القرآن الكريم

باب المندب: الحصاد المُر

| متابعات وصحافه| صدى المسيرة / عبدالله بن عامر

معاركُ باب المندب تحصُــدُ رؤوسَ قادة المرتزقة

إستعاد أبطالُ الجيش واللجان الشعبية زِمامَ المبادَرةِ في المعارك الدائرة بباب المندب جنوب غرب البلاد، حيث تمكّنت وحداتُ الجيش واللجان الشعبية من استعادة مواقعَ كان مرتزِقةُ العدوان قد سيطروا عليها مسنودين بالغطاء الجوي المكثّف والقصف البحري على مدار الساعة.

وبحسب معلومات خَاصَّـة حصلت عليها “صدى المسيرة” فإن المعاركَ خلال اليومين الماضيين أدّت إلى طرد قوى الاحْتلَال والمرتزقة من مجمع ذو باب وأَطْرَاف المنطقة بعد مصرع العشرات من المرتزقة، بينهم قادة كبار.

وشوهدت سياراتُ الإسعاف تنقُلُ عشرات الجثث باتجاه عدن، وهو ما أكدته مصادرُ محلية في المحافظة، إضافة إلى اعتراف وسائل إعلامية موالية للعدوان بحجم الخسائر الكبيرةِ في صفوف المرتزقة خلال محاولتهم التقدم.

وقد استمر العدوان في التحضير للمعركة في باب المندب ومحاولة احْتلَال تلك المناطق أشهراً بأكملها، ما قد يشكل تهديداً حقيقياً لحركة الملاحة الدولية في باب المندب، وهو ما قد ينعكسُ سلباً على مصر وقناة السويس، فيما لو نجح العدوان من تحقيق أهدافه وتمكين مرتزقته من التواجد في تلك المنطقة الحيوية والاسْترَاتيجية، لا سيما التكفيريون المرتبطون بالقاعدة وداعش الذين استقدمهم مؤخراً من سورية.

وسبق أن أكدت صنعاءُ حرصَها على الحفاظ على حركة الملاحة الدولية وعدم الإضرار بحركة التجارة وقناة السويس، محذرةً من عواقب وتداعيات استمرار العدوان في استهداف باب المندب ومحاولة احْتلَالِه.

كمينٌ محكَمٌ يقضي على قادة من المرتزقة:

عملياتٌ نوعيةٌ نفّذها أبطال الجيش واللجان الشعبية للتصدّي للزحوفات المعادية، أبرزها كمين محكم أَدَّى إلى مصرع العشرات من المرتزقة، بينهم قادةٌ، أبرزهم حمدي شكري قائد جبهة باب المندب، بحسب مصدر عسكري.

وأشارت المصادرُ إلى مصرع قائد الكتيبة الرابعة فيما يسمى “اللواء الثالث حزم” المعيّن من قبل العدوان أسامة حيدرة، إضافةً إلى القيادي عمر الصبيحي الذي لقى مصرعَه مع عدد كبير من مرافقيه، حيث يقدر عددهم بـ 19 مرتزقاً.

وكان قائدُ الكتيبة الثالثة فيما يسمى اللواء الأولى “زايد” العقيد ناصر الكازمي قد أصيب في معارك الأحد، ولقى عددٌ من مرافقيه مصارعَهم في مناطق كهبوب.

وفي وقت لاحق أفادت الأنباءُ بإصابة القائد الجديد المعيّن بديلاً للصبيحي العميد المرتزق أحمد عبدالله تركي، فيما لقى عدد من المرتزقة المرافقين له مصارعَهم بينهم حارسُه الشخصي المدعو محمد تركي.

تطهيرُ مواقع القرون الخمسة في كهبوب:

وطهّر الجيشُ واللجانُ الشعبية مواقعَ القرون الخمسة في كهبوب التابعة لمحافظة لحج، بعد تكبيد المرتزقة خسائرَ فادحةً، حيث بلغت خسائرُ العدوان في تلك المنطقة يوم الأحد ما لا يقل عن 20 مدرعة وآلية.

تطهيرُ الجيش للمواقع في كهبوب دفع المرتزقة إلى شن هجوم مضاد استمر حتى ساعات الظهيرة والمساء، قبل أن يتكبدوا خسائرَ إضافيةً دفعتهم إلى التراجع، حيث لقى عدد كبير منهم مصارعَهم مساء الأحد إثر عمليات الجيش واللجان الشعبية في كهبوب والحريقية القريبتين من باب المندب.

