القرآن الكريم

المشروع الوهابي التكفيري من هدم القبه إلى تدمير الأمة. بقلم/ الشيخ عبد الناصر التيمي.

▪للشيخ عبدالناصر التيمي

نائب رئيس ملتقى التصوف.

خلال القرنين الماضيين  ظهر الفكر الوهابي في منطقة نجد ,في  أكناف إمارة  بني  سعود , تحوطه رعاية الدولة  البريطانية , التي وجدت   فيه ثغرةً ستمكنها من إختراق دين الإسلام والقضاء عليه من داخله .

ففي إحدى المؤتمرات الدولية التي نظمتها وزارة المستعمرات البريطانية , خاطب أحد الساسة الحاضرين في المؤتمر بقوله :إنكم لن تستطيعوا القضاء على الإسلام  إلا بتدميره من داخله .

فكانت الوهابية بغية المحتل , لما في هذا الفكر من تطرف يتنافى مع الإسلام أحكاماً وروحا , بالإضافة إلى تبنيه لأفكار عنفوانية  شعارها السيف والدم.

فكانت الانطلاقة من نجد حيث قرن الشيطان ,إنطلاقةً لم تراعَ حرمةً لحي ولا ميت ,سواء أكان عالماً جليلا ,أو ولياً صالحا .

حيث طاش السيف الوهابي في بلاد الحجاز التي كانت المحطة الأولى للغزو الوهابي , قتلاً وسحلاً وتوجيعاً وسبياً ونهبا , إلى غير ذلك من الصور الوحشية التي فاقوا فيها خيال الشيطان نفسه .

فقُتل العلماء الأحياء , ودُمرت الأضرحة , وهُدمت القباب حتى لم يبق فيها قبة سوى القبة النبوية ,والتي كادت تتعرض للاعتداء لولا أن دفع الله بالشعوب الهائجة على انتهاك حرمة المقام المحمدي , إلى تنظيم  المظاهرات الاحتجاجية الداعية إلى   التوجه نحو الحجاز لتحريرها من شيطان نجد , فتوقف ذلك الصلف النجدي خوفاً من تلكم الثورة الإسلامية  العارمة   .

وتحت وطأة ذلك السيف النجدي  تمكنت الوهابية من السيطرة على الحجاز ,لتُقام في الإقليمين ما يُسمى بمملكة بني سعود ( مملكة الشر ودولة قرن الشيطان) .

وبذلك أصبح لهذا الفكر دولةً ,  أضحت فيما بعد  مصنعاً للتطرف و تفخيخ العقول وتدميرها وصاحبة إمتياز الإرهاب في العالم .

حيث سُخرت كافة وسائل هذه الدولة وإمكانياتها الهائلة في نشر هذا الفكر وبشتى الوسائل , فكانت هذه الدولة بحق  مملكة الإرهاب .

لأنك حيثما نظرت إلى الجماعاتٍ الإرهابية في هذا العالم ,تجدها ذات ارتباطات بهذه الدولة وفكرها الوهابي .

ولقد أستطاع هذا الوباء الفكري  وفي حين غفلةٍ مُسيسه  من قادة  الدول العربية والإسلامية من الانتشار في كثير من البلدان  ,لينتشر مترافقاً  معه الخراب والدمار  والغرق في جحيم الفوضى , فانتشر الهرج والمرج ,  وأُهدرت قدرات الأمة الاقتصادية ,وتفككت المجتمعات  بل والأسر , وتعالت الأصوات الطائفية والمناطقية مهددةً بوضعٍ أكثر تفرقة وتشتت وتمزق ,وذلك ثمرة المشروع الوهابي , الذي عملت  جميع المؤسسات الدجالية في العالم على رعايته ودعمه.

