القرآن الكريم

رسالة الله هي أعظم برنامج لتزكية النفس

بصائر من نور القيادة.
السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.
المحاضرة الثانية ضمن سلسلة محاضرات المولد النبوي عام 1440هـ.
أعظم برنامج لتزكية النفس البشرية هو في رسالة الله، أشياء كثيرة في رسالة الله -سبحانه وتعالى- تتجه نحو تزكية الإنسان، وتترك أثرًا عظيمًا في تزكية نفسه، بدءًا بإيمانه بالله -سبحانه وتعالى- الإيمان الصادق، الإيمان الواعي، الإيمان الفعلي الذي يترك أثرًا عظيمًا في مشاعر الإنسان، تمتلئ بالمحبة لله -سبحانه وتعالى- هذا له أثر في طهر المشاعر، في نقائها، في صفاء الوجدان الإنساني إلى حدٍ كبير، إذا سكنت في مشاعرك المحبة لله -سبحانه وتعالى- ونمت وعظمت؛ تركت أثرًا إيجابيًا في شعورك ووجدانك واتجاهك في هذه الحياة، وسمو روحك، الخوف من عذاب الله -سبحانه وتعالى- التعظيم لله والاستشعار لعظمته ولرقابته، الإيمان بالمعاد والحساب والجزاء، كل هذا له أثر مهم في تزكية النفس البشرية، والانطلاقة في هذه الحياة بمسؤولية، وإدراك لقيمة هذا الوجود البشري، وماذا يعنيه، وما هو دور هذا الإنسان في هذه الحياة، وما ينتظره من حساب ومن مستقبل كبير جدًّا: إما في الخير، وإما في العقاب.
ثم كثيرٌ من العقائد، كثيرٌ- أيضًا- مما ورد في القرآن الكريم مما يحبب للإنسان الخير، مكارم الأخلاق، ما ورد عنها مما يحببها لهذا الإنسان، مما يشده نحوها، مما يرغبه فيها، فيما ترى فيها من إيجابية في هذه الحياة، فيما يترتب عليها من نتائج، فيما تمثِّله من سمو للإنسان وزكاء وارتقاء وصلاح لحياته، ثم كذلك التدخل الإلهي، الرعاية الإلهية التي تساعد في صلاح هذا الإنسان، {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد:الآية17]، الله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ} [النور: من الآية21]، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} [النور: من الآية21]، الله بفضله وبرحمته هناك جانب أساس من رعايته يتجه نحو الإنسان لتزكيته، عطاء إضافي من الله -سبحانه وتعالى-.