القرآن الكريم

اصرخوا . بقلم/ حميد رزق.

لماذا تستعدون الولاياتِ المتحدة الأمريكية؟

اتركوا الشعارَ هذا الذي يكثر من اعدائنا، يكفينا عدو واحد!

السعوديةُ عدوّنا وهي وحدَها التي تقتلُنا وتقصفنا!

بدلاً عن استعداء الولايات المتحدة المفروض تكونوا سياسيين وتعملوا على استمالتها إلى جانبنا.. وإن لم نتمكن علينا ألا نستعديَها ونجعلها محايدة..

أنتم بعملكم هذا والإصرار على ترديد الشعار تستعدون أَكْبَر دولة في العالم وتجعلونها ضد اليمن..

هذا منطقُ البعض إمَّــا بحُسْن نية أَوْ بدراية وقصد..

تأملت في ذلك وقلتُ في نفسي: لماذا حرص الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي على التأكيد الشديد على ضرورة التنديد بأمريكا وتحميلها بالدرجة الأولى مسؤولية ما يجري في منطقتنا العربية والإسلامية وهل كان الرجل مبالغاً؟؟ ولماذا لا يتم اعتمادُ سياسة التقرُّب من أمريكا ومحاولها استمالتها وكسبها صديقاً بدلاً عن اتخاذها عدواً، لا سيما ونحن بلد “نامٍ” لا قُدرةَ لنا على مواجهة أمريكا.

عندَ التأمل في تجارب بعض البلدان العربية وجدت أن أحد الأسباب الرئيسية لسقوطها تحت وطأة الاحتلال هو انخداعها بالمنطق السابق.. منطق أن أمريكا لا علاقةَ لها بما يجري.. وأنه بدلاً عن استعدائها، لِمَ لا يتم التقربُ إليها ومحاولةُ نيل رضاها، وبعد ذلك يمكن مواجهة خصومِنا المحليين أَوْ الإقليميين استناداً إلى الرضا والدعم الأمريكي المتخيل في أذهاننا أَوْ الموجود فقط في مخيّلة من يمنّوننا ويعدوننا بذلك؟!.

العراق في العام 2003 سقط بسهولة غير متوقّعة أَمَـام الغزو الأمريكي، والسببُ الأهمُّ لذلك أنه انخدع بالمنطق السابق، وأصغى لنصائح بعض العرب ممَّن كانوا تصلون بصدام حسين ويقولون له: انتبه تتصرَّف بأي شيء يزيد من السخط الأمريكي عليك؛ لأن ذلك سيفتح أبواب جنهم عليك، وأنت تعرف مَن هي أمريكا إذَا قرَّرَتْ لا رادّ لما تريدُه أَوْ تنوي تنفيذَه، وما أن ينتهيَ العراقيون من تنفيذ النصائح الأمريكية حتى توضعَ أمامهم مطالب جديدة مفادُها أن عليكم نزع أسلحتكم وصواريخكم الاسْتراتيجية.. عندها بات النظام العراقي في حيرة هل يرفض ويعرض نفسَه للغضب الأمريكي وفق المنطق السابق، لكنه لم يكمل التفكيرَ حتى جاءته النصائحُ من كُلِّ صوب: عليك تنفيذ ما يريده الأمريكيون لكي تثبتَ لهم حُسن النية ولكي تكسبَهم إلى جانبك أَوْ على الأقل تقلّل من آثار وتداعيات سخطهم عليك..

فتم نزعُ وتسليمُ ما تبقى من أسلحة تمثّل عواملَ القوة العراقية المهمة والأَسَـاسية..

وبعد إكمال الفريق الدولي تدميرَ صواريخ العراق وأسلحته لم ترضَ أمريكا..

ولم يكن لنصائح العرب أيَّةُ فائدة عملية إلّا تسهيل المهمة الأمريكية في احتلال هذا البلد وتقديمه لقمةً سائغةً للاحتلال.

