة من حياته، وردحا من الزمن وهو يشتغل بهذه الطريقة وبتلك الأساليب الكثيرة ويبذل جهودا كبيرة جدا على المستوى النفسي والذهني والبدني، وفي النهاية يصبح لديه ثروة هائلة، مليارات من المال ولكن يرى نفسه يعيش هما كبيرا جدا، انشغالاته الذهنية والنفسية وهواجسه والمخاطر لديه المخاطر على هذه الأموال على هذه التجارة كيف لاتنهار، عنده قلق على هذه الثروة لاتنهار لا يتحول إلى فقير لايفلس وعنده كذلك تحديات كبيرة، لأنه في هذه الدنيا من يكبر أكثر في هذه الدنيا في مالها أو في ثروتها أو في سلطانها يصبح همه أكبر، التحديات عليه أكبر، المخاطر عليه أكبر، الهموم عليه أكبر، الأمور المقلقة له أكثر، فيصبح دائم الهم دائم الانشغال النفسي الذهني الفكري، وتكبر المخاطر عليه تكبر المخاطر بقدر ما كبرت ثروته بقدر ما كبرت المخاطر عليه، مخاطر أمنية، مخاطر عسكرية، مخاطر سياسية، مخاطر مادية تجارية، معرض للإفلاس، ومعرض لمخاطر أمنية على نفسه وعلى حياته على ثروته، فيصبح قلقا إلى حد كبير أيضاً انشغالاته تتكاثر حتى ما يصبح له أي وقت يرى فيه نفسه أن يمكن له أن يرتاح وأن يهدأ أيضا متطلباته في الحياة تكبر يريد ويريد ويريد ويحتاج ويحتاج متطلبات كثيرة جداً جدا وغالية الثمن ومرتفعة السعر، نوعية فلا يعيش حالة الاطمئنان والارتياح النفسي وارتياح البال والتهني بما في يده مثل البعض من الناس البسطاء الذي يعيش بقناعة ولديه إمكانيات بسيطة في هذه الحياة واهتمامات مادية متواضعة، يعيش قرير العين والبال وهادئ النفس وسعيدا بما يتوفر له، بما يتيسر له من متطلبات هذه الحياة وله كنز عظيم هو كنز القناعة، فيكون ذلك قد عاش تبعات ما جمع تبعات الحرام وما أخطر تبعات الحرام والكثير يقع فيها الكثير من الناس، الكثير من أصحاب المال، الكثير من أصحاب الجاه، الكثير من أصحاب السلطة والدنيا، هذه القليل منهم هو الذي ركز على الحلال اقتنع بالحال حمل الهم الطيب، النوايا الطيبة الآمال الطيبة يعني كان همه ستر الحال وكان همه أن يتمكن ليبسط يده في الخيرات ينفق، يعطي، يقدم لنفسه ولآخرته ولمستقبله عند الله. قليل هم الذين على هذا النحو وعد الشيطان هو غرور هو وهم يجعلك دائما تلهث وراء ما تريده وراء هذه السعادة، وراء هذه الرغبة، وراء هذه الأغنية، تلهث وتكدح بشكل مستمر..اليوم الكثير مثلا من ملوك هذه الدنيا من السلاطين من الزعماء من القادة لا لم يصل بعد إلى ما أمل، لا يزال يسعى ولا يزال مثلا بذل جهدا كبيرا إلى أن يصل إلى منصب معين ثم هو يبذل جهدا كبيرا وجبارا ويحمل همه في الليل والنهار كيف يحافظ على ما قد وصل إليه، أو كيف يحقق لنفسه المزيد، وصل إلى رتبة ولي ولي العهد كيف يصل إلى ولي العهد كيف يصل إلى الملك كيف يصل إذا وصل إلى الملك.. كيف يحافظ على هذه السلطة، كيف يواجه الكثير من التحديات التي تعترضه هنا وهناك، فيعمل ويعمل الكثير من الجرائم والمحرمات والمعاصي والذنوب والكوارث، لكن لم يهنئ لم يهنئ بما قد وصل إليه ولن يهنئ، كل الوسائل المحرمة لاتصلك إلى أن تهنئ أبدا، بما تصل إليه. قد تصل إلى مستوى معين إمكانيات معينة مادية، قد تصل إلى ثروة معينة، قد تصل إلى منصب معين، لكن دون أن تهنئ، هذه سنة الله في هذه الحياة. من يعتمدون على وسائل محرمة لا يصلون إلى أهدافهم الحقيقية. قد لا يكون مجرد السلطة لن تكون أبدا هي بحد ذاتها بغية للإنسان أو هدف للإنسان لكن ما وراء السلطة، كل الذين أرادوا الوصول إلى السلطة أرادوا من السلطة ما وراءها وأرادوا من المال ما وراءه أرادوا الراحة أرادوا السعادة أرادوا أن يهنأوا بما وصلوا إليه لكن كما ورد عن النبي صلوات الله عليه وآله في معنى حديث نبوي لانذكره بالنص ولكن ببعض النص والمعنى "ماحاول امرؤ شيئا بمعصية الله إلا كان أبعد له مما رجا" أبعد أبعد بكثير يعني لاتهنئ أبدا بشيء تصل إليه من خلال وسائل محرمة فيها عصيان لله سبحانه وتعالى.. فإذًا الشيطان أسلوبه التضليل هو يعتمد على التضليل والتضليل هو في الفكرة هو في التصور هو في القناعة التي ستتجه عمليا بناءً عليها أصبح عندك تصور معين قناعة معينة فكرة خاطئة عن أسلوب معين عن عمل معين عن موقع معين أنه من خلاله سيتحقق لك ماتريد تحقيقه مما يشكل ويمثل رغبة نفسية لك مادية أو معنوية..التزيين أسلوب أساسي بالنسبة للشيطان وبوسيلة الإضلال والأماني يعتمد على هذه الوسائل بشكل كبير جدا. نصل إلى نقطة لأنه أيضا لايزال أمامنا الكثير من المحاور حول هذا الموضوع الكبير ممكن أن نتحدث عنها في محاضرات قادمة لكن واحدة من النقاط.. إبليس بدأ وحده بدأ مشواره وحده ومعركته الأولى خاضها مع أبينا آدم لوحده وبشكل مباشر فيما بعد أصبح لإبليس ذرية ،جنود، أعوان، أتباع، قبيل، أنصار، شياطين كثر وأعوان كثر من الجن من عالمه لأنه من عالم الجن من الجن فهناك الكثير من الشياطين من شياطين الجن يسميهم القرآن الكريم ويقول الله عنهم شياطين الجن من الجن، ولربما هم أعداد هائلة جدا وينشر في الأرض فرقا كثيرة. يعني اليوم إبليس ما عاد عنده شغل يسرح وحده يلاحق بني آدم أمامك أكثر من ستة مليار يذهب من عند هذا إلى عند هذا ويسافر إلى السعودية إلى مدري أين.. ربما مهمات خاصة أو نوعية مع بعض الشخصيات يباشر بعض الأدوار، إبليس يعني يقوم بزيارة مثلا إلى ملك من الملوك أو أمير من الأمراء ويؤكد عليه في توجيهات معينة أو دوافع معينة أو موضوع كبير ومهم يعني المواضيع التي يرى ضرورة التدخل المباشر فيها ينشر في الأرض فرق كبيرة يعني بالملايين من شياطين الجن وأصبح في عالمه هناك تخصصات في الأحاديث عن النبي صلوات الله