القرآن الكريم

جمعةُ رجب.. جمعةُ الإسلام. بقلم/ صالح مقبل فارع

| مقالات | 6 رجب 1442هـ/ الثقافة القرآنية : أولاً: مباركٌ عليكم جمعةُ رجب أيها اليمنيون..

تهانينا لكم بجمعة الإسلام، تهانينا لكم بهذا اليوم الذي يُعتبر عيداً لكم، بل عيدَ الأعياد، جعل اللهُ كُـلَّ أيامكم أعياداً وكل عام وأنتم والوطن بألف خير.

ثانياً: أوضح لكم لماذا هنّأتكم بجمعة رجب بالذات، ولماذا لم أُهَنِّئكم بأيةِ جمعةٍ أُخرى..؟!

هنأتكم بجمعة رجب؛ لأَنَّ هذه الجمعة، وقع فيها حدثٌ خاصٌّ باليمنيين دونَ غيرهم من الشعوب. حدثٌ غيّر مجرى تاريخهم من الألف إلى الياء، حدثٌ نقلَهم من الظلمات إلى النور..

*           *           *

ففي أولِ جمعة من رجب:

– دخل اليمنيون الإسلام..، ونعمةُ الإسلام نعمةٌ كبيرةٌ، بل تعتبر أكبرَ نعمة وهبها الله لعباده، فهي مِن أجلِ النعم، وتستحقُّ الشكرَ والتعظيمَ والتمجيدَ والتحميدَ والتهليلَ.. بل نقول: (الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتديَ لولا أن هدانا الله).

– ارتبط اليمنيون بالرسالة السماوية “الإسلام” وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتركوا كُـلّ الأديان والمعتقدات الأُخرى.

– أقيمت أولَ صلاة جمعة في اليمن.

– وفي أول جمعة من رجب ارتفع أولُ أذانٍ للصلاةِ في اليمن.

– سمع الناس بأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.. وهي تصدح من حنجرة المؤذن. وتمخر عباب الهواء، وتدوي في أعماق الجو وتزلزل أركان الشرك والأوثان، قائلة بأن اليمن دخل عهدًا جديدًا، عهدَ الإسلام، عهدَ التوحيد، وانتى عهدُ الشرك والنصرانية واليهودية..

– دخل اليمنيون الإسلام أفواجاً.. فنزلَ فيهم قولُ الله عز وجل: (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا).

– ترك اليمنيون عبادةَ الأصنام والأوثان والثالوث والبشر واتجهوا إلى عبادةِ الله سبحانه وتعالى.

– شكّل دخولُهم الإسلام بدايةً لعهد جديد ليس لليمنيين فحسب بل للمسلمين جميعاً وللرسالة بأكملها، حيث اعتز الإسلامُ وقَوِيَ ساعدُه بإسلام أهل اليمن، فبَقِيَ مهابَ الجانب معززاً ومنصوراً، إذ تشكلت من اليمن -ذي المخزون البشري- الآلافُ من الكتائب المجاهدة التي جاهدت بجانبِ رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وتشكلت من هذه الكتائب جيوشٌ كبيرةٌ استطاع الخلفاءُ تعزيزَ شوكة الدولة الحديثة وحماية حدودها ونشر العدل والأمن في ربوع أراضيها وفتح بلدان جديدة لم تكن تحت سيطرتها، وقمع أكبر دولتين كانتا تناهِضان المسلمين آنذاك (الفُرس والروم).

– بكتائب اليمنيين تم فتح الشام (سوريا ولبنان والأردن وفلسطين) وفارس وإيران وخراسان ومصر وبلاد المغرب الأقصى، تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا وإفريقيا، والأندلس، والسودان، والمشرق الأقصى: باكستان وداغستان وقيرغيزستان وكازاخستان وأفغانستان وطاجيكستان وتركمانستان، وكردستان وتركيا وأذربيجان، وبُخارَى وأوزبكستان وسمرقند وسجستان، وترمذ وخوزستان، وغيرها من البلدان.

– كان اليمنيون هم السبَّاقين في الفتوحات؛ ولذلك استوطنوا تلك الأوطان، وبنَوا لهم دُولاً ذات أعمدة وأركان، وسطوة وسلطان؛ لأَنَّهم لم يكونوا مُجَـرّدَ جنود وعساكر، بل كانوا القادةَ لتلك الجيوش والرؤساء لتلك القناطر، والولاةَ لتلك الأمصار، فمالك بن السمح الخولاني وعبدالرحمن الغافقي وموسى بن نصير ومالك الأشتر النخعي وسعيد بن قيس الهمداني وعمار بن ياسر العبسي وعمرو بن معدي كرب الزبيدي، ما هم إلا شذرةٌ من مطرة مما أنجبتهم اليمنُ من الأبطال.

– وبفضل اليمنيين، دخلت دولٌ أُخرى الإسلام لا بحدِّ السيف، ولكن بالتوعية والموعظة الحسَنة وتمثيلِ الإسلام أحسنَ تمثيل، فالتاجر اليمني الحضرمي لم يذهب للتجارة فحسب بل ذهب للتجارة ولنشر هدي الله سبحانَه وتعالى، ودعوة الناس للإسلام، وكانت أخلاقُه ونصائحُه ومعاملتُه مع الناس تجذبُهم إليه وإلى دينه، فدخلوا في الإسلام أفواجاً وجماعاتٍ، حتى أصبح الداخلون دولاً وممالكَ وجزراً وقارات، مثل: إندونيسيا، وماليزيا، وبوتان، وسيرلانكا وجزر القمر، وبنغلادش، وبورما، ومدغشقر، وتنزانيا، والصومال، وجيبوتي، والحبشة، وكينيا، وأوغندا، وغيرها من البلدان.

*           *           *

كل هذا حصل بفضل جمعة رجب.. عرفتم أيها الإخوان فضلَها وكرمَها.. وغلاوتها عندنا وسببَ تعظيمنا لها؟!

ألا تستحقُّ أن نجعلَها عيداً لنا ونذبحَ الذبائحَ وننحرَ الجزور، ونلبسَ الجديدَ ونزورَ الأرحامَ، ونتعطرَ بالطيب ونتصافحَ بالأيدي وننشُرَ السلام؟!.

– سلامُ الله على أجدادنا اليمنيين، وسلامُ الله عليكم وسلام الله على اليمن وكل من سكن اليمن وكل مسلم انحدرت جذورُه من اليمن.. يمن العزة والشموخ، يمن الصمود، يمن الانتصار، يمن الخارج من عباءة الأمريكي والخليجي. سلامُ الله عليكم في هذا اليوم المبارك.

وفي الختام.. اقرأوا معي تسبيحَ رجب وسبّحوا به كُـلَّ يوم 100 مرة حتى انتهاء الشهر..

“سُبْحانَ اللهِ الْجَليلِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْبَغي التَّسْبيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحانَ الأَعَزِّ الأكرم، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَهُوَ لَهُ اَهْلٌ”.

ولا تنسوا بأن رَجَبَ من الأشهر الحُرُم.