القرآن الكريم هو كتاب قائم على أساس بناء أمة، والقرآن ليس بمعزل عن قيومية الله على خلقه
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} (الأنعام: من الآية155) أيضاً فيه بركة، استنباطاتكم ليس فيها بركة، وفعلاً هذا الذي حصل، ما حصل عند بني إسرائيل، من استنباطات، وأشياء من هذه، لم يكن فيها بركة، كان فيها ضلال يؤدي إلى ضلال، أما القرآن فهو مبارك {فَاْتَبِعُوْهُ} التوجيه هو للكل، التوجيه لكل الناس، لبني إسرائيل، وللعرب جميعاً، وأن تكون الطريقة في التعامل معه طريقة إتباع، أليست هذه عبارة واضحة كلمة: إتبعوه؟ هل أحد يمكن أن يقول لك: اتبع إلا وقد قدم لك القضية جاهزة؟.
{وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: من الآية154) إذاً له طريقة، ليس المعنى تفصيلاً لكل شيء، لكل من فتحه سيرى تفصيلات كل شيء.
أنت عندما تكون على هذا النحو أنت جاهل لقاعدة هامة القرآن يبتني عليها بكله، وأنه كتاب لبناء أمة، ليس كتاباً فردياً، كل واحد يريد أن يتناول منه الذي يريد ويمشي مع السلامة، هو كتاب قائم على أساس بناء أمة، تصور أنت كيف بناء الأمة، كيف يمكن بناء قبيلة واحدة؟ هل يمكن تتصورها بدون أن يكون هناك قيادة لها، دون أن يكون هناك مرجعية لها؟ هو مبني على هذه،
هذا كتاب الله، والله هو حي قيوم، فالقرآن نفسه في مسيرة القرآن هو ليس بمعزل عن قيومية الله على خلقه، على طول تاريخ الأمة هذه، إذاً قاموا يشتغلوا، لكن هل شكلوا وقاية أو رحمة؟ أبداً، الأمة الآن وضعيتها سيئة؛ لهذا لاحظ أنه يأتي توجيهات، ويأتي بعدها في: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} (الأنعام: من الآية159) متى لم يحصل إتباع، وبرؤية حقيقية، وصحيحة بهذا المعنى، معنى الإتباع، وهي قضايا بسيطة،
{أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ} (الأنعام: من الآية157)، إذاً فانطلقوا، فلم يبق لكم عذر أن تقولوا: {لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ}.
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً} (الأنعام: من الآية158) بمعنى أن هذا هدى متكامل، وبينات واضحة، كاملة، وبلاغ مبين، لم تعد بحاجة إلى شيء آخر بعده، ماذا تنتظرون بعده؟ تنتظرون ملائكة تأتي، أو تنتظرون الله يأتي، أو تنتظرون آيات من الكوارث التي يضرب بها الأمم.