عليه وعلى آله ما يفيد هذا يعني شياطين معينين عندهم تخصص في مجال معين.. مثلا المجال السياسي ربما هناك أعداد كبيرة من الشياطين المتخصصين في الموضوع السياسي، هناك آخرين متخصصين في الموضوع الأخلاقي لنشر الفساد الأخلاقي، هناك آخرين متخصصون مثلا في موضوع الإغراءات والفتن ونشر المشاكل ما بين البشرية، في كل مجال متخصصون ينشر منهم أعداد كبيرة ويستلم منهم تقارير يومية.. ما الذي قد عملوه ما الذي قد أنجزوه وما الذي قد حققوه على المستوى اليومي.. وهكذا شغل وشبكات واسعة أصبح له كما قال الله سبحانه وتعالى:( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي) بين قوسين "وذريته" عنده ذرية وأتباع كثر مشتغلين أيضا قال (إنه يراكم هو وقبيله) "هو وقبيله" هؤلاء أنصاره من الجن شياطين الجن الذين هم معه يشتغلون معه من حيث لاترونهم آيات أخرى يتحدث القرآن عن أنصار الشيطان عن أتباعه عن حزبه، حزب الشيطان يعني أكبر من أي حزب من مسمياتنا في الواقع البشري حزب كذا إلا حزب كذا حزب يشمل الكثير والكثير من الأحزاب والأشخاص وكثير من أعضاء هذا الحزب يتحركون في عموم مناطق الأرض وشتى أقطار الأرض أولئك حزب الشيطان الله يقول هكذا ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، سنأتي ماهي عناوين البطاقة للانتماء إلى هذا الحزب سنأتي أيضا في الحديث عن هذه التشكيلات الواسعة لأصحابه تشكيلات عسكرية وتشكيلات سياسية تشكيلات متنوعة تشتغل شغل واسع في شتى مجالات الحياة ونشاطهم الواسع، على العموم المجالات التي يركز عليها الشيطان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) صوت الشيطان الصوت الإغوائي صوت الإغواء جزء منه نشاط إعلامي نشاط إعلامي واسع يمثل صوتا للشيطان كل صوت يضل وكل صوت يغوي هو صوت شيطاني هو يؤدي خدمة للشيطان هو بوق ينفخ فيه الشيطان سواء كان باسم الدين أو محسوبا على غير الدين أو تحت عنوان سياسي أي عنوان، كل صوت إغوائي يفسد نفسيتك يفسد زكاءك يدنس نفسيتك.. هناك مثلا أغاني لها هذه النتيجة على الإنسان تدنس نفسية الإنسان تجر الإنسان إلى الفساد والإغواء على المستوى الأخلاقي أو على المستوى الثقافي الفكري على مستوى القناعات الثقافية الدينية حتى كل صوت يغويك أو صوت يضلك هو من هذا الصوت "واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ " هو صوت شيطاني هو بوق نفخ فيه الشيطان فأغوى أو أضل "وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ".. عنده تشكيلاته العسكرية الضخمة وقوته العسكرية الضخمة التي يحركها في أوساط الناس ولو أن المعنى المجازي هنا يؤدينا إلى مدلول حقيقي، مدلول مجازي يوصلنا إلى مدلول حقيقي.. هناك جنود للشيطان والقرآن أكد هذه الحقيقة في سورة الشعراء أيضاً "وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ".. هؤلاء كلهم إلى جهنم. عنده جنوده عنده أنصاره، البعض برتب ومسميات.. نأتي إلى الحديث عن هذه التفاصيل إن شاء الله في المحاضرة القادمة.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم في هذا الشهر المبارك لأن نكون من عباده الصالحين الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ولاتأثير.. أن يوفقنا بتوفيقه أن يهدينا بهديه أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه أن ينصرنا بنصره ويؤيدنا بتأييده ويعيننا بعونه ويعصمنا من الشيطان وتأثيراته كل الشياطين من شياطين الجن ومن شياطين الإنس إنه سميع الدعاء.. نسأل الله أن يرحم شهدائنا الأبرار وأن يشفي جرحانا وأن يفك أسرانا وأن يفرج عن شعبنا المظلوم إنه سميع الدعاء.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • نص: كلمة السيد عبد الملك الحوثي عشية اجتماع العاشر من رمضان لحكماء اليمن 1438هـ.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، حديثنا اليوم ليس على حسب التسلسل الذي كنا عليه فيما يتعلق بالمواضيع الرئيسية التي تحدثنا عنها خلال الأيام الماضية، نتحدث في هذه الكلمة بمناسبة اجتماع العاشر من شهر رمضان المبارك المقرر ليوم الغد إن شاء الله. وهذا الاجتماع الذي كنا قد دعونا إليه لهدفٍ واضح وتحت عنوانٍ واضح هو ( الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وتماسك، الداخلية، والعمل على تعزيز الموقف الداخلي في مواجهة العدوان والتصدي للعدوان ) وهذا الهدف نعتبره هدفاً مشروعاً وهدفاً مقدساً وهدفا مهما يعنينا كشعب يمني نتصدى لهذا العدوان الجائر، وبالتالي كنا نتوقع التفاعل الإيجابي الذي لمسناه ونشكره ونقدره من كل القوى والمكونات في، الداخلية سواءً الحزبية والسياسية منها وفي طليعتها المؤتمر الشعبي العام والأحزاب والمكونات أو المكونات الاجتماعية من علماء ومن أكاديميين ومن مشائخ ووجاهات ومختلف الفئات الشعبية التي أبدت تفاعلاً واستجابةً مشكورةً ومقدرةً نثمنها بكل إجلال وإكبار واحترام. نعرف كلنا في هذا البلد أنه منذ بداية العدوان الأمريكي السعودي الأجنبي على بلدنا علينا كشعبٍ يمني مسلم، سعت قوى العدوان وخصوصاً بعد أن واجهت الصعوبات وأدركت هي صعوبة هذه المعركة عليها وصعوبة تحقق أهدافها من هذا العدوان سعت إلى اختراق الوضع الداخلي في هذا البلد وسعت إلى أن تجرّ إلى عدوانها وفي صفها البعض من المكونات والبعض من القوى وسعت إلى استغلال وتوظيف المشاكل التي كانت قائمة في هذا البلد، وبالذات المشاكل السياسية الكبيرة وإلى أن تستغل البعض من المكونات التي أرخصت نفسها وباعت شعبها وآثرت المصالح والاعتبارات الفئوية أو الحزبية أو المصالح الضيقة على حساب المصالح