وبحسب مصادرَ عسكريةٍ فإن الجيشَ واللجانَ الشعبية استهدفوا مدرعاتِ وآلياتِ المرتزقة، ما أَدَّى إلى تدمير مدرعتين في كهبوب ومصرع مَن كانوا عليهما قبل استهداف مدرعة ثالثة في المنطقة الغربية لكهبوب ومصرع طاقمها.

وفي الحريقية بمديرية ذباب أدّى القصفُ المدفعي للجيش واللجان الشعبية على تجمعات المرتزقة إلى تدمير 3 آليات مدرعة إحداها جرافة عسكرية.

هجومُ المرتزقة على ذو باب:

وكان المئاتُ من مرتزقة العدوان قد حاولوا التقدُّمَ باتجاه ذو باب، فجرَ السبت الماضي، مسنودين بغطاء جوي مكثّف قبلَ أن تدخُلَ البوارجُ الحربية المعادية في خط المعركة من خلال القصف الهستيري الذي تعرّضت له ذو باب، إلا أن أبطال الجيش واللجان الشعبية كبّدوا المرتزقة خسائرَ كبيرةً، أبزرها تدمير ما لا يقل عن 10مدرعات وآليات ومصرع وجرح العشرات من المرتزقة.

وتشير المصادر إلى أن المرتزقة (من أبناء المحافظات الجنوبية وآخرين تم استقدامهم من سورية عبر طائرات تركية إلى عدن) حاولوا التقدم بأعداد كبيرة نحو ذو باب قبل تكبدهم خسائرَ كبيرةً، حيث اصطدموا بكمائن الجيش واللجان الشعبية وتعرضت تجمُّعاتُهم للقصف الصاروخي والاستهداف المباشر بالمدفعية.

وفي تفاصيل المعارك فإن بوارجَ العدوان كثّفت من قصفها باتجاه ذو باب ومعسكر العمري، فيما حاولت مجاميع من المرتزقة التقدم والتسلل من الجهات الشرقية، غير أن الجيش واللجان الشعبية تصدوا لمحاولة التسلل من تلك الجهات في الوقت الذي كانت فيه طائرات الأباتشي التابعة للعدوان تحاول تهيئة الميدان لتقدم المرتزقة من خلال القصف المستمر.

وكانت مناطق ذو باب وكهبوب قد تعرضت خلال اليومين الماضيين لأَكْثَر من 4 زحوفات شنها المرتزقة وقواتُ العدوان والاحْتلَال، جميعها تم التصدي لها من قبل الجيش واللجان الشعبية.

جرائمُ عدوانيةٌ ضد المواطنين:

طيرانُ العدوان السعودي الأميركي شَنَّ عشراتِ الغارات على مناطق المخاء وذو باب والشريط الساحلي، منها غارات استهدفت تجمعاً للمواطنين حول بئر ماء في مديرية المخاء التابعة لمحافظة تعز، حيث أدت تلك الغارات إلى استشهاد 4 مواطنين وإصابة آخرين.

وأفادت الأنباء إلى أن طيران العدوان استهدف تلك المناطق بـ 6 غارات الأحد، فيما شن السبت غارات مكثفة على نفس المناطق.

وسائلُ إعلامية عالمية: معركة صعبة

وسائل إعلامية عالمية أشارت إلى أن محاولات دول العدوان التقدُّمَ والسيطرةَ على مناطق باب المندب تأتي في إطار تحسين موقفها التفاوُضي في المشاورات القادمة، فيما وصفت “روسيا اليوم” المعارك مع مَن أسمتهم مسلحي أنصار الله “الحوثيين” بالمعارك الصعبة، مؤكدةً أن قواتٍ إماراتيةً تشارك في تلك العمليات.

أما وسائلُ إعلام العدوان فقد سارعت كعادتها إلى إعْلَان سيطرة المرتزقة على منطقة ذو باب وعلى معسكر العمري في الوقت الذي كانت فيه قواتُ المرتزقة تحاول التقدم باتجاه المعسكر قبل أن يتم التصدي لها من قبل الجيش واللجان الشعبية.

*********

الذريعةُ والهدف: المعركةُ الإسرائيليةُ في باب المندب

لا تخفى على أحد أهميّة باب المندب بالنسبة للمنطقة وللعالم، الأمر الذي جعل أمرَ السيطرة واحْتلَال المنطقة هدفاً رئيسياً من أهداف العدوان السعودي الأميركي، بل كانت منطقةُ باب المندب ذريعةً من الذرائع والمبررات التي ساقها بداية الأمر رئيسُ وزراء العدو الصهيوني الحالي بنيامين نتنياهو وهو بصدد الحشد للعدوان على بلادنا في فبراير ومارس 2015م.

