القرآن الكريم

يوم القدس يعزز مستوى الوعي بالخطر الحقيقي على الامة.

بصائر من نور القياده

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

خطاب يوم القدس العالمي لعام 1434هـ.

هذا اليوم المهم يوم المسئولية، يوم الكرامة، اليوم الذي تقول فيه الأمة كلمتها، وتجدد بيعتها لقضيتها الكبرى، وتؤكد وقوفها الموقف الصادق الموقف المسئول إلى جنب الشعب الفلسطيني المظلوم. هذا اليوم العظيم يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، شهر رمضان الذي هو مدرسة للتقوى، نتعلم منه كيف نلتزم بالتقوى في الموقف وفي السلوك وفي العمل، التقوى التي أهم ثمرة لها هي الشعور بالمسئولية والقيام بالمسئولية.

شهر الصيام شهر الأعمال الصالحة، شهر المبرات، الشهر الذي نتعلم منه ومن صيامه ومن قيامه ومن أثر القرآن فيه كيف نقف المواقف المسئولة التي ترضي الله سبحانه وتعالى، والتي تبيض وجوهنا في الدنيا والآخرة، المواقف التي تحتاج إليها الأمة حاجة قبل أن تكون واجباً، ثم هي الواجب المشرف، ثم هي العمل المقدس الذي تفرضه علينا، يفرضه علينا انتماءنا للإسلام، وتفرضه علينا إنسانيتنا وفطرتنا التي فطرنا الله عليها.

هذا الشهر المبارك شهر رمضان ببركته وأثره العظيم في النفوس ثم في الأعمال والمواقف الذي يمكن أن يُهيئ الأمة لاتخاذ الموقف اللازم المسئول الذي يمكن أن يغير من الواقع فيرد الظلم ويدفع الفساد، ويكون له الأثر المهم في تغيير مجريات الأحداث.

هذا اليوم الذي من أهم ما يتحقق فيه رفع مستوى الوعي بالخطر الحقيقي على الأمة كلها، فإسرائيل تمثل الخطر الأكبر والشر المطلق ليس على مستوى فلسطين فحسب، بل بالقدر نفسه على كل المسلمين وعلى المنطقة بكلها، بل هي تهديد للأمن والاستقرار والسلم العالمي.

هذا اليوم الذي هو أيضاً تذكير للأمة بقضيتها الكبرى، الكبرى في مستواها، الكبرى في تأثيرها، الكبرى في مستوى أهميتها، الكبرى في مستوى تداعياتها، الكبرى في مستوى نتائجها، الكبرى بكل الاعتبارات والمقاييس التي يجب أن تأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام، وأن تكون أولوية لدى كل مسلم فيدرك أنها قضيته، ويدرك أنه مسئول تجاهها، ويدرك مستوى أهميتها ومستوى خطورة التفريط فيها.

هذا اليوم هو تذكير للأمة بعدوها الحقيقي حتى لا تضيع الأمة في متاهة من الوهم، والعداء للولي وللصديق، وتستنفد جهودها وطاقاتها في عداء من ليس بعدو، بل هو عدو العدو، الذي يريد العدو استغلال الأمة في مواجهته بالنيابة عنه، وهذا من أسوأ السوء ومن أعظم الحمق والغباء أن يستغل العدو شعوبنا العربية، كما هو حاصل في الواقع العربي للأسف الشديد حيث تاهت كثير من القوى وضلت سواء السبيل، بعدائها من ليس بعدو، وتجاهلها للعدو الحقيقي بكل شره وخطره على الأمة ومقدساتها، وأرضها وعرضها ووجودها الحضاري.