القرآن الكريم

يومُ القدس.. عنوانُ التمايز وبشائرُ الوعد. بقلم/سند الصيادي

| مقالات وكتابات | 26 رمضان 1443هـ الثقافة القرآنية:
يومُ القدس.. عنوانُ التمايز وبشائرُ الوعد.
بقلم/سند الصيادي
على خِلافِ كُـلِّ المناسبات التي تُبْلَى مع التقادم، أصبح يومُ القدس العالمي بمثابة ميلادٍ متجددٍ سنوياً، وعنوانٍ لتأكيد التمايز بين نهجَي المقاومة والمساومة، ومحورَي المقاومين والمطبعين، يوماً باتَ أكثر إلحاحاً وأهميّةً من أي وقتٍ مَضى.
 
قبل قدوم الذِّكرى هذا العام، كان الكيان المحتلّ والغاصب قد صعّد من انتهاكاتهِ وَاستهدافهِ للقدسِ ومقدساتها الإسلاميةِ والمسيحيةِ على السواءِ، وبالغَ في أعمالهِ القمعيةِ ضد الزوار من المعتكفين والمرابطين، في مؤشرٍ يُنبئ بمعالمِ وَمستقبل الصراع على الأرض بعد عام من معركةٍ استثنائيةٍ في تاريخِ المواجهة حَملت عُنوان “سيف القدس”.
 
كما تأتي الذكرى بعد سنواتٍ قليلةٍ من التمايز غير المسبوق في مواقفِ أنظمة وقوى الأُمَّــة واختزالها إلى محورين بعد عقود من الضبابيةِ، محورٌ جمعَ كُـلّ الأحرار في الخندقِ المقاوم للمشروع الصهيو- أمريكي، في طريقٍ مركَزُه القدس قلب فلسطين، ومحورٌ جمع كُـلّ أذلاء الأُمَّــة في الخندقِ الخاضع لهذا المشروع، في مسار مركزه “أورشليم” وقلبه “إسرائيل”.
 
وفي الأول دولٌ وحركات مقاومة ترفُضُ تأليه أمريكا وَاعتبارها قضاءً وقدراً قهرياً، وفي الثاني توليفة من أنظمة تطبيع وجماعات تكفير وأُخرى مستغربة، وفي مجموعها علامةٌ تجارية أمريكية وَفروع لشجرة خبيثة سُقِيَت من بركةٍ آسنة نفث فيها الشيطانُ وقرنه.
 
إن قيمةَ الكتابة عن هذه الذكرى نابعةٌ من التموضع الصحيحِ والصائبِ والمشرف الذي تتمحور فيه بلادنا وشعبنا وقيادتنا، والموقف الذي يترجمُهُ الخروجُ اليماني الحاشد إلى مختلف الساحات لإحياء يوم القدس كُـلّ عام رغم حجمِ التحديات والعوائق والمعاناة التي استهدفت كبح جماح الموقف وبعثرة الأولويات.
 
ومع كُـلّ ذلك، يمضي اليمنيون ببأسِهم المتقادِم بثبات وإصرار وفق سُنن التاريخ ومعطيات الحاضر، ليصنعوا أسبابَ وعد الآخرة مع كُـلّ رفاقِهم من أحرار الأُمَّــة، يلغون بمسيرتهم القرآنية المباركة الحدودَ المُصطنعة ويتجاوزون بإيمَـانهم العميق قيودَ الأُطُر والمُسمّيات الموجودة، وعقرب بُوصلتهم صوبَ القدس وفلسطين، والبندقية التي لا يوجِّهُ الإسلامُ بُوصلتَها تائهةٌ، والتي لا يُصوِّبُ رصاصَها إلى فلسطين والقدس مشبوهة.
 
وحتى يتحقّقَ وعدُ الآخرة بالنصر وتحرير القدس، سيظل يومُ القدس العالمي مصباحاً يُنيِرُ للشعب اليمني وللأُمَّـة الطريق، لتكتملَ دائرةُ النصر الإلهي بدخول المسجد، وسوء وجوه بني إسرائيل، وتتبير علوهم، والعاقبة للمتقين.