القرآن الكريم

(الحرب) الفرق بين الجهاد والاهداف السياسية والعسكرية. بقلم/ زيد البعوه.

لا تشتعل نيران حرب في أي زمان ولا في أي مكان الا لأهداف ومقاصد قد تكون سياسية او عسكرية وقد تكون اقتصادية وقد تكون ثقافية طائفية او بهدف اركاع الطرف الاخر وجعله يستسلم ويكون عبداً طائعاً لا يملك من قرارة وحريته أي شيء الا ان الجهاد في سبيل الله يعتبر لأهداف إنسانية ودينية وفطرية لا تستقيم الحياة الا بها أهمها الوقوف في وجوه الطغاة والظالمين ومقارعتهم والحد من فسادهم واجرامهم وكذلك من اجل نشر الإسلام والدعوة الى الله والى كتبه ورسله وهذه اهداف يريدها الله من عباده ليست من اجل توسع ولا هيمنه ولا استعمار وتسلط ونهب للثروات فالجهاد في سبيل لله ليس من اجل مناصب ولا من اجل أموال ولا سلطه فكل هذه الأشياء يحكمها دستور الهي مفصل يتمثل في القران الكريم..

والمعروف عن الصراعات وعن الحروب انها تهلك الحرث والنسل وتقتل الكثير من الناس وتدمر البنية التحتية وتنهك الاقتصاد ولها اثار كارثية وسلبية على كل الأطراف الا ان هناك كما قال الحكماء الصراعات تجبر الناس على التفكير في المستقبل وإيجاد بدائل للحاضر تمكن الناس من الاستمرار في الحياة والحاجة ام الاختراع فالصراعات تجبرنا على ان نزداد خبرة عسكرية وامنية واقتصادية وإعلامية وفي مختلف المجالات لكي نستطيع ان نواصل مشوارنا في الحياة كبشر ولا نستسلم للواقع الذي يريد ان يفرضه علينا أصحاب المطامع والمقاصد والاهداف من الفاسدين والمتسلطين..

وهناك فرق كبير بين الحرب العسكرية بين دولتين او بين طرفين من اجل اهداف استعمارية وسياسية والتي تعتمد على المال والسلاح والقوة البشرية الهائلة بالنسبة للباطل وفرق بين الجهاد في سبيل الله الذي يعتبر واجب شرعي كالصلاة والصيام قال تعالى كتب عليكم الصيام وفي نفس السورة قال كتب عليكم القتال خطاب الهي موجه للمؤمنين باعتبارهم عباد الله المكلفين بما امنوا به وبما انزله الله عليهم وبمقارعة الباطل والفساد في الأرض بعيداً عن التفكير في ضرورة ان يكون هناك أموال طائلة واعداد كبيرة من الجيوش واسلحة حديثة لكي يتحركون في سبيل الله لا هذا لم يحصل في مسيرة الأنبياء والرسل الى اليوم وهناك دروس وامثله على ذلك أهمها بداية ظهور الإسلام والذي كان المؤمنين مستضعفين واعداد قليلة في مواجهة كفار قريش وامكاناتهم القوية والكثيرة العدد والعده وكيف استطاع رسول الله ان ينتصر في بدر وفي الأحزاب وفي كل المعارك رغم فارق الإمكانات والعدد وقلة الأموال والموارد لأن هناك قوة غيبية تدعم المؤمنين في معركة الحق ضد الباطل تأييد الهي ووعد بالنصر ووعد بهزيمة الباطل حيث تكفل الله بأن يقذف في قلوب المجرمون الرعب ويثبت المؤمنين ووعد بأن يجعل الملائكة يقاتلون الى جانب المجاهدين وهكذا..

ولا يعني هذا ان المؤمنين يكتفون بماهم عليه دون الإعداد والحشد والاستنفار فالله سبحانه امر المؤمنين بالإعداد حيث قال واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ليس فقط قوة عسكرية بل قوة مادية ومعنوية وثقافية وعسكرية وبشرية وفي مختلف المجالات لكي يرهبون عدو الله وعدوهم ولكي يترافق مع تأييد الله تحرك على الواقع بشكل قوي يخلق حالة من الرعب في نفوس الطواغيت ويدركون ان الإسلام وأهله ليسوا ضعفاء لأن الفاسدين من أعداء الله لا يؤمنون بالأشياء الغيبية ولا يؤمنون بتأييد الله للمؤمنين فقط يعتمدون على قوتهم العسكرية والمادية التي تكونت وجمعت من حرام ومن باطل ومن اجل ان تستخدم في باطل وفي الافساد في الأرض ..

