برز من الإنس شياطين ألعن من الشيطان نفسه، ربما الشيطان يمكن أنه يتعلم منهم في بعض القضايا!
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.
في القرآن يتركز موضوع الخشية: أن الخشية من الله، من الله، فيأتي إلى آيات كثيرة جداً تتحدث عن معرفة الله سبحانه وتعالى؛ ليعرفه الإنسان فيخشاه، في الوقت الذي يحبه ويجله ويقدسه ويعظمه.
عندما تكون أنت متوجه إلى الله سبحانه وتعالى، متوجه إليه، وتعرفه، ما تحصل القضية فقط مجرد خشية، بل يأتي أيضاً حب له، وتعظيم له، وحرص على رضاه؛ فيكون تعاملك معه، في الحالة هذه ستحصل تلقائياً على ما يقيك من النار،
الإنذار من القرآن الكريم هو الشيء الذي له إيجابية كبيرة جداً، ولا يحصل معه سلبيات؛ لأنه يشدك في نفس الوقت إلى الله سبحانه وتعالى.
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} (الأعراف:3)، عندما تكون كلمة أولياء في زمن نزول القرآن الكريم، كان يتمثل أولياء بشكل ظاهر مثلاً أصنام، يوجد هناك أولياء آخرين قدمهم أيضاً من البشر ممن كانوا يتخذونهم أولياء فيصدونهم عن سبيل الله، فكلمة أولياء تتناول من يتخذون الأصنام أولياء، وتتناول من يتخذون أناساً من البشر أولياء، كيفما كانوا، أولياء من دونه، وفي كل زمان
أنذر الناس بدءاً من أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أن يحذروا أن يتبعوا من دون الله أولياء بعد أن عرض عليهم كيف كان مصير أولئك الناس الذين اتخذوا الملأ الذين استكبروا من قوم نوح، أو هود، أو صالح، أو أي واحد من الأنبياء الذين ذكرهم، كيف كانت عاقبتهم، وأنهم خسروا، أهلكهم الله وانتهوا بعقوبة شديدة.
هل نتصور بأن الإنسان هذا لولا الشيطان لكانوا ملائكة، برز من الإنس شياطين ألعن من الشيطان نفسه، ربما الشيطان يمكن أنه يتعلم منهم في بعض القضايا! ليس معناه أن الله سبحانه وتعالى ابتلى الإنسان، ابتلاه بالشيطان، وجعل له الشيطان، خلقه يزعجه، ويصده عن سبيله، ويؤذيه … إلى آخره .. لا، أولاً هو قال هناك: {إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، ثم نفس ما يقدمه إبليس، هل إبليس يقدم معجزات؟ هل هو يقدم بينات واضحات؟ هل هو مثلاً يقدم براهين تجذبك إلى طريقته؟ عندما تقارن بين ما يعمله إبليس وبين ما قدم من جهة الله سبحانه وتعالى، تجد هنا رسلاً على مستوى عالي من الطهارة، والحرص على هداية الناس، والمؤهلات التي تجعلهم قديرين على أن يبينوا للناس، وبينات إلهية متكررة واضحة، بينات على أيدي رسله، معجزات، وبينات داخل كتبه، كذلك تكون شبيهة بالمعجزات فعلاً، بينات واضحة بشكل كبير.
الشيطان نفسه أنه يخسر دائماً، يخسر هو، لاحظ كم حاول في آدم وجلس يتردد عليهم، وغرور، وأيمان فاجرة، وفي الأخير ما الذي حصل؟ حصل نتيجة بأن خرجوا من الجنة، لكن غفر الله لهم، وتاب عليهم، ورعاهم، الشيطان ألم يخسر هنا؟ يخسر، بل قالوا إنه يصيح عندما يستغفر الإنسان، عندما تحصل مثلاً منك خطيئة وتستغفر الله؛ لأنه يرى بأنه قد تعب كثيراً وهو يحاول يدخلك في معصية، وفي الأخير لا يدري إلا وقد أنت تستغفر، وتتوب إلى الله، وذهبت كل جهوده تلك سدىً.
من الأشياء العجيبة: أن الله يقدم هداه بالشكل الذي لا يمكن لأحد أن يعيق عنه تماماً، إلا إذا هناك استجابة من جانب الناس هم لمن يعملون للصد عن سبيله، ويشكلون عوائق، إذا هناك استجابة هم من جهة أنفسهم، وإلا فلن يكون لأحد سلطان عليهم، لا الشيطان، لا الملأ الذين استكبروا، أي شيء آخر لا يمكن، ولا أعداء.