القرآن الكريم

هدى الله هو طريق العزة والكرامة وطريق رضوان الله وجنته.

برنامج رجال الله اليومي

السيد حسين بدر الدين الحوثي

سورة ال عمران الدرس الثاني صـ18ـ الى اخر الدرس.

ضع لي حلا للمشكلة وأنا أول من يستجيب لك، قدم لي هذا الطرح كشيء مجدي فعلا وفكني عن هذه الآيات التي تقطع بأنه لا مجال إلا على هذا النحو وأنا سأمشي وراءك. لن يجد سبيلا إلى هذا إلا مجرد البقاء في الإشكالية، وفي المستنقع الذي غرقت الأمة فيه.

{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} (آل عمران: من الآية103) أي أن العداوة نفسها تجعل الأمة ساحة قابلة لماذا؟ قابلة لأن تضرب من قبل أعدائها، ساحة قابلة لأن يسود فيها الضلال والكفر المُصَدّر من قبل أعدائها. العداوة هي التي تهدم الأمة، فعندما يأمرنا أن نعتصم بحبل واحد هو أقرب ما يمكن أن نكون قادرين على مسح حالة العداوة فيما بيننا، ليس هناك أقوى من الاجتماع على منهج واحد في التأليف فيما بين نفوس الناس، إذا ما كان لهذا المنهج أهميته الكبرى في نفوسهم، أي أن حالة العداء أن تُمسح، والأسباب التي تؤدي إلى العداء أن يقضى عليها، بما فيها المذاهب المتعددة التي تصنع عداوة دينية، فيأتي طرف على باطل، على ضلال، ويدين لله بعداوتك أنت، وأنت صاحب الحق، وأنت من أنت على الحق، وهو يحمل الاسم الذي تحمله [مسلم]، ويدعي أنه أرقى منك في الاسم الذي تحمله [مؤمن].

فأن يكون هناك حالة من العداوة، عداوة تخلقها مذاهب، عداوة تخلقها اختلافات شخصية فيما بين الناس يجب أن يعمل الناس على أن تنهى هذه الحالة، لابد من ألفة القلوب {فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} وعدها نعمة من نعمه الكبرى؛ لأن الألفة فيما بين النفوس أن يغيب من النفوس حالة العداوة والبغضاء هي شرط أساسي في تحقيق وحدة معتصمة بحبل الله، يكون لها أثرها الكبير في الحفاظ على الدين، وفي ميدان المواجهة مع أعداء الله، وإلا ما قيمة أن يذكر هنا بأنها نعمة من نعمه أنهم كانوا أعداء فألف بين قلوبهم، أي أن الألفة بين القلوب لابد منها في تحقيق وحدة يكون لها أثرها.

متى تحصل ألفة بين قلوب منهم مذاهب متعددة؟ هل يحصل هذا؟. هل السني، هل الوهابي قلبه متآلف معي؟. لا، هو يدين الله ببغضي، وأنه متى قتلني يهودي ربما يفرح أن اليهودي قتلني، سواء قتلت يهودي أو اليهودي قتلني، المسألة عنده واحدة.

هل هم انطلقوا ليسموا شارعاً باسم [عباس الموسوي] أمين عام حزب الله وهو عالم، مجاهد، شجاع، إنسان حكيم، يملك قدرة هائلة من التدبير، والتخطيط في مواجهة إسرائيل، يهتدي بالقرآن، قُتل في حادث مأساوي تضربه الطائرة الإسرائيلية بصاروخ، تضرب سيارته وهو فيها هو وزوجته وطفل صغير، هل سموا شارعاً باسمه؟ أو سموا مصنع تحلية مياه باسمه، أو سموا مطعما، أو سموا قاعة محاضرات، أو سموا أي شيء باسمه؟. لا, ليست مشكلة. لكن أن يقتل طفل آخر [محمد الدرة] هذا طفل قُتل، قُتل أطفال كثيرون، يجتمع مجلس الوزراء في اليمن، ويقرر بأن يسمى الشارع من [مذبح] إلى ملتقى طريق عمران صعدة [شارع الشهيد محمد الدرة].

كنت أتوقع أن [محمد الدرة] هذا قبل أن أعرف من خلال المشهد التلفزيوني أنه كان بطلا، كان شجاعا، عمل أعمالا رهيبة بإسرائيل؛ لهذا أصبح صوته، وأصبح اسمه هكذا، وسميت شوارع باسمه، وسميت مقاهي، وسميت حتى معامل تحلية مياه باسمه، ومطاعم، وبنشر، وأشياء من هذه باسمه، أشاهد المشهد في التلفزيون فإذا هو طفل قتل. لاحظوا كيف؟ هذا هو نفسه من التضليل اليهودي أن يقتل [يحيى عياش]، يحيى عياش هو مجاهد، وبطل، وعمل أعمالا رهيبة ضد إسرائيل، قتل، هل سمي في اليمن، أو في مصر، أو في السعودية، أو في أي بلد مسلم سمي شارع الشهيد يحيى عياش؟. لا، هل سُمي شارع الشهيد عباس الموسوي؟.

قُتل ابن حسن نصر الله في الجهاد هل سمي شارع باسمه؟ هل سمي شارع باسم ابن عباس الموسوي؟ إذا كانت المسألة مسألة عاطفية مع أطفال، هل سميت شوارع أخرى بأسماء أبناء مجاهدين، أو مجاهدين ضد إسرائيل؟ لا. لماذا؟.

هذا من العمل الذي يخدم إسرائيل أن يُقتل شهيد بطل ثم لا يخلد ذكره؛ لأن تخليد ذكره في أوساط المسلمين يعني استلهام روح ماذا؟ روح القتال لإسرائيل، والعداوة لإسرائيل، والمواجهة مع إسرائيل، لكن يُقتل طفل فلتعمم الدنيا باسمه ما الذي سيحصل؟ تفاعل عاطفي معه فقط. [الله يلعنهم الله أكبر عليهم] أليس هذا الذي سيحصل اليهود يعرفون كيف، وأولياؤهم أيضا يعرفون أنهم أن يعمموا اسم الشهيد عباس الموسوي، أو الشهيد يحيى عياش فتسمى شوارع بأسمائهم أن هذا يزعج إسرائيل، لماذا يزعج إسرائيل وقد قتل هذا الرجل؟ لأن هذا يبعث في الأمة، في الشباب مشاعر ماذا؟ البطولة، والتضحية في مواجهة إسرائيل. فهكذا يصنع تخليد الشهداء.

فلهذا يقولون: ذكرى استشهاد الإمام علي بدعة بدعة، يريدون أن تموت الأمة باسم الدين، وأن تذبح باسم الإسلام، لكن محمد الدرة وأطفال آخرين يؤلم قتلهم، لكن هذا له أثر آخر لا يضر إسرائيل، غاية ما يصدر مني أن أقول: [الله يلعنهم، الله أكبر عليهم].

لكن شهيد من خلال أن تعرف شارع سمي باسمه فتعرف ماذا كان يعمل، تعرف كيف كان يخطط، سيظهر من أوساط المسلمين من يحاول أن يقلده، ويتشبه بروحيته، أليسوا يخدمون إسرائيل بهذا؟.

أن تغيب أسماء الشهداء، أن يغيب أسماء المقاتلين الأبطال ضد إسرائيل من شيعة وسنة كيحيى عياش، وكعباس الموسوي، ثم يشاد بأسماء أطفال آخرين على أساس تكون المسألة غير حساسة بالنسبة للصديقة إسرائيل؛ من أجل أن لا نجرح مشاعر إسرائيل، من أجل أن لا نسيء باسم ذلك الرجل العظيم الذي قد يكون فيه إساءة إلى مشاعر إسرائيل. وهكذا يُصنع الرموز بشكل لا يضر بهم، يشدونا إلى طفل يجعلون رمزنا طفلا محمد الدرة، ثم نحن ننشد، نحن في أناشيدنا هنا في المدرسة، وفي مدارس أخرى محمد الدرة، محمد الدرة.

أول مرة اسمع أنشودة لم تعجبني إطلاقا، لماذا؟ لأنه كان الذي يجب أن ننشده هو أن ننشد في الأبطال الذين سقطوا في ساحة المواجهة، لأن هذه أعلام لا تترك أثراً في نفسك، لا تترك أثراً يجعلك تستلهم منهم روح الجهاد.

طفل قتل وهو متمدد وشخص عنده آخر متمدد عند فرن أو شيء آخر، مشهد عاطفي فقط، أنت بحاجة ماسة من أجل أن يكون حتى لهذا المشهد أثره أنت بحاجة أن تنشد إلى أعلام من المجاهدين، المقاتلين، فأرى ماذا؟ يترافق الأمران وتصبح المسألة إيجابية، عباس الموسوي، يحي عياش يكون أسماؤهم مترددة في أذهاننا، ثم أرى ماذا عملوا، هنا سيكون لي وأنا أرى طفلا مثل هذا، أو امرأة، أو أي شيء آخر يثيرني، يصبح لدي استلهام روح الجهاد، والاستبسال، والاستشهاد من ذلك البطل الذي ترسخ في ذهني، وتكرر اسمه أمام عيني، وأنا في الشارع الفلاني، أمام القهوة الفلانية، أمام القاعة الفلانية, أمام البنشر الفلاني أمام صالون الحلاقة الفلاني.