حتى أن تفاصيلَ زيارته للولايات المتحدة الأميركية مطلع مارس 2015م (قبل العدوان بـ 20 يوماً) ركّزت على الموضوع اليمني، وكان خطابه في الكونغرس يحذّر من الوضع الجديد في اليمن بعد ثورة 21 سبتمبر 2014م وما تلاها من خطوات صهيونية معلَنة وغير معلَنة.

ومنذ أن بدأ العدوان العسكري والحصار الاقْتصَادي وحتى اللحظة ولا يزال العدوان يدفع بقواته العسكرية نحو باب المندب للسيطرة عليه، حيث تتطلب السيطرة على باب المندب احْتلَالَ المناطق المحاذية للمضيق والشواطئ اليمنية الغربية الممتدة المخاء شمالاً وحتى باب المندب جنوباً ومن المضيق نفسه غرباً حتى عدن شرقاً، فيما يعتبر البعض أن السيطرة على باب المندب تقتضي السيطرةَ على اليمن كاملاً أَوْ على الأقل السواحل الغربية على امتدادها بما فيها الحديدة والجزر اليمنية في البحر الأحمر، وأبرزها حنيش وكمران، إضافة إلى الجزر القريبة من المضيق.

وقد بذل العدوان في سبيل ذلك الكثيرَ من المحاولات التي باءت جمعيها بالفشل أبرزها الدفعُ بمرتزقة البلاك ووتر إلى باب المندب وجلب شُذّاذ الآفاق والمستأجرين من كُلّ أصقاع المعمورة، منهم مَن اعترفت بلدانهم بمشاركتهم بعد أن لقوا مصارعَهم على أيدي الجيش واللجان الشعبية، ومنهم مَن تحفّظت دولهم على الاعتراف بمشاركتهم ضمن عصابات الشركات الأمنية المستأجرة من الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية.

وشهدت أشهرُ (أكتوبر ونوفمبر وديسمبر من العام الماضي) معاركَ عنيفةً أدّت في نهاية المطاف إلى انسحاب المرتزقة الأجانب من جنسيات (بريطانية, يهودية، استرالية، كولومبيا، أميركية) وعودتهم إلى بلدانهم بعد أن تم التستُّرُ على القتلى منهم، غير أن ذلك لم يَغِبْ عن الإعلام الغربي، حيث فاجأت قناة سكاي نيوز النسخة البريطانية مشاهديها وقتَها بخبر مقتل العشرات من المرتزقة الأجانب في اليمن لتتلقف وسائلُ الإعلام المحلية الخبرَ والاعترافَ الغربي بوجود مرتزقة أجانب ومشاركة قوات متعددة الجنسيات من متقاعدي الجيوش الغربية في المعارك ضد الجيش واللجان الشعبية.

وبعدَ الفشل الكبير للمرتزقة حاولت دولُ العدوان تغييرَ اسْترَاتيجيتها للسيطرة على المناطق الغربية من محافظة تعز وأجزاء من لحج لضمان السيطرة على المضيق بشكل كامل، وذلك من خلال الدفع بمئات المرتزقة المحليين إلى تلك المناطق، مسنودين بقوات من جنسيات مختلفة، أبرزها سعودية وإماراتية وغربية، فكانت الضربات الصاروخية للجيش واللجان قد حسمت المعركة قبل بدئها لتنسحبَ القواتُ الأجنبية ويحتفظ العدوان بخيارِ المرتزقة لمحاولة التقدم مرة أخرى.

وكانت الضرباتُ الصاروخيةُ منتصفَ ديسمبر من العام الماضي، قد دفعت العدوانَ للتراجع، غير أنه عاود استهدافَ المنطقة من البحر، وكذلك عبر احْتلَال جزيرة ميون، إضافة إلى الدفع بمرتزقة إلى مناطق قريبة من باب المندب.

معركةٌ بريةٌ وبحرية وجوية:

وشهدت مناطقُ باب المندب والمطلة عليها معاركَ عنيفةً خلالَ الأشهر الماضية، حيث كان العدوان وبعد كُلّ فشل وهزيمة لمرتزقته يحاول الدفعَ بآخرين مع تغيير تكتيكاته العسكرية، إضافة إلى إدخال أسلحة نوعية في المعارك، ومنها الطيران الحربي الذي كثّف من غاراته الجوية، إضافة إلى مروحيات الأباتشي قبل أن تصبحَ البوارج الحربية جزءاً لا يتجزّأ من المعركة، حيث تعرضت المناطقُ المؤمّنة من قبل الجيش واللجان لقصف عنيف مع محاولات الاقتراب من السواحل اليمنية، الأمر الذي دفع صاروخية الجيش واللجان إلى استهداف البوارج منها البارجة الحربية الإماراتية.

