القرآن الكريم

البرنامج اليومي (القرآن يدعونا أن نتربى على أن نحمل روحاً جهادية أن نحمل مسؤولية كبرى، هي تعميم دين الله في الأرض كلها).

برنامج رجال الله اليومي.

لا عذر للجميع امام الله صـ1ـ2.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

إكمالاً للموضوع الذي تحدثنا عنه بعد العصر، وعلى ضوء ما سمعناه من المحاضرة في المسجد للأستاذ زيد حفظه الله.

نحب أن نقول: قد يكون طرح مثل هذه المواضيع عند الكثير من الناس شيء غير مألوف، وشيء جديد، وشيء قد يبدو اختيارياً إذا ما أراد أحد أن يعمله أو أراد أن لا يعمله، قد يرى نفسه مختاراً أن لا يعمله، والحقيقة مما عرفناه من أحكام الإسلام وتوجيهاته المألوف الذي نشأنا عليه أننا أصبحنا نعتبر أن الإسلام أن الدين كله هو هذه المجموعة من الأحكام والمفاهيم والتوجيهات التي ألفناها ونشأنا عليها، وكأنه ليس هناك أشياء أخرى كثيرة يريدها الله منا.

والحقيقة أن الشيء الذي يجب أن نهتدي به هو القرآن الكريم، القرآن الكريم الذي قال الله فيه {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء: من الآية9) وسماه بأنه هدى للناس هدى للعالمين.

العودة للقرآن الكريم للاهتداء به هو الطريقة الصحيحة، هو الأسلوب الصحيح، لا أن نظل على ما نحن عليه ونفهمه أنه كل شيء وكل ما يطلب منا من جهة الله سبحانه وتعالى.

الشيء الغريب ليس هو طرح المواضيع هذه، الغريب هو أن تكون غريبةً في أنظارنا، وغريبةً لدى الكثير منا، هذا هو الشيء الغريب، وما أكثر الأشياء الغريبة في واقعنا، أصبحنا كما روي عن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) أنه قال في حديث: ((كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً)).

نحن نرى الآخرين, اليهود والنصارى هم من يتحركون في البحار، في مختلف بقاع الدنيا مقاتلين يحملون أسلحتهم طائراتهم دباباتهم قواعدهم العسكرية برية وبحرية، فرقاً من الجنود من أمريكا ومن ألمانيا ومن فرنسا وأسبانيا وكندا ومختلف بلدان العالم الغربي.

هم من ينطلقون فاتحين، هم من يتحركون يحملون أسلحتهم في مختلف بقاع الدنيا، وهذه الأمة الإسلامية أمة القرآن، القرآن الذي أراد أن تتربى على أن تحمل روحاً جهادية أن تحمل مسؤولية كبرى، هي مسؤولية أن تعمم دين الله في الأرض كلها، حتى يظهر هذا الدين على الدين كله على الديانات كلها حتى يصل نوره إلى كل بقاع الدنيا.

هذه الأمة التي قال الله عنها مذكراً بالمسؤولية: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} للعالم كله {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) أصبح الآن الحديث عن الجهاد، الحديث عن المواقف القرآنية العملية في مواجهة أعداء الله، الحديث عن نصر دين الله، الحديث عن بذل المال عن بذل النفس عن العمل أصبح غريباً، أصبح منطقاً نادراً لا نسمعه من وسائل الإعلام في مختلف البلدان العربية إلا في النادر، ولا نسمعه من المرشدين والعلماء والمعلمين إلا في النادر, ولا ذكر له في مناهجنا الدراسية، ولا في ما يكتب في صحفنا، أصبح غريباً أن يتحدث الإنسان عن أنه يجب أن نتخذ موقفاً من أعداء الله.

ولو نظر كل واحد منا إلى شاشة التلفزيون، أو استمع إلى الأخبار لسمع بأذنيه أن هناك فرقاًَ من مختلف الدول الغربية, فرق من اليهود والنصارى مقاتلين، مجاهدين – على حسب ما يقولون هم عن أنفسهم – في البحر الأحمر وفي البحر العربي وفي الخليج وفي البحر الأبيض المتوسط وفي مختلف بقاع الدنيا في البر والبحر، هؤلاء هم من كانت مسؤوليتنا التي أراد الله لنا أن نقاتلهم حتى يكونوا أذلاء صاغرين، من نصل بهم إلى درجة أن لا يفكروا أن يعملوا شيئاً ضد الإسلام والمسلمين.

هذا خزي للمسلمين في الحقيقة، خزي, وتقصير عظيم أمام الله سبحانه وتعالى، ونبذ لكتابه, نبذ للقرآن خلف ظهورنا. ثم إذا ما جاء من يتحدث عن هذه الأشياء الغريبة لا نستغرب أن نسمع أن في أفغانستان يأتي كل فترة إنزال مجاميع من الجنود كنديين أو أسبانيين أو أمريكيين أو فرنسيين أو غيرهم، لا نستغرب أن نسمع أن هناك سفناً أمريكية وهناك فرقاً لسفن أمريكية وفرنسية وألمانية وغيرها في البحر الأحمر, وأن هناك جنوداً يدخلون اليمن وجنوداً يدخلون الجزيرة، وجنوداً في العراق وجنوداً في مختلف بقاع الدنيا داخل بلاد المسلمين.

وعندما يأتي من يتحدث، نستغرب ما يقول، وإذا ما اتضح الأمر أكثر قد يتساءل الكثير: [لماذا الآخرون أيضاً لم يتحدثوا، هناك علماء آخرون لم يتحدثوا!]. إذا لم يتحدث أحد من العلماء قالوا: العلماء لم يتحدثوا. ومتى ما تحدث البعض قالوا: الباقون أيضاً لازم أن يتحدثوا. فإذا لم يتحدث الكل قالوا إذاً فالقضية غير ضرورية.

الواقع أن الناس فيما بينهم يتهادنون – إن صحت العبارة – العلماء هم يرون أنفسهم معذورين؛ لأن الناس لا يتجاوبون، والناس قد يرون أنفسهم ليس هناك ما يجب أن يعملوه؛ لأن العلماء لم يقولوا شيئاً. ألسنا متهادنين في ما بيننا؟ لكن يوم القيامة قد يكشف الواقع فلا نعذر لا نحن ولا علماؤنا، قد لا نعذر أمام الله سبحانه وتعالى.

العلماء قد يكونون كثيرين في أي عصر، ومن يتوقع أن يتحرك العلماء جميعاً فإنه ينتظر المستحيل والتاريخ يشهد بهذا والحاضر يشهد بهذا. كانت إيران بلد مليئة بالحوزات العلمية ومليئة بالعلماء، تحرك واحد منهم وتحرك معه من تحرك أيضاً من العلماء, وقعد كبار من العلماء، وقعد كثير من العلماء.

في الماضي كانت هِجَر العلم مليئة بالعلماء، وكان – أحيانا – واحد منهم يتحرك، إذا ما تحرك أحد الناس وذكرنا بشيء يجب علينا أن نعمله.. هل يكون عذراً لنا أمام الله سبحانه وتعالى هو أن الآخرين لم يتحدثوا بعد؟. لا. لنرجع إلى القرآن الكريم، القرآن الكريم يتحدث عن قصة نبي الله موسى (عليه السلام) عندما قال لقومه: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (المائدة:21).

عندما رفض بنو إسرائيل أمر نبي الله موسى ذكر الله سبحانه وتعالى أيضاً كلام رجلين من بني إسرائيل: {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يذكر الله كلام الرجلين ويسطِّره ككلام نبيه موسى؟ رجلان.

تلك الأمة التي كانت مع موسى ألم يكن فيها علماء وفيها عبّاد؟ هل تتصور نبياً من الأنبياء يعيش فترة مع أمته ثم لا يكون فيها علماء وعبّاد؟ ثم لا يكون فيها وُجهاء وفيها شخصيات كبيرة، وفيها.. مختلف فئات المجتمع تكون متواجدة، لكن موقف أولئك وإن كانوا علماء وإن كانوا وجهاء وإن كان فيهم عبّاد يعتبره الله سبحانه موقفاً لا قيمة له، يعتبره عصياناً له ولنبيه، لكن رجلين منهم: {قَالَ رَجُلانِ} لم يقل قال عالمان أو قال عابدان أو قال شيخان أو قال رئيسان {قَالَ رَجُلانِ}.