القرآن الكريم

ورفعنا لك ذكرك. بقلم/ مرتضى الجرموزي

| مقالات | 7 ربيع أول 1442هـ/ الثقافة القرآنية :- وشعبنا اليمني العظيم يواجه تحالفَ أراذل القوم، وفي خضم الحرب الضروس والحصار الخانق والجائر سعودياً وأمريكياً، يحتفل اليمنيون بمولد الرسول الأمجد -صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين-، لم تثنه الجرائم ولم تركعه الصواريخ القنابل لتبقيَه في بيته، ولم يحل الحصار بينه وبين هذه المناسبة الغالية التي نعيشها بنفوس الإيمان المحمدي الأصيل في مصارعة المعتدين والظالمين وأذناب مرتزِقة الداخل اليمني الذين آثروا الذل والانحطاط على العز والرفعة والسمو، وفضلوا الهوان على الانتصار.

نحتفلُ بميلاد مَنْ خُلُقه عظيم، وحديثه نورٌ وسراج وهّاج مُنير، من شرح الله صدره بالإسلام إماماً هادياً ورحمة للعالمين، نذيراً وبشيراً ومُخرجاً من اتّبعه من الظلمات إلى النور.

إنها مناسبة جليلة بعظمة صاحبها -عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم-، مناسبة تحييها الأُمَّــة والشعب اليمني على وجه الخصوص، لنستلهم من الرسول الدروس الإيمانية والصبر والتضحية في سبيل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، في سبيل إحياء الأُمَّــة وإماتة أعدائها الظالمين من اليهود والنصارى والمنافقين ومن تحالف معهم.

مُناسبة نتزود منها نورا وبصيرة نهتدي بها في ظلمات الحياة، ومنها ومن صاحبها نتزوّد بالثقافة والقيم الإيمانية الراقية والأخلاق الفضيلة والخُلق الحسن المُحمدي، إنها ذكرى تجعلنا أكثر قُرباً إلى الله ورسوله، ومحطة نتزود منها إباء وشجاعة وفكراً وعقيدة لا تخنع للمعتدي مهما أبدى قوةَ إجرامه.

هو يومٌ استثنائي لكل البشرية، كان وما يزال يوماً مشهوداً بذكرى خالدة في صميم الأُمَّــة المسلمة المؤمنة المجاهدة العزيزة بالله وبدينها وبرسالتها السماوية الكريمة.

ونحن في يمن الإيمان نُحيي هذه المناسبة للعام السادس توالياً، في ظل حرب غشوم سعودية أمريكية ظالمة لا ترقب في يمنيٍّ إلًّا ولا ذمة، نحتفي بمولد الطهر طه وأنهارٌ من دمائنا تسيل فداءً لرسوله ورسالته، نحتفل وأرواحنا تُزهق وجراحاتنا تغور في أجسادنا، لا نُلقي لها بالا ونحن في سبيل الله وحُباً لرسول الله، نُقتل ونُحاصر ونتعرض للآلام والأحزان؛ بسب الولاء والعشق والطاعة والتعظيم لرسول الله وأعلام الدين وهُداة الأُمَّــة المؤمنة.

احتفاؤنا بهذه المناسبة في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية، لهو دليلُ صدق وحي أننا شعب الحكمة والإيمان مدد الرسول ونَفَسُه، حيث أننا نحييها ونحن على ثقة بالله وأمل كبير أنها ومن نحتفل بذكرى مولده طِبٌّ لجراحاتنا وأوجاعنا، وشفاءٌ لأمراضنا، وذهاب لأحزاننا وهداية لنا ونُصرةٌ وتأييد لنا للتغلب على كافة الصعاب وكبح جماح المعتدين.

ورفعنا لك ذكرك يا رسولا حيا في واقعنا، سنحتفي بك ونُمجدّك تعظيماً وإن قالت الأعراب هي بدعة، ونعتونا بالروافض والمجوس والمبتدعة، نحن بذلك روافض ومجوس وفُرس؛ لأَنَّنا أردنا أن نعيد الأُمَّــة إلى مسار رسالتك الصحيحة التي بها صدعت بالحق وقاتلت أئمة الكفر والظلال، وأخرجت اليهود من جزيرة العرب إكراماً للعروبة وإعزازاً للمسلمين الذي بات اليوم معظمُهم يغوصون في بحر التطبيع المباشر مع اليهود والنصارى، والبعض اتّخذهم أرباباً متفرّقة يعبدونها من دون الله.

هي بدعة قالها المنافقون وأسيادهم؛ لأَنَّي بحبّ الهادي محمد احتفلت وببهجة استقبلت مولده، وبتجديد ولائي لك يا سيدي يا نجم آدم بذكرى مولدك سنبتهج رغم الأحزان ورغم الغارات السعودية الأمريكية والدمار العدائي، ورغم المجازر التي تُرتكب من قبل منافقي العرب ومشركي الغرب سنحتفل وسنشعل الأضواءَ.

لقد أضحى اليومَ العربُ في جاهلية أعظم من الجاهلية الأولى، نفاق وفجور ولهو وغناء ولهث خلف المجون والماجنات، وتطبيع مع الصهاينة المعتدين واليهود الغاصبين، وأصبحت مكة والكعبة أسيرة للسياسة والخبث اليهودي على مرأى ومسمع العالم المتشدّق بإسلامه الزائف والذي؛ بسَببِه قُصم ظهرُ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وباتوا اليوم الطائفة المستضعفة تحت أقدام من أمرتنا بمحاربتهم ليسلموا أَو يعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون.