ليس للإنسان حق في أن يشرع، من يشرع فيتناول ما ليس له فهو مفتر على صاحب الحق الله الذي له الحق أن يشرِّع

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.

 

الإنسان بفطرته، بتكوينه عنده النزعة هذه، النزعة التشريعية، التقنينية، سواء تقدم بشكل تقاليد، أو تقدم بشكل قوانين، سواء تقاليد لمجتمع قبلي، عشائري، أو بشكل قوانين لمجتمع دولة؛ لأنها قضية فطرية عند الإنسان.

ثم لاحظ ماذا يقدم الإنسان هو متى ما قدم، يقدم أشياء تافهة، أشياء غريبة، أشياء لا قيمة لها، وأن الإنسان يجب عليه أن يفهم أن عليه أن يهتدي بهدى الله، وأن يلتزم بما شرَّعه الله له، أول شيء هو يعرف أن التشريع قضية ضرورية في الحياة؛

من يشرع فيتناول ما ليس له فهو مفتر على صاحب الحق الذي له الحق أن يشرِّع.
هذه من الأشياء الغريبة: أنه يُقَدَم تشريع، هدى على مستوى راقي، ويبين لهم فيه من خلال تقديمه قيمته بالنسبة لهم، أثره في حياتهم، ثم ينصرفون عنه، ويذهبون ليشرعوا هم، أنها قضية بالنسبة للسابقين، وبالنسبة للمعاصرين، ينصرفون الآن عن القرآن، ويتجهون، يصيغون دساتير، وقوانين، ولوائح وأشياء من هذه،

 

دين الله يقدم ليحيا الإنسان، ويحيا أولاده، ويقال له: اطلب ذرية طيبة كمَّا تريد، وأنت تسير على هدى لست بحاجة إلى أن تقتل أحداً من أولادك، لأي اعتبار كان، لا خوف إملاق، ولا لأي شيء آخر، أليست هذه تشريعات خطيرة؟ أن الإنسان إذا انطلق هو ليشرع سيشرع أشياء خطيرة جداً عليه، ليس فقط على المجتمع، بل على داخل الأسرة نفسها.

 

يعرف الإنسان أنه هكذا بالنسبة للمجتمع هو يحتاج إلى تشريعات، وعند الناس فطرة تشريعات، فيجب عليهم أن يرجعوا إلى الله الذي له الحق أن يشرع لهم، وأن يفهم أيضاً من يتحركون لتطبيق شرع الله أنهم لن يأتوا بشيء منافي للفطرة،

 

ليس للإنسان حق أن يشرع، ولا في أبسط الأشياء من جهة نفسه، الحق هو لله سبحانه وتعالى، فمن شرَّع ـ وإن كانت قضايا بسيطة، وإن كانت قضايا قد تبدو غير مؤثرة بالنسبة للمجتمع، لكن هي سخيفة ـ يعتبر مفترياً على الله، أليس هنا يقول: {افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ}؟.

 

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} (الأنعام: من الآية141) أليست هذه أشياء فيها مظهر من مظاهر تدبير الله، وملكه، وربوبيته، وتدبيره؟ إذاً فهو الذي له الحق أن يشرِّع، هو الذي له الحق أن يشرِّع لعباده، وهو الذي له الحق أن يطاع، لا أن يطاع الآخرون، أن يطاع فيما يهدي إليه، فيما يشرع لعباده؛ لأنه هو ربهم، هو الذي يسبغ عليهم هذه النعم العظيمة،

{وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} (الأنعام: من الآية141) كلوا، أليس هو يقول: كلوا؟ إذاً وفي شرعه: اتبعوا، ما تحتاج أولاً تقول: كذا، وتعمل كذا وكذا،

{يَوْمَ حَصَادِهِ} لا تخرج نقوداً، النقود موضوع آخر، ليس لها قيمتها في النفوس كقيمة أن يعرف الفقير أنه سيحصل من عين هذه الجنات، والثمار، من ثمار هذه الجنات، وثمار هذه المزارع. فهذا هو الصحيح الذي يجب أن يعمل به، لا يأتي واحد يعمل اجتهادات أخرى، وتفريعات أخرى، أنه يصح ويجوز، وأشياء من هذه، مفروض في عين المال يوم حصاده تخرجه.

{كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}، واتبعوا ما هداكم إليه الله، {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} فيما قدم لكم من نعم، تعملون فيها تشريعات أخرى، ولا فيما هداكم إليه فتسيروا طريقة أخرى