الكبرى والاهتمامات الكبرى والمسؤوليات الكبرى، وهذا أمر يفعله كل محتلٍ وكل غازٍ وكل معتدٍ أجنبي على أي بلد سواءً في الحاضر أو في الماضي .. والتاريخ يشهد بذلك في كل مناطق الدنيا وفي كل المراحل، وعلى مدى الزمن في التاريخ كله كان أي غازٍ أجنبي وأي محتلٍ يسعى لاحتلال بلد ما والسيطرة على شعب ما يعمد ويسعى إلى تفكيك ذلك البلد وإلى أن يستأجر وأن يستجلب وأن يجر إلى صفه ضعاف النفوس من الخونة والمعقدين وأصحاب الاعتبارات والمصالح الضيقة الذين يكونون في العادة قد فقدوا إلى حدٍ كبير ارتباطهم بشعبهم وارتباطهم بأمتهم، وأصبحوا مأزومين لدرجة كبيرة ومعقدين لدرجة كبيرة، وعندهم كذلك إفلاس على المستوى الأخلاقي، فيسعى إلى أن يستفيد منهم في تفكيك، الداخلية وأن يخترق من خلالهم ذلك البلد، حصل هذا في كل البلدان وفي كل المناطق في الحاضر شهدنا على ماحصل في فلسطين وماحصل في لبنان حيث عمدت إسرائيل آنذاك أن تجند حتى على المستوى العسكري وليس فقط على المستوى السياسي تجند بالآلاف من يقاتل إلى صفها ويقف إلى جانبها وشهدنا ذلك في بلدان أخرى سواءً في المنطقة العربية أو في خارج المنطقة العربية وخارج العالم الإسلامي كيف كانت القوى الأجنبية تحظى وتحصل على البعض من رخاص النفوس، البعض كقوى ومكونات أو حتى على المستوى الفردي، يتجه البعض لاعتبارات متنوعة فيقف في صف الأجنبي ضد بلده. أيضاً شهدنا في واقعنا الحاضر وفي زمننا هذا وفيما استقرأناه من التاريخ كيف كانت القوى الحرة والشريفة والعزيزة والمستقلة التي تتصدى للعدوان على شعبها وعلى بلدها وتتصدى للمحتل الأجنبي، وكيف كانت تعاني الكثير والكثير مثلاً كان البعض يتآمرون عليها، كان البعض يتخذون منها مواقف سيئة، كان البعض يطعنونها في الظهر، كان البعض لهم مواقف سلبية منها، وفي النهاية عندما تنتصر وعندما تصل إلى نتيجتها الحاسمة التي هي نتيجة مؤكدة وهي نتيجة النصر ونتيجة الطرد للمحتل الأجنبي ونتيجة الفشل الذريع للغازي الأجنبي، فيما بعد يأتي التاريخ ليسجل الموقف الشريف والعظيم والمسؤول للقوى الحرة، والآخرون يأتي التاريخ ليتخذ منهم موقفه منهم أيضاً الحاسم كخونة أو متخاذلين أو مثبطين إلى آخره.. وشهدنا ونشهد أيضاً كيف أن هناك فئة هذه الفئة تكون موجودة في كل بلد تشهد احتلالاً وغزواً أجنبياً هي فئة المتربصين الجبناء الضعفاء الذين يؤثرون إلى حدٍ كبير الصمت والانتظار لمآلات ونتائج الأحداث، ودائماً يكونون هم مرتابين تجاه إمكانية النصر وإمكانية التصدي للمحتل الأجنبي، خصوصاً إذا كان هذا الغازي المعتدي له قوة عسكرية ضخمة وله إمكانيات كبيرة، فدائماً يكونون مرتابين في إمكانية الصمود في مواجهة هذا المعتدي فيؤثرون أن يكون موقفهم متذبذباً ويكون إلى حدٍ ما متغاضياً ومتجاهلاً لطبيعة الأحداث ويرصدون الأحداث إن سجلوا مواقف وطنية بارزة قوية في مواجهة الأجنبي حاولوا أن يسجلوا بعضاً من المواقف التي تتسم شيئاً ما بالإيجابية وأن يتوددوا إلى القوى هذه التي تتصدى للمعتدي وإن لاحظوا في ظروف معينة أو في أحداث معينة تقدماً لصالح الأجنبي هذا حاولوا أيضاً أن يسجلوا بعض المواقف السلبية ضد الداخل والمواقف المتوددة من الأجنبي المعتدي ويحاولون أن يعرضوا أنفسهم في المزادات العلنية ليقولوا وفق رسائل معينة وأصوات معينة ومواقف معينة، ها نحن يا أيها الأجنبي حاضرون لأن نبيع منك كما باع الآخرون من قبلنا، هذه حالة وهذا التصنيف لثلاث فئات عادةً ماتكون فئات موجودة في كل بلدٍ يشهد عدواناً أجنبياً، ويستهدفه غازٍ أجنبي ومحتل أجنبي، هذه الحالة موجودة وبالتالي لن نكون استثناءً في هذا البلد ولا في هذه المرحلة ولا في مواجهة هذا العدوان الأجنبي، حتى في تاريخنا نحن كشعبٍ يمني أيام الاحتلال البريطاني، اليوم كلنا نجمع في هذا البلد على إدانة الاحتلال البريطاني وعلى توصيفه بأنه كان احتلالاً أجنبيا وغزواً أجنبياً وأنه كان عدواناً بكل ماتعنيه الكلمة وأن المسؤولية والواجب الحتمي والواجب الأخلاقي والوطني والإنساني هو التصدى لذلك الاحتلال، ونشيد كلنا في هذا البلد بالذين وقفوا ضد هذا الاحتلال. ولكن ما الذي قائماً آنذاك؟ ما الذي كان يحدث أمام الاحتلال البريطاني وعلى مدى أكثر من مائة وعشرين عاماً في الجنوب، البعض وقفوا مع هذا الاحتلال وناصروه والبعض من أبناء شعبنا قاتلوا معه قاتلوا في صفه وقاتلوا جنودا مجندة جنودا خاضعين لإمرة ضباط بريطانيين، أميره قائده الذي يديره يأمره يوجهه حتى ليوجه بندقيته ضد منهم من أبناء بلده من هم يمنيين ومن هم جنوبيين ضابط بريطاني يأمره ويوجهه ويحركه إلى هذه، أو تلك أو ليستهدف أولئك من أبناء بلده في تلك المحافظة أو تلك المنطقة أو تلك القرية أو في تلك المدينة، والبعض سياسيا ارتبطوا بالمحتل البريطاني ووقفوا في صفه وتآمروا معه وتحركوا تحت مظلته في الجنوب وفي الشمال أيضا، البعض ذهب ليجلس هناك في عدن تحت العباءة البريطانية وليحتضنه المحتل البريطاني ويحتضن مشروعه في الشمال، فكانت الحالة آنذاك أثناء الاحتلال البريطاني شبيهة بالحالة اليوم أن تقف بعض من التشكيلات والقوى مناصرة للمحتل ومقاتلة في صفه توجه بندقيتها إلى الداخل تقتل من يريد منها البريطاني أن تقتل وأن تقف البعض إعلاميا بعض القوى تقف إعلاميا، تبرر الاحتلال البريطاني تمجد الاحتلال البريطاني تشيد بأي خطوة يقوم بها المحتل البريطاني وتطبل لأي مواقف من جانب البريطاني والبعض وقفوا سياسيا بشكل مباشر وواضح وصريح ومؤيد ارتباط تام والبعض ارتباط بشكل غير مباشر، بمعنى ذهب إلى البريطاني ونسق مع البريطاني ولكن حاول أن يجعل له عناوين أخرى أجندة، أخرى أعمال أخرى، ولكن كانت مسألة التنسيق واضحة ومعلنة أيضا وصريحة يعني يذهب إلى عدن ويستقبله البريطاني ويحتضنه ويبارك مشروعه وأنشطته وجهوده ماقبل الاحتلال البريطاني أيضا، الاحتلال التركي البعض وقفوا مع المحتل التركي أيدوه قاتلوا معه نصروه باركوا خطواته باركوا جرائمه وبرروا له كل ما يفعل من قتل من نهب من كل أشكال وأصناف الجرائم برروا ذلك كله شرعنوه، أضافوا إليه عناوين معينة وطبعوه بطابع ديني إلى آخره. فهذا الجو الذي نراه اليوم أمامنا ليس جوا غريبا لا على مستوى التاريخ في بلدنا ولا على مستوى الواقع من حولنا في بقية البلدان وفي بقية المناطق وعلى مدى الزمن ومدى التاريخ فيما بعد يأتي التاريخ ليتخذ موقفا مختلفا، يصنف كل الذين وقفا إلى جانب المحتل الأجنبي المعتدي وناصروه عسكريا وسياسيا وإعلاميا وتحت أي عنوان وبأي تبرير يصنفهم بالخونة والعملاء والمرتزقة والمجرمين ويمجد ويثمن عاليا موقف القوى الحرة التي تصدت للمعتدي الأجنبي المبطل الظالم ويأتي ليسجل مواقفها وبطولاتها وأيامها ووقائعها التاريخية ويشيد بها ويبرز موقفها هذا يحصل في كل الدنيا.. اليوم نحن وسنظل نعاني في هذا البلد مادام هذا العدوان الأجنبي قائما، نعاني من فئتين في هذا البلد الفئة الأولى هي التي اتخذت موقفا صريحا وواضحا بانضمامها إلى صف هذا الأجنبي وتشكلت سياسيا وعسكريا وإعلاميا في صفه فذهبت تشكيلاتها العسكرية تحت إمرة ضباطه كما يحصل اليوم هناك ضباط سعوديون وضباط إماراتيون في مأرب وفي الجنوب وفي المخأ وفي تعز، ضباط معروفون المرتزقة هؤلاء الذين يحاولون أن يتحدثوا تحت عناوين وطنية هم يعرفون من يأمرهم من ينهاهم من يقودهم من يؤدبهم ولمن يخضعون ولإمرة من يخضعون المسالة واضحة.. الاستهلاك الإعلامي والضجيج والنفاق والكلام المزخرف شيء هناك لكن الواقع واضح جدا ولايستطيع أحد أن يغطي عليه ثم الموقف من بدايته موقف واضح جدا يعني بدأ هذا العدوان الأجنبي على نحو واضح لا خفاء فيه لا غموض فيه وليس بمستوى بسيط ومتواضع وخفي وعملية ليلية سرية تحت جنح الظلام ما أحد عرف من ورائها لا أتى هذا التحالف الأجنبي بقوى أجنبية واضحة وصريحة وبينة ليعلن من واشنطن عدوانا أجنبيا على اليمن على هذا البلد، ووجوه هذا العدوان وجوه واضحة من واشنطن أعلن أعلنت أمريكا موقفها الصريح في رعاية هذا العدوان وفي إدارة هذا العدوان وفي الإشراف على هذا العدوان وفي تزويده بما يلزم من السلاح مقابل المال طبعا لأنها تريد أن تستفيد في كل الاتجاهات وبالحماية السياسية في مجلس الأمن والأمم المتحدة وبالحماية أيضا والإدارة العسكرية اللازمة من خلال توفير الصواريخ القنابل الطائرات العتاد الحربي بكل أصنافه ومن خلال الإدارة العملياتية في غرف العمليات في الرياض وفي الإمارات وفي اريتريا وفي غيرها من البلدان التي تقع فيها أهم غرف العمليات التي تشرف وتدير العمليات الحربية على بلدنا ثم أتى السعودي النظام السعودي ليكون هو معنيا بعملية التنفيذ بشكل واضح وصريح ومعلن يعني هو لايخفي ذلك هو يعلنه هو اليوم قضيته الكبرى التي يبذل فيها كل جهده ويضخ فيها بكل إمكاناته وأمواله ويحرك فيها كل قدراته الإعلامية وإمكاناته الإعلامية العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية ويشتغل بكل ما أوتي وبكل ما يملك وبكل وضوح حتى أنها أصبحت القضية البارزة عالميا اليوم، هذا العدوان اليوم برأسه الأمريكي وبوجهه السعودي وبأنفه الإماراتي وبأذرعه وتشكيلاته من القوى التي أطلقت على نفسها قوى التحالف هو اليوم أمر واضح على المستوى العالمي على المستوى الدولي على المستوى الإقليمي على المستوى المحلي وليس خافيا ولا سريا ولاغامضا ولامتخفيا تحت عناوين أخرى أبدا واضح جدا جدا يعني من أكبر الواضحات، وسنأتي لنوضح لماذا نحتاج أن نقول هكذا ولماذا نضطر إلى أن نكرر الواضح الأوضح الذي هو واضح كالشمس صحيح واضح جدا.. بالرغم من ذلك تبرز بعض الأنشطة بعض العناوين التي تتعاطى مع هذا العدوان الأجنبي الواضح برأسه الأمريكي بوجهه السعودي والإماراتي وأذرعه وتشكيلاته الأجنبية وأصابعه وأحذيته وليست أصابعه أحذيته المحلية له من هذا البلد الحذاء الحذاء يمني أما الرجل واليد والرأس والوجه والشعر والأظافر والأسنان والمخالب كلها خارجية من هذا البلد الحذاء الحذاء يمني فإذًا هذا العدوان الواضح جدا الذي يعبر عن نفسه كل يوم إعلاميا وسياسيا وبخطوات عملية عسكرية وواضح عند إطلاق كل عملية في ثنايا هذا العدوان ما سبق من عمليات استهدفت أي منطقة من مناطق الجنوب أو أي منطقة من المناطق الشرقية أو مثلا عمليات المخا أو أي عملية، من الذي يعلن عنها؟ من الذي يتحدث عنها؟ من الذي يعبر عنها؟ من الذي يظهر بكل وضوح مديرا لها وآمراً فيها ومحركا لها؟ هو الأجنبي واضح يأتي ناطق باسم قوى العدوان تصدر بيانات، يعني مسألة من أوضح الواضحات ولكن يحاول البعض أن يتعاطى بطريقة مختلفة يأتي أشباه الحمير ولأن من الظلم الفادح للحمير أن نصنف البعض بأنهم حمير لكن يأتي أشباه الحمير ليتعاطى مع الأحداث وكأن سياقا آخر وشكلا آخر وواقعا آخر كأن الأحداث ليس فيها طرف خارجي يعني كأنك أمام مشكلة داخلية فيأتي البعض ويقدم نفسه من أبو أذان كالحمير يعني أشباه الحمير هؤلاء فيتعاطى وكأن هناك مجرد مشاغبات وإشكالات داخلية لينصح هؤلاء الذين في الداخل أن يتركوا مشاغباتهم وإزعاجهم للشعب اليمني، ويأتي البعض ليقدم عنوانا حياديا أنه نحن ما يجري اليوم هو مجرد مشاغبات بين البعض من أبناء هذا البلد المشاغبين والمشاكسين فينصح الطرفين هؤلاء من المشاغبين في هذا البلد ليكفوا عن إزعاجهم للشعب اليمني وآذيتهم للشعب اليمني ويحاول أن يتجاهل كل هذا العدوان الكبير المعلن الصريح الواضح الذي تنطق به مئات الوسائل الإعلامية من قنوات وصحف ومواقع وتعقد له قمم واجتماعات دولية وإقليمية ويتحدث عنه زعماء العالم على المستوى الدولي  والإقليمي وتتحرك له جيوش بأكملها وله وقائع وأحداث واضحة عبرت عنها جرائم كبيرة ضد الإنسانية وأحداث كبيرة واضحة كل هذا الوضوح الكبير جدا، كل هذه الأحداث التي ملأت الساحة العالمية والإقليمية والمحلية يأتي البعض ليحاول أن يغمض عينيه أمامها، أن يتجاهلها، أن يتنكر لها، أن يوصف ما يجري وما يحدث بتوصيفات أخرى وعناوين أخرى ليبرر لنفسه أن يكون له موقف آخر موقف لاينسجم مع المسئولية الدينية ولا ينسجم مع الفطرة الإنسانية ولا ينسجم مع الواجب الوطني ولا ينسجم مع أي اعتبار يمكن أن تستند إليه كإنسان يعني سواءً أردته اعتبارا إنسانيا أو دينيا أو وطنيا أو سياسيا أو أيا كان يعني ليتخذ له موقفا خيانيا موقف الخيانة الموقف الذي يتنصل فيه عن المسئولية الموقف اللامسئول الموقف الذي منشأه إما حالة انهزامية لأن البعض جبان جبان بما تعنية الكلمة مرعوب لايمتلك من الشجاعة ما يهيئه ولا يخوله أن يتبنى الموقف المسئول ضد هذا العدوان فيكون له موقف مشرف من هذا العدوان لا .. هو جبان ضعيف مهزوم النفس ومتشبع بالروحية الانهزامية ممتلئ بها متحكمة فيه لا يجرؤ على أن يكون له موقف صريح من هذا العدوان بكل ما قد حدث من هذا العدوان من جرائم فظيعة يندى لها جبين الإنسانية جرائم مشهودة أسواق ألقيت القنابل والصواريخ على المتسوقين فيها على المئات من اليمنيين فيها أسواق عادية ليست ساحات حرب ليست جبهات حرب أسواق فيها متسوقون يمنيون من مختلف أبناء هذا الشعب في مختلف محافظات هذا البلد إذا أنت مأزوم مناطقيا فحتى على مستوى المناطق ما من محافظة في هذا الوطن وفي هذا البلد إلا وشهدت مجازر المأزومين مناطقيا لم نسمع لهم صوتا حتى تجاه ما يحدث في مناطقهم مجازر فظيعة وجرائم فظيعة حدثت في تعز لم نسمع صوتا واحدا يتألم من المأزومين تحت العنوان المناطقي من المخبولين والموسوسين مناطقيا لم نسمع صوت لماذا ياقوى العدوان تقتلون أبناء تعز في الأسواق وفي المساكن وفي المساجد وفي المدارس لا.. مهما كانت فداحة العدوان مهما كانت فظاعة تلك الجرائم مهما كان مستوى ما أحدثت من نتائج من تدمير ومن قتل ومن جرح ومن إعاقات طالما والذي فعل ذلك هو العدوان الخارجي هو الأمريكي السعودي الإماراتي طبيعي ليفعل ما يفعل تنتهي مسألة تعز تعز تعز تعز تعز التي يستخدمها البعض كأسلوب مناطقي وأسلوب يحاول دائما أن يعزز حالة التفكيك لأوصال هذا البلد. حينما تحدث في الجنوب حصلت في لحج وحصلت في أبين وحصلت في عدن وحصلت في شبوة مامن محافظة في الجنوب إلا وقد ارتكبت فيها قوى العدوان جرائم جرائم قتل جماعي للناس في الأسواق والمساكن لم نسمع صوتا ولا كلمة وكذلك اذهب إلى مأرب اذهب إلى الجوف أذهب إلى تهامة المأزومين مناطقيا والموسوسين والمرضى الذين حملوا العنوان المناطقي لتقطيع أوصال هذا البلد أي شيء يفعله المعتدي الأجنبي لا يتكلمون عنه مهما كان فظيعا ولو كان كيفما كان ماعندهم مشكلة لماذا ؟؟ لأنه في حقيقة الحال ما عندهم اعتبارات حقيقية أبدا عندهم عناوين يرفعونها للتبرير عناوين يجعلون منها لحافا يغطون به جوهرهم الحقيقي وهو الخيانة حقيقة موقفهم وهو الخيانة حقيقة أمرهم وهو أنهم يفعلون ما يفعلون من أجل الأجنبي وفي ظل الأجنبي ولمصلحة الأجنبي ثم بقية العناوين تضيع.. تضيع عناوين سياسية رأيناها ضاعت عناوين ومطالب كانوا يتحدثون بها ليلا ونهارا ضاعت البارز اليوم في موقف بعض القوى ليس سوى الشغل الخالص لمصلحة الأجنبي يشتغلون للأجنبي قضاياهم وعناوينهم ومشاكلهم هل احتلت إلى اليوم! لم تحتل هل فعل الأجنبي والخارجي هذا المعتدي لهم شيئا لها هي، هل حل مشكلاتهم تلك؟ لم يحلها لهم أبدا وهي خارجة عن نطاق أجندته واهتماماته الفعلية هذا المعتدي الأجنبي الأمريكي أولا والبريطاني ثانيا السعودي والإماراتي والأدوات الإقليمية ثالثا كلهم لا يهمهم أبدا مشاكل أحذيتهم التي لبسوها في الداخل اليمني لا في الشمال ولا في الجنوب ولا في الشرق ولا في الغرب ولا تحت عنوان من العناوين لا العنوان السياسي ولا العنوان المذهبي ولا المناطقي ولا أي عنوان من العناوين ولا العناوين الاجتماعية الأجنبي له أجندة واضحة له أهداف حقيقية وفعلية معروفة لأي متأمل لأي متفهم لأي مستقرئ وعارف بطبيعة القوى المعتدية وما الذي أرادته وتريده في هذا البلد حتى عناوينها الإقليمية افتضحت افتضحت فيها عنوان القومية العربية والأمن القومي العربي افتضحوا وقال عنهم ترامب ونقل عن قيادة النظام أنها تعبر عن مشاعرها الإيجابية تجاه إسرائيل تجاه إسرائيل وتحدث الإسرائيلي عن أنما ما يفعله النظام السعودي في اليمن وفي المنطقة إنما يمثل مصالح مشتركة، أي أمن قومي عربي مصالح مشتركة مع الإسرائيلي إذا أنت تفعل ما تفعله هو يمثل مصلحة حقيقية فعلية لإسرائيل فأين هو الأمن القومي العربي ؟. ضاعت العناوين كلها افتضحت وانقشعت كل الألحفة كل الأغطية كلها باتت المسألة واضحة جدا ولاحظوا منذ بداية العدوان إلى اليوم، العدوان من أصله وفصله كان عدوانا خارجيا أجنبيا تجاه بلد مستقل هو اليمن الجمهورية اليمنية، ثم مارس منذ يومه الأول ومنذ غاراته الأولى وإلى اليوم مارس أبشع وأفظع الجرائم بحق هذا الشعب اليمني القتل الجماعي للشعب اليمني، الآلاف من الأطفال والنساء