القرآن الكريم

نص محاضرة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي – المولد النبوي 1439هـ 11 ربيع اول – المحاضرة الخامسة

| محاضرات السيد القائد | 11 ربيع اول/ الثقافة القرانية:-

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات، شعبنا اليمن المسلم العزيز، أمتنا الإسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حديثنا اليوم يتضمن عرضا موجزا جدا عن السيرة النبوية وعن بعض النقاط المتعلقة بطبيعة علاقتنا مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، مع التنبيه والإشارة إلى أن موضوع السيرة النبوية لم يحظ في الواقع الإسلامي بالاهتمام المطلوب، وكذلك للأسف الشديد فقد شابت الكثير من الكتب والروايات، شابها الكثير من الخلل والكثير من الأخطاء وكذلك الخطأ الكبير في المنهجية والنمط الذي اعتمد عليه لدى الكثير في كتابة السيرة النبوية، والحديث عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله هو حديث عن الإسلام وعن الإيمان والعلاقة بالرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله هي علاقة إيمانية، علاقة محبة وإيمان وتعظيم وتوقير واهتداء واتباع واقتداء، ولذلك من المهم لكل مسلم أن يسعى إلى معرفة أكثر عن هذا الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، عن سيرته، بهذا الاعتبار الإيماني وبطبيعة هذه العلاقة الإيمانية، وكلما كانت هذه المعرفة معرفة قوية وصحيحة كلما كان لها أثرها الإيجابي في نفسية الإنسان المؤمن، في الجانب الإيماني نفسه، العلاقة الإيمانية نفسها، كلما ازددت إيمانا وكلما ازددت اهتداء وتأثرا برسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، ويمكن إن شاء الله أن نعقب في كلمة اليوم حول هذا الموضوع بالذات، طبيعة العلاقة مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.

اعتاد المؤرخون وأصحاب السير أن يتحدثوا عن السيرة النبوية وأن يفصلوا المراحل إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى ما قبل البعثة، منذ الولادة إلى حين البعثة، البعثة بالرسالة، المرحلة الثانية منذ البعثة بالرسالة إلى حين الهجرة، وهذا يسمى بالعهد المكي، والمرحلة الثالثة منذ الهجرة إلى حين الوفاة، وهذا يسمى بالعهد المدني، رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله كما أشرنا بالأمس ولد في عام الفيل، وكانت حادثة أصحاب الفيل أول وأكبر الإرهاصات المهمة لهذا القدوم المبارك والميمون، والذي سيحدث الله به أكبر عملية تغيير في الواقع العالمي، ولم تطل الفترة ما بعد حادثة أصحاب الفيل الذين أبادهم الله سبحانه وتعالى كما قص قصتهم في القرآن الكريم حينما قال جل شأنه: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5))، البعض يقدر المدة الزمنية بليلة، البعض بليلتين، البعض بـ40 يوما، مسألة ليست مهمة جدا معرفة متى بالضبط يعني، من الواضح أنه في بداية ذلك العام لم تكن الفترة الزمنية قد طالت إلى حين ولادة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، رسول الله محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب ابن هاشم من نسل نبي الله إسماعيل ابن إبراهيم خليل الرحمن ونبيه ولد في مكة، في شعب بني هاشم، ولدته أمه آمنة الشريفة وآمنة هذه كانت سيدة نساء قريش ولها منزلتها الكبيرة في ما عرفت به من طهارة وعفة وصلاح، وكذلك أسرتها بني زهرة، حي من أفضل أحياء العرب، ومن خيرة أحياء قريش، فآمنة بنت وهب ولدته كما في كثير من الروايات والأخبار، وكما هو شبه مجمع عليه عند أكبر المؤرخين وأصحاب السير في شهر ربيع الأول، الأكثر على أن ولادته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله في الـ12 من شهر ربيع، وهذا القول يقول به أكثر المؤرخين أصحاب السير من معظم المذاهب الإسلامية، والبعض منهم ذهبوا إلى أنه ولد يوم الجمعة في السابع عشر من شهر ربيع الأول، كذلك الخلاف حول هذه المسالة ليس مهما.

نحن جرت عادتنا وتوجهنا في بلدنا هذا اليمن على مدى التاريخ، على مدى الزمن الماضي بكله، على الاحتفاء بذكرى المولد النبوي في يوم الـ12 باعتباره التاريخ المعتمد لدينا ولدى علمائنا ومؤرخينا وأصحاب السير لدينا، والعناية بهذه الذكرى في الماضي كانت تشهد نشاطا خيريا يكون فيه اهتمام بالإحسان إلى الناس وصلة الأرحام وما إلى ذلك، وهذه عادة حسنة يجب الاستمرار عليها، إضافة إلى الحديث عن المولد والتذكير بالرسول صلوات الله عليه وعلى آله، والإكثار من الصلاة عليه والعناية أيضا بالحديث عن سيرته، العناية أيضا بالإشادة بذكره والتعظيم لأمره، كل هذا له أهمية وقيمة عظيمة في الإسلام وأهمية كبيرة بالنسبة للإنسان المسلم فيما تعززه من علاقة وروابط قوية بنبي الإسلام، يمكن إن شاء الله أن نشير إلى هذا إن شاء الله.

لتصفح وتنزيل المحاضرة كاملاً اضغط الرابط التالي:-

نص محاضرة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي – المولد النبوي 1439هـ 11 ربيع اول – المحاضرة الخامسة