القرآن الكريم

البرنامج اليومي (الاعتصام بحبل الله جميعاً يجعلنا أمة قوية في مواجهة الأعداء).

برنامج رجال الله.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

دروس من سورة آل عمران الدرس الثالث صـ11 ـ 12.

أين الحرية لأمة متفرقة؟ أليس ذلك يؤدي إلى استعباد هذه الأمة؟ لأننا نجد في المقابل أن أولئك الذين ينطلقون نحونا ليستعبدونا ويستذلونا، أليسوا هم يتوحدون على أرقى ما يمكن فيه التوحد فيما بينهم في مواجهتنا؟ يتوحدون في مواجهتنا، وينطلقون جيوشاً من مختلف البلدان تحت قيادة واحدة لضابط أمريكي، وتوجيهات واحدة تصدر من تحته، ففي إطار هذه القضية الواحدة يتوحدون فيما بينهم، ونحن نتفرق ونصبغ تفرقنا بأنه هو الحرية الفكرية، ثم نقول في الأخير [اختلاف أمتي رحمة]. تجلّت الرحمة الآن، ألسنا مختلفين؟ هاهي الرحمة لكبارنا والرحمة لأفراد شعوبنا!!. تتحول إلى جنود لأمريكا وإسرائيل هذه هي رحمة، نصبح تحت رحمة اليهود والنصارى، هل هذه هي الرحمة؟!.

نعم اختلاف أمتي تجعلنا تحت رحمة اليهود والنصارى، هي رحمة تجعلنا تحت رحمتهم، هل رسول الله يريد لنا هكذا؟!. لا، الله لا يريد لنا هذا، رسوله لا يريد لنا هذا. {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة:29)، من الذي يعطي الجزية الآن عن يد وظهر وبطن وهم صاغرون؟ المسلمون والاّ أهل الكتاب؟ نحن نأتي نعطيهم بترولنا من الباطن، ونعطيهم عقولنا وقلوبنا في الظاهر، ونقدم أنفسنا بين أيديهم في الظاهر، أموالنا تسير إلى جيوبهم من باطن الأرض وظاهرها، وألسنتنا تخدمهم، وأقدامنا تتحرك في خدمتهم ونحن مع ذلك صاغرون تحت أقدامهم، هل هذه هي الرحمة؟.

فما الذي جعلنا هكذا؟ أن الأمة لم تعتصم بحبل الله جميعاً، ولم تكن أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتكون مفلحة، وأنهم تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم.

يدل على خطورة التفرق والاختلاف، وأنه في حد ذاته جريمة، هو في حد ذاته جريمة؛ لأنه توعد عليه بخصوصه بالعذاب العظيم، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران:105) أي متى كنتم مثل أولئك المتفرقين والمختلفين من بعدما تأتيكم البينات فماذا؟. فسيكون لكم عذاب عظيم كما كان لهم.

ألسنا متفرقين؟ أليست الأمة متفرقة ومختلفة؟ حتى الزيدية أنفسهم في داخلهم متفرقين ومختلفين، فأين نحن نسير، وكيف نحن؟.يعني كمثل من نحن؟. ألسنا كمثل أولئك الذي تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات؟، هل نحن نسير في طريق الجنة ونحن على هذا والاّ سايرين فين؟. طريق النار.

ثم مع هذا لا يهز فينا شعرة واحدة، ولا يحرك ضمائرنا ولا يقلق بالنا أن واقعنا هو واقع من يسيرون نحو النار. أليست هذه جهالة؟. أليست هذه هي غفلة شديدة؟. هذه هي غفلة شديدة, هذه هي جهالة عظيمة نحن نشهد على أنفسنا، ألسنا نشهد على أنفسنا؟. فإذا كنا نشهد على أنفسنا بأننا على النحو الذي هدد الله من كان على مثله بعذاب عظيم، فما الذي يجب علينا؟ ما الذي يجب؟ أليس الواجب علينا هو أن ننطلق لنكون أمة واحدة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ونتوحد لا نتفرق، ولا نختلف، لا نسمح للتفرق أن يتغلغل إلى صفوفنا، حتى ولا على شؤون الحياة، فإذا ما حصلت مشكلة نبادر إلى حلها نحن من جهة أنفسنا نحن المتشاجرين.نبادر إلى حل مشاكلنا.

من الطبيعي أن يحصل تشاجر، هذا يسمى تشاجر حول قضية معينة فلنبادر إلى حلها، إذا لم نحلها فإننا سنصبح متفرقين.. نحذر أن نتلقى من قنوات متعددة ثقافاتنا وتوجيهاتنا وخطط أعمالنا؛ لأننا سنختلف ستكون نظرتنا إلى دين الله مختلفة، ستكون نظرتنا إلى مختلف القضايا مختلفة، ستكون نظرتنا إلى هداية الله مختلفة وسنكون مختلفين.

