القرآن الكريم

البرنامج اليومي (الخلود في جهنم هذا هو الشيء الذي يرعب والذي يجب أن نخاف منه جميعا).

برنامج رجال الله اليومي.

معرفة الله وعده ووعيده الدرس الخامس عشر صـ 3ـ4.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

يقول الله سبحانه وتعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ}(ابراهيم:17).

الصديد: يقال بأنه عصارة أهل النار، القيح، الصديد: كل فضلات أجسامهم المحترقة الملتهبة، هي شراب المجرم في جهنم.

ويقول سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ  لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}(الحجر:44) ألم يتحدث هنا حتى عن أبواب جهنم؟ وتحدث حتى عن مغالقها، مصافقها، وتحدث عن زبانيتها, تحدث عن كل شيء فيها.. فأين تفكيرنا؟ أين نظرنا لأنفسنا ولمصالحنا؟ أليس هذا هو الذي ينبغي أن نخاف منه.

والأولى بأن يكون أشد قوة، وأعظم قوة في مقام الاستجابة لله هم من يحملون العلم، هم من هم متعلمون, ومن يحملون العلم؛ لأنهم هم من يعرفون جهنم أكثر من غيرهم، مع أن جهنم أوصافها في متناول الناس جميعا، كل من يقرؤون كتاب الله.

فلماذا يخاف العالم؟ ولماذا يبحث عن كيف يحصل على مبرر لقعوده عن هذا العمل؟ لقعوده عن أن يقول كلمة الحق؟! لقعوده عن أن يقف في وجه الباطل؟! ما الذي ينبغي أن تخاف منه؟ ليس هناك في الدنيا ما ينبغي أن تخاف منه في مواجهة هذا الخوف العظيم، وهذا العذاب الأليم في جهنم.

{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} وكأن هذه الأبواب هي أبواب لدركاتها أيضاً، كل طبقة أو كل مقام في جهنم له فئة من الناس، وله باب {لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} يدخل منه من هو من أهل ذلك الدرك، سبعة أبواب سواء اعتبرتها في سور واحد وكل باب ينفذ إلى درك من دركات جهنم، وكلها سيئة، وكلها ورطة عظيمة أن تدخل من باب جهنم ثم يوصد عليك، ثم إذا حاولت أن تخرج يتلقاك زبانيتها بمقامع من حديد يضربونك فتعود، سبعة أبواب لسبعة دركات.

ووجدنا القرآن الكريم ينص على أن فئة هي محسوبة ضمن المسلمين هم سيكونون في الدرك الأسفل من النار، هم المنافقون, في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم أخبث عباد الله، لأنهم أسوأ البشر، لأنهم أرجس وألعن البشر جميعاً، قال الله عنهم لرسوله (صلوات الله عليه وعلى آله): {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}(المنافقون: من الآية4).

المنافقون هم فئة تعمل في أوساط المسلمين تثبطهم عن نصر دين الله, تخوفهم, ترعبهم, ترجف قلوبهم, تشيع الشائعات التي تقلق نفوسهم, تشيع الشائعات التي ترعب قلوبهم. المنافقون في كتاب الله الكريم تحدث عنهم أسوأ مما تحدث عن اليهود، والنصارى، والمجوس، والكافرين، إذا كانت جهنم لها سبعة أبواب، ودركاتها متفاوتة في الشدة، فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

يقول الله سبحانه وتعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}(الحج:19) ألم يتحدث أيضا عن الترويشة في جهنم؟ شراب جهنم ثم أيضا يصب من فوق رؤوسهم الحميم، يكونون نظيفين من كل شيء فوق أجسامهم، لكنها ترويشة خطيرة جداً ليس معها [شامبو] ولا معها صابون [لكس] ولا أي شيء من أدوات التجميل.

ثوب المجرم فيها كما قال الله في آية أخرى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} (إبراهيم:50) وهنا يصب من فوق رأس المجرم الحميم {يُصْهَرُ بِهِ}(الحج: من الآية20) يذاب {مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ}(الحج: من الآية20) إذا واحد منا متروش بماء ساخن وغلِط يبقي في [المغراف] قليل ساخن وصبه فوق ظهره كيف يكون ألمه؟ يقوم من مكانه من حرارة بسيطة.. أما هذه ترويشة خطيرة: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} إذا أنت في الدنيا هنا تغتسل بالماء الساخن يتحمله جسمك من أجل أن تزيل الوسخ عن جسمك، أما تلك الترويشة في جهنم، فإنها تذيب الجلد كله، تذيب الجلد كله، {يُصْهَرُ بِه} يذاب به {مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}(الحج:22). ثيابهم من نار [تفصيل] قطعت لهم ثياب تفصيل، هنا ثياب التفصيل بثلاثة ألف ونحوها [نجوم] هناك ليس الثوب من نوع [نجوم] بل نار.

كأنه يقول للشباب، طبعا الشباب يكونون حريصين جدا على ثياب التفصيل من أجل أن يبدو جميلا أمام الآخرين، يعرض عن ذكر الله، وهو يعرض عن مجالس الإرشاد، عن مجالس الهداية، يعرض عن كتاب الله، يعيش في أجواء من العشق، والحب، واتباع الشهوات، فهو من يبحث عن ثياب تفصيل ليبدو شكله جميلا، فيعرف أنه قد يكون من أولئك الذين تفصل لهم ثياب في جهنم {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} ما هذا يعني تفصيل؟. في موضع آخر قال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} لم ينس القرآن الكريم أن يتحدث حتى ثياب أهل النار، كل شيء ذكره.