بابُ المندب في العقلية الصهيونية:

منذ نشأة الكيان الصهيوني 1948م بل ومن قبل ذلك بكثير واليمنُ عموماً وباب المندب تحديداً له أهميّة وخصوصية في العقلية الصهيونية، وهو ما تؤكده الدراساتُ والتصريحاتُ والندوات والملخصات الصادرة عن مراكز دراسات صهيونية منها متخصّصة في المجالين الأمني والعسكري.

وشهدت بابُ المندب في ستينيات القرن الماضي صراعاً عربياً صهيونياً، حيث عبّر كيان العدو عن خشيته من بقاء المضيق خارجَ سيطرته أَوْ على الأقل وضع منطقة باب المندب تحتَ الوصاية الغربية قبل أن تحاولَ مراكزُ غربية وبإيعاز صهيوني طرْحَ مصطلحاتٍ جديدةٍ كـ تدويل باب المندب وتحويله إلى منطقة دولية، فيما تحركت مراكز النفوذ المرتبطة بإسرائيل في الولايات المتحدة والأُمم المتحدة مطلع الثمانينيات من أجل تشريع قوانين دولية للممرات المائية، وكان الهدف من ذلك وقتَها انتزاعَ أيّة امتيازات للجانب اليمني بشأن باب المندب، وقد جاءت تلك التحركات الصهيونية بعد سنوات من إغلاق اليمن المضيق في حرب 1973م.

وقد أَدَّى التوغلُ الصهيوني في دول شرق إفريقيا وَأبرزها أثيوبيا ومن ثم أرتيريا في وقت لاحق (بعد حصولها على الاسْتقلَال مطلع التسعينيات) إلى حضور عسكري صهيوني في المنطقة الجنوبية للبحر الأحمر، سيما المناطق الغربية الجنوبية، حيث تتواجدُ قاعدة عسكرية إسرائيلية تعتبر هي أكبر قاعدة عسكرية للكيان الصهيوني خارج الأَرَاضي المحتلة في فلسطين، وتتكون القاعدةُ المتواجدةُ في جزر دهلك من مطار حربي ومخازن كبيرة للأسلحة، إضافة إلى ميناء قادر على التعامُل مع الغوّاصات النووية، ناهيك عن مراكز المراقبة وشبكات الاتصالات والاسْتخبَارات.

احْتلَالُ الجزر اليمنية:

التواجُدُ الإسرائيلي غربَ البحر الأحمر والأطماع في السيطرة على جزر يمنية دفع ارتيريا منتصفَ التسعينيات إلى احْتلَال جزر حنيش، فيما تؤكد دراسات لضباط في الجيش المصري أن العدوَّ الإسرائيلي لن يتخلى عن محاولات تحقيق أهدافه في السيطرة على باب المندب وتهديد الدول العربية ومنها مصر واليمن وبقية الدول.

وسجلت أحداثُ سبعينيات القرن الماضي حضوراً عسكرياً إسرائيلياً في الجزر اليمنية، وكذلك طلعات جوية للطيران الحربي الإسرائيلي فوق الساحل الغربي لليمن من الحديدة شمالاً حتى باب المندب جنوباً.

وعلاوة على الأهميّة الجيوستراتيجية لباب المندب، فهناك أهمية اقْتصَادية لها، حيث يمر من المضيق ما نسبته 30% من النفط وعدد كبير من السفن التجارية بين المشرق والمغرب، ناهيك من شركات تجارية صهيونية سبق وَتقدمت بمشاريعَ عام 2008م من ضمنها جسر معلق يربط اليمن بجيبوتي ضمن مشروع مدينة النور الذي تحدث عنها الجنرالُ السعودي أنور عشقي خلال زيارته لتل أبيب قبل العدوان.

وتؤكد مصادرُ مختلفةٌ أن اليمن لم تعد تسيطرُ على المضيق بعد التدخلات الأميركية خلال السنوات الأَخيرَة رغم أفضليتها للتحكُّم الاسْترَاتيجي بالمضيق من خلال جزيرة ميون، وكذلك استخدام السفن الممر القريب من الشواطئ اليمنية.

وقد تمكّنت إسرائيلُ من بسط نفوذها على المضيق من خلال الدول الواقعة غرب البحر الأحمر وهي ارتيريا واثيوبيا وجيبوتي.