القرآن الكريم

الصرخة.. مقياس المؤمن من المنافق. بقلم/ احمد الديلمي

| مقالات | 24 شوال 1440هـ/ الثقافة القرآنية:- إن من عظمة المسيرة القرآنية المباركة التي أنعم الله بها علينا أنها منهج هداية متكاملة في هذه الحياة بما تتضمنه من توجيهات إلهية ومبادئ قرآنية، كفيلة بأن تجعل من يسيرون عليها بأن يكونوا ذا بصيرة ووعي في أداء مهامهم الجهادية ومقارعة المستكبرين، وفي نفس الوقت تكشف حقيقة ما تخفيه قلوب المنافقين والمرجفين، ومن ذلك شعار الصرخة.

وفي سياق هذا، يؤكد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه على أهمية وعظمة شعار الصرخة [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]، ويبين أثرة الكبير على أعداء الله “أمريكا وإسرائيل” والمنافقين الذين يدورون في فلكهم، حيث يقول في درس (الصرخة في وجه المستكبرين):”وستعرفون أنها صرخة مؤثرة، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون: ماذا؟ ما هذا؟

وهنا يقدم الشهيد القائد المقياس الناجع الذي يكشف حقيقة المنافقين وما في قلوبهم من مرض، حيث يشير إلى أن: “المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى؛ لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ}(الحشر: من الآية11) فحتى تعرفون أنتم، وتسمعون أنتم أثر صرختكم ستسمعون المنافقين هنا وهناك عندما تغضبهم هذه الصرخة، يتساءلون لماذا؟ أو ينطلقون ليخوفوكم من أن ترددوها”.

وفي سياق حديثه عن أهمية إطلاق شعار الصرخة وعظمة هذه الصرخة التي تزلزل عروش المستكبرين، يبين الشهيد القائد أننا أصبحنا في زمن كشف الحقائق (ربما – والله أعلم ) الذي يَتَغَرْبَل فيه الناس فيكونوا صفين فقط: مؤمنون صريحون أو منافقون صريحون، وأن الأحداث هي كفيلة بأن تغربل الناس، وأن تكشف الحقائق، حيث يقول في درس (الصرخة في وجه المستكبرين): “إذاً فهمنا بأنه ليس من صالح أي دولة كانت أن تُظهِر للآخرين ما يخيفهم عندما يتحدثون ويصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل، عندما يرفعون صوتهم بلعنة اليهود الذين لعنهم الله على لسان أنبيائه وأوليائه. ثم سنسهم دائماً في كشف الحقائق في الساحة؛ لأننا في عالم ربما هو آخر الزمان كما يقال، ربما – والله أعلم – هو ذلك الزمن الذي يَتَغَرْبَل فيه الناس فيكونون فقط صفين: مؤمنون صريحون/ منافقون صريحون.. والأحداث هي كفيلة بأن تغربل الناس، وأن تكشف الحقائق”.

وفعلاً فإن الأحداث والمتغيرات ستظل كفيلة بأن تغربل الناس، وتكشف الحقائق، وفي المرحلة الصعبة الذي خرج فيها الشهيد القائد وأطلق شعار الصرخة، انطلق المنافقون والمرجفون لتثبيط المؤمنين على ذلك تارة وتخويفهم من ترديدها تارة أخرى، وبتوجيهات السفير الأمريكي آنذاك شن النظام الأسبق العميل لأمريكا وإسرائيل ست حروب ظالمة على المجاهدين من أبناء محافظة صعدة وجزء من محافظة عمران، حيث سقط الألاف من الشهداء الذين كانت دمائهم الزكية سبباً في تمكين المؤمنين بعد نجاح ثورة 21 سبتمبر 2014م، ودخل الناس في المسيرة القرآنية أفواجا، منهم المؤمن المخلص ومنهم المرجف المنافق، إلا أن هذه الصرخة ستظل مقياساً حقيقياً يميز الخبيث من الطيب في هذه المسيرة المباركة، وستظل ضرورة ملحة لمقارعة المستكبرين في هذه الأرض “أمريكا إسرائيل” وأذنابهم من المنافقين والمرجفين.

لا “ولاء” من دون “براء”، فكلاهما متلازمين وعلى كفتي ميزان، فلا يمكن إطلاقا الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى من دون البراء من أعداء الله ورسوله وأعلام الهدى، لأن الميزان سيختل، ومن يدعّي “الولاء” ويترك “البراء” فإن الصرخة تفضحه وتكشف نواياه الخبيثة، وتبين أن هناك خللاً في قلبه قد يكون منبعه مرض في القلب وليس خللاً في العقل فقط، ومرض القلوب أشد وأعظم من خلل العقول، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ).