القرآن الكريم

الإعلان الذي أثمر اتفاق الشجعان. بقلم/ محمد فايع.

فعلتها إرادة الشعب اليمني بقيادته وبمشروعه وقواه الثورية والوطنية معا، فصنعت اتفاقا سياسيا وطنيا لإدارة شئون البلاد ولمواجهة العدوان بعد أن أعلنت قوى الكفر والنفاق انقلابها على كل ما كانت قد دعت إليه ووافقت عليه في محادثات الكويت، في خطوة أرادتها تلك القوى العدوانية استباقية تقويضية لما تم التوصل إليه في رهان على استسلام اليمن شعبا وقوى وطنية؛ لما تمليه الإرادة الأمريكية الصهيونية على يدي منظومة النفاق والعمالة في المنطقة والداخل

 

إلا أن اليمانيين كانوا حاضرين بنظرتهم وفهمهم ووعيهم بمنهجية الصراع مع العدو بإعلان وتوقيع الاتفاق السياسي لإدارة البلد في مواجهة العدوان، اتفاق الشجعان هذا سبقه أيضا انتصار يمني، انتصر فيه الشعب اليمني، فحينما دفعت قوى العدوان بمنظومة وأدوات النفاق إلى الانقلاب على وثيقة السلم والشراكة بعد التوقيع عليه من كل المكونات السياسية وبعد الاعتراف به دوليًا إضافة إلى الانقلاب على كل ما توصلت إليه القوى في حواراتها برعاية أممية، وصولا إلى هروب هادي واستقالة حكومة بحاح؛ فإن قوى التآمر والعدوان بقيادة أمريكا أرادت بأن تضع الشعب اليمني بقيادته الثورية وبمشروعه السياسي الثوري أمام أزمة فراغ سياسي دستوري، إلا أن الشعب اليمني بقيادته الثورية الحكيمة وبرجاله وأعيان ومشايخ وحكماء قبائله كان جاهزًا بخطوته التي تمثلت بالإعلان الدستوري الثوري.

 

ومنذ الإرهاصات التحضيرية الأولى لمباشرة العدوان الأمريكي الصهيو-سعوي على بلدنا كان من أوضح الواضحات بأن ما كان ما يسمى بالدول العشر تعمل عبر رأس حربتها “المنافقين والنظام السعودي وأدواته في الداخل” على وضع اليمن وشعبه ومشروعه الثوري أمام خيارين، أحلاهُما مُرّ؛ فإما القبول بمشروع الوصاية الأمريكية السعودية الشاملة بكل مخططاته وأهدافه التقسيمية (الأقلمة) وصولا إلى إدخال اليمن في حالة من الفوضى والصراع حتى بين خدام الأجندات الخارجية، وإما الدفع بمنظومة النفاق والعمالة للعمل على إيصال اليمن على المستوى السياسي والإداري لمؤسسات البلد الرسمية إلى حالة من الفراغ والتعطيل وصولا إلى الانهيار الشامل لكل مؤسسات البلد الرسمية.

 

ومن البداية عملت قوى العدوان على فرض الخيارين عبر استخدام منافقي الداخل والجوار لعرقلة وإفشال أيّ حلول واتفاقات يمكن أن تتوصل إليها القوى السياسية، وحينها كانت القوى اليمنية السياسية في حالة تفاوضات ومحادثات مستمرة، والتي كانت قد قطعت خلالها اغلب الأشواط، وصارت قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى الاتفاق النهائي والشامل والقائم على الشراكة العادلة لكل أطياف ومكونات الشعب اليمني.

أمريكا ومنظومة النفاق لم تكتفِ بذلك؛ فحينما وجدت أن الشعب اليمني وقيادته وقواه الثورية يمتلكون مشروعاً سياسيًا ثوريًا شاملاً وعادلاً ومنصفاً للجميع، إضافة إلى ما تملكه القيادة والقوى الثورية من مرونة في التعاطي ومن قدرة على التأثير والإقناع لكل القوى بمن فيها القُوَى التي تتحرك في خدمة أجندة ومخططات العدو الخارجي، حينما أدركت أمريكا بالذات كل تلك المواصفات لدى الشعب وقيادته وقواه الثورية سارعت إلى الدفع بقوى وأدوات النفاق والعمالة “فريق هادي والإصلاح ومن لف لفهم” إلى فرض مخطط التقسيم والوصاية … في انقلاب معلن وعملي على ما كان قد وقعوا عليه واعتُرِفَ به دولياً بدءًا بمخرجات الحوار الوطني، ومرورًا باتفاق السلم والشراكة، وانتهاءً بالاتفاقات والتوافقات التي خرجت بها المفاضاوت التي جرت في فندق موفمبيك بصنعاء برعاية أممية.

