القرآن الكريم

أوباما يدافع عن حقوق ” النمل الأبيض ” في فيتنام. بقلم/ عباس السيد .

أمام النصب التذكاري لضحايا القنبلة النووية الأميركية في هيروشيما اليابانية ، وقف الرئيس الأميريكي باراك أوباما شامخا رابط الجأش ، ولم ينحن إلا بقدر ما يتطلبه وضع إكليل الزهور في مكانه . تماما كما فعل وزير خارجيته جون كيري في العاشر من إبريل الماضي . فيما أوشك رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن يجهش في البكاء ، وفي مشهد مثير ألقى آبي برأسه في صدر أوباما الذي كان يربت على ظهره كالطفل . لا يشعر الأميركيون بأي ندم أو خجل من جرائمهم المروعة . ولم يجد أوباما حرجا وهو يدعو بوقاحة لا نظير لها النظام في فيتنام إلى احترام حقوق الإنسان ، وإتاحة الحريات للشعب الفيتنامي ، وتناسى أوباما أن هذا الشعب ، هو نفسه الذي كان الأميركيون يقتلونه .في ستينيات القرن الماضي . ويصفونه بأنه مجرد ” نمل أبيض ، أو قمل ، او قراد يعيش في جلد الكلاب ” وكانت المجاز البشعة التي يرتكبها جيش بلاده في فيتنام توصف من قبل بعض السياسين والعسكريين الأميركيين بأنها مجرد عمليات تنظيف من القمل – كما يذكر المفكر الأميركي نعوم تشومسكي ، في كتابه ، ماذا يريد العم سام -. خلال زيارته.الاسبوع الماضي لفيتنام ، قال اوباما: ” جئت الى هنا مدركا الماضي وتاريخنا الصعب ، لكنني اتطلع الى المستقبل ” . فعن اي مستقبل يتحدث اوباما ، وهو لا يرى جرائم بلاده في فيتنام سوى ” تاريخ صعب ” . تعبير اوباما في فيتنام ، يشبه تعبير وزير خارجيته جون كيري خلال زيارته للنصب التذكاري لضحايا القنبلة النووية في هيروشيما اليابانية في العاشر من ابريل الماضي ، حين قال: ” على الجميع في العالم أن يزوروا هيروشيما ليعرفوا سطوة المكان.” لا معنى لما قاله كيري ، إلا اذا كان يقصد بـ ” سطوة امكان ” سطوة القوة الأميركية . بعد سبعين عاما ، لم يقدم الأميركيون إعتذارا عن تلك المجازر النووية المروعة في مدينتي هيروشيما ونجازاكي في السادس والتاسع من اغسطس 1945، والتي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف ياباني . بدا الوزير الأميركي مثل روبوت آلي، بلا مشاعر أو أحاسيس ، فلم يكلف نفسه حتى أنحنائة خفيفة وهو يضع أكليل الزهور على النصب التذكاري للضحايا. ثلاثة أيام أمضاها أوباما في فيتنام ، لم تنقل خلالها وسائل الإعلام الغربية اية مظاهر احتجاج او غضب فيتنامي على الزيارة . وعلى العكس من ذلك ، جرى إبراز المواقف المناوئة للحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم ، وفي مقدمتهم مغنية البوب الفيتنامية ” ماي خوي ” ألتي يطلق عليها ” ليدي جاجا فيتنام ” نسبة إلى المغنية الأميركية ليدي جاجا ، والتي تعد من ابرز الناشطين الأميركيين المدافعين حقوق المثليين جنسيا ، وعن كل القيم الإجتماعية المنبوذة. الحفلة التي احيتها المغنية ماي خوي في منزل صغير بالعاصمة هانوي عشية وصول أوباما ، لم تغب عن كثير من الوكالات الإعلامية الغربية والعربية الدائرة في في فلك الغرب . كما لم يغب عن الوكالة الفرنسية ، إيراد تصريح لمدون فيتنامي ، قال أن