أليس هذا هو ما يجعل للأشياء قيمة؟ لكن مشاهد عاطفية بحته لا يوضع هناك أعلام يرافقها تخلق في نفوس الناس استلهام مشاعر البطولة، والتضحية تصبح هذه عاطفية بحتة، والجانب العاطفي لحاله يصبح في الأخير مظهراً مألوفاً، ثم في الأخير لا يثير شيئاً، ثم في الأخير لا يضر إسرائيل بشيء.

{وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}(آل عمران: من الآية103) وهؤلاء يريدون أن يعيدوكم فيها.. أليس هذا ما تعني الآية؟ نحن الآن أمام آية تقول من البداية: {يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}(آل عمران: من الآية100) الله يقول: هو استنقذكم من النار بكتابه، برسوله، بهدايته. ألا يعني هذا أن هذه نعمة عليكم كبرى أن استنقذكم من النار؛ فاذكروا نعمة الله عليكم، لتكون المسألة لها قيمتها في نفوسكم؛ لأن هناك من يعملون جادين على أن يعيدوكم في حفرة النار من جديد.

{وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}(آل عمران: من الآية103) وهؤلاء سيردونكم إلى هذه الحفرة، وهاهو من جديد الله ينقذنا منها، ويوجهنا إلى ما ينقذنا منها، ما هذا يحصل؟. هو من جديد يوجهنا إلى ما ينقذنا منها، مظهر من مظاهر رحمته العظيمة، بعد أن يردونا بعد إيماننا كافرين يعني أن نكون من أهل النار، أليس كذلك؟. إذاً قد أنقذناكم أول مرة, انتبهوا، ما معناها هكذا؟.

هؤلاء يعملون على أن يردوكم في الحفرة، ثم ها أنا الآن اعمل على إنقاذكم من النار، كأنه يقول لنا هكذا، وهو يوجهنا إلى أن نتقيه حق تقاته، وأن نعتصم بحبله، وأن نكون هكذا في مستوى مواجهة هؤلاء الذين يريدون أن يردونا إلى حفرة جهنم من جديد {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}(آل عمران: من الآية103) إذاً استنقذوا أنفسكم من جديد في مواجهة هؤلاء بما أقدمه لكم من هدايتي، هكذا معني قول الله سبحانه وتعالى.

ثم يقول أن المسألة هي أشياء مؤكدة، القضية آيات ومعنى آيات أعلام لحقائق واضحة، حقائق لابد منها أن تقع في واقع الحياة، إذا سمحتم لها أن تقع، حقائق من قِبَله يتحدث عنها {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ} بعبارات لا أوضح منها بيان {آياته} أي حقائقه، هذه الآيات التي هي ترشد إلى حقائق أنكم إذا لم تكونوا على هذا النحو ستكونون كافرين.. أليست هذه حقيقة؟ أنتم إذا لم تكونوا على هذا النحو ستوقعون أنفسكم من جديد في حفرة جهنم، هذه حقيقية.

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(آل عمران: من الآية103) إلى ماذا؟ تهتدون إلى ما ينقذكم من جهنم أن تعودوا فيها من جديد {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ}(آل عمران: من الآية103) كدتم أن تقعوا فيها. إذاً هؤلاء هم يدفعونكم إلى أن تكونوا كافرين من أجل ماذا؟ يوقعونكم في جهنم.

وهو يريد سبحانه وتعالى أن نهتدي بهداه؛ ولهذا قال: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} تهتدون إلى ما يريد أن تكونوا عليه كأمة تسير في طريق الجنة، في طريق رضوان الله، تسير في طريق العزة، في طريق الرفعة والمكانة، طريق العلو، السمو الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون لعباده المؤمنين.

{لَعَلَّكُمْ} لأجل أن تهتدوا إذا كنتم تريدون أن تهتدوا. هل هناك أوضح من هذه الآيات التي تبين لنا كيف أن الله سبحانه وتعالى يرعانا، كيف أنه يرحمنا، كيف أنه يهمه أمرنا، كيف أنه حريص على هدايتنا، – إن صحت هذه العبارات لكن لا نملك إلا هي، كلمة [حريص] ونحوها – أنه رحيم بنا أقصى ما يمكن أن يتصور الإنسان من معاني الرحمة. صدق الله العظيم

أسال الله أن يوفقنا جميعا لما فيه رضاه ويهدينا بهديه ويجمع كلمتنا على الإعتصام بحبله،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.