 

وهنا ما كان للشعب اليمني -ممثلا بقيادته وقواه الثورية- أن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يسعى إليه المنافقون من تسليم مصيرهم ومصير بلدهم وأجيالهم للمشروع التقسيمي الفتنوي التدميري الأمريكي الصهيوني؛ فكان لا بُد من إيقاف أدوات النفاق والعمالة، ومن ثم قطع الطريق على المخطط التقسيمي التآمري الأمريكي السعودي، حينها سارعت قوى العدوان الخارجي أمريكا عبر المنافقين في الداخل والجوار إلى اللجوء إلى آخر محاولة وهي تفريغ الدولة ومؤسساتها عبر هروب هادي واستقالة حكومة بحاح وعبر ترويج وترهيب وتآمر وعدوانية من تبقى من قيادات منظومة حزب الإصلاح .

إلا أن الشعب اليمني من جهته بقيادته وبحكمائه وبمشائخه وأعيانه القبلية وبقواه الثورية كان جاهزا لمواجهة تطورات الأحداث فدعا حينها إلى مؤتمر عام وناشد خلاله كل القوى الوطنية إلى المسارعة في تحمل المسؤولية في إدارة شئون البلد وخاصة أمام تآمر خارجي أمريكي سعو-صهيوني متجه للعدوان المباشر على البلد واحتلاله وإخضاعه بالقوة. ما لم فإن الشعب اليمني حاضر للدخول في خطوات إستراتيجية سياسة مشروعة لإنهاء الفراغ ولإدارة شئون البلد عبر مؤسساته الرسمية وعلى كافة المجالات .

وأمام مناشدة قوى الشعب اليمني الثورية والسياسية والعلمائية والقبلية وقفت قيادات أغلب القوى السياسية العتقية بين شريك مباشر لقوى النفاق والعمالة وبين متردد أو قل متفرج ومنتظر ليقدم نفسه بديلا بناء على أن قوى النفاق “فريق هادي والإصلاح والمشترك” قد فشلوا، وبالتالي لم يتبقَّ إلا المشروع الثوري وفقا لحسابات وتوقعات ربما راهن عليها البعض جعلته يعتقد أكثر من اللازم بأن قوى المشروع الثوري ستَفْشَلُ سريعاً في إدارة البلد ومواجهة العدوان، الأمر الذي يجعل الفرصة سانحة لمباركة الفشل بما يفسح المجال أمام من كان يعتقد أنه البديل المرحب به أكثر من غيره دوليا وشعبيا.

 

من هنا وأمام ما يُرَادُ لليمن من انفلات وفراغ دستوري سياسي وسط تآمر البعض وتردد وتربص البعض الآخر كان لا بد من الإقدام على خطوة الإعلان الدستوري الثوري لإدارة شئون البلد رسميًّا ولإدارة الأزمة سياسيًا واقتصاديًّا وأمنيا وعسكريا في مواجهة العدوان والنفاق والتربص.

 

وعلى مدى أكثر من عام ونصف من العدوان والحصار الغير مسبوق في المنطقة، أدار الشعب اليمني -ممثلا باللجنة الثورية العليا إلى جانب قوى الثورية- شئون البلد؛ فحفظوا استمرارية قيام الدولة بجميع مؤسساتها، في حين واجهوا العدوان والنفاق والتربص والإرجاف بكل كفاءة واقتدار وبشكل أذهل كل كهنة وشياطين وخبراء السياسة والتآمر وأحبط وافشل كل مخططاتهم وعلى كافة المجالات.

 

واليوم أجزم قائلا بأن الإعلان الدستوري قد هيأ الأرضية وحفظ البلد ودولته وأقام الحجة وكشف العدوان ليثمر في النتيجة ما توصلت إليه القوى الوطنية الفاعلة، الأمر الذي يؤكد بأنه لا بد من أن تتحمل تلك القوى المسؤولية في مواجهة مصيرية للجميع، وخاصة بعد أن اتضح جليا للجميع بأن الشراكة في تحمل المسؤولية -وهو جوهر ما تضمنه اتفاق السلم والشراكة- تشكل حصانة وسفينة نجاة لليمن شعبًا وقوى؛ فكان الاتفاق السياسي الأخير بين القوى الوطنية مطلوبا لتعزيز وتوحيد الجهود في توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة العدوان، وحينما يتجسد الاتفاق واقعا عمليا لا مجرد أقوال فإن المطلوب بأن تصل فيه كل القوى في تحملها للمسؤولية إلى مستوى عطاء وتضحيات الشعب وقوته الضاربة، وحينها لن يكون من نافلة القول بان ما حصل كان فعلا اتفاقا سياسيا تاريخيا، وأنه قد مثَّل مجرد الإعلان عنه ضربة موجعة لكل كهنة وشياطين السياسة العدوانية التآمرية بقيادة أمريكا على يد خُدّامها من أنظمة وقوى وأدوات النفاق والعمالة في الداخل والخارج.