القرآن الكريم

الرسالة الإلهية نور وقيم ومبادئ ومشروع نجاة للأمة

بصائر من نور القياده

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

خطاب المولد النبوي للعام الهجري 1434هـ

إن نور الرسالة الإلهية من خلال القرآن والرسول هو الأقدر على كشف ظلمات جاهلية العصر التي تقودها أمريكا بنزعتها الاستعمارية التسلطية وهمجيتها وطغيانها ومن يدور في فلكها من كل القوى الظلامية, وإن الأمة الإسلامية أحوج ما تكون في هذا العصر إلى الوعي والبصيرة والنور, فما ضربها ولا أضر بها شيء مثل انعدام الوعي والبصيرة وظلام التضليل, وإن واجب القادة السياسيين وأصحاب القرار والتأثير في مجتمعاتنا المسلمة أن يكونوا متنورين بنور الله مستبصرين بهدي الله ومنطلقين من ثوابت, وواجب الجميع من الأتباع كذلك حتى لا يكونوا إمَّعة قابلين للتأثر بالارتباطات العمياء من دون هدى ولا نور, وكما ورد في الحديث النبوي عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((لا تكونوا إمّعة تقولوا إن أحسن الناس أحسنا وإن أساؤوا أسأنا ولكن إذا أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا)) وهنا نرى الخسارة الكبرى للأمة حين ابتعدت عن النور كيف خُدعت في جنح الظلام إلى هذه الدرجة, وكيف أصبحت محط سخرية وتلعب أعدائها بها.

إن الإنسان بدون نور الهداية الإلهية يعيش حالة من الجهل وعدم الإدراك للحقائق لدرجة فضيعة صوّرها القرآن الكريم في قول الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}, وكما قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

إن الرسالة الإلهية بما فيها من قيم وأخلاق ومبادئ ونور ستبقى هي مشروع النجاة وملاذ الأمة بعد فشل كل الرهانات والاتجاهات الضالة والزيف المحسوب على الإسلام, وكما كان مسارها في حركة رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) مساراً عظيماً ومتكاملاً غيّر الواقع تماماً آنذاك، الواقع المظلم بكل ما فيه من ظلال وجهل وتخلف وشتات وفرقة وانعدام للمشروع والهدف وبنى بناء متكاملاً في شتى مجالات الحياة, ولم يكن مساراً قائماً على الرهبانية ومنغلقاً داخل أسوار المساجد في عزلة عن الحياة والواقع, بل كان له نتيجته التي في مقدمتها الإطاحة بالظلم والفساد وإصلاح الواقع والقضاء على نفوذ وتسلط المجرمين في الجزيرة العربية, ثم التأثير في الواقع العالمي, وتجلى بوضوح في حركة النبي محمد عظمة وقوة الرسالة الإلهية وقدرتها على التغيير ومواجهة التحديات, وإذا أرادت الأمة اليوم تغيير واقعها وتصحيح وضعها فذلك مرتبط بعودتها الجادة الواعية إلى مبادئ وقيم وأخلاق هذه الرسالة, وإلى الرسول (صلى الله عليه وآله) قدوة تقتدي به وقائداً وأسوة والتعرف عليه وعلى مسيرته العملية وحركته بالرسالة الإلهية التي هي رحمة من الله للعالمين, وبالتمسك بها تحظى الأمة من الله بالنصر والعون والتأييد وتستعيد دورها الحضاري بين الأمم مقيمة للعدل متخلصة من هيمنة الطغاة والظالمين.