القرآن الكريم

استغلال قوى الضلال والباطل للمقدسات والصد عن المسجد الحرام.

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

المحاضرة الخامسة والعشرون من محاضرات رمضان 1414هـ.

يقول الله -جلَّ شأنه-: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}[الأنفال: الآية 34].

تاريخياً: كان المشركون (قريش) يسيطرون على مكة، وعلى المسجد الحرام، ويديرون هم شعائر الحج، والحج كان موجوداً؛ لأنه إرث ورثه العرب من بعد نبي الله إبراهيم ونبي الله إسماعيل -عليهما السلام-، وأيضاً التقديس للبيت الحرام كمعلم للعبادة، والتعظيم لله -سبحانه وتعالى- كان لا يزال متوارثاً في واقع العرب عبر الأجيال، فكانت قريشٌ والمشركون من قريش يسيطرون على مكة، ويسيطرون على البيت الحرام، والمسجد الحرام، ويسيطرون على شعائر الحج، ويتولون هم إدارتها بطريقتهم غير الصحيحة وغير السليمة، وخلافاً للمشروع وللطريقة التي أرادها الله -سبحانه وتعالى-، وكانوا يستغلون سيطرتهم على مكة، وإدارتهم لشعائر الحج، وسيطرتهم على المسجد الحرام، يستغلونها في حربهم ضد رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله-، في عدائهم للإسلام، يقدِّمون أنفسهم بأنهم أهل الحق، والمسجد الحرام تحت سيطرتهم، وهم الذين يديرون شعائر الحج، وهم أهل مكة، فكانوا يجعلون منها وسيلةً دعائيةً واستقطابية، وكانوا يستغلون ثقلهم نتيجةً لذلك، وتأثيرهم في بقية القبائل العربية، التي كانت تنظر إليهم هذه النظرة: أنهم هم الذين يديرون الحج، وهم المسيطرون على المسجد الحرام، وهم الذين يقدِّمون الخدمات للحجاج، وهم الذين يتولون الشعائر هناك، فإذاً هم أهل الحق، واستخدمت هذه الدعاية واستغلت مثل هذه العناوين الدينية على مدى التاريخ بشكل كبير في أزمنة كثيرة، وفي مناطق كثيرة، وتؤثِّر على الكثير من السذج، على الكثير من الأغبياء، ينظر بالفعل هذه النظرة: أنه ما دام وهم المسيطرون على مكة، والذين يديرون شؤون المسجد الحرام وشعائر الحج، فلا بدَّ أنهم على الحق، وما داموا يقدِّمون بعض الخدمات للحجاج، فأكيد أنهم هم الذين هم على الحق، ثم يستغلون مشكلتهم مع الآخرين يستغلون سيطرتهم هذه في مشكلتهم مع الآخرين، حتى مع رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله-، وكأن رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- يشكِّل خطراً على مكة، وعلى الحج، وعلى المسجد الحرام، وعلى شعائر الحج، هو والمسلمون، وكأنهم هم المؤتمنون على ذلك، والذين يقومون بواجبهم في الدفاع عن المسجد الحرام من خطر رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- ومن معه من المسلمين، هكذا هو الأسلوب التضليلي، وهكذا هو الاستغلال من جانب قوى الضلال والباطل، التي تعمد إلى الاستغلال لعناوين معينة، أو مقدسات معينة بوسيلة تقدِّمهم وكأنهم أهل الحق، وكأن موقفهم ضد الآخرين منطلقٌ من ما هم عليه من الحق.