القرآن الكريم

نص محاضرة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي – المولد النبوي الشريف 143910 ربيع اول هـ – المحاضرة الرابعة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات، شعبنا اليمن المسلم العزيز، أمتنا الإسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حديثنا اليوم هو عن حقبة ما قبل البعثة وقبل مولد النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، عن الفترة الممتدة ما بين نبي الله عيسى عليه السلام آخر الأنبياء في بني إسرائيل، وآخر الأنبياء الذين وثق القرآن الكريم نبوتهم وحركتهم فيما قدمه عن الرسل والأنبياء ما قبل رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، إلى حين مولد النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، الفترة هذه التي امتدت على مدى أكثر من 500 عام في بعض التقديرات التاريخية، وشابها الكثير من الانحرافات والمتغيرات الكبيرة في المجتمع البشري تسمى حسب التوصيف القرآني والتسمية القرآنية بالجاهلية، ومدلول ومفهوم هذا التعبير، الجاهلية، لا يعني فقط الأمة التي، أو الأجيال أو الناس الذين لا يقرأون ولا يكتبون، الجهل المتعلق بالأمية في القراءة والكتابة، لأن كثيرا من الدول والكيانات آنذاك لم تكن تعاني من أمية القراءة والكتابة، مجرد القراءة والكتابة، هذه حالة ربما طغت في الواقع العربي آنذاك، أن كانت نسبة القُراء والكتاب من العرب نسبة ضئيلة جدا ولكن هناك مثلا الروم الفرس، كيانات أخرى، كانت تنتشر فيها ظاهرة القراءة والكتابة والتأليف، ومع ذلك كانت محسوبة ضمن الجاهلية وضمن العهد الجاهلي، الجاهلية لها مدلول من المهم استيعابه ومن المهم التركيز عليه، الجاهلية هي تعني حالة الانفلات التي سادت في أوساط البشر فتجردت فيها عن الضوابط الشرعية والأخلاقية وأصبحت متبعة للأهواء والتوجه الغريزي بدون أي ضوابط شرعية ولا أخلاقية ولا أي التزام بتعليمات الله سبحانه وتعإلى إلا في حالات محدودة جدا، لا تترك أثرها الظاهر والجلي في حياة الناس، الإنسان في واقعه السلوكي والعملي هو إما أن يكون إنسانا ملتزما يضبط ويحكم تصرفاته توجهاته أعماله تحركاته، مواقفه بالضوابط الأخلاقية وتحت السقف الأخلاقي وله صلة وارتباط بنهج الله سبحانه وتعإلى وأنبياء الله سبحانه وتعإلى، وإما أن يكون إنسانا منفلتا لا ضوابط لديه ولا التزام لديه، ينجر وراء رغبات نفسه وغرائزه بالمقدار الذي يستطيع ويتمكن، لا يرده فيما قد يرده عن بعض التصرفات وبعض الأشياء إلا العجز، كذلك نظرة الإنسان، لأن الإنسان إما في واقعه العملي والسلوكي وإما في تصوراته للأمور للأشياء، في فكره والفكر مرتبط ارتباطا وثيقا بالحالة العملية للإنسان، أفكاره تصوراته، قناعاته، هي الحاكمة على تصرفاته وتوجهاته ومواقفه، الجاهلية تعني حالة الانفلات وحالة الابتعاد عن نهج الله سبحانه وتعإلى عن نوره، لذلك كانت فعلا عصرا ظلاميا بكل ما تعنيه الكلمة، فالتصورات والاعتقادات والأفكار، ثم ما ابتنى عليها من تصرفات وسلوكيات وعادات وتقاليد ومواقف إلى آخره كانت ظلامية، كانت باطلة، كانت جهالة، بعيدا عن مقتضى الفطرة، وبعيدا عن الحق وبعيدا عن الحقيقة، وهذه الحالة، الحالة الانحرافية هي توصف بالجهالة، توصف بالجهالة، يعني يمكن أن يكون الإنسان مثلا في عصرنا هذا، يمكن أن يكون جامعيا، يمكن أن يكون بروفسورا، يمكن أن يكون معلما، يمكن أن يكون على مستوى عال من القراءة على مستوى عال من الكتابة والاطلاع على مقروءات وكتب ونحو ذلك، ولكنه في سلوكه، في انحرافه السلوكي جاهل، يتعامل بجهالة، نبي الله لوط قال لقومه، قال عليه السلام لقومه: (بل أنتم قوم تجهلون) وصف حالتهم الانحرافية بالجهالة، القرآن الكريم أيضا وصف حالة المعصية لله بالجهالة أيضا، (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) جهالة يعني بعدا عن مقتضى الفطرة، عن مقتضى الحكمة عن مقتضى العدل، عن مقتضى الإنصاف، عن مقتضى الحكمة والمنطق حسب تعبيرنا السائد، عن مقتضى العقل، عن مقتضى ما تقتضيه الفطرة ويقتضيها التعليمات الإلهية التي فطر الله الناس على تقديسها وعلى الاعتراف بها، وعلى الاحتكاك عليها في المدح والذم والثواب والعقاب، فهذه الحالة من الجهالة، هذه الحالة من الانفلات كانت هي الحالة السائدة بالرغم من وجود كيانات بشكل دول، من وجود الكثير من الشخصيات التي لها ثقلها في المجتمع ينظر إليها في المجتمع إلى أنها ذات مستوى عال من التفكير، من السياسة من الحنكة السياسية، من الإدراك من الفهم، لها وزنها إما بالنظر إليها كشخصيات علمية، وبالذات في العلوم الشرعية، في العلوم الدينية من أخبار أهل الكتاب، علمائهم، علماء الدين لديهم، أو حتى في الوسط العربي مثلا، شخصيات تعرف بأنها ذات وزن بناء على إدراكها فهما، نضجها، يعني مثل ما يوجد مثلا في زمننا هذا الكثير من الشخصيات التي تنشط في المجتمع ولها وزنها الاجتماعي باعتبارها شخصيات وازنة ذات نضج معرفي، ذات نضج تفكيري، ذات نضج في القرار والموقف والسلوك، يعود الناس إليها يرتبط بها الكثير من الجماهير لأنها ذات حكمة، ذات رشد، ذات قرارات صائبة، ذات أفكار متزنة، ذات تصورات صحيحة، هناك كثير يعني اليوم،

لتصفح وتنزيل المحاضرة كاملاً اضغط الرابط التالي:-

نص محاضرة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي – المولد النبوي الشريف 143910 ربيع اول هـ – المحاضرة الرابعة