و ها نحن اليوم وقد أنزاح القناع و ظهر وانكشف للجميع ماذا قدمت الوهابية للأمة , وما هي منجزاتها ؟ التي لا تنفك عن الدمار الذي يحل حيثما حلوا , ففي سوريا وفي ليبيا واليمن والعراق , ومن قبل دولة الجزائر وأفغانستان  كانت منجزات الوهابية فيها هي داعش والقاعدة ,ومجازر القتل الجماعي والفردي ,وتدمير البنية الحضارية من مقامات الصحابة والأولياء أو أثار عامة تخص تلكم البلدان ,وتلك هي القواسم المشتركة لجرائم الوهابية في كافة  البلدان .

فمن تدمير القباب التي تحكي  تأريخ العلم والصلاح والاستقامة ,للأجيال على مر العصور , فيدركون  ماهية هذه الدين من كونه رسالة السلام ,التي كان هؤلاء الأئمة حملتها إلى كافة الأمم , والداعين إليها  بسلوكهم وأحوالهم وأخلاقهم  النبوية , فيستلهم كل جيلٍ من ذلك ما يقتفون  به ما يشحذ هممهم لإكمال مسيرة السابقين من أهل الصلاح ,  , فيعم السلام والأمن في ربوع هذا العالم .

وها هي  تلكم الأيادي الخبيثة , وبعد أن إرتكبت من جرائم بحق تأريخنا وهويتنا الحضارية والدينية , تتجه لهدم البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعوب والدول  , حيث لا مشروع لدى هذا الفكر سوى القضاء على الأمة وتدميرها وتحويلها إلى أكوام من الخراب  .

فهل آن الأوان  لننتبه ونتيقظ ونوحد الصفوف ونجمع الشمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا السرطان الفتاك الذي إن تُرك وشأنه  فسيكون في ذلك هلاك الأمة , إنسانا وبنيانا وعلماً ومعرفة .

 

إذاً الواجب علينا دفع ذلك  الشر , كلٌ بما يستطيع , فالعلماء   والخطباء بالتوعية والتحذير من خطر هذا الفكر , والعودة إلى افتتاح الأربطة والجامعات الشرعية والتدريس فيها , والدفع بأبنائنا وبناتنا للتعلم فيها , فالعودة إلى التعليم الشرعي القائم على الوسطية والاعتدال منهجاً , والسلوك الأخلاقي المحمدي سلوكاً ,هو تحصين للأمة من هذا الوباء .

ورجال الإعلام تقع مسئوليتهم في تبني سياسة إعلامية  تنئ  بنفسها عن العهر الإعلامي الذي يستغله دعاة التطرف لوصم المجتمعات بالكفر والإلحاد واستقطاب المغفلين ,إضافة إلى ذلك فإن الفساد الإعلامي هو خطر أخر لا يقل عن خطر التطرف , لما فيه من هدم لقيم المجتمع.

كما يتوجب عليهم أيضا  تنفيذ سياسة إعلامية هادفة تعمل  على تناول  ظاهرة التطرف بطريقة تختلف عما كان سائد من قبل من التركيز على الأسباب الهامشية   دون الغوص في مسبباتها الحقيقية  وجذورها  التأريخية  وحاضنتها السياسية والفكرية , وذلك من خلال  تبني الندوات والمؤتمرات سواء الخاصة بدراسة هذا الفكر , أو بتسليط الضوء على أهل الصدق والإخلاص في السير إلى الله , و الذين كانت أفكارهم ومناهجهم خير وقاء  من هذا الوباء .

وأما رجال التعليم فالواجب عليهم هو إعادة صياغة المناهج الدراسية وتنقيتها من تلكم الشوائب الوهابية التي حُشيت بها المناهج التعليمية خلال العقود السابقة , لأن في تحرير المناهج التعليمية مما دسته الحركة الوهابية فيها من سموم هي الخطوة الأولى في تحرير عقول الأجيال القادمة من تلبيسات هذا الفكر .

وأما رجال السياسة فالمسؤولية الملقاة على عاتقهم في سبيل تحرير الأمة من هذا الفكر المتطرف كبيرة وعظمية وكثيرة , بل إن جميع ما ذكرنا من المسؤوليات السابقة الملقاة على كافة الشرائح من علماء وخطباء وتربويين وإعلاميين هي رهن قرار وتوجه سياسي صادق يتبنى محاربة هذا الفكر.