القرآن الكريم

اشارات النصر. بقلم/ علي جاحز

يتوجب علينا ان نتذكر ونذكر باستمرار بأننا نواجه عدوانا يقف خلفه العالم بمفهومه السياسي والجيوسياسي ومصالح زعاماته واباطرته ، ونتذكر ونذكر ايضا بأننا استطعنا ان نصمد بوجه كل هذا العالم المتوحش بكل ترسانته وامكاناته ومخططاته ومؤامراته ومؤسساته الانسانية والحقوقية والاعلامية التي تتواطأ وتغطي على بشاعة جرائمه .

هذه هي حقيقة لا يمكن انكارها ولا جحودها الا من متحامل او مغفل لا يعرف ماذا يجري ، ولكن السؤال المرحلي الهام هو : هل بامكاننا ان نصمد أكثر ونتصدى أكثر ونصل الى لحظة الانتصار الكبير ؟!

بالطبع نعم .. هذا ما أنا مؤمن به ايمانا يقينيا .. لكن كيف ؟ سؤال مطروح طبعا .. ولنجيب عليه يجب ان نقرأ تفاصيل معركة عامين تقريبا مع تحالف عالمي ضد بلدنا وشعبنا ، ونتوقف عند محطات هامة مررنا بها آخرها محطة ما بعد خطاب السيد القائد الأخير الذي وضعنا أمام تسلسل تاريخي لتلك المحطات والمراحل، وما ترجمته الوقائع من مفاجآت كان قد وعد بها وتحقق منها الكثير بشكل متتال ومتسارع .

المنجزات الاخيرة ، من تطوير المدى الصاروخي الى تحييد الباتريوت والاجهاز على تجمع للعدو في المخا ، الى تجربة منظومة الدفاع الجوي واسقاط طائرة ، الى افتتاح وتدشين تشكيلة طائرات بدون طيار محلية التصنيع ، هي بمثابة انجازات استراتيجية يمكن أن تحققها أي دولة في ظل أي وضع طبيعي، غير أن الاهمية العالية لهذه المنجزات تكمن في كونها جاءت في ظل وضع غير طبيعي تعيشه اليمن، بل بحسابات منطق واحد زائد واحد يساوي اثنين، فإنها جاءت في مرحلة يفترض ان نكون في وضع المحتضر الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة .

حين نقول اننا اذهلنا العالم ، فنحن لا نبالغ البتة ، بل ان الذهول بحد ذاته رد فعل قليل وصغير تجاه معجزات نجسدها على الواقع كل يوم ، ونتوجها بأشياء خارقة للعادة ، هذا كله في العموم بفضل الله وبفضل هدايته وتوفيقه وتأييده ورفقه ، وهي اشياء لا يهبها الله الا لمن توافرت فيه شروط استحقاقها، وبإذن الله انها توافرت في هذا الشعب العظيم .

وفي الجهة المقابلة طبعا .. نشاهد ضعفا ووهنا وتفككا في صفوف العدو وان على مستوى الادوات الصغيرة والادوات التي هي اكبر منها ايضا ، الضعف يتفاقم بشكل لم يعد بالإمكان اخفاؤه ابدا سواء في جانب الاقتصاد السعودي خاصة والخليجي بشكل عام ، وهو اقتصاد هش يعتمد على بيع النفط الذي ليس تحت تحكمهم اصلا ، وهو ما يجعل ذلك الاقتصاد مرهونا بيد اصحاب القرار الاقتصادي في البيت الابيض , وهو يوجه تلك الاموال الى حيث يشاء اما على شكل حروب يضغط باتجاه اشعالها ويمنع توقفها أو من خلال شراء اسلحة وفق سياسة الابتزاز والتخويف سواء من بعبع اليمن أو بعبع ايران .

واما الوهن فالعدو نفسه قد بدأ يشعر بالانهاك وان على مستوى الادوات الصغيرة او الكبيرة ، الانهاك منبعه الشعور بالوقوع في المستنقع والخوف من عواقب ذلك ، وايضا بكثرة الارتطام بجدار اليمن الصلب الذي كسر رؤساء كثيرة وتناثرت على جوانبه الكثير من القيادات التي ربتها دول الخليج لسنوات طويلة وهي في الاصل لا تمتلك مخزونا من الكفاءات العسكرية الذي يمكنها من خوض حروب النفس الطويل ولا معارك التنكيل مع شعب النفس الطويل وجيش ولجان تتقن التنكيل .

واما التفكك فلم يعد سرا ، ولعل ما يجري في الجنوب الذي عجزوا عن صناعة أبسط انموذج للاستقرار والتعايش والسكينة فيه ،  بل حتى عن دفع رواتب الناس ليشعروا أن هناك دولة أو بقايا دولة ، لعل ما يجري هناك من مواجهات واغتيالات واهانات من قبل الاحتلال لقيادات المرتزقة ، خير شاهد على ان الصراع بلغ مبلغا كبيرا ولايزال في بدايته .

وطرد هادي من الامارات بعد طرده سابقا من عدن ، ملمح واحد وان كان بليغا ومفيدا من ملامح ذلك السقوط المدوي الذي وقعت فيه تلك الايادي الحمقى التي باعت نفسها برخص للعدوان وللاحتلال وفرطت في ثوابت وطنها وسلمته لقمة سائغة لأنذل واخس احتلال هو احتلال نعاج الخليج .

كل هذا وغيره الكثير ، هي مؤشرات واشارات نصر في طريقه ليعانق اليمن ، ومؤشرات واشارات فشل وخيبة وسقوط للعدوان سواء قادته أو ادواته او مرتزقته .. وسننتصر بإذن الله.