ومن ابرز الأشياء التي يلمسها الجميع ويدركها في حالة الصراع بين الحق والباطل ان الباطل يخسر أمواله فتتحول الى وبال علية ويضحي بالكثير من جنوده من اجل اهداف سياسية واطماع في سبيل الشيطان فيقتلون ويكون مصيرهم جهنم اما المجاهدين في سبيل الله فأنهم يتحركون بجهودهم الذاتية وينفقون في سبيل الله فيبارك الله عطائهم واذا سقط منهم شهدا فهم في سبيل الله والى الجنة وفي النهاية هم المنتصرون وهم الموعودون بالتمكين والاستخلاف في الأرض..

ولو جئنا لنراجع الصراعات العسكرية عبر التاريخ منذ ان خلق الله الانسان الى اليوم دائما تكون بين اهل الحق وبين اهل الباطل ونادراً ما تكون بين باطل وباطل ينتصر فيها القوي ويهزم فيها الضعيف اما الجهاد في سبيل الله ومن اجل المستضعفين ومن اجل إقامة دين الله ومقارعة الباطل فأن الطرف الذي يكون على حق هو المنتصر مهما كان ضعيف في إمكاناته لأن لدية اهداف مشروعه ورائها الله وورائها صلاح الانسان والأرض بشكل عام ..

ومن فوائد الجهاد في سبيل الله انه ينمي القدرات والمواهب ويخلق حالة من الهمه والنشاط في أوساط المؤمنين ويجعلهم يتحركون بكل ما يستطيعون من اجل القضية المحقة التي يسعون الى تحقيقها مهما سقط منهم من شهداء ومهما خسروا من أموال ومنازل وغير ذلك فالله سبحانه وعد بأن يمكنهم في الأرض ووعد بنصرهم ووعد بتعويضهم في الدنيا وكذلك في الأخرة لهم الجنة واكبر من ذلك رضوان الله لأنهم تحركوا كما يريد الله منهم في مواجهة الفساد والمفسدين وهناك فرق بين التصدي والدفاع وبين الغزوا فاذا كان المؤمنين في حالة من الدفاع اعتدى عليهم الكفار والطواغيت فهنا الجميع معنيين بالجهاد الواجب والشرعي بالنفس والمال لكي لا يتمكن منهم الباطل ويقضي عليهم  كما هو حالنا اليوم مستهدفين من قبل الكفر من اليهود والنصارى ومن الاعراب المنافقين العملاء الذين يتحركون من اجل القضاء على الإسلام والمسلمين كهدف رئيسي واهداف أخرى سياسية واستعمارية واقتصادية في هذه الحالة حتى لو لم يكن هناك دين ولا اسلام الجميع معنيين بالدفاع عن انفسهم وعن وطنهم وعن قضيتهم والا فمصيرهم الهلاك والهزيمة واستحكام قبضة الأعداء اما اذا ترافق مع ذلك الجهاد في سبيل الله فستكون معية الله هي العامل الأقوى في حسم المعركة لصالح المؤمنين وهزيمة الأعداء مهما كانت امكاناتهم..

ولهذا علينا كشعب يمني معتدى علية من قبل طواغيت الأرض ان نفهم طبيعة الصراع وان نكون على مستوى عالي من الوعي والبصيرة وان ندرك اننا مجاهدين في سبيل الله وان الله معنا وان قضيتنا حق وان عدونا على باطل واننا نواجه مفسدين طواغيت لهم اهداف خبيثة أهمها القضاء على الإسلام والمسلمين وقد تحرك شعبنا من هذا المنطلق وحقق الكثير من الانتصارات على مدى عامين وبقي امامنا المزيد من الهمه والعمل والجهاد فعدونا اليوم في حالة ضعف لم يعد قوياً كما كان عليه في السابق ولم يتبقى امامنا الا القليل من الصمود والثبات حتى نصل الى غايتنا المنشودة وهدفنا الاسمى وهو نصر الله وهذا ما سيحصل انشاء الله .