القرآن الكريم

الهدف من احياء مناسبة المولد النبوي الشريف

بصائر من نور القياده

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

خطاب المولد النبوي للعام الهجري 1433هـ

إن هدفنا من إحياء هذه المناسبة العزيزة أن تكون منطلقاً لإحياء الرسالة المحمدية وإحياء شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في وجدان الأمة وفي مشاعرها، وحتى يكون للرسول حضور في واقع الأمة بهديه ونوره وأخلاقه وروحيته العالية، حضورٌ في القلوب، وحضورٌ في النفوس، عزماً وإرادة، حضوره كقدوة وقائدٍ وأسوة، نتأثر به في سلوكنا وأعمالنا ومواقفنا وقراراتنا، نتأثر به ونهتدي به، وبالهدى الذي أتى به من عند الله في واقع حياتنا.

في مرحلة عاصفة لأمتنا يسعى أعداؤها الألداء أن يفصموها وأن يبعدوها عن منابع عزها ومجدها، وأن يكون انتماءها إلى الإسلام ونبيه وقرآنه شكلاً لا مضمون له، وزيفاً لا حقيقة له، وأن يكونوا هم من يتحكمون بالأمة في واقعها السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وبطغيانهم وبفسادهم وبإجرامهم وبحقدهم وعداوتهم يؤثرون في واقع الأمة ليس فيما يصلحها، وليس بما هو خير لها، بل يؤثرون في واقع الأمة بما يزيدها فرقة وشتاتاً، وذلةً وهواناً، وجهلاً وتخلفاً، وانحطاطاً ودناءة، وضعفاً وعجزاً، وشقاءً وعناءً، ويستمرون في نهب ثرواتها وسرقة خيراتها، والاستفادة من جغرافيتها، فهم أعداء لا يهمهم مصلحة هذه الأمة.

إننا في هذه المناسبة الرسالية العزيزة ننادي في أمتنا مذكرين لها بأصالتها فهي أمة الرسالة، أمة القرآن، أمة محمد، أمة الأنبياء، الأمة التي آمنت بجميع أنبياء الله، الأمة التي ورثت وحي الله، كتابه الكريم، وأراد الله لها أن تكون خير الأمم، أمة المبادئ والقيم ومكارم الأخلاق، الأمة التي حمَّلها الله مسؤولية عظيمة عالمية أخرجت للناس؛ لتجسد وتطبق تعاليم الإسلام، ومبادئ وأخلاق دينه الكريم، وتتحرك بهذا الإرث العظيم لنشره في العالمين، بقيمه العظيمة، ومبادئه الكبرى، وبالحق وبالعدل وبالخير وبالعزة وبالكرامة وبمكارم الأخلاق.

وبعون الله وبنصره وبتأييده حينما تنهض الأمة بمسؤوليتها ستتمكن من مواجهة قوى الطغيان، والظلم، والفساد، والإجرام، والمنكر، قال الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}(آل عمران:110)، إنه ومهما تقادمت السنون، وتعاقبت الأجيال، ونأت بنا الأيام عن نبينا الكريم، فإن الولاء والإتباع والإقتداء والتمسك يختصر لنا مسافة الزمن، ويوصلنا إلى أحضان الرسالة، حتى لا يغيب من رسول الله إلا شخصه، تبقى أخلاقه، ويبقى الإرث العظيم من دينه ومبادئه تحملها أمته.

أيها الإخوة الأعزاء، في هذه المناسبة الرسالية نتحدث عن رسالة الله ورسله، وعن رسوله الخاتم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله، وعلى ضوى ذلك نتطرق للحديث عن الواقع العام لشعوب أمتنا وقضايانا الكبرى، والتحديات التي تواجهها ثورة الشعب، ومسؤوليتنا تجاه ذلك.