القرآن الكريم

معادلة الحرب الاقتصادية. بقلم/ علي جاحز.

لم يكن لدينا ادنى شك حين اعلن العدوان ما سمي بعاصفة الحزم اننا سنتجاوزها و نتعداها و ننتصر عليها و نحيلها الى اضحوكة تاريخية ، طبعا بفضل الله و بفضل صمود و ثبات الشعب اليمني و ابطال الجيش واللجان الشعبية و حنكة و حكمة القيادة وسداد رؤيتها و تحركها المدروس والاستراتيجي .

***

ولذا فان النتيجة التي نلمسها اليوم رغم الثمن الكبير الذي دفعناه ، نتيجة مشرفة واكبر مما كنا نتوقعه و يتوقعه العدو والمراقب ، سواء على المستوى العسكري او الاجتماعي او الاعلامي او التعبوي او الامني او الاقتصادي ، كان العدو يلقي بكل ثقله في كل الجبهات تلك ، لكنه في الجانب الاقتصادي لم يكن قد بدأ الحرب الاقتصادية و انما يكتفي بادارة حصار اقتصادي ينتج ازمة اقتصادية لا تميت و لا تحيي ، لكنه اليوم بدأ الحرب الاقتصادية التي يريدها ان تميت الشعب اليمني وتدمر كل شيء و تترك اليمن رهين الفوضى و اللادولة واللا ادارة واللا مؤسسات .

***

المستوى العالي من الوعي الشعبي الذي انتجه الصمود و التصدي للعدوان ، خلق قناعات لدى الشعب اليمني بان لا شيء مستحيل امام الارادة الشعبية التي جربت زراعة التماسك و الصمود وجنى ثمرته افشال اهداف العدو وانهاكه و هزيمته مرحليا في كل جولات التصعيد التي كان ينتهجها وصولا الى احراز انجازات استراتيجية تمثلت في تغيير المعادلة ونقل العدو من موقع الهجوم الى موقع الدفاع و اجباره على ان يشكي ويصرخ ويصيح بصوت الملسوع الموجوع المرتبك .

***

الحرب الاقتصادية التي بدأها العدوان منذ اشهر قليلة ماضية لا تختلف في عنفها ووحشية اهدافها عن تلك العسكرية التي جرى تجاوزها بمعجزة الصمود والتصدي ، ومثلما أبطل صمود الشعب اليمني وتماسكه ووعيه و اسناده للجيش واللجان الشعبية وفق تحرك جاد واستراتيجي ، فاعلية فارق السلاح والامكانات العسكرية الجوية والبحرية والبرية ، سوف يبطل فاعلية فارق السلاح والامكانات التي تمتلكها الادوات الاقتصادية التابعة للعدو ، وذلك بنفس التحرك الجاد و نفس الروحية الحاملة للاهداف والمؤمنة بالنتيجة والمنطلقة من الالتزام والتقيد باسباب النصر .

***

في معادلة الحرب الدائرة بين اليمن كطرف وحيد و بين تحالف العدوان على راسه امريكا ، ثمة شيء لا يمتلكه العدو وهو الإيمان الحقيقي العملي بأن الله يساند ويعين ويدفع و يهيء و يصرف الامور وفق الشروط التي طرحها لنا واضحة في كتابه العزيز ، ولذا نستطيع ان نقول ان العدو الذي اعتقد انه بقدرته فقط سيحسم الامر في الميدان ، لم يكن يعمل في حسابه ان يواجه الكثير من المفاجآت التي ظهرت خلال المعركة ومن حيث لم يحتسب .

***

كلنا نتذكر ان السيد القائد حذر السعودية والتحالف من تبعات استمرار العدوان على اليمن وابعاد و مخاطر الانسياق وراء مخططات صهيونية امريكية لن تستثنيهم ، اليوم السعودية تواجه اكبر ازمة اقتصادية واجهتها ، حجم الابتزاز الذي تتعرض له سواء من امريكا التي اخرجت لها ملفات قديمة مثل ملف 11 سبتمبر ، وورطتها في صفقات تسليح باهضة الثمن وتحلبها عبر الامم المتحدة ومنظماتها التي تسرب بين الحين والاخر ادانات لجرائمها في اليمن ، علاوة على كلفة الحرب التي وصلت بحسب تقرير البنك الدولي الاخير الى 19 مليار دولار خلال شهر اغسطس فقط ، وكلفة شراء الصمت و شراء الولاءات وشراء المرتزقة .

***

الاقتصاد السعودي يدفع ثمن مغامرته ومقامرته في العدوان على اليمن ، وليته يتعلم ، لا اعتقد ان بيده ان يتعلم ، وتلك الفاتورة الباهضة الثمن بدأت تفعل فعلها في العمود الفقري لنظام ال سعود ، ولان هذا النظام يعتمد في الاساس على المال في الوقوف على قدميه ، فان كل تلك الكوارث الاقتصادية ستضعفه سياسيا وعسكريا على مستوى المنطقة والعالم وعلى المستوى الداخلي ، خصوصا في ظل الضعف الحاصل عسكريا والذي بات مكشوفا امام العالم وامام شعب المملكة .

***

الاجراءات التقشفية التي تتخذها المملكة على جرعات تمس معيشة الناس وتلامس مستوى معيشتهم الذي اعتادوا عليه ، مثلما مست امنهم واستقرارهم العمليات اليومية من قصف صاروخي او تقدم و التي ينفذها الجيش واللجان الشعبية داخل الاراضي الحدودية وتبعاتها من قتل للجنود والضباط و سقوط مناطق ونزوح مواطنين وووو الخ ، وكل هذا سيترك اثرا بالغا في كينونة النظام وان على مراحل,

***

الحرب الاقتصادية التي اعلنها العدو مؤخرا ارتدت سريعا اليه وبدأ يعيش حالة حرب اقتصادية ، وهنا نتذكر ان خطاب السيد القائد الاخير حمل رسائل هامة ابرزها مواصلة الصمود وتعزيز التماسك ، اضافة الى وعود واثقة بتجاوز الحرب الاقتصادية كثمرة للتحرك الجاد تماما كما اثمر التحرك الجاد في مواجهة الحرب العسكرية .