القرآن الكريم

هذه الثورة ارست أسس العدالة والشراكة.

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

خطاب بمناسبة انتصار الثورة 28 ذي القعدة 1435هـ الموافق 23 / 9 / 2014م.

هذه الثورة التي أرست أُسس العدالة والشراكة، وأسست لمرحلةٍ جديدةٍ قائمةٍ على التعاون والتسامح والتكاتف لبناء يمنٍ حرٍ آمنٍ مزدهرٍ بإذن الله تعالى.

يحتفل شعبنا اليمني العظيم في هذه الايام تتويجاً لثورته المباركة التي عبّرت في مطالبها وفي أهدافها عن الإرادة الشعبية لكل اليمنيين في معاناتهم، وفي مظالمهم، وفي آلامهم، وفي آمالهم وفي حقوقهم، وهكذا هي الثورات الحقيقية.

هذه الثورة العظيمة والمباركة والمنتصرة التي عبّرت عن الشعب كل الشعب، في مطالبه وحقوقه وتجلّت فيها أصالة وقيم شعبنا اليمني العظيم في إرادته الحديديّة وعزمه الذي لا يلين، وعطائه المتدفق من خيريّته، ومن سخائه ومن كرمه وإيمانه.

وبرز في هذه الثورة الشعبية، الدور المتميز والجهود المتظافرة لكل أبناء شعبنا اليمني العظيم بدءًا من سكان صَنعَاء ومحيطها الشرفاء الذين كانوا في طليعة المظاهرات والاعتصامات، والذين استضافوا بكل كرمٍ وسخاء مخيمات الاعتصام، والوفود القادمة من سائر المحافظات، والذين بذلوا المال وتقدموا في الموقف، ورفضوا الضغوط ولم يتأثروا بالإغراءات.

أيضاً تميُّز دور المحافظات في الوفود إلى مخيمات الاعتصام في صَنعَاء ومحيطها جنباً إلى جنب مع السكان هناك، وفي المسيرات والمظاهرات التي شهدتها المحافظات بشكلٍ مستمر حتى انتصار هذه الثورة المباركة.

وأيضاً في قوافل الدعم الشعبي التي تعبّر عن كرم اليمنيين وعن عطائهم، وتقدِّم الصورة الحقيقية عن هذه الثورة التي هي ثورةٌ شعبيةٌ بامتياز ، تحرك فيها الشعب بوعي، وبقناعة، وبإرادة، وبعطاء، وبصبر، وبتضحية، لم تأتِ الأموال إلى الثائرين من دولةٍ هنا أو من دولةٍ هناك؛ بل كان المجهود الشعبي في ما يقدِّم وفي ما يعمل هو الذي قامت عليه هذه الثورة المباركة.

تميَّز أيضاً دور الجيش والأمن أولاً: في المشاركة الفعلية الفاعلة في الاعتصامات؛ حيث تواجد الشرفاء والأحرار من أبناء جيشنا اليمني البطل والحرّ، توافدوا أيضاً كسائر أبناء الشعب إلى مخيمات الاعتصامات، وكان لهم حضورهم الواضح والبارز والمتميز، وأيضاً كانوا في مقدمة الصفوف في المسيرات بكلها في العاصمة صَنعَاء وفي سائر المحافظات.

وبرز أيضاً دور الجيش والأمن الإيجابي – والمتميز جداً – والوطني؛ حينما رفض الجيش أن يتولى تنفيذ الجرائم البشعة بحق الثائرين سواءً في المظاهرات والمسيرات أو في مخيمات الاعتصام، لقد أثبت الجيش وطنيّته والتحامه بالشعب، وأنه واعٍ لطبيعة مهمته ودوره الحقيقي ومسؤوليته المقدّسة، حينما رفض أن يكون أداةً قذرة بيد قوى الإجرام التي أرادت له أن يتورط في قمع الشعب فلم يذعِن لها، ولم يخضع لها، ولم يتورط كما أرادت له أن يتورط؛ بل اتخذ الموقف السليم والطبيعي والمسؤول والمشرّف، فكان إلى جانب الشعب، ومن الشعب، وإلى الشعب، ووقف في هذه المظاهرات في مقدمة الصفوف ، وأيضاً داخل المعسكرات لم يقبل أبداً بأن يذعن للقرارات الخاطئة التي أرادت له أن يُمارس الظلم بحق نفسه وبحق شعبه.

لقد أدرك جيشنا اليمني العظيم مسؤوليته الحقيقية أن يساهم إيجابياً وبشكلٍ فعَّالٍ ومؤثّرٍ حقيقةً لأن تنتصر هذه الثورة ، وفعلاً انتصرت ، رفض جيشنا العظيم أن يكون درعاً للفاسدين، وحامياً للظالمين، وأداةً بيد المتجبرين، وأعلن موقفه، الصائب وأوضح موقفه المسؤول.

لا يمكن أيضاً أن ننسى دور القبائل والوجاهات الاجتماعية من كثيرٍ من المشائخ وغيرهم ، القبائل كان لها أيضاً دوراً متميزاً جنباً إلى جنب مع كل فئات الشعب مع المكونات من مختلف المؤسسات الحكومية وكل الفئات الشعبية.