هذه التفاصيل قارن بينها وبين أن تطلِّع على تقرير عن مختلف الأسلحة التي تمتلكها أمريكا مثلا، أو إسرائيل [صواريخ بعيدة المدى] [صواريخ تحمل رؤوسا نووية] قنابل [هيدروجينية] [قنابل ذرية] قنابل كذا، وأسلحة متعددة. أليست كلها من تفاصيل ما يمتلكون من وسائل التعذيب للآخرين؟.

قارن بينها وبين التفاصيل التي عرضت في القرآن الكريم عن جهنم، ستجد أن هذه هي قد ما يتمناها أهل جهنم، يتمنون في جهنم أن يكون عذابهم من نوع ما تمتلكه أمريكا من أسلحة، وسيعتبرونه حينئذ تخفيفا عظيما، وسيشكرون الله، ويشكرون زبانية جهنم، أن قدموا لهم هذا العذاب الخفيف، اللطيف، البسيط, ويسلمون ذلك العذاب الشديد في جهنم.

لا شك أن من هو في جهنم ويقال له سنعذبك بما كان لدى الأمريكيين في الدنيا لرآه هينا، لرآه هينا، وهو هذه الأشياء التي نخاف منها في الدنيا, تصنعه أمريكا، وتراه في التلفزيون عندما ينطلق الصاروخ هذا، أو ترى نماذجا من أسلحتهم، أو ترى عروضا عسكرية من عساكرهم هم أو أي دولة أخرى، فتخاف، أو يكلمونك عن فرق من الجنود تتدرب تدريبا خاصا [كمندوز] أو من يتدربون في معسكرات العمليات الخاصة.. أولئك ليسوا بشيء أمام خزنة جهنم، خزنة جهنم مدربون تدريبا عاليا على تعذيب الناس، ملائكة غلاظ شداد كما قال الله عنهم: {عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ}(التحريم: من الآية6) وبأيديهم مقامع من حديد تلتهب نارا، كلما حاولت أن تقترب من باب من أبواب جهنم يضربونك بها. هؤلاء هم من يجب أن تخاف منهم، لا أن تخاف من جنود العمليات الخاصة أو من جنود [الكمندوز] أو من أي جندي آخر، باستطاعتك أن تقتله, باستطاعتك أن تضربه كما يضربك، وليس بيده كتلك المقامع التي بيد زبانية جهنم.

ألم تتعود الدول على أن تعرض أمام شعوبها فرق من الجنود، تدربوا تدريبا خاصا، ليرعبوا الناس بهم؟! ارجع إلى القرآن الكريم واستعرض الفرق الخاصة المدربة في جهنم.

فمن الذي يجب أن تخاف منه زبانية جهنم، أم جنود العمليات الخاصة و [الكمندوز] وغيرها من الفرق الأخرى؟.

يقول عن أهلها أيضا: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا}(الحج: من الآية22) قد تسجن في الدنيا في سجن ولا ترى أنك في كل ساعة تسعى إلى باب السجن لتحاول أن تخرج منه، قد تكون في زنزانة، أو في غرفة فتستقر فيها لكن هنا نار ملتهبة، نار شديدة، جسمك كله يلتهب ناراً وتشرب صديداً، وتشرب حميماً، فيقطع أمعاءك، يأتي الفرق داخل جهنم من زبانيتها يصبون فوق رأسك الحميم؛ لأنه هنا يقول: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}(الحج: من الآية19) أنت لا تحاول في جهنم أن تغرف من مائها الساخن وتصبه عليك لكن هناك من يمسكك ويصب الحميم من فوق رأسك [يُصبُّ, فعل مبني للمجهول] أي أن هناك طرفاً آخر هو يصب الحميم من فوق رأسك.

هناك داخلها ملائكة غلاظ شداد، يمسكك ويصب من فوق رأسك الحميم, ويشرِّبك الصديد رغما عنك {يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ}(إبراهيم: من الآية17) في السجون هنا في الدنيا يقدمون لك طعاما ويقدمون لك شرابا، أجواء الزنزانة، أجواء السجن كلها باردة، بل قد ترى نفسك بحاجة إلى لحاف، وأنت لا تحاول في كل لحظة أن تتجه نحو باب السجن لتخرج منه.

يتمنى الإنسان لو كانت جهنم مثل هذه السجون لرآها أهلها نعمة كبيرة أن تكون جهنم وإن كانوا خالدين فيها أبدا وهي من نوع سجون الدنيا، وفيها وسائل التعذيب التي في السجون هنا في الدنيا لكانت هينة, لكانت هينة.. هنا أهل جهنم يسعى كل واحد منهم يتجه نحو بابها، يريد أن يخرج، هذا نفسه عذاب, يحاول حتى يصل نحو الباب فيجد أبوابا موصدة {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}(البلد:20) مغلقة محكمة الإغلاق {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (الهمزة:9) من ورائها عمد: أعمدة من الحديد، من الجانب هذا إلى الجانب هذا، لا يستطيع أبدا أن يحركها، لا يستطيع أهلها أبدا أن يفتحوها، وهناك بجانب الأبواب من زبانيتها الغلاظ الشداد من يضربونهم بمقامع من حديد.

أليس هذا هو تعذيب رهيب؟ حالة من الغم الشديد؟ وهل هو شهر؟ هل هو سنة؟ لنقول لأنفسنا نحن عندما نفكر في أي عمل فتظهر أمام أذهاننا قائمة من السجون، لقد ترى أطول عقوبة أن تسجن عشرين سنة في سجن عادي، أما جهنم فليست سنة ولا سنتين، ولا مائة سنة، ولا ألف سنة، ولا مليار سنة، مليارات السنين لا تنتهي وهذا هو الشيء الذي يرعب الإنسان، والذي يجب أن نخاف منه جميعا: الخلود في جهنم