القرآن الكريم

آيات الله تحكم واقع حركة رسول الله في كل الجوانب

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

المحاضرة الثانية ضمن سلسلة محاضرات المولد النبوي الشريف 1440هـ.

الآيات تأتي وما أتت به ليكون هو المتَّبع، الثقافة تكون هي الثقافة القرآنية، الفكرة تكون هي تلك التي قدمها القرآن الكريم، العقيدة تكون هي تلك التي قدمها القرآن الكريم، السلوكيات تكون منضبطة ملتزمة على أساس تلك المضامين القرآنية والتوجيهات التي أتت في القرآن الكريم، وهكذا كانت حركة الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- لم تكن تلاوته مجرد تلاوة صوتية يستمع الناس إليها ليستحسنوا ذلك الصوت الجميل، أو مجرد تلاوة يتأثر الناس بها وجدانيًا فحسب وينتهي الموضوع. |لا|، ما يقدم للواقع العملي ليتم الالتزام به عمليًا، يعني: تلاوة لهدى يسير الناس عليه، يتمسكون به، يلتزمون به، مشروع للحياة، منهج للحياة، وهكذا كانت حركة رسول الله من موقعه كرسول، موقعه في الرسالة الإلهية كرسول يتحرك ويقدم هذا الهدى إلى الناس، يتلو عليهم آيات الله ليهتدوا بها، فيغير بتلك الآيات الكثير من الأفكار الظلامية والخاطئة، والرؤى الخاطئة, وليصلح بها في واقع هذه الحياة، وليقدم بها تعليمات وتوجيهات وأوامر من الله -سبحانه وتعالى- إلى ميدان الحياة وإلى واقع الحياة، وهذا ما يجب أن نركِّز عليه في واقعنا من جديد، واقعنا العربي، واقعنا الإسلامي الذي ابتعد كثيرًا عن طبيعة هذه العلاقة مع آيات الله، علاقة الاهتداء والاتباع، كم هناك من أفكار، من أطروحات تقدَّم في الساحة بعيدًا عن القرآن الكريم، كم هناك من مواقف لدى الكثير من الناس والأطراف والجهات بعيدة عن القرآن الكريم، كم هناك من ولاءات وعداوات وتوجهات، كم ظهرت في الساحة من مشاكل نتيجة هذا الابتعاد عن القرآن الكريم.