المهمة الرئيسية بالنسبة لرسول الله تجاه القرآن الكريم تتمثل في {لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.

 

{فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ}، تشعر بثقل، تشعر وكأن هذا الموضوع فوق طاقتك.

فعندما نأتي نحن بعد، والكثير من قبلنا يحصل لديهم نظرة إلى بعض الأشياء في هذا الدين، بعض ما وجه لنا القرآن الكريم، وكأنها أشياء فيها حرج، وأشياء ثقيلة، وأشياء شاقة، وأشياء من هذه، وهي بالشكل الذي يوكل الخطاب فيها إلى أمة، لم يوكل الخطاب فيها إلى شخص معين،

 

من الأخطاء التي ربما رسخت هذا الشيء محاولة البعض لتعريف الدين بأنه: تكليف، ثم تعريف التكليف بأنه: تشريع، أو توجيه يتوخى فيه المشقة، من التعريفات التي حصلت: تكليف يتوخى فيه المشقة، المطلوب فيه أن يكون شاقاً؛ ليتبين ـ هكذا يقولون: ـ ليتبين من هو الذي سيتحمل هذه المشاق فيؤجر، وترتفع درجاته، ومن هو الذي يفشل فلا يتحمل هذه المشاق! هذا التعريف خاطئ بشكل رهيب جداً، وترك عند الناس نظرة إلى هذا الدين وإذا كأنه حمل ثقيل،

 

{لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} (الأعراف: من الآية2) هذه المهمة الرئيسية، وأحيانا تأتي العبارات مختلفة في بعض الآيات، أحيانا يقول: {بَشِيراً وَنَذِيراً} (البقرة: من الآية119) وأحيانا يأتي بشكل آخر.

الموضوع كله يتمحور حول الكتاب، حركة الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) مهمته تتمثل في هذا الكتاب، كتاب أنزل إليك تتحرك على أساس هذا الكتاب؛ لتنذر به، أليس هكذا الآية واضحة: {لِتُنْذِرَ بِهِ}؟.

هذه للأسف مما غيبت في تاريخ المسلمين،

 

من المهام الرئيسية للقرآن الكريم هو الإنذار به، مهمة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أن ينذر الناس به، وهو من جهة نفسه إنسان بليغ، إنسان قدير على التحدث، لكن يجب أن يتحرك في إطار هذا القرآن، فينذر به؛ لأن القرآن هو أبلغ موعظة؛ ولهذا قال الله فيه في آية أخرى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الحشر:21).

 

حصل عدول عن القرآن الكريم في موضوع ما نسميه المواعظ، ترهيب وترغيب إلى كتب أخرى مليئة بحكايات عملها ناس، مليئة بأحاديث لم يدققوا حتى في أسانيدها باعتراف أهل هذا الفن، أنهم يقولون أنهم لا يتقصون في أسانيد أحاديث الترغيب والترهيب على أساس أنها ستترك [أثر باهر]، ترغب الناس في طاعة الله، وتخوفهم من عذاب الله، ويحصل عند واحد خوف من أن يدخل في معصية، وأشياء من هذه، لكن قدموا مفاهيم أخرى رهيبة جداً، نظرة إلى الدين قاصرة جداً، نظرة إلى الحياة هذه، نظرة إلى الحياة الآخرة، نظرة إلى الإنسان، دوره في هذه الحياة، نظرة قاصرة جداً، ومتنافية مع ما يريد القرآن الكريم أن يتركه في نفوس الناس من أثر، بل قُدم من خلالها موضوع الخشية بشكل آخر، غير الخشية في القرآن.