القرآن الكريم

السعادة الحقيقية تكمن في التزام الإنسان بهدى الله

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

محاضرة بعنوان ( الفوز العظيم ) 9 رمضان 1434هـ.

الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا، وهو العالم بنا، وباحتياجاتنا، وبرغباتنا {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}(الملك:14) وهو كذلك الرحيم بنا، هو أرحم الراحمين، رحيم بنا، وهو كريم، أكرمُ الأكرمين، وقادرٌ على رعايتنا، غنيٌ عظيم، ولذلك فقد رسم سبحانه وتعالى لعباده طريق الخير والسعادة والفلاح، والعزة والكرامة، ولكن الإنسان بجهله وغفلته، وأحياناً بسوء فهمه للدين، يبتعد عن دين الله سبحانه وتعالى وعن نهج الله، وينساق وراء شهوات نفسه، وهو يريد أن يحقق لنفسه السعادة من خلال إتباع هوى النفس غافلاً عن أن الله قد رسم له طريق السعادة، بل للأسف البعض يرى في نهج الله سبحانه وتعالى أنه يحرم الإنسان من السعادة، وأنه يمثل قيوداً على رغبات الإنسان، تُكَبِّل الإنسان، وتكبته، وتكبت رغباته، وتبعده عن السعادة، والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى جعل منهجه ودينه وتعليماته وهداه لعباده بما يحقق لهم السعادة والفلاح.

فالدين والمنهج الإلهي ليس فقط تكليفات نعملها من أجل أن نثاب عليها في الآخرة حينما نلتزم بها، ليست فقط تكليفات يترتب على القيام بها أجر في الآخرة وحسب.. لا. بل هناك وقبل الآخرة في الدنيا نتائج لصالح هذا الإنسان، لاستقامة حياته، ولتكريم هذا الإنسان، لأنه جانب من تكريم الله لهذا الإنسان، هدى الله ومنهجه وتعليماته التي أنعم بها على هذا الإنسان، ليس فقط ما يمكن أن نعتبره نعماً من الله، النعم المادية، هي جانبٌ واحد من نعم الله سبحانه وتعالى، هناك جانب أكبر وأعظم، وهو الذي يجعل حتى لتلك النعم المادية قيمتها وأثرها، هو الهداية الإلهية، هدى الله لهذا الإنسان، نوره وتعليماته التي تسموا بهذا الإنسان، وتُعز هذا الإنسان، وتبني هذا الإنسان، وتبني حياته على أساسٍ من القيم والمبادئ العظيمة، تحقق له الكرامة، وتحقق له العزة، وتحقق له السمو والرفعة، وتستنقذه من ما يحط من إنسانيته ومقامه، الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان، كرَّمه في خلقه، وكرَّمه في منهجه، وكرَّمه في تدبيره، تكريم واسع يتناول كل جانب، وكل شأن من شؤون هذا الإنسان، ولذلك عندما نتأمل في دين الله ومنهجه العظيم ندرك أنه ليحقق للإنسان السعادة، يُنظم حياته.