القرآن الكريم

الدرس الواحد والعشرون من البرنامج الرمضاني.

  • خطورة اليهود في حال اتجهوا للشر
  • قدرة اليهود على لبس الحق بالباطل
  • استسلام العرب امام اليهود
  • الخلاف والتباغض بين اليهود والنصارى
  • الصراع مع إسرائيل (صراع من مع من)

اليهود خطيرون جداً إذا ما اتجهوا إلى جانب الشر، وهذا هو الصفة الغالبة عليهم.. أخيراً وخاصة بعد الإسلام أصبح هو الصفة الغالبة عليهم الآن في كل بقاع الدنيا, الاتجاه إلى الشر إلى المكر, إلى الخداع, إلى التضليل, إلى لبس الحق بالباطل، قدرة رهيبة جداً في هذا الموضوع.

عندما يتحدث الله في كتابه العزيز عن أنهم كانوا قديرين جداً في مجال لبس الحق بالباطل، قديرين جداً في التحريف، قديرين جداً في التأثير, إلى درجة أنه عرض أن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) لولا فضل الله عليه ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوه {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ}(النساء: من الآية113)، وقال في آية أخرى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}(الاسراء: من الآية73).

ورسول الله (صلوات الله وسلامه عليه) هو الكامل في عقله, هو الكامل في دهائه، في فطنته، في ذكائه لكنه هنا يعرض درساً للمسلمين من بعد أنه إذا كان اليهود إلى هذه الدرجة العالية من القدرة، إلى درجة أنه لولا فضل الله على رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) لهموا أن يضلوه ولكادوا أن يفتنوه عن الذي أوحى الله به إليه، فكيف سيكون شأنكم أنتم يا أبناء هذه الأمة أمام هذه الطائفة إذا ما اتجهت لمحاربتكم, كيف سيكون شأنكم؟!.

فعلاً الآن تجلت الأشياء بشكل عجيب، برز العرب أمام اليهود مستسلمين عاجزين، استطاع اليهود أنه ليس فقط أن يقهرونا عسكرياً بل أن يقهرونا اقتصادياً وثقافياً وإعلامياً, وفي كل مختلف المجالات، قهروا هذه الأمة وهم مجموعة بسيطة، مجموعة بسيطة، استطاعوا أن يقهروا هذه الأمة، استطاعوا حتى أن يصنعوا ثقافتنا، أن يصنعوا حتى الرأي العام داخل هذه البلدان العربية. استطاعوا أن يجعلونا نسكت عن كلمات هي مؤثرة عليهم، فتسكت عنها كل وسائلنا الإعلامية، استطاعوا بأساليب رهيبة جداً.

واليهود يفهمون جداً أنهم قد قضوا على هذه الأمة, وحطموا هيكل هذه الأمة، تراهم يضربون كما يشاءون في أي موقع في البلاد العربية، يضربون داخل فلسطين كما يريدون، وحتى وإن كان زعماء العرب مجتمعين في أي عاصمة من عواصمهم، وعلى مرأى ومسمع من جامعة الدول العربية، وعلى مرأى من مجلس الأمن, وعلى مرأى ومسمع من منظمة الأمم المتحدة، خلِّي عنك أولئك, على مرأى ومسمع من زعماء العرب وشعوبها.

لا يخافون العرب حتى أثناء اجتماع زعماء العرب، لا يخافون المسلمين جميعاً حتى أثناء اجتماع زعماء المسلمين، لا يخافون يضربون ويشتغلون، لا تسمع بأن إسرائيل أعلنت حالة الطوارئ أو أنهم رفعوا الرشاشات المضادة للطائرات فوق أسطح المنازل أو.. أو.. تحسباً لأي شيء من قبل العرب عند اجتماع زعمائهم في الدوحة أو في أي منطقة أخرى.. لماذا؟ لأنهم قد عرفوا وفهموا أن هذه الأمة قد قضوا عليها، وفعلاً قضوا عليها، لكن بواسطة من؟ بواسطة من؟ بواسطة زعمائها دولها الغبية.

وأقول وأؤكد إنها غبية فعلا وعاجزة فعلاً عن أن تواجه اليهود حتى في المجال الإعلامي وحده، كم يملك العرب من محطات التلفزيون والقنوات الفضائية؟ هل استطاعوا أن يخلقوا رأياً عالمياً مضاداً لإسرائيل؟ لا.

معروف عن اليهود والنصارى أنهم متباغضون فيما بينهم، وأن النصارى يتهمون اليهود بقتل المسيح، وأن النصارى حملوا العداء لليهود – كما نعاديهم نحن – فترة طويلة من الزمن، هل استطاع مثقفوا هذه الأمة العربية، هل استطاع الإعلام العربي أن يغذي العداء داخل النصارى لليهود؟ أو أن يصنع رأياً عالمياً مضاداً لإسرائيل؟ أو أن يصنع رأياً عالمياً متعاطفاً مع فلسطين؟ أو حتى أن يصنع رأياً عالمياً عربياً يحمل عقدة العداء لإسرائيل؟ لم يحصل كل ذلك!.

وهم في نفس الوقت يقولون أن اليهود هم الذين يصنعون الرأي العالمي داخل بلدان أوروبا وأمريكا وآسيا وغيرها، هم الذين يصنعون الرأي العام العالمي داخل تلك البلدان. أين جاءت أموال العرب؟ أين جاءت محطاتهم التلفزيونية؟ أين جاءت قنواتهم الفضائية؟ أين صحفهم؟ أين الصحفيون؟ المئات من الصحفيين منهم؟ أين مراكزهم الإسلامية؟ أين وأين؟. كلهم عجزوا أمام اليهود.

لنعد إلى القرآن الكريم عندما نراه يتحدث كثيراً عن اليهود، وعن خطورتهم البالغة، والله سبحانه وتعالى هو الذي أراد لهذه الأمة أن تكون عزيزة، وأن تكون قوية هل يمكن؟ وهذا هو السؤال الذي يمكن أن نتساءل عنه عندما نرى ذلك العرض الكثير عن خطورة اليهود داخل تلك الآيات، هل يمكن أن الله سبحانه وتعالى يحدثنا عن خطورة اليهود البالغة ثم لا يكون في كتابه العزيز قد هدى هذه الأمة إلى ما يمكن أن يؤهلها لأن تكون بمستوى مواجهة اليهود والقضاء على مخططاتهم وإحباط مؤامراتهم؟ لا بد، لا بُد في عدل الله ورحمته وحكمته أن يكون قـد هـدى إلى ذلك، وقد هدى فعلاً، لقد هدى فعلاً، وفي هـذا القرآن الكريم الذي قـال فيه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(الأنعام: من الآية38) وهو يتحدث عن اليهود داخل الآيات التي يتحدث فيها عن اليهود هدى الأمة إلى ما يمكن أن يجعلها بمستوى المواجهة لليهود، بل وإحباط كل مخططاتهم, وكيدهم الرهيب الرهيب.. لكن هذه الأمة هي التي تخلت عن هذا القرآن الكريم، تخلت عن هذا الكتاب العظيم.

نحن نقول أحياناً وبعض الكتاب يقولون: [الصراع الإسلامي الإسرائيلي] وهذه عبارة مغلوطة عبارة مغلوطة، لا يمكن أن يُسمى الصراع مع إسرائيل [صراعاً إسلامياً إسرائيلياً]، لو كان الإسلام هو الذي يصارع إسرائيل، لو كان الإسلام هو الذي يصارع اليهود، لو كان الإسلام هو الذي يصارع الغرب لما وقف الغرب ولا إسرائيل ولا اليهود لحظة واحدة أمام الإسلام، لكن الذي يصارع إسرائيل، ويصارع اليهود من هم؟ مسلمون بغير إسلام، عرب بغير إسلام، صرعوا الإسلام أولاً هم ثم اتجهوا لمصارعة إسرائيل بعد أن صرعوا الإسلام هم من داخل نفوسهم, من داخل أفكارهم, من جميع شئون حياتهم، ثم اتجهوا لصراع اليهود، تلك الطائفة الرهيبة، فأصبحوا أمامها عاجزين أذلاء مستكينين مستسلمين مبهوتين؛ لأنهم لم يهتدوا بهذا الكتاب العظيم؛ لم يرجعوا إلى هذا الكتاب الكريم، فأصبحوا كما نرى.

فالصراع هو صراع عرب مع يهود، صراع مسلمين بدون إسلام مع يهود، وليس صراعاً إسلامياً. نحن عندما نرجع إلى صدر الإسلام أيام النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) نرى أنه استطاع أن يقضي على اليهود – وهم هم اليهود في خبثهم ومكرهم – استطاع أن يقضي عليهم على هامش جهاده مع الكافرين، وليس اتجاهاً محدداً ورأسياً ضد اليهود، بل على هامش حركته العامة، استطاع أن يقضي عليهم، واستطاع أن يحبط كل مخططاتهم, ومؤامراتهم على هامش حركته العامة.

فلماذا, لماذا لم يرجع المسلمون إلى هذا القرآن؟ ولماذا يصيحون دائماً من إسرائيل ثم لا يفكرون في حل؟ تابعوا أنتم وسائل الإعلام: الإذاعات والتلفزيونات هل هناك أحد يضع رؤية صحيحة لمواجهة إسرائيل؟ هل هناك أحدٌ يضع رؤية عملية في مواجهة اليهود والنهوض بهذه الأمة؟ لا،لم نسمع شيئاً، اللهم إلا ما يحصل من قناة حزب الله الفضائية، ومما يحصل من إذاعة طهران، وإذاعة طهران قد خففت منطقها كثيراً عن أسلوب ومنطق الإمام الخميني (رحمة الله عليه).

لنعد إلى ما قاله الله سبحانه وتعالى عن اليهود في كتابه الكريم؛ لنفهم ما قلناه في هذه العجالة: تحدث عن قدرتهم الرهيبة على لبس الحق بالباطل، وهذه قضية ليست سهله قضية ليست سهلة {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:24) {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (آل عمران:71) {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(البقرة: من الآية75).

هذه واحدة من خصالهم الخطيرة والسيئة: قدرتهم الرهيبة على لبس الحق بالباطل.. وهذا ما تعاني منه الأمة. هذه واحدة نقطة من الأشياء التي يشتغل بها اليهود داخل هذه الأمة: لبس الحق بالباطل، التزييف للثقافة، التزييف للفكر، التزييف للأعلام، التزييف للحياة بكلها.

نسير بسيرة اليهود ووفق ما يريد اليهود, ونحسب أننا مهتدون, وأننا أحرار, وأننا وطنيون وأننا متحضرون وأننا متقدمون، هذه القدرة الرهيبة التي يعملها اليهود: لبس الحق بالباطل؛ الله حكاها عنهم كصفة سيئة، وعندما يحكيها كما قلت: أنه يجب أن نتساءل هل عندما يصف الله اليهود بأنهم قديرون على لبس الحق بالباطل سيترك المسألة بدون حل أم أنه سيهدي؟ سيهدي الأمة إلى ما يمكن أن يجعلها قديرة، وبمنأى عن تلبيس بني إسرائيل لا بد أن يكون قد وضع، وقد وضع فعلاً.