إذا لم يحصل من جانب الناس تسليم لله واتباع لهدى الله فسوف تكون النتيجة هي الضلال والخسارة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.

 

{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام:161) جواب للكل، للمختلفين من قبله، والمختلفين من بعده، ومثل الذي قال هناك: {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} هم من جهة أنفسهم يقدمون أشياء تؤدي إلى تفرقهم، واختلافهم، أما هو فطريقته ليست على هذا النحو، طريقته أنها من عند الله سبحانه وتعالى، وليس من عند نفسه هو، من عند الله {إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً} مستقيم لا يحتاج إلى من يأتي [يِرفِّد له، ويدخل طوب داخله، أو حجار، ويبعد حجراً، ويدخل حجراً أخرى] مستقيم.

{مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام:162) إذاً هنا إعلان تسليم؛ لأن القضية عادة تنتهي إلى التسليم لله، إذا هناك تسليم لله من جهة الناس يكونون قابلين للإتباع، ولا يحصل اختلاف، ولا تفرق، إذا لم يحصل تسليم يكون كل واحد يقدم نفسه، يريد أن يطلع نصف إله، أو ربع إله، من عنده يشرع.

هذا أساس القضية: التسليم لله، إذا كان الناس مسلِّمين لله فهو سبحانه وتعالى هو قد جاء بالهدى، وصراط مستقيم، وبينات واضحة، يتبعونه، لا يحتاجون إلى أي شيء آخر يتعبون أنفسهم فيه، لا بحث، ولا استنباطات، ولا ترجيحات، ولا رؤى متعددة، ولا شيء.

 

{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} (الأنعام: من الآية164) لأن من لا يقتنع بالمسألة هذه كأنه يعدل، يبحث عن أرباب آخرين، هذه القضية خطيرة، ألم يقل في بني إسرائيل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}

 

{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (الأنعام: من الآية164)، وهذه أيضاً فيها تنبيه خطير بالنسبة للناس، في الأجيال المتأخرة، عندما تحاول تقول: لازم نمشي على الطريقة هذه؛ لأنه لاحظ الذي قبلنا، والذي قبلنا كانوا، وكانوا .. ضروري نسير بعدهم، يقول لك: أنهم لن يحملوا أوزارك إذا أردت أن تنتبه أنت، ما تكسبه هو على نفسك أنت، هم سيكسبون أوزارهم، وأوزار من أوزار الذين يضلونهم بغير علم، كما جاء في آية أخرى، لكن ليس معناه أنك تقول: أما نحن فسنسير وإلى ذمتهم، ليست القضية بهذا الشكل، سنمشي بعدهم وإلى ذمتهم.

{وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} لأن هذه تضرب شيئاً من الأشياء التي عند الناس تخلي الضلال يستمر، يكون عنده: نمشي بعدهم، ولسنا أحسن منهم، وهم كانوا أحسن منا، وهم كانوا أعرف، وكانوا، وكانوا .. ، قد نحن من [جيزاهم] وإلى ذمتهم، لا، أنت عندما تمشي على ضلال، أنت تكسب على نفسك، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لن يأخذوا أوزارك، قد يحملون من الأوزار باعتبار حصل ضلال على أيديهم، أو أضلوا عمداً.

 

{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (الأنعام: من الآية164)، أليس معنى هذا أن الاختلاف نفسه محط تساؤل: لماذا تختلفون؟ لأنه قدم دينه بالشكل الذي لا يختلف الناس إذا ساروا عليه، وليسوا بحاجة إلى أن ينطلقوا هم ليعملوا تكميلات، وأشياء من هذه هي بالتأكيد مما يؤدي إلى اختلاف فيما بينهم.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} (الأنعام: من الآية165)، هو الذي استخلفكم، وهو الذي تكفل بأن ينزل هدى إليكم، لا يمكن يستخلفهم، ولا ينزل هدى ويكون في هداه الكفاية؛ لتقوموا بواجبكم، وتقوموا بدوركم في هذه الحياة.