مما سبق أدركت أهميّة الثقافة التي عمل على ترسيخها الشهيدُ القائدُ حول الولايات المتحدة ودورِها في استهداف العرب والمسلمين.. واعْتبَارها العدوَّ الأَسَـاسَ..

أولها: أن الولاياتِ المتحدة تمارس دورَ المتآمر والمستهدِفِ الأول لبلداننا حقيقةً وليس الأمرُ ادعاءً أو مبالغة..

ثانياً: أمريكا انتقلت في استهدافها لبلداننا من أُسْـلُـوب الاستعمار المباشر إلى أُسْـلُـوب الخديعة والمجيء في ثوب الحريص والناصح، لكنها تعمَلُ على ضرب البلدان العربية من الداخل والسيطرة الأمنية والسياسية بشكل غير مباشر عن طريق العملاء الفاسدين والطغاة المحليين..

ثالثاً: الموقفُ من أمريكا (الشعار) يشكّلُ حصانةً لدى السياسي والفرد في اليمن، يُسْقِطُ مِن وعيهما أيَّ رهان على أي موقف أمريكي إيجابي أَوْ حتى محايد يمكن الرهانُ عليه في وقف العدوان.

رابعاً: التعاملُ مع الولايات المتحدة كعدو يقطعُ عليها كُلَّ المحاولات للنفاذ من خلال أساليب النصح أَوْ الظهور بمظهر المحايد؛ لأن مَن يرى في الأمريكي عدواً لن يصدِّقَ أَوْ ينخدعَ بمَن يحاولُ تقديمَ الأمريكي إليه كمحايد فضلاً أن يكون ناصحاً، وبالتالي لن تنطليَ عليه أساليبُ أمريكا ومكرُها وخداعُها، فهو في حصانة؛ بسبب الشعار والثقافة القُـرْآنية التي كانت ولا تزالُ عاملَ إفشال للكثير من المُخَطّطات الأمريكية.

وهناك مثالٌ آخر في ليبيا.. معمر القذافي تخلّى عن مشروعه في تطوير السلاح؛ خوفاً من الغضب الأمريكي، ولم يكتفِ بذلك، حيث تنكّر لمواقفه المتشددة في تأييد ودعم القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين، وبرغم ذلك لم ترضَ عنه أمريكا والغربُ وتم قتلُه شرَّ قتلة على أيدي المخابراتُ الأمريكية والفرنسية..

أهميّةُ الشعار الذي يتم ترديدُه بشكل يومي وفي كُلّ مناسبة أنه يكوّنُ انطباعاً لدى الفرد على أن أمريكا هي العدو فتزول أيّة أوهام خادعة بإمكانية تحييد أمريكا أَوْ الركون إلى رضاها ولا يبقى في وعي الفرد والمجتمع غيرُ التوكل على الله والاعتمادُ على الذات وتحصينها على مختلف الأصعدة..

لو تمت الاستجابة لنصائح السفير الأمريكي (خلال جولات التشاور في سويسرا والكويت)، ولو وقعنا في فخ المجاملات والنصائح الدبلوماسية وتم تسليمُ سلاحنا ومن ثم الانسحاب من قُرَانا ومناطقنا عندها سيحقّق العدوُّ نصراً بدون أية تكلفة.. فقط لأننا نخضَعُ ونرهبُ الضغوط الدبلوماسية التي تريد إقناعنا أن الاستجابةَ لنصائح الأمريكيين هي الطريقُ الأقصرُ للخلاص والسلام، بينما العكسُ هو الصحيحُ، فأمريكا هي صاحبةُ القرار في العدوان ومحاولاتها الظهور محايدةً غَرَضُه الخداع والاستغفال، ولو لم يكن فريقُ المفاوضات اليمني محصناً بالوعي والثقافة القُـرْآنية لَكان الأمريكي وأَدَوَاتُه احتلوا اليمنَ منذُ الشهور الأولى للعدوان.