{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} إن الله جعل دينه بالشكل الذي يشكل وقاية لمن يسيرون عليه
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.
{إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} (الأنعام: من الآية148)، فيما تقولونه: إن الله قد شاء هذا، ثم في الأخير تمشون عليه.
{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}، هنا قدم قائمة محرمات، يعني: أن هذه هي سنة إلهية، ليس الناس بحاجة إلى أن يختلفوا، ما الذي حرمه؟ ما الذي شرعه؟ ما الذي وجه إليه؟ وأشياء من هذه. هو يبين، لا يحتاج إلى استنباطات من عند الناس، ولا إلى تشريعات يستنبطونها هم ويحسبونها على الله، هو يبين طريقته هو، يبين صراطه هو، يبين سبيله هو، يبين شريعته هو، لا يوكل المسألة إلى الآخرين؛ لأنه سيأتي من جهة الناس من يحسبون أشياء على الله هي افتراء عليه.
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} مستقيماً، لا يحتاج إليكم، إلى استنباطات، ووجوه، وتشريعات، وآراء، وأشياء من هذه. {فَاتَّبِعُوهُ} لاحظ كيف هذه الكلمة متكررة في القرآن بشكل كبير، ولذلك نقول: إن ثقافة القرآن بالنسبة لنا هي إتباع؛ لأن الله رحيم، هو يرسم الطريق الواضح، لا يحتاج من جانب الناس إلى أي تصنيفات، ولا فنقلات، ولا تشريعات، ولا شيء، القضية جاهزة، صراط واضح يسيرون عليه، يتبعونه، أليس الإتباع معناه: أن هناك شيئاً جاهزاً؟ أليس الصراط معناه: أن هناك طريقاً، عندما يقول لك بهذه العبارة: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}، أليس المعنى تسيرون عليه، وتتبعوا ما رسم في هذا الطريق؟ {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}.
كلمة: {فَاتَّبِعُوهُ} في حد ذاتها تعني: أن الطريق واضح، لا يحتاج إلى من يأتي يشتغل بـ[فرسته]، ويمهد، وأشياء من هذه، والتشريعات هو من عنده يبينها، وهو من عنده يبين الهدى، فيتبعوا فقط، القضية جاهزة، يتبعون، ليس فيها: فابحثوا، أو فيها صنفوا، أو فنقلوا، أو استنبطوا، أو أشياء من هذه.
ضاعت قضية تثقيف الناس لأنفسهم وللأمة بأن المسألة هي ماذا؟ مسألة إتباع، قدموا القضية قضية ماذا؟ اجتهاد، أو تقليد! يسمونها: اجتهاد، أو تقليد، والمسألة ليست اجتهادات، ولا تقليدات، المسألة مسألة: إتباع، فهو الذي يرسم الطريق، وطريق بيِّن، فيتبع الناس كلهم، ليس هناك حاجة لأحد يأتي يستنبط، ويحتاج يطلَّع أشياء من عنده أبداً. {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، هناك سبل أخرى تقدم من الآخرين، أي سبيل تسيرون عليها ستبعدكم عن سبيله، هي طريق تمشيك كذاك، كلما مشيت عليها، كلما ابتعدت عن الطريق الذي رسمه الله، الصراط المستقيم.
إن الله جعل دينه بالشكل الذي يشكل وقاية لمن يسيرون عليه، هنا في الحياة قبل الحياة الآخرة، ألم يقل هناك في آية أخرى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: من الآية108)، أي هذا الدين يشكل وقاية هنا من الشرور؛ ولهذا يقول في كثير من الآيات بالنسبة للأعداء الذين دائماً الناس يعرفون أن العدو إنما يفكر في أن يضرك، وأنت تفكر فيما يقيك شره، عندما يقول بعد: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}
هل كان الناس الذين كانوا في عصر رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) عندهم رؤى، ومقترحات، وتشريعات، وأشياء من هذه؟ لا لأنه هو الذي يشرع للأولين، والآخرين، هذه قد تكون من الأشياء المهمة بالنسبة للناس المسلمين أن يؤمنوا بكتب الله كلها، ورسله، يتقرر في أنفسهم أنه هو الذي يهدي من قبلهم، الأمم الماضية، هو الذي أنزل إليها كتباً، وبعث إليها رسلاً، وهو المتكفل بهداية البشر من قبل أن تخلق أنت، فتاتي على أساس أنك تستنبط، وتقدم هدايات للناس، وتشريعات،
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأنعام:155) الآية هذه بالنسبة لنا، بالنسبة للمسلمين يقول: {فَاتَّبِعُوهُ}، {وَاتَّقُوا} قد تشمل عبارة واتقوا: اتقوا أن تسلكوا الطريقة الأخرى، طريقة ما حصل عند بني إسرائيل، عندما أصبحوا هم يشرعون من عند أنفسهم، ويقدمون توجيهات أخرى مخالفة لهدي الله من عند أنفسهم مع أنه نزل عليهم كتاباً تفصيلاً لكل شيء! {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} لم نسلك الطريقة هذه فرأينا أنفسنا … كيف واقع الأمة الآن؟ واقع أمة مرحومة أو واقع مغضوب عليها؟ قد يكون مغضوب عليها فعلاً، فهناك في البداية: {لَعَلَكُمْ تَتَقُوْن} وهنا أيضاً يقول: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.