القرآن الكريم

الشعب اليمني يتميز بتمسكه والتزامه وارتباطه الوثيق بالإسلام.

بصائر من نور القياده

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

كلمة بمناسبة جمعة رجب 1438هـ.

شعبنا اليمني يتميز عن كثير من الشعوب في مدى تمسكه والتزامه وعشقه للإسلام وارتباطه الوثيق بتعاليم الإسلام، وتخلقه بأخلاق الإسلام، هو شعب ذو قيم، قيمه الفطرية والإنسانية متجذرة، فحينما أتى الإسلام رأى في الإسلام ما يحنوا إليه، ما يرغب به، ما يلامس وجدانه الإنساني وفطرته الإنسانية، ما يرعى وينمي له ما فيه من قيم فطرية، وأخلاق فطرية، لأن الإسلام هو دين الفطرة، {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (الروم: من الآية30)، فلذلك الشعب اليمني كان في دخوله في الإسلام وارتباطه بالإسلام  كان في إسلامه وإيمانه على النحو الذي تميز به في مدى الالتزام، ومستوى التمسك والارتباط الوثيق، ومستوى الموقف، الشعب اليمني في أخلاقه في قيمه في تمسكه بتعاليم الإسلام، وفي موقفه هو شكل رصيدا كبيرا وعظيما للأمة، ولذلك كان اليد الضاربة والقوية للأمة الإسلامية في مواجهة التحديات فيما بعد، فكان إسهامه بشكل كبير ورئيسي في مواجهة الإمبراطوريات القائمة آنذاك التي حاربت الإسلام وسعت لطمس معالمه ومحوه.

كان للشعب اليمني دور كبير ورئيسي وكانوا هم نواة الجيش الإسلامي الجانب الأكثر والأبرز والصلب، الذي استفادت منه الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات، فهو الشعب الفاتح، وهو الشعب الذي قوض بشكل كبير في حضوره البارز في الجيش الإسلامي امبراطوريات الكفر والطاغوت التي سعت لمحو الإسلام وضرب الأمة الإسلامية، وشكل على مدى التاريخ شكل قوة حقيقية في داخل الأمة معتدا بها محسوب لها حساب كبير، فهو وقف فيما بعد في مرحلة الانقسام الكبير في داخل الأمة، وقف في معظم رموزه وقبائله الموقف الحق إلى جانب الإمام علي عليه السلام، بل كنا عمار بن ياسر رضوان الله عليه كان معلما من المعالم الرئيسية الشاهدة بالحق عندما وقف مع الإمام علي عليه السلام موقفه المعروف، والرسول صلوات الله عليه وعلى آله كان قد قال فيما سبق عن عمار: إنها “تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار”، فكان عمار بن ياسر واقفا بالرغم من عمره وتقدمه في السن وهو يفوق التسعين عاما وقف إلى جانب الإمام علي عليه السلام في مواجهة الفئة الباغية، ضد الفئة الباغية، التي وقفت ضد الإمام علي عليه السلام، وحاربت الإمام علي عليه السلام، فوقف عمار ووقف معه مالك الأشتر والكثير الكثير من عظماء أهل اليمن ومن جمهور أهل اليمن ومن قبائل أهل اليمن وقفوا ضد الفئة الباغية، مناصرين للحق، وكان لهم موقف بارز ومتميز في نصرة الإمام علي عليه السلام، وبقي الإمام علي عليه السلام منذ مجيئه إلى اليمن بعد أن ابتعثه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن بارتباط وثيق باليمن وأهل اليمن، كان اليمانيون على علاقة وارتباط وثيق بحكم معرفتهم وارتباطهم هذا، هو ارتباط مبدئي باعتبار ما قاله الرسول عن الإمام علي عليه السلام والمعرفة الوثيقة والارتباط الوثيق، كان إلى جانبه إلى جانب الإيمان إلى جانب الحق وليس لارتباط شخص أو لاعتبارات شخصية، هم عرفوا بمقامه الذي تحدث به الرسول عنه؛ ولذلك بقي الإمام علي عليه السلام في الذاكرة الشعبية اليمنية متجذرا، بالرغم من كل ما بذله الآخرون وسعوا له بكل الوسائل والأساليب لمحوه من هذه الذاكرة الشعبية، لكن بقي أهل اليمن في جمهورهم يجلون الإمام علي ويحبون الإمام علي عليه السلام وعلى ارتباط وثيق، ارتباط الذي أرده الرسول لهذه الأمه من بعده بالإمام علي عليه السلام، سعى التكفيريون فيما بعد بشكل كبير جدا ولا يزالون في هذه المرحلة بشكل كبير ومكثف لأبعاد أهل اليمن عن الإمام علي ولمحوه من الذاكرة الشعبية ومن الوجدان الشعبي ولكنهم فشلوا فشلا كبيرا؛ لأن هذا الجانب قد تجذر وعيا ومبدأ وفهما صحيحا وإيمانا راسخا، فهم فاشلون بالتأكيد، ولذلك تجد في واقعنا اليمني أن من أكثر الأسماء انتشارا هو اسم علي، علي في اليمن اسم منتشر، كبير، نستطيع القول إنه قد يكون تقريبا بعد اسم محمد منتشر في الساحة اليمنية، تيمنا ومودة وأصبحت حالة قائمة في الذاكرة الشعبية، فعلى كل هذه المناسبة هي مناسبة عظيمة ونحن عندما نعود إلى قول الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس:58)، نجد أنه يحق لشعبنا اليمني أن يبتهج بهذه المناسبة، مناسبة تمثل فضلا كبيرا من الله عليه، وتوفيقا عظيما من الله له، ونعمة بكل ما تعنيه الكلمة، نعمة كبيرة من الله سبحانه وتعالى على هذا الشعب، الذي نال الوسام الكبير في مدى التزامه بالإسلام، في إقباله إلى الإيمان، في تخلقه بأخلاق الإيمان، فكان أن ورد في حقه ما ورد عن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله: “الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية”.