قتلوا آلاف مؤلفة مجازر مشهودة وثقتها وسائل الإعلام وعرضت أمام مرأى ومسمع العالم مجازر مشهودة آلاف مؤلفة من الأطفال والنساء قتلوا، في مختلف ربوع هذا البلد قتلوا حتى في الأسواق وفي المساجد وفي المدارس وفي المساكن الآمنة التي دمرت بالصواريخ والقنابل في داخل هذا البلد ليست في مناطق الاشتباك داخل مدينة صنعاء وفي صنعاء إلى عمران إلى صعدة إلى خارج مناطق الاشتباك في عمق القرى والمدن في هذا البلد، وقتلوا بغير وجه حق، وجرائم مشهودة وكثيرة وفظيعة اعترفت بها الأمم المتحدة بالرغم من انحيازها التام إلى قوى العدوان واعترفت بها أيضا منظمات معروفه منها منظمات أمريكية ومنظمات أوربية، أسلحة محرمة دوليا تحدثت عنها وسائل الإعلام في أمريكا وفي بريطانيا وفي مختلف مناطق أوروبا واستخدمت في هذا البلد وصورت ونقلت، كل شيء واضح كل شيء ثابت كل شئ بين، لا غموض في شيء ولا خفاء في شيء، مع ذلك في هذا البلد من لم نسمع لهم صوتا، تجاه ما حدث لاتجاه كل هذه المجازر الوحشية التي قتلت فيها آلاف مؤلفة من أبناء هذا الشعب أطفال ونساء كبار وصغار، وجرائم واضحة في الأسواق في الصالات في مناسبات الإعراس كذلك اجتماعات العزاء في مختلف المناسبات لهذا الشعب، ولاصوتا سمعناه للبعض البعض قد يطلق صوتا ضعيفا جدا ويترافق مع صوته هذا ألف ألف موقف سلبي ضد القوى التي تتصدى لهذا العدوان، ليقول للعدوان أنا أحرجت فأدنت هذه الجريمة التي كانت فضيعة جدا جدا ومن ثم أنا في المقابل قد اتخذت موقفا أقسى، وأعلى وأوضح وأشد من القوى التي تتصدى لعدواننا، البعض كان يأتي ليحاول أن يحمل القوى الداخلية القوى التي تتصدى لهذا العدوان، القوى الحرة في هذا البلد، يحملها المسئولية في جرائم معينة، ثم يهتدى يعني يورط نفسه يورط حاله، فلا يلبث المعتدي أن يعترف بها حدث في الصالة الكبرى، كيف أن البعض حاولوا أن يغطوا وأن يبرروا وأن ينسبوا هذه الجريمة إلى القوى الحرة التي تتصدي لهذا العدوان، بعد ذلك افتضحوا لأن العدو نفسه اعترف، اعترف أنه من ارتكب هذه الجريمة، ومع كل هذا الوضوح لكن المسألة هي على هذا النحو دائما قوى الخيانة، في كل بلد التي تقف إلى جانب الأجنبي وتناصر المحتل والغازي، دائما هي مفضوحة على هذا النحو وموقفها ضعيف، دائما هي تتبنى مواقف لا مسئولة ومواقف مشوهة ومواقف لا تستند إلى الواقع، تحتاج في تبرير مواقفها إلى أن تتنكر للحقائق الكبرى وللقضايا الواضحة جدا ودائما تستند المواقف الحرة إلى الواضحات والقضايا البينات والشواهد الدامغة الحقيقية التي تملأ سمع الدنيا وبصرها، الأمور هي على هذا النحو، الإنسان الحر الذي يقف الموقف الشريف والمسئول يستند إلى حقائق واضحة بكل وضوح، لا غموض فيها والآخرون إما المتربصون والمأزومون ، والمهزومون والضعفاء والمتهربون والمتنصلون عن المسئولية، أو الخونة الصريحون والواضحون يحاولون أن يبرروا مواقفهم وأن يغطوا على حقيقة فعلهم وعلى سوء وشناعة موقفهم بالتنكر للحقائق الواضحة هذا هو المشهد دائما وفي كل بلد وفي واقعنا، في كل بلد يواجه عدوانا أجنبيا ظالماً. فإذن نخن بعد كل الذي قد مضى منذ بداية العدوان وإلى اليوم، لاحظنا كيف أن بلدنا في الداخل كيف كان موقفه على هذا النحو معظم هذا الشعب معظم أبناء هذا الشعب كل الشرفاء والأحرار في هذا البلد أوضحوا موقفهم وكان موقفهم موقفا مسئولا وطبيعيا ضد هذا العدوان الأجنبي على هذا البلد، وهم يتحركون وبمستويات متفاوتة بالتأكيد بمستويات متفاوتة يعني ليس كل الذين وقفوا في هذا البلد ضد هذا العدوان على مستوى واحد في تحملهم للمسئولية في اهتمامهم وفي تحركهم وفي جديتهم لا البعض يعني تحركوا بكل مايستطيعون في التصدي لهذا العدوان وتحركوا، ومن مختلف الفئات يعني الموقف متفاوت لدى الجميع ولدى مختلف الفئات والمكونات، ليسوا سواء ليس كل الناس سواء في موقفهم ليس كل الذين وقفوا الموقف المسئول على مستوى واحد ودرجة واحدة في مدى تحملهم للمسئولية وتفاعلهم لا، البعض بعض الأسر لو تأتي تتأمل في واقعها قدمت معظم أبنائها شهداء هل هؤلاء على مستوى واحد هم وبعض الأسر التي لم يلحق بها شوكة واحدة في تصديها لهذا العدوان، البعض يضحون ويعانون وبكل إباء وبكل شموخ وبكل عزة وبكل مسئولية، موقفهم مئة بالمائة ضد هذا العدوان وما عنده فيها لا إلا ولا كذا ولا أي تردد ولا أي تذبذب ولا أي شيء موقف صريح وواضح، وضحوا البعض ضحوا تضحيات كبيرة وتضحيات جسيمة وتضحيات عظيمة وقدموا الرجال قبائل قدمت أعداد كبيرة من الشهداء أسر قدمت أعداد كبيرة من الشهداء مناطق سيبقى التاريخ مسجلاً لها موقفها أنها كانت في طليعة الموقف في هذا الشعب وفي هذا البلد، والبعض أيضاً مستوى معاناتهم وتضحياتهم على المستوى الاقتصادي كبير مستوى تحملهم المسؤولية وهم يتحركون، البعض سجل موقف صحيح البعض قال أنا ضد هذا العدوان ولكن انشغالاته ثانية اهتماماته ثانية وكثر الله خيره أنه قد سجل موقف ضد هذا العدوان وإن كان منشغلاً باهتمامات لكنه قد سجل موقفاً ومن ناحية أخرى هو لا يثبط لا يخذّل لا يسيء إلى الآخرين الذين هم يبذلون كل جهدم كل طاقتهم ويتحركون بكل قواهم وإمكاناتهم للتصدي لهذا العدوان لا يسئ إليهم لا يطعنهم في الظهر لا يتآمر عليهم لا يساوم على رؤوسهم لا، في الحد الأدنى سجل موقفاً مسؤولاً وشريفاً وحراً ويسهم أحياناً قد يحضر في مظاهرة أو مسيرة شعبية أو اجتماع، البعض إسهاماته أكثر يسهم مادياً في قوافل الكرم يسهم بكلمات مشكورة وحرة ومسؤولة، يشجع يبارك جهود هؤلاء الناس وتضحيات هؤلاء الناس. إسهامات الناس متفاوتة هذه مسألة معروفة نعرفها في الداخل، كل منا يعرف بعضنا البعض ونعرف كلاً بمستوى موقفه ومستوى مجهوده ومستوى دوره ومستوى عطاءه وتضحياته، البعض لا لهم مواقف مشبوهة متربص ماله أي موقف أبداً ضد هذا العدوان وعلى العكس، بدلا من أن يكون له موقف صريح وواضح ومسؤول يشرفه أمام الله والتاريخ، يفيده يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، حين يسأله الله، ماذا كان موقفك تجاه أولئك الذين قتلوا بصواريخهم وقنابلهم آلاف الأطفال والنساء من أبناء بلدك ومن أمتك؟ ماذا كان موقفك حين أتى الآخرون وأهلكوا الحرث والنسل وتآمروا على شعبك وحاربوه اقتصاديا وانتشرت بمحاربتهم الاقتصادية المجاعات والمعاناة، عانى الملايين من أبناء شعبك، ماذا كان موقفك من أولئك الذين أهلكوا الحرث والنسل؟ البعض ما كان له أي موقف، وفي نفس الوقت محرج من أن يكون له موقف صريح واضح لتأييد العدوان، ولكن يؤيد العدوان ويقف مع العدوان بطريقة مختلفة، أولا: لا يتبنى أي موقف من العدوان، ثانيا: يعمل بكل ما أوتي من قوة في – نستطيع أن نقول أنها جبهة موازية –، الموازية لجبهة العدوان، هذه، الموازية لجهبة العدوان هي جبهة تبذل كل جهدها لضرب القوى التي تقف ضد العدوان، ولكن لا تحمل عنوان العدوان، ولا تصرح بوضوح بانضمامها إلى صف العدوان، لأن هذا يحرجها ثم يهيئ الفرصة لضربها بكل وضوح يعني ما تحتاج القوى الحرة إلى تردد لضربها، هذه، هي جبهة الذين في قلوبهم مرض، هذه، هي جبهة المتربصين، يعني ما عنده أي موقف فعلي حقيقي واضح ومسؤول تجاه العدوان، وفي نفس الوقت له منك كمتصد لهذا العدوان وكمتفرغ للتصدي لهذا العدوان وكمتحمل للمسؤولية، تعمل بكل ما تستطيع جدية وبكل مسؤولية لمواجهة هذا العدوان، له منك مائة ألف ألف موقف، مشغول يطعن في ظهرك دائما وأبدا، يثير لك الكثير من المشاكل، وبطريقة غير مسؤولة أبدا، بطريقة غير مسؤولة نهائيا، لاحظوا نحن نقول من موقعنا في المسؤولية وكقوى موقفها واضح وصريح في التصدي لهذا العدوان، ما يستطيع أحد يشكك ولا يستطيع أحد يزايد علينا، موقفنا واضح، إن لم يكن موقفنا واضحا في التصدي لهذا العدوان فمن الذي يتصدى لهذا العدوان، نحن في طليعة هذا الشعب ومن أبناء هذا الشعب ونحن نتحرك في التصدي لهذا العدوان، لا نمانع نهائيا من النقاش في أي قضايا أو أي مواضيع أو فتح أي ملفات لمعالجة الوضع الداخلي أو المشاكل الداخلية، حاضرون، ونحن وبكل وضوح نقول، لسنا قوما مدللين، نحن معتادون للصراع، نحن أبناء الصراع، نحن قوم نجاهد ونقاتل ونحارب ومتعودون على مواجهة المشاكل والتحديات مهما كان حجمها، نحن لسنا أبناء القصور ولا أبناء الفلات ولسنا أبناء الأرصدة في البنوك، ولسنا أصحاب المؤسسات والشركات العملاقة، نحن من أبناء هذا الشعب، من حفاته ومن فقرائه ومن رجاله، من الكادحين فيه ومن المتعودين أن نعيش فيه كل المشاكل، ولدنا في هذا البلد بين الأزمات ونشأنا بين المشاكل، وعشنا كل  الظروف، لسنا من الرياض، ولسنا من أبو ظبي، ولسنا أيضا من الفئة المترفة في هذا البلد، والمتنعمة التي عاشت منذ مراحل، أو منذ عشرات السنين متربعة على الكراسي ومتخمة ومتنعمة في الفلل وذاهبة وآيبة في سفريات إلى أوروبا وإلى أمريكا ومن هنا إلى هنا إلى هنا، لا، عشنا الحروب، عشنا المشاكل عشنا عشرات السنين والأبواق الإعلامية من جهات متعددة وبأشكال متعددة وبأصوات متعددة طائفيا، لنا عشرات السنوات وهناك من يقول عنا رافضة مشركون كافرون، أخطر من اليهود والنصارى، يجب القضاء عليهم، قتالهم أهم وأولى من الصلاة، هذا صوت ليس جديدا على مسامعنا، نسمعه منذ كنا أطفالا وسمعه آباؤنا قبلنا، أيضا النبز والهمز واللمز سياسيا، هذا منذ طفولتي أنا ومن هم في جيلي ونحن نسمع الهمز واللمز تحت مسميات وعناوين سياسية، كل المرحلة الماضية ليلا ونهارا، وما كادت يعني على مدى عشرات السنوات ما كادت تمر بنا ليلة ولا كاد يمر بنا يوم إلا ونسمع الهمز واللمز بمسميات وعناوين سياسية، ثم بقية الأساليب، كل الشتائم وجهت إلينا، كل الاتهامات وجهت وأطلقت علينا، كل أشكال وأنواع التحريض وجه ضدنا، لسنا مدللين، متعودين، الحمد لله، متعودين جدا، وهذا التعود أفادنا ربما لهذه المرحلة، يعني لو كنا مثلا خلال المرحلة الماضية لا نسمع أي صوت يجرح مشاعرنا ولا نسمع أي كلام يسيء إلينا ولا نسمع بأي تهمة توجه لنا، لكنا مع ما أتى اليوم من قوى العدوان على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي، لكنا مرهقين جدا بكل ما نسمع ولكانت هذه مشكلة علينا، ولو كنا متنعمين ومدللين ومترفين ونعيش حالة البعض التي عاشوها في الخليج أو في بلدنا، كذلك لكانت مشكلة علينا، لكن لا، هذه الأحداث لم تأت لنا بجديد، وعلى العكس نحن اليوم نعيش وضعا أفضل، أفضل من كل المراحل التي مرت، والله نعيش وضعا أفضل في كل الجوانب، يعني لا كان وطء هذه الأحداث وحجمها وأذاها ووجعها بالشكل الذي يصدمنا وأتى ونحن متروضين ولا متعودين، لا، متعودين لكل شيء، متعودين جدا جدا جدا، نعتاد الجبال، نعتاد الوديان، نعتاد أن نعيش في أي ظروف، ما من جديد، ونعتاد على التضحية، نحن أهل التضحية وحاضرون للتضحية، ونحن قوم في عقيدتنا وفي روحيتنا وفي أخلاقنا نحمل أرواحنا على أكفنا، ونؤمن بالمسؤولية وتربينا على المسؤولية، فلسنا مدللين، ولا يعني عندما نقول يا جماعة في الوضع الداخلي، الأفضل لنا في هذا البلد والموقف الحكيم والصحيح والمسؤول والوطني والأخلاقي والموقف الذي تفرضه علينا المسؤولية من جانب، وتفرضه علينا المصلحة إن كان أحد يفهم ما هي المصلحة، ألا نتعامل مع مشاكلنا الداخلية