الولايات المتحدة منحت الفيتناميين الكثير خلال السنوات الأخيرة ، بينما لم تقدم الحكومة الفيتنامية شيئا بالمقابل.! ولم تشر تلك الوسائل إلى إغلاق الحكومة ” الفيسبوك ” خلال الزيارة . هكذا يتم تضخيم الدعم الاميركي لفيتنام في الوقت الذي لا تتجاوز الشراكة الإقتصادية بين البلدين تحويل 30 في المئة من إنتاج شركة روغر الاميركية للأحذية إلى فيتنام – خصما من حصة الصين التي كانت تنتج 90 في المائة من إنتاج الشركة .. لا تزال الشراكة في ” مستوى الأحذية ” وهي بحاجة إلى قرون لتنقل جنرال موتورز بعض مصانعها إلى فيتنام . زيارة أوبام لفيتنام واعلانه إنهاء حظر بيع الأسلحة الأميركية لهانوي ، مجرد بالونات سياسية أطلقها خصوم الأمس أصدقاء اليوم في سما بحر الصين الجنوبي حيث تتنازع الصين وفيتنام السيادة على جزر بارسيلز الواقعة في قلب مجرى الملاحة الدولة ، وهي تشبه في اهميتها موقع ارخبيل حنيش في البحر الأحمر. اذ ليس لدى الفيتناميين أموالا تمكنهم من الإستفادة من قرار أوباما بإلغاء الحظر على شراء السلاح الأميركي ، والتزود بترسانة اميركية تخيف بها العملاق الصيني المجاور. كما لا يمكن للولايات أن تقدم للنظام الشيوعي في هانوي تسهيلات يحصل من خلالها على اسلحة اميركية متطورة للدفاع عن فيتنام الشيوعية ، كما تفعل في تسليح تايوان وكوريا الجنوبية مثلا . حتى الآن ، لا يريد الامريكيون الإعتذار ، ولا يمكن للفيتناميين أن ينسوا حتى محرقة ” ماي لاي ” التي راح ضحيتها 500 من الأطفال والنساء والمسنين في 16 مارس 1968. وهي الجريمة التي أدين فيها الملازم ويليام كايلي ، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة ، لكنه لم يقضي سو ى ثلاث سنوات قبل ان يحصل على عفو من الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون عام 1974 ، وهو الآن يمتلك محلا للمجوهرات في أتلنتا جورجيا. السفاح الأميركي كايلي الذي يعيش منذ خروجه من السجن حياة باذخة تبدو كمكافأة على جريمته ، قال لوكالة الصحافة الفرنسية عام 2009 ، انه يشعر بالندم لما حدث ، وكل يوم يمر يذكره بالضحايا. لكن ، لا يبدو أن اوباما وغيره من أوغاد السياسة الاميركية يشعرون بالندم عن الجرائم التي اقترفوها عبر التاريخ في أنحاء العالم. واشنطن وهاواي لا تزالان تتعاملان مع بعضهما بحذر شديد. فالنظام الاحمر الذي حاربته اميركا في هانوي في الستينات ، ابتلع حليفتها في سايجون بالجنوب ،وغدت فيتنام منذ خروج الاميركيين منها – عام 1972 – حمراء بالكامل . التقارب بين واشنطن وهانوي ، هو محاولة لرفع فزاعة لتخويف التنين الصيني الذي يشكل كابوسا للطرفين ، وعلى الرغم من الدعم الصيني للفيتناميين في حربهم ضد الاميركيين ، الا ان الفيتناميين لا يمكنهم نسيان ألف سنة قضتها بلادهم في بطن التنين من عام 111 قبل الميلاد حتى القرن العاشر الميلادي . لكنهم لا يقدمون إحصاء بأعداد الضحايا الذين سقطوا خلال الألف عام ، ليتسنى مقارنته باعداد الضحايا الفيتناميين الذين سقطوا. في عشرين عاما من الحرب والجوع أثناء الإحتلال الفرنسي والتدخل الأمريكي ، والذين وصلوا إلى أربعة ملايين قتيل.