{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} هذا للأسف حاصل في هذه الأمة، تفريق للدين حتى أصبحوا طوائف ومذاهب متعددة وهذا تفريق للدين والله يقول (أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.

 

{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (الأنعام:159)، هنا يؤكد هذا بأنه يرسم طريقة واحدة، وطريقة واضحة، وأعلامها بينة، وبينات واضحة، وأن الناس إذا انطلقوا هم برؤية أخرى، لم يسيروا على هذا النحو الذي وجهوا إليه: إتباع، وسير على هذا الصراط المستقيم الواضح، لن يكون البديل إلا ماذا؟ إلا أن يتفرقوا، فيفرقوا الدين نفسه.

 

{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} سواء في الماضي، أو في المستقبل {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}، فبالنسبة للأولين لا علاقة لك بهم نهائياً، ألم يقل هناك في آية أخرى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: من الآية90)، عندما جاء بقائمة من الأنبياء، هؤلاء الذين تهتدي بهداهم، الآخرون الذين فرقوا دينهم لا علاقة لك بهم، ولا بينك وبينهم نهائياً.
إذاً تجد بأنهم أين موقعهم هم؛ لأنه هو (صلوات الله عليه وعلى آله) في ضمن المسيرة الطويلة هذه، مسيرة أنبياء الله، إلى إبراهيم، إلى نوح، إلى أول نبي من أنبيائه، أليس الآخرون هم الذين هم خارجون هناك، هم، {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} لا علاقة لك بهم، كما لو قال: أنت بريء منهم، أو هم براء منك.
كذلك من فرقوا هذا الدين من بعده،

{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً}، هذا للأسف حصل في الأمة هذه، ألم يحصل تفريق للدين حتى أصبحوا طوائف متعددة؟ هذا التفريق للدين، لا نتصور أن هناك طريقة أخرى يقال لها: تفريق للدين غير هذه، بنوا إسرائيل ما عملوا إلا هكذا، كيف عملوا حتى فرقوا دينهم، كيف عملوا؟ طوائف، وأقوال متعددة، وتوجهات متعددة، أليس هذا هو تفريق الدين؟.

 

يبين لنا سوء الاختلاف والتفرق، لسنا بحاجة إلى أن نبحث كيف نجعله مشروعاً، ونجعله سائغاً ومقبولاً، وخطيرة هذه الآية جداً بالنسبة للمسلمين، وقد اتضح أنهم فرقوا دينهم فعلاً، عندما تأتي الآية بهذا الشكل: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} طوائف، فرق {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} لأن طريقته ثانية، طريقته طريقة تبني أمة واحدة، وطريقته أنه قدم منهجاً واضحاً، لا يحتاج إلى أن يأتي الناس بشيء من جهة أنفسهم، إنما يتبعونه، ويسيرون عليه، فهو جاهز إذا ساروا واتبعوه لا يتفرقون، لكن ينطلقون هم وكأنهم مكملين، على ما قال الإمام علي: ((أم كانوا شركاء لله في ملكه فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى))، أو بعبارة تشبه هذه، في نهج البلاغة جاء بها استنكاراً على من يأتون بأقوال متعددة في الفتوى.

 

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الأنعام: من الآية160ـ161) فمن يدعو أنهم مني وإلي، أو مغترفين مني، أو راشفين مني، فليعلموا بأن الله هو الذي يهدي، وليس اجتهادات حتى من عندي أنا، اجتهادات، {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، وهو نفس الصراط الذي دعاكم إلى أن تتبعوه، وتسيروا عليه.