ولا همومنا الداخلية ولا قضايانا الداخلية، لا نتعاطى معها بأسلوب عدائي، لا نتعاطى معها بأسلوب مناكفات ومزايدات ومساومات، تعالوا لنتعامل معها بروح المسؤولية، نناقشها نعرف أسبابها، نعرف خلفياتها، ندرس الحلول لها بروح مسؤولة، بروح مسؤولة، ننتقد الأخطاء بكل شجاعة وبكل مسؤولية، لكن يبقى نشاطنا العدائي يبقى جهدنا الأكبر في التصدي لهذا العدوان الذي يشكل علينا خطورة كبيرة جدا علينا كشعب يمني وكيمنيين من كل القوى والمكونات وليس على طرف واحد، هذا العدوان الرامي والهادف إلى الاستيلاء على بلدنا بكله واحتلاله بكله، وإلى الدوس على كرامة هذا الشعب بأجمعه من دون أي تمييز سواء أنت من أنصار الله أو من المؤتمر الشعبي العام، من أي حزب من أي قبيلة، من أي محافظة من أي منطقة، يريد أن يدوس على كرامتك، اليوم كل أولئك الذين انضموا إلى صف العدوان أليسوا في موقع الهوان؟ أليسوا يعيشون وضعية أمرهم فيها لا أمر لهم، لا كرامة لهم لا قرار لهم، الأمر فيها للإماراتي، الأمر فيها للسعودي، والأمر على الإماراتي والسعودي للأمريكي، فإذن عندما نأتي لنقول دائما يا جماعة، لا نرغب بأن تكون وحدة صفنا الداخلي عرضة للتمزيق وعرضة للإضعاف لها من خلال التعاطي بأسلوب المناكفات وأسلوب المزايدات والتصرف الذي هو أشبه ما يكون بتصرف عدائي، يعني ليس تصرفا مسؤولا فيأتي اليوم ليتجرأ علينا أو ليتشجع علينا أو ليزيد، ليزيد المسألة وكأننا مدللين، لا، معتادين نشمر ونصارع كل من يصارعنا، لكن ليس هذا لصالحنا في هذا البلد، أنا أناشد وأتحدث مع القوى المسؤولة القوى المهمة في هذا البلد، والقوى التي عادت يأتي البعض ممن ينتمي إليها ليستخدم هذا الأسلوب ويتصرف على هذا النحو، يأتي البعض ليتصرف بهذه الطريقة، التصرف السيئ المشين اللامسؤول، فإذًا أنا أقول لكل القوى الداخلية من موقف المسؤولية ليس من موقع الانزعاج، معتادون جدا، وهذه الدنيا هي على هذا النحو، فيها الشتامون والسبابون وفيها غربان الفيسبوك وفيها من كل شكل، أبواق، أبواق شيطانية تبقى تكذب ليلا ونهارا وتشتم ليلا ونهارا، هذا شيء سيبقى قائما في الدنيا ولا غرابة فيه، ولا نتفاجئ به، لكن يهمنا في وضعنا الداخلي أن نتعاطى مع المعنيين لأنه حتى القوى الأخرى، المؤتمر الشعبي العام فيه الرجال الأوفياء، فيه الأحرار فيه الوطنيون بكل ما تعنيه الكلمة، وفيه قوى وتيارات مسؤولة بكل ما تعنيه الكلمة نشيد بها ولا نشكك أبدا بموقفها الوطني والمسؤول، بقية الأحزاب بقية المكونات فيها الأوفياء فيها الشرفاء فيها الجادون بكل ما تعنيه الكلمة، والمدركون لطبيعة هذه الظروف وهذه المرحلة، والواعون جيدا، في المؤتمر الشعبي العام وفي أنصار الله، في كل الأحزاب والمكونات فيها الواعون جيدا أن من أهم ما تحرص عليها قوى العدوان وتسعى له قوى العدوان هو تفكيك الجبهة الداخلية، قوى العدوان اليوم مأزومة ومعانية وأكثر من أي وقت مضى، نحن في العام الثالث وهي لم تستطع أن تحسم معركتها ولا أن تنجز أهدافها من هذا العدوان، أهم عامل في فشل قوى العدوان هو تماسك، الداخلية،، الداخلية كمكونات رئيسية وعلى طليعتها المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله بفعل وعي القادة في هذين المكونين، المسؤولون والوطنيون والحريصون والواعون في هذين المكونين، وبفعل موقف بقية المكونات والقوى والأحزاب في هذا البلد، التي تدفع بالمكونين دائما إلى الحفاظ على وحدة الصف الداخلي والتماسك الداخلي وتزايد اللحمة الداخلية، والتنسيق المشترك في المواقف وصولا إلى ما كان من إنجاز مهم وكبير في الموضوع السياسي عندما توصلت المكونات البارزة في هذا البلد، المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله وشركاؤهما وحلفاؤهما إلى هذا الإنجاز الكبير في تسوية الوضع الرسمي وفي تشكيل الحكومة وقبلها المجلس السياسي الأعلى، هذا إنجاز عزز من وحدة الصف الداخلي والتماسك الداخلي، ولكن هذا الإنجاز يحتاج إلى محافظة عليه وإلى تعاون مستمر فيه، صحيح لدينا الكثير من المشاكل في هذا البلد على مستوى واقعنا الداخلي ومشاكل فاقم منها وعزز منها وزاد من تعقيداتها العدوان الخارجي، مشاكلنا الاقتصادية، وفي مقدمة مشاكلنا الاقتصادية مشكلة المرتبات، فاقم منها على نحو أكبر وزاد من تعقيدها بشكل أشد، العدوان الخارجي الحصار الاقتصادي، ما عملته قوى العدوان بالبنك المركزي من تآمر عليه، من تجميع لأرصدته، إجراءات كثيرة شَلَّت من فاعليته وأضعفت من قدرته، كذلك ما يجري منهم من حرب اقتصادية شاملة، من المعلوم في كل الدنيا أن الحروب لها تأثيراتها على الاقتصاد وخصوصا إذا كان بلدا معانيا من ذي قبل ومستضعفا ودمرت مقدراته الاقتصادية وحوصر مثل ما هو الحال مع بلدنا، بلدنا اليوم يحاصر حتى على مستوى الرحلات للمرضى، رحلات للخارج لنقل المرضى ونقل الجرحى، هذا ممنوع عليه اليوم ومن قبل كان على نحو محدود وبمضايقات وإجراءات تعسفية وكثيرة، هذا البلد أكثر منافذه البرية والبحرية تحت الاحتلال والباقي منها محاصر، أما على المستوى الجوي فمحاصر تماما، وما يصل إليه يصل تحت إجراءات قوى العدوان وما يخرج منه يخرج تحت إجراءات قوى العدوان، استهدفت فيه كل مقدراته الاقتصادية والحيوية، كم من المصانع والشركات والمتاجر دمرت بفعل من؟ قوى العدوان، بصواريخ قوى العدوان، بقنابل قوى العدوان، أو الموارد ذات الطبيعة الاقتصادية الواعدة والمفيدة أين هي اليوم؟ النفط في مأرب، النفط في مأرب اليوم تحت تصرف من؟ من الذي يسرقه؟ من الذي يسرق البترول والنفط في مأرب وفي شبوة وفي حضرموت؟ قوى العدوان وم