القرآن الكريم

الأمن والولاية. بقلم/ محمدالحسني

| مقالات | 9 صفر 1443هـ الثقافة القرآنية :
الأمن والولاية
محمدالحسني :

يقول الله سبحانه وتعالى حول أهميّة مبدأ الولاية في سورة المائدة: “وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ”، إذَا ما تمعنا في دلالات هذه الآية الكريمة، وحاولنا تفعيلها في واقعنا العملي على مختلف المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والفكرية والثقافية والسلوكية، وفي بقية الأعمال فسنجد أن هناك نتائج وضمانات أخبرنا الله بها وقدمها لعباده المؤمنين مرتبطة باشتراطات، مسبقة في درب الوصول إليها، هي في الأَسَاس من منبع رحمة الله ونعمه علينا، تقودنا وتقود أمتنا إلى الغلبة والانتصار، وتدفعنا نحو الالتزامات المحقّقة لذلك.
فهذا التولي المتسلسل يرتقي بنا لدرجة أن نكون من حزب الله الذين هم الغالبون بلا منازع على الإطلاق، أي لا أحد يستطيع التغلب عليهم في ميادين العمل سواءٌ أكانوا مجاهدين مرابطين في الجبهات والثغور، أَو رجال أمن مرابطين في المدن والجبال والسهول والقرى، أَو كانوا سياسيين، أَو علماء ومفكرين، أياً كان مجال عملهم الذي من خلاله يبحثون عن رضوان الله عليهم، يجب أن يكونوا مفعلين لمبدأِ الولاية الإلهية.
غالبون في مواجهة العدوان وأدواته المتربصة باستهداف الجبهة الداخلية وزعزعة العمل الأمنية، متبعون لمن أمر الله بتوليهم من الذي آمنوا الذين يأتون الزكاة وهم راكعون، أي من أعلام الهدى وأمثال الإمام علي عليه السلام، من نسل آل البيت، وممن نذروا حياتهم لله فقدموا النفس والمال، من نهلوا من مدينة العلم واتوها من بابها، من حياتهم لله ومماتهم لله، من كُـلّ مواقفهم تحمل هم الأُمَّــة ومسؤولياتها، من إذَا وقف لهم البغي لم يهابوه فكانوا كحيدر في غزوة الخندق الذي بضربة واحدة بسيفه ذو الفقار هزم قوى البغي والعدوان، وحمى كيان الدولة الإسلامية، ديناً، ودولة ومقدرات، من قلع باب حصون خيبر ودك جندها بعد تكشف المنافقين وهزيمتهم وهم يسمعون رسول الله يقول من لي بهذا، ولم يجب غير علي.. أنا له يا رسول الله ثلاث مرات، من قدم أبلغ دروس الفداء والتضحية في الجانب الأمني ليؤمن بجسده وحياته على حياة خير خلق الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم يوم الهجرة، من نام على فراشه وسيوف الظلال تنتظر خروجه لتنتشل روحه عن جسده، فكان خير قائد وقُدوة في التضحية والفداء والتسليم للأوامر، الحكيم في إصدار التوجيهات، العدل في حكمه، الصابر والمتحمل على مرارة العيش، الحليم في أفعاله وأقواله.
إنه عليٌّ الذي نقتفي أثرَه ونحن نحرسُ الديار وسكانها ونؤمن المواطنين، في نومهم وصحوهم، ونحفظ حقوقهم وممتلكاتهم من عصابات السطو والسرقة، والباحثين عن الحرام.
فرجل الأمن من موقعه يحمل هَمَّ أُمَّـة حين يفشل بثباته وصبره وصموده في ميدان عمله دون راتب منذ خمسة أعوام، كُـلّ مخطّطات ومؤامرات، العدوّ الأمريكي ومرتزِقته المستهدفة للمصلين في الجوامع والطلاب في المدراس والمواطنين في الأسواق وعلى الطرقات بالأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة والعناصر الانتحارية بضلالها وجهلها وتوليها للشيطان.
ورجل الأمن صادق التولي لأولياء الله المعادي والمعادي لأعداء الله، هو الذي لا تغفل عينه الحارسة كعين علي عليه السلام حين كان حارساً لمدينة رسول الله، وأهل بيته في غزوة حنين، وهو الذي شرب في دمائه شجاعة علي وأقدام علي وبأس علي الشديد على الكفار الرحيم على المؤمنين، فكان أصدق من عمل واخلص من بذل وإعطاء بجانب رسول الله وهو في مرحلة أرساء مداميك ولبنات الدولة الإسلامية من أول يوم للبعثة النبوية، همه الفوز برضوان الله والتحَرّك في ميادين الجهاد حيثما امره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحَرّك مسرعاً ومسارعاً لا مثيل له بين صفوف المؤمنين والمدعين للإيمان، منتصراً في كُـلّ توجيه يأمر به، حتى صارت سمعته ترعب فرسان قوى البغي والكفر والضلال، فلم يصمد أمامه خائنٌ، ولا عميل أَو مندس، ولن يعيشَ من برز بسيفه في وجهه محارباً.
كان محرابه عمله الخالص لله من منطلق حبه وتوليه لله ولرسوله فأحبه الله ورسوله فكان خير من تسلم له الراية عند الشدائد، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم خيبر لأعطينَّ الراية غداً رجُلاً يحبُّ اللهَ ورسوله ويُحبّه اللهُ ورسوله كرَّار غير فرَّار يفتح الله عليه، جَبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره» فبات المسلمون كلّهم يَستشرفون لذلك، فلمّا أصبح قال: «أين علي بن أبي طالب؟» قالوا: أَرمد العين. قال: «آتوني به»، فلمّا أتاه قال رسول الله: «ادنُ منّي». فدَنا منه فتفل في عينيه ومسحهما بيده فقام علي بن أبي طالب من بين يديه وكأنهُ لم يرمَد، وأعطاه الراية، فقَتَل مرحب وأخذ مدينة خيبر.فأمَن دولة الإسلام من منطلق صدق التولي وحماها من اليهود ومكرهم ومن المنافقين وإرجافهم، فصدق الحق وزهق البطال فكان مع الحق والحق مع علي، وها نحن تحت راية حفيده قائدنا ومولانا السيد العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي ننتصر للحق ونزهق الباطل من أية زاوية أَو ثغرة أتانا على امتداد الجبهات من البيضاء إلى مأرب والحديدة وصعدة والجوف وكل المناطق والحافظات الحرة، ونحن مع أبن المصطفى نرفع رأيه الحق والحق معنا، نحب الله ورسوله وأعلام الهدى والله يحبنا فنكون من حزبه وحزبه هم الغالبون.