القرآن الكريم

ماذا لو لم يكن في اليمن انصار الله؟. بقلم/ علي المحطوري.

بدايةً، وقبل الإجابة على العنوان، لا بد من الالتفات على نحو سريع إلى العملية الأمريكية التي تمت في البيضاء، والتي تعد الأولى من نوعها في عهد ترامب ولوزير حربه جيمس ماتيس صاحب لقب ( الكلب المسعور)، وهي عمليةٌ تندرج في معركة ” كي الوعي” بما نتج عنها من تساؤلات عن طبيعة ما تحمله من أهداف، وكأنما هي أولى عمليات أمريكا في اليمن، في حين أنها حلقة في سلسلة طويلة من العمليات التي أسقطت سيادةَ اليمن دون أن تقدم عوضا عن ذلك أي خدمة أمنية ملموسة للشعب اليمني بأن يقال على سبيل المثل: تم تطهير المحافظة الفلانية من القاعدة بشكل كامل، بل ما رأيناه هو العكس تماما، وهو تنامي الحضور القاعدي وأضيف إليه الداعشي خصوصا في المحافظات الجنوبية، فيما ذلك الحضور يغيب في المناطق التي نهض فيها الشعب بمسؤولية ووعي حتى تحقق ما لم يكن في حسبان أحد، بهروب السفارة الأمريكية تحت جنح الليل من العاصمة صنعاء عقب ثورة 21 سبتمبر 2014، لينزاح عن اليمن أخطر وكر عالمي في العاصمة صنعاء ظل يتحكم بالدولة اليمنية، معتمدا على نخبة سياسية انساقت عن وعي أو غير وعي وراء مخطط أمريكي لا يقيم وزنا لسيادة بلد، ولا لكرامة مواطن، وإنما الهم كل الهم متركز على كيفية إخضاع الدولة اليمنية بشكل كامل، وتحويل شعبها إلى قطيع يساق بالعصا الغليظة لتنفيذ مخططات امبراطورية مترامية الأطراف، لديها أعداء كثر في أنحاء العالم، وهي تبحث عن جيوش من المرتزقة بغرض فتح جبهات استنزاف لروسيا والصين ولكل دولة لا تنصاع لأمريكا يتم افتعال جبهة داخل حدودها الوطنية، أو في أراض متاخمة لها.

وهل ننسى هنا حقبة الثمانينات من القرن الماضي، وتجربة “الجهاد الأفغاني” “والأفغان العرب” ومنهم يمنيون تم حشرهم وسوقهم لمحاربة الاتحاد السوفييتي، تحت ذريعة محاربة “الإلحاد” غير مدركين أن أكبر إلحاد وقع فيه ذلك الشباب العربي والمسلم حين ذهب للقتال تحت “راية الأمريكان”، والسعودية عليها التمويل والغطاء الديني اللازم فكانت الغواية الكبرى التي تكررت بغواية أخرى أشد وأفتك، تمثلت بابتداع أرض جهاد جديدة كما في سوريا، واستقدمت الجحافل من أربع رياح الأرض، وها نحن على أعتاب العام السادس، ولا أحد يرغب في إدراك ما انتهت إليه “ثورة أمريكا” في سوريا، بما يجري من اقتتال فصائلي، وهاهم التكفيريون يذبحون بعضهم بعضا، وما بين تجربة “الجهاد الأفغاني” “والجهاد الأمريكي في سوريا”، هل من سائل يسأل، إلى متى كل هذا العبث؟ وإلى متى التهرب عن المسؤولية، وإلى متى يستمر التبلد بعدم إدراك حقائق الصراع العالمي، وأن التخلف عنه وعدم اتخاذ موقف تجاه التطورات الإقليمية والعالمية لا يمكن أن يوفر سلما ولا أمنا، بل السلم والأمن يأتي باقتحام الخطوب، ومواجهة التحديات، وتحديد الأولويات؟

وهل من أولوية لدى شعبنا اليمني ترقى إلى مستوى أن يكون الجميع صفا واحدا في مواجهة العدوان المستمر منذ عامين؟ ثم إذا لم يكن التصدي للعدوان قضية جامعة، فهل من قضية أخرى يمكن أن تجمع؟

وأخيرا…استطراد طال..، والقارئ لا يزال ينتظر الإجابة، ولعل فيما سلف أعلاه ما يجيب عن ماذا لو لم يكن في اليمن أنصار الله؟