القرآن الكريم

في يوم القدس : صنعاء تحتضن فلسطين. بقلم/ علي جاحز.

| مقالات | صنعاء العاصمة المحاصرة والمنكوبة الرازحة منذ اكثر من عامين تحت عدوان وحصار تشارك فيه اكثر من عشر دول عربية واسناد دولي واممي ، تخرج من بين ركام الدمار وأنات الجوع والألم بمشهد اسطوري جسدته المسيرات الكبيرة التي شهدتها شوراعها احتفاءا بيوم القدس العالمي ، وبرغم ان اليمنيين على ابواب عيد الفطر المبارك وبدون رواتب الا ان مئات الالاف من المشاركين في احياء فعالية يوم القدس احتشدوا من كل المدن والقرى المحيطة بالعاصمة ، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة تحد للعدوان الذي يعتبره اليمنيون ضمن مخطط لاسكات صوته المناهض لاسرائيل وامريكا .

تحرك شعبي واسع احتفاء بيوم القدس :

مسيرات كبرى و حاشدة اكتض بها شارع الستين الغربي اوسع شوارع العاصمة صنعاء والشوارع المتفرعة منه ، هتفت بالتأييد والمناصرة للقضية الفلسطينية ، حيث رفعت الاعلام الفلسطينية والشعارات المنددة بمخططات تصفية القضية الفلسطينية، وقال مراقبون واعلاميون ان الخروج الكبير لليمنيين في هذه الظروف الاستثنائية يمكن ان يقرأ بكون اليمن تنتزع ريادة التحرك العربي والاسلامي لمناصرة القضية الفلسطينية ويربط بين الحروب التي تشهدها المنطقة وبين محاولات تصفية القضية الفلسطينية التي بدأت ملامحها تظهر في قمة الرياض التي سميت بالقمة العربية الامريكية واتهمت حركات المقاومة بالارهاب .

التظاهرة التي وصفت بانها الأكبر على مستوى الوطن العربي التي تحيي يوم القدس العالمي، شاركت فيها جماهير من مختلف الاحزاب والتنظيمات والقوى الوطنية على رأسها جماعة أنصار الله ، فيما كان اللافت هو عدم مشاركة رسمية من قبل حزب المؤتمر الشعبي العام الحزب الحليف لانصارالله وشريكه في سلطة الانقاذ الوطني .

حضر التظاهرة ممثلون عن حركات المقاومة الفلسطينية ابرزها حركة الجهاد الاسلامي ، اضافة الى حضور رسمي لاعضاء في حكومة الانقاذ وممثلين عن الاحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية وشيوخ ووجاهات قبلية وعلمائية .

وفي الوقت الذي كانت صنعاء تشهد اختناقا مروريا وزحاما بشريا لم تعهده من قبل ، كان مسيرات مشابهة تحتشد في عدة محافظات يمنية ابرزها ذمار وصعدة وحجة والحديدة والجوف وإب وعمران ، في ما وصف بانه تحرك شعبي يمني غير مسبوق ويأتي كردة فعل غير متوقعة للعدوان والحصار .

الرئيس الصماد للجماهير .. السعودية مقدمة على تطبيع علني مع اسرائيل :

الابرز في الحدث ان الرئيس صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الاعلى ظهر مشاركا وسط الجماهير، كما القى كلمة على الجماهير اكد فيها ان النظام السعودي بات في صدارة الانظمة المتورطة في مشروع تصفية القضية الفلسطينية ، مشيرا الى ان الترتيبات الأخيرة في السعودية تأي في سياق التهيئة للتطبيع العلني مع كيان العدو الاسرائيلي ، وقال الصماد ” النظام السعودي مقدم على تطبيع علني وكامل مع العدو الإسرائيلي “، مضيفا بالجزم ان 12 طائرة اسرائيلية حطت في قواعد سعودية قبيل تنصيب بن سلمان وليا للعهد .

الرئيس الصماد اعتبر ما يتعرض له الشعب اليمني هو نتيجة ثباته على موقفه من قضايا أمته وعلى رأسها فلسطين ، واصفا خروج الجماهير بانه جاء ليقول كلمته بشأن قضية الامة المركزية ، لافتا الى ان اتهامات الانظمة العربية لحركات المقاومة بالارهاب لا قيمة لها ، مشددا على اهمية ان تكون فلسطين اكثر حضورا في اوساط الامة بما يرقى الى مستوى المؤامرة التي تستهدفها ، واضاف ” المسؤولية ملقاة في زمننا على عاتق الشعوب، وتراجعها لا يقل سوءا عن مواقف الأنظمة العميلة ”

السيد الحوثي عشية الفعالية ينصح الانظمة العربية .. انتم مستهدفون امريكيا واسرائيليا :

وفي خطابه عشية يوم القدس العالمي تحدث زعيم انصارالله السيد عبدالملك الحوثي عن تاريخ نشأة الكيان الاسرائيلي وكيف كان هناك سعي دؤوب لدى الاسرائيلي لامتلاك السلاح واقتناء القوة واحياء للروحية العسكرية لدى اليهود ، في مقابل تدجين ابناء الامة العربية والاسلامية وابعادهم عن التعبئة القتالية التي يعتبرها الحوثي جزء اساسي من ثقافة اليهود وسياستهم ، في حين يحرصون على ان تنعدم الثقافة القتالية والتعبوية في واقع الامة العربية والاسلامية وكانها امة بلا اخطار، وقال الحوثي في معرض حديثه :” نحن اولى الناس واحوجهم في هذه الارض بان نحيي في واقعنا التعبئة العسكرية والجهوزية القتالية لنواجه كل هذه الاخطار التي تستهدفنا من خارج الامة مثل الاسرائيلي وغيره ومن داخل امتنا مثل الداعشي وغيره ”

السيد الحوثي لفت الى ان نشوء الكيان الاسرائيلي كان يفترض ان يشكل عامل يقظة لدى الامة ، ويستدرك بالقول ان الواقع افرز اتجاهان الاول هو المعادي لاسرائيل المتمثل في حركات المقاومة والدول المساندة لها مثل ايران وسوريا والعراق واليمن ، مؤكدا ان الصوت المعادي لاسرائيل هو صوت قوي وفاعل على ارض الواقع ، فيما يرى زعيم انصارالله ان هناك اتجاه اخر نستطيع ان نقول بوضوح انه موال لاسرائيل ويقف معها في تحالفات

زعيم انصارالله استشهد بتصريحات الاسرائيليين التي تحدثت عن ان النظام السعودي وبعض الانظمة العربية لها مصالح مشتركة مع اسرائيل ، اضافة الى اشادات اسرائيلية بهذه الانظمة وادوارها التخريبية في المنطقة ، ويستطرد الحوثي بالاستدلال بحديث بعض المسؤلين العرب الذي يظهر فيه التودد لاسرائيل والمباهاة بلقاءات وتعاون معها ، وجزم السيد عبدالملك الحوثي ان اسرائيل تتلقى دعما مباشرا من العرب وقال ” النفط العربي اكبر مصدر دعم لامريكا واسرائيل ، ويظهر في الخفاء ان هناك دعم مادي مباشر لاسرائيل ”

كما تطرق زعيم انصار الله في خطابه الى ان الاتجاه الموالي لاسرائيل يرى في كل صوت معاد لاسرائيل انه يشكل خطرا مشتركا ويتهم كل صوت معاد لاسرائيل بانه صوت ايراني، بينما صار هناك تحرج من مجرد الحديث عن الخطر الاسرائيلي لدى الخطاب الاعلامي العربي تفاديا ان يتهم بانه ايراني ، معتبرا ذلك حرفا لبوصلة العداء عن اسرائيل الى جهة اخرى هي ايران ، وبلهجة متحدثة قال السيد الحوثي ” لو لم تكن ايران في الوجود لكانت هذه قناعاتنا وخياراتنا ”

على وقع ذلك ، يرى الحوثي ان الاتجاه المولي لاسرائيل يتحرك لتصفية القضية الفلسطينية من خلال محاصرة حركات المقاومة وتجريمها واتهامها بالارهاب وتشويهها ، وقال ” الحركات المقاومة في فلسطين يقال عنها من منبر قمة اسلامية امريكية كما اسموها من ارض الحرمين الشريفين يوصف المقاومون الفلسطينيون بالارهاب ، ضمن اجتماعات يفترض انها رسمية ” ، داعيا الى ضرورة ان يكون هناك مواقف صريحة في تأييد حزب الله والحركات المقاومة في فلسطين بكونها تشكل جبهة مباشرة في مواجهة اسرائيل .

وفي سياق حديثه عن التوجه الرسمي العربي لقمع كل صوت يعادي اسرائيل ، اعتبر زعيم انصارالله ان استهداف الشعب اليمني يأتي من منطلق كونه شعب مناهض لاسرائيل ولهمينتها ، منوها الى ان فلسطين هي المترس المتقدم الذي كلما ناصرته الامة كلما تقلصت الاخطار في بقية اقطارها ، وقال الحوثي ” الامة تركت فلسطين فانتقلت المؤامرات لتغزوها الى بلدانها فاصبحت كلها ساحة غير محصنة ”

كما اتهم زعيم انصارالله السيد عبدالملك الحوثي السعودية والامارات بالتوجه للتطبيع مع اسرائيل ، موجها لهم النصح بالقول :” انتم تتجهون اتجاها قد اكد الله انه يذهب الى الخسارة لان امريكا لن تقدر لكم ولا اسرائيل فهم يرون فيكم ادوات تستغلها فقط وسيتم القضاء عليها “، واضاف ” اعفاؤك لنفسك من المسؤلية لن يعفيك من النتائج ” ، معتبرا ان امريكا واسرائيل تعتبر النظام السعودي والاماراتي ادوات تستغلها مستدلا بكلام الرئيس الامريكي ترامب الذي اعتبر السعودية مجرد بقرة سوف يتم حلبها ثم ذبحها بعد ان يجف حليبها .

وفي معرض هجومه على السعودية ، قال السيد الحوثي ان بامكان السعودية ان تكون نهضتها اكبر من اليابان ، مشيرا الى انها مستهدفة للتقسيم مثل العراق وسوريا واليمن ، وكرر النصح للسعودية ان تراجع سياستها تجاه جيرانها وقال ” غير سياستك تجاه جارك اليمن فهذا احفظ لامنك ومالك مالم فان الاخطار عليك كبيرة سيحلبونك ويفقرونك ويزجون بك في معارك دائمة هنا وهناك ” ، مختتما خطابه بالجزم ان الخطر التكفيري هو امتداد لمؤامرات امريكا واسرائيل ، وتستفيد اسرائيل بشكل مباشر من داعش وتحركاتها .