{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً} طريق واضحة والمطلوب منا السير وفق ما يهدي اليه الله تعالى في القرآن

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.

 

{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً} (الأنعام: من الآية126) طريق واضحة، وتتسع لكل من يريدون أن يتحركوا عليها، ويدخلوا فيها.

هذا صراط مستقيم، إمش، مستقيم يعني: واضح، والصراط المستقيم أليس يؤدي بك إلى غايته؟ امش عليه فقط، ولن يقف أحد في طريقك بشكل يعيقك أبداً.

 

لا تعتقد أنه بالإمكان أن تعيش في حالة وسط؛ لأنه لا يوجد وسط أبداً {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} (يونس: من الآية32)، الله أو تكون مع الشيطان، وحي الله، أو وحي الشياطين، فتكون متولياً لله، أو متولياً لشياطين الجن والإنس، وللظالمين والمضلين.

فالقضية هذه يجب أن يفهمها كل إنسان منا، لا يفهم بأنه سيجلس في حالة وسط أبداً،

 

أليس القرآن موجوداً؟ موجود عند المسلمين، وموجود عند البشر ربما في معظم الدنيا هذه، بالذات عند المسلمين.
في الأخير ترى وإذا الدنيا تسير، وإذا فيها عقوبات، عقوبات ظالمين، عقوبات فاسقين، عقوبات بعيدين عن هدى الله، وعقوبات مفترين على الله، وعقوبات معرضين عن هدي الله، دائماً هذه، يعني ماذا؟ لم تعد القضية أن نعتبر الحالة التي نحن عليها حالة طبيعية، وكأننا غير عارفين! أليس الناس فاهمين أن هناك قرآن؟ وبلغتهم، وهم يقرؤنه، ويسمعونه من الإذاعات، ويسمعونه من المسجلات، ويسمعونه من التلفزيونات.

إذاً هو يؤاخذ الناس على واقع القضية، على واقعهم هم، هم معرضون، فلكونهم معرضين، هم ضالون، هم كذا، هم كذا، تأتي عقوبات. ومع هذا يأتي عادة في سنة الله، يأتي تبيين بأشياء كثيرة.

 

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} هو غني، ورحيم، وهذه من الأشياء العجيبة، الإنسان الذي ليس رحيماً عندما يرى نفسه مستغنياً لا يبالي بالآخرين، اما الله فهو غني ورحيم، الآخرين يقدم لهم هدى، ويهديهم إلى طريق نجاة، ويبين لهم أهمية هذا الطريق، لم يرضوا، هو غني عنهم، يزيحهم من طريقه هناك، من صراطه المستقيم، ألم يقل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}

 

الإنسان بفطرته، بتكوينه عنده النزعة هذه، النزعة التشريعية، التقنينية، سواء تقدم بشكل تقاليد، أو تقدم بشكل قوانين، سواء تقاليد لمجتمع قبلي، عشائري، أو بشكل قوانين لمجتمع دولة؛ لأنها قضية فطرية عند الإنسان.

ثم لاحظ ماذا يقدم الإنسان هو متى ما قدم، يقدم أشياء تافهة، أشياء غريبة، أشياء لا قيمة لها، وأن الإنسان يجب عليه أن يفهم أن عليه أن يهتدي بهدى الله، وأن يلتزم بما شرَّعه الله له، أول شيء هو يعرف أن التشريع قضية ضرورية في الحياة؛