ما الذي يضمن لنا أن نكون أمة تنجو من هذا التهديد الشديد بالعذاب العظيم؟. أن نعتصم بحبل الله جميعاً وأن لا نتفرق، نعتصم بحبل الله جميعاً، فنجعل من أنفسنا أمة واحدة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وإلا فالقضية أمامنا – سواء علماء أو متعلمين أو متعبدين أو فلاحين أو غيرهم – واضحة {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهذا هو كتاب الله، وهو هو الذي يرسم طريق الجنة والنار؛ لأن الذي نزل الكتاب هو الذي بيده الجنة والنار، ليس هناك إلا إله واحد، هو الذي بيده الجنة والنار، وهو الذي نزل الكتاب على رسوله وهو الذي يستطيع إذا لم نمشِ على هداه أن يوصلنا إلى النار وليس هناك من يُفك فينا منه. أو النار قضية عادية ليست مشكلة ليست مقلقة؟!.

لو يأتي [الدَّجَّال] ويعمل [بركة] كبيرة ويملأها بالفحم ويملأها بالحطب ويوقدها ناراً، ويجي يجمع كل واحد منا.. وقِّع على هذه، وكونوا كلكم أمة واحدة على هذا، والاّ إلى داخل[البركة] هذه. تمام جميعا أليس الناس أكثرهم يقولون هكذا؟ أكثر الناس؛ ولهذا كانت ميزة عظيمة لأصحاب الأخدود ذكر الله قضيتهم في القرآن الكريم عندما تعرضوا للتعذيب بالنار وتحملوا، فلعن من جَنَوا عليهم تلك الجناية {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} (البروج:7) مؤمنين, مؤمنين {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (البروج:8).

ولهذا نقول: أن من يُسمون الآن إرهابيين – ما هم الآن بيسموا بعض الوهابيين [إرهابيين]، أن فيهم ناس إرهابيين مطلوبين كانوا في [القاعدة] أو أتباع لـ[طالبان] – نقول: هم إرهابيون فعلاً يوم كانوا يسعون في المجتمع ليفرقوا كلمة المجتمع، يفرقوا كلمة الناس ويضللونهم، هذا هو الإرهاب الحقيقي، هذا هو الإرهاب الذي هو إرهاب للمؤمنين، إرهاب للمسلمين.

لماذا لم تتحركوا لمنعهم؟ لماذا كنتم تشجعونهم؟، لماذا كنتم تفتحون لهم أبواب مؤسسات الدولة؟، لماذا كنتم تفتحون لهم مراكز التربية والتعليم؟ لماذا كنتم تفتحون لهم المساجد؟. يوم كانوا يتحركون في تفريق كلمة الأمة، في التضليل على الأمة، في جعل اليمني هذا يلعن هذا، يطلع هذا وله ولاءات واعتقادات تخالف ما عليه هذا، يفرقون الطائفة الواحدة، يفرقون أبناء الزيدية – الطائفة التي هي المحقة، ونأمل أن يكون لها الدور الكبير في نصر الحق – يوم كانوا يتحركون لم تسموهم إرهابيين وهذا والله هو الإرهاب الشديد، هذا هو الإرهاب هذا هو الهدم للأمة الذي يُعتبر أشد على الأمة من هدم ذلك البرج في [نيويورك] – الذي بدا في أذهاننا وكأنه ضربة قاضية لأمريكا! ليس ضربة قاضية لأمريكا – لأن تُهدم أسرة هنا وتُفرق أحب إلى أمريكا من أن يُبنى لها أبراج متعددة مثل تلك الأبراج في (نيويورك) أو في [واشنطن].

أنتم تبنون لأمريكا هنا، وتهدمون الأمة فتفرقون كلمة الأمة وهذا هو البناء للمجتمع الذي يخدم أمريكا ويخدم إسرائيل، فيصبح مجتمعاً لا يستطيع أن يُقدم ولا يؤخر ولا يُحرك ساكناً، مجتمع لا يستطيع أن يحافظ على ما تبقى من إسلامه في نفسه، حتى إذا بدوا في الصورة وكأنهم عملوا شيئاً ضد أمريكا، يتحركون بكل قوتهم ويتابعونهم من هنا وهناك.

هم إرهابيون من قبل، إرهابيون وهم يفرقون كلمتنا، هم إرهابيون لأنهم يؤدون بالأمة إلى أن تصير إلى قعر جهنم؛ لأن الله تهدد في هذه الآية: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران:105).