القرآن الكريم

أعداء الاسلام يسعون لتغييب الروح الجهادية من أوساط المسلمين.

برنامج رجال الله اليومي.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني من سورة ال عمران صـ 9ـ10.

{اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} لاحظ {وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لو نأتي إلى النظر إلى الآية من منظار آخر أن يأمرك بأن تكون على أعلى درجات التقوى، ثم يقول لك: انتبه لا تموت وأنت كافر.. ما هذه حالة من التباين في التعبير تقريباً؟ عند من يفهم اللغة العربية حالة من التباين في التعبير، ولهذا يأتي بعض المفسرين فيقولون: معناها ولا تموتن إلا وأنتم مستسلمون لله، خالصون لله! من أجل أن يجعلوا كلمة: {مُسْلِمُونَ} تنسجم مع كلمة {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}.

المسألة هي على وضوحها، أنتم في مواجهة فريق من أهل الكتاب، بل أنتم الآن في مواجهة أمم من أهل الكتاب تعمل على أن تردكم بعد إيمانكم كافرين, أليس هذا شيء؟ هناك طرف يعمل على أن يصل بنا إلى درجة الكفر، إلى أن نكفر، وطرف خطير سيعرف كيف يصل بنا إلى أن نكفر ونحن نشكره على ما عمل معنا، إلى كيف نكفر ونحن نتلهف على أن نلحق بركابه، كيف نكفر ونحن نثقف أنفسنا بثقافته ونعتبرها هي التحضر والتقدم والتطور، وتعني هي العقل، والسمو الروحي والبشري، والارتقاء الإنساني.. ما هذا الذي يحصل الآن في بلاد المسلمين؟ نكفر طواعية ولهذا قال: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران:100).

إذاً فمعناه أنه فعلاً سيحصل هذا، كفر صريح. ألم يجعل الله تولي اليهود والنصارى كفراً في قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}(المائدة: من الآية51)؟. أليس اليهود والنصارى عند الله كافرين؟. أو فقط أنهم لم يتقوا الله حق تقاته؟. بل كافرين.

فمعنى هذا أنتم في مواجهة قضية خطيرة جداً عليكم هي بالغة الخطورة عند الله، وبالغة الأهمية عند الله، يجب أن تتقوا الله أولاً حق تقاته هو تحذروه أقصى درجات الحذر من أن تقصروا فيها.. لماذا؟. القضية خطيرة، ثم لتفهموا بأن تحرصوا وتنتبهوا، قد تموتوا غير مسلمين هذا الإسلام العادي، ليس فقط غير مستسلمين الذي هو أعمق درجات الإسلام، وأرقى درجات الإيمان، التسليم المطلق لله سبحانه وتعالى.

تصبحوا غير مسلمين بهذا المعنى الذي يكتب في جوازاتكم، أو يتردد على ألسنكم تصبح كافرا بمعنى الكلمة؛ ولهذا قال: