القرآن الكريم

برنامج رجال الله اليومي.

النية الصادقة هي التي تجعل للأعمال قيمه

السيد حسين بدر الدين الحوثي

في ظلال دعاء مكارم الأخلاق الدرس الثاني صـ14ــ16.

فالإنسان فيما إذا ما تمتع بالهدى هو بحاجة أيضاً إلى أن يكون حريصا على ذلك الهدى؛ لأنه فيما إذا وقع الضلال سيكون ممن يقع في الضلال بعد المعرفة في الضلال بعد العلم، في الضلال بعد الهدى, وهذا أسوأ أنواع الضلال, وأشد الضلال عاقبة على صاحبه: أن يضل بعد هدى، سواء أن يستبدل ثقافة أخرى، عقائد أخرى منهجا آخر، أو يستبدل بهداه شيئا من الدنيا, والدنيا بكلها مادياتها, ومعنوياتها تعتبر ثمنا قليلا لدينك؛ لأنها ثمن في الواقع لنفسك, وهل ترضى لنفسك أن تكون الدنيا كلها ثمنا لنفسك؟ وتكون عاقبتك جهنم.

من الذي يرضى؟. أليس المجرم – كما حكى الله عنه – سيتمنى يوم القيامة لو أن الدنيا كلها وهي ذهب له لافتدى بها يوم القيامة؟ فالإنسان يتمنى أن لو يملك أي شيء، الدنيا كلها بل أقاربه أيضا فيجعلهم فداء لنفسه ولا يدخل جهنم؟ ((إنه ليس لأنفسكم ثمنا إلا الجنة)). فمن يستبدل بالهدى شيئا من الدنيا فإنه باع نفسه فأوبق نفسه، أوبق نفسه – أهلكها – والكثير الكثير يبيعون أنفسهم! ومن هو ذلك الذي قد باع دينه بالدنيا كلها هل أحد عمل هذه؟ البعض يبيع دينه, ويبيع هداه بأقل القليل, بالشيء البسيط, وهذا مما يكشف – وللأسف الكبير – أنه ليس للهدى.. ليس للإيمان.. ليس للدين أهمية عند الكثير منا إذا ما كان مستعدا أن يبيعه بأتفه الأشياء. إنك من يجب أن تحرص على الهدى, وأن لا تستبدل به غيره حتى ولو كان ذلك الشيء هو الدنيا بكلها.

((وطريقة حق لا أزيغ عنها)) في ميدان العمل أن أسلك طريقة حق، وأن أستقيم عليها, وأن أثبت عليها، فلا أزيغ عنها أبدا، هذا يعني: أن الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه) يرى أن الإنسان فيما إذا وفق لأن يسير على طريقة حق أنه أصبح في نعمة عظيمة، أن عليه أن يشكر الله عليها، أن عليه أن يستقيم ويثبت عليها.

الإمام زين العابدين وغيره من أئمة أهل البيت وهكذا أولياء الله الصالحون لا يرون أنفسهم أنهم وقعوا في ورطة, أو في مهلكة أذا ما أصبحوا على طريقة حق، وإن كانت تبدو هذه الطريقة لدى الكثير شاقة فيرون أنفسهم بأنهم تورطوا, وأنهم أصبحوا معرضين للخطر فيصبحون قلقين يحاولون بأي طريقة أن يتخلصوا من هذه الطريقة التي هم عليها.. لا. إنها نعمة عظيمة, أو لم يقل الله عن نبيه موسى (صلوات الله عليه) يذكر ما قال نبيه موسى: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ}(القصص: من الآية17).

فإذا ما رأيت نفسك على طريقة حق، في مواقف حق، في عمل حق, وإن كان يبدو أمامك أنه شاق, أو أنه يثير الخوف فإنه بمقدار ما يكون هكذا أمامك فإن ذلك يعني: أن هذا هو الحق الذي لا بد منه، وهو الحق الضائع الذي الأمة في أمس الحاجة إلى أن تسير على طريقه، فاعتبر نفسك في نعمة عظيمة، أنك أصبحت تسير على هذه الطريق، لا تعتبر نفسك في مهلكة, أو في ورطة، أو في شقاء بل أدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء زين العابدين: ومتعني بطريقة حق لا أزيغ عنها, لا أزيغ: لا أميل, لا من منطلق شعور بضعف داخل نفسي, ولا من باب التحيل عن كيف أزيغ عن هذه الطريقة, وأبحث لنفسي عن المبررات المصبوغة بصبغة دينية، سؤال عند هذا العالم, أو عند ذاك, ولا بأي شيء.

من يصنع هذا هو من لا يرى أن ما هو فيه من السير على طريق الحق نعمة، الذي لا يرى أن ذلك نعمة هو من يبحث عن كيف يتخلص, وكيف يزيغ عن طريقة الحق.

الإمام زين العابدين يقول: أنها متعة ((متعني)) متعني بأن أسير على طريقة حق لا أزيغ عنها, ثم أنظر فعلا من خلال القرآن الكريم هل أن طريقة الحق هي الشيء الذي ينبغي لك أن تبحث عن المبررات لتزيغ عنها، عندما تجد القرآن الكريم يتحدث عن أوليائه, ما وعدهم به في الدنيا والآخرة, عن المقام الرفيع الذي هم فيه، عن الفضل العظيم الذي منحهم، عن الجنة النعيم العظيم الدائم الذي وعدهم, عن رضوانه الكبير الذي وعدهم به.

وعد من؟ أليس ذلك الوعد لمن يسيرون على طريقة حق لا يزيغون عنها؟ أنت عندما تسير على طريقة حق فترة ثم تزيغ عنها تعتبر عاصيا لله سبحانه وتعـالى، أشقيت نفسك، وأهلكت نفسك, ووقعت في الخسارة العظيمة {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}(فصلت: من الآية30) طريقة حق يستقيمون عليها {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}(فصلت: من الآية30).

أليس هذا مما وعد به من يسيرون على طريقة حق، وعلى طريقة الحق؟ أليس هذا شيئا عظيما؟ بشارة عظيمة؟ وكم.. وكم مثلها في القرآن الكريم كثير {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً} (فصلت:32) ضيافة, تكريم {نُزُلاً} تعني: ضيافة وتكريم {نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} (فصلت:32) هذا وعد لمن؟ للمستقيمين على طريقة حق.

في مقابل هذا الوعد العظيم, هذا الفضل العظيم, هذه الدرجة العالية عند الله سبحانه وتعالى تنطلق لتبحث عن كيف تزيغ عن هذه الطريقة, تبحث عن المبررات لكيف تنصرف عن هذا النهج!.

الإنسان الخاسر وحده هو الذي يفكر في هذا؛ لأنك أنت من يعمل على أن لا يكون واحدا من أولئك الذين قال الله عنهم في هذه الآية: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا}(فصلت: من الآية30) يجند لك حتى الملائكة تؤيدك, تثبتك, تنصرك {أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} أي واحد منا, أي واحد ممن يحمل اسم إيمان لا يتمنى أن يكون واحدا من هؤلاء الذين يبشرون بهذا؟! {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}(فصلت: من الآية31) وأن يقال لهم: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}(فصلت: من الآية31) من هو منا لا يريد أن يكون واحدا من هؤلاء؟ من هو؟ هل هناك أحد؟ إسأل الناس جميعاً ممن يحمل اسم إيمان, ممن يحمل اسم إسلام, هل أنت لا تريد أن تكون واحداً من هؤلاء؟ الذين يقال لهم هكذا: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.

فإذا كنت تريد أن تكون واحدا منهم.. فمنهم هؤلاء الذين وعدوا بهذا الوعد؟ إنهم الذين استقاموا, واستقاموا على ماذا؟ استقاموا على طريقة حق لا يزيغون عنها, استقاموا على نهج الحق، ثبتوا في ميادين العمل من أجل إعلاء كلمة الحق, ونصر الحق, والوقوف في وجوه أعداء الحق.. أم معنى الإستقامة داخل بيتك استقامة فوق [المدكى]، وتخزينه ولا تفكر أن تعمل أي شيء للإسلام! هل هذه استقامة؟.

الاستقامة على طريقة حق لا تزيغ عنها؟ فمن لا يكون حريصا على أن يكون واحدا من أولئك فأين سيكون؟ سيكون من أولئك الذين يساقون إلى جهنم, ثم تستغرب الملائكة وتندهش لماذا يساقون بهذه الأعداد الهائلة: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى} (غافر: من الآية50) أين سيذهب الإنسان إذا لم يكن من أولياء الله؟ أين سيذهب؟ إذا لم تكن من أولياء الله فستكون أنت في صف أعدائه. ليس هناك وسط. هناك فقط: جنة ونار، وطريق حق تصل بك إلى الجنة، طريق باطل تصل بك إلى النار، هناك مواقف فقط مواقف حق ومواقف باطل، باطل يذهب بك إلى النار وحق يذهب بك إلى الجنة.. الناس صنفان فقط: شقي وسعيد, إما أن تكون شقيا وإما أن تكون سعيداً. من هم السعداء؟ أليسوا هم أولياء الله؟ فإذا لم تكن من السعداء, إذا لم تكن من أولياء الله فإنك ستكون في صف الآخرين من الأشقياء, من أهل الباطل, ممن يساقون إلى النار, نعوذ بالله من النار.

ثم يقول عليه السلام: ((ونية رشد لا أشك فيها)) لأهمية النية كررها أكثر من مرتين في هذه الصفحة الواحدة ((نية رشد لا أشك فيها)) لعظمة النية, وأهمية النية؛ لأنها هي التي تجعل الأعمال ذات قيمة كما تحدثنا بالأمس كثيراً عنها.

ثم يقول عليه السلام: ((وعمرني ما كان عمري بذلة في طاعتك))؛ لأنه لا يرى للحياة قيمة, ولا يرى لنفسه قيمة، لا يرى لعمره قيمة، بل يرى عمره وبالاً عليه, ويرى عمره خسارة ((عمرني ما دام عمري بذلة في طاعتك)) هنا تطلب من الله أن يطيل عمرك ليكون بذلة في طاعة الله, وفيما إذا كان عمرك بذلة في طاعته أي عملاً في طاعة الله, وحرصاً على كسب رضاه ((فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلي أو يستحكم غضبك علي)) وما أكثر الناس الذين يحرصون على الحياة, وهم يبتعدون عن أن تكون أعمارهم بذلة في طاعة الله، إنهم ماذا؟ إنهم يحرصون على أعمارهم أن تطول وهي كلها خسارة, وكل يوم في حياتهم خسارة عليهم؛ لأن أعمارهم هي مرتع للشيطان! الشيطان يرتع: يرعى داخلهم بضلاله وإضلاله, وصرفه إياهم عن طاعة الله، وعن ما فيه رضاه.

الإمام زين العابدين يقول: إذا كان عمري سيصبح مرتعا للشيطان فلا قيمة له بل سيصبح خطيراً جداً عليَّ ستصبح أيامي كلها خسارة، كلها وبالاً فهو يدعو الله أن يقبض نفسه إليه قبل أن يصل إلى حالة كهذه, قبل أن يسبق إليه مقت الله، ((أو يستحكم غضبك علي))، هل نحن نفكر هذا التفكير؟ لا أعتقد، نحرص على الحياة على الرغم من أننا نرى أعمارنا مرتعا للشيطان؛ لأننا نرى كل يوم من أيامنا خسارة علينا، سيئات تضاف إلى سيئات, وطاعات تحبطها سيئات، وطاعات لا ننطلق فيها، ومعاصي نصر عليها، وسيئات لا نتوقف عن اقترافها.

عند ما يصل الإنسان يوم القيامة بين يدي الله سيرى كيف أن كل ساعة كانت من عمره – هذا الذي أصبح مرتعا للشيطان – كانت خسارة, وكل يوم كان خسارة عظيمة عليه.. لكن المؤمن هو وحده الذي أصبح عمره, وجعل عمره بذلة في طاعة الله، هو من تكون أيامه كلها ربح، كلها أرباح عظيمة, فيرى قيمة أيامه عندما يلقى ربه يوم القيامة, هذا هو المؤمن.

ثم يقول عليه السلام: ((اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها)) لأن هناك من العيوب ما لا ندركها، هناك من العيوب ما لا نستشعرها، فنحن دائماً نرجع إلى من يعلم السر في السماوات والأرض، إلى من هو عليم بذات الصدور، إلى من هو أعلم بنا من أنفسنا, أن يتولى صلاح أنفسنا فأي عائبة فينا نسأله أن يصلحها فيوفقنا إلى كيف نصلحها.

ماذا يعني هذا؟ وما هو هذا العيب الذي يطلب من الله, ويريد من كل واحد منا يطلب من الله أن يصلحه؟ هل هو عيب خلقي، لونه؟ أو شكل أنفه، أو شكل عينيه؟ أم أن تلك العيوب الأخلاق السيئة, السيئات, المساوئ, النقص في الإيمان, النقص في الوعي، العيوب المعنوية, وما أكثرها! وهي العيوب التي هي خطيرة علينا, أن يكون أنفك طويلاً جداً أو قصيراً, أو يكون شكل عينيك ليس بالشكل الذي ترغبه أنت.. هل هذا يشكل خطورة عليك يوم تلقى الله سبحانه وتعالى؟ هل يشكل خطورة عليك في واقع حياتك, أو خطورة على دينك, أو على أمتك؟.. لا.

إنها تلك العيوب والتي دائماً لا نعمل على أن نصلحها, نحن نصلح عيوبنا الخلقية, نقصص شواربنا وذقوننا لتكون جميلة، ونهتم بمظهرنا، نهتم بأبداننا لتبدو أبداننا ليس فيها عيوب.. أليس كذلك هو ما يحصل؟ لكن عيوبنا الخطيرة علينا هي التي لا نعمل على إصلاحها، هي التي لا يهمنا أن نبحث عن كيف نصلحها.

فيجب أن نرجع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن نحرص على كيف نصلح عيوب أنفسنا.. لا ندع خصلة ولو خصلة واحدة، الخصلة الواحدة تجر إلى خصال أخرى، الإنسان هو أشبه في واقعه بالسيارة أو بأي جهاز آخر، السيارة إذا ما تعطلت قطعة واحدة فيها وسكتّ عنها, ما ظهر لك وانقطعت الخصلة الأخرى, القطعة الأخرى المرتبطة بها, وهكذا فيوم كان بإمكانك أن تصلح تلك القطعة بألف ريال سترى نفسك لا تستطيع أن تصلح سيارتك إلا بمائة ألف ريال.. تتداعى, العيوب تتداعى وتتلاحق حتى في الماكينات هذه في الأجهزة نفسها.. والإنسان كذلك {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين:14).

خصلة تعاب بها تجر إلى خصلة, وخصلة تجر إلى خصلتين.. وهكذا.. حتى يظلم قلبك, ويقسو قلبك, ويطبع الله على قلبك, ويستولي الرين الذي يعني: [الوسخ] – في لغتنا – يستولي على قلبك {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين:14) وماذا كانوا يكسبون؟. عيوبا.

الإنسان لا يولد وهو مليء بالعيوب من جهة الله سبحانه وتعالى، هو يولد على الفطرة.. يولد نقيا، يولد طاهراً لكنه هو من يكتسب العيوب واحدة بعد واحدة.. ولا يصلح هذا العيب فيجره هذا العيب إلى عيوب أخرى حتى يصبح قلبه كله عيباً, وحينئذ لا ينفع فيه هدى.. وحينئذ لا يحرص على هدى, وحينئذ لا يفكر أيضا في إصلاح أي شيء من عيوبه.

فلخطورة العيوب، العيوب النفسية، العيوب الإيمانية التي تؤثر على جانب الإيمان، هو يدعو الله أن لا يدع حتى ولا خصلة واحدة.. أليس الكثير منا قد يرى في نفسه عيوبا ثم يستمر في حياته عليها ويقول: [الله غفور رحيم.. والله إنه حقيقة ان احنا كذا, وان احنا كذا, وان احنا كذا….] ألسنا نعدد معائبنا أحيانا؟ [ولكن الله غفور رحيم].

هو غفور رحيم, فلأنه غفور رحيم قال لك: أنب إليه، تب إليه, أصلح عيوبك وهو سيغفر لك, هو سيهديك, هو سيرحمك متى انطلقت أنت لإصلاح عيوبك.. إذا ما شعر كل واحد منا بعيوب في نفسه فليعمل جاهداً على إصلاحها وليدعو الله.

نحن بحاجة إلى أن ندعو الله سبحانه وتعالى إلى أن يعيننا على أنفسنا في أن نصلح عيوبها, ونحن بحاجة إلى بعضنا بعض في أن نصلح عيوب بعضنا بعض: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: من الآية2) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(آل عمران: من الآية104) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر:3).

إذا ما انطلق الناس فيما بينهم ينصح بعضهم بعضا, ويأمر بعضهم بعضا بالمعروف وينهاه عن المنكر, ونتواصى بعمل الحق, ونتواصى بالصبر على الحق.. أليس هذا هو من العمل على إصلاح أنفسنا؟ وعلى سد ثغرات عيوبنا؟.

إذا سكتنا فكل إنسان قد لا يرى عيب نفسه، قد لا يدرك عيب نفسه، قد لا يستطيع أن يكون استشعاره أن فيه عيبا، أن يكون استشعاره ذلك هو بالشكل الذي ينطلق معه إلى إصلاح نفسه. لكن كلمة مني إليك, وكلمة منك إليّ هي قد تعمل عملها؛ ولهذا أمر الله المؤمنين بهذا, وجاء عن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) ذلك الحديث المهم: ((الدين النصيحة)). إذا ما انطلق الناس ينصح بعضهم بعضا فإنهم سيعملون على إصلاح عيوبهم جميعاً, وسيكون عملهم ذلك مما يهيء أجواء في بلدهم, ينشأ فيه أولادهم صالحين.

الشاب عندما ينشأ في مجتمع أهله على هذا النحو سيرى مجتمعاً تسوده أجواء التقوى, أجواء البر، أجواء الصلاح، فينشأ صالحا؛ ولهذا أمرنا الله أن نتعاون على البر, وأن نتعاون على التقوى، أوليست التقوى حالة نفسية؟. كيف نتعاون على التقوى وهي حالة نفسية؟ نهيئ أجواءها، نهيئ الأجواء الصالحة بأن نكون جميعا متقين, وأن ينشأ أبناؤنا في بيئة أجواءها كلها تقوى, فنكون من تعاونّا فيما بيننا على خلق حالة التقوى في أنفسنا, وفي أنفس أبنائنا الذين ينشأون.

ألستم تجدون فارقاً كبيراً في الأولاد الذين ينشأون في منطقة أهلها صالحون, وفي منطقة أخرى أهلها غير صالحين؟. كيف ينشأ الأبناء هنا وهناك؟ ينشأ هذا يطلع وهو يحمل نفس الصفات التي في مجتمعه من صلاح أو من فساد.

فلخطورة العيوب, وهي عيوب لا بد أن ننطلق في إصلاحها, ولإصلاحها لا بد أن ننطلق في القيام بالمهام التي أوجبها الله علينا: من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والنصيحة فيما بيننا, والتواصي بالحق, والتواصي بالصبر على الحق، وأن نقول كلمة الحق، أن تنصح, وعندما تنصح ليكون كلامك مع أخيك مع صاحبك كلام الناصح وليس كلام الساخر، وليس كلام الفاضح، أظهر نفسك بأنك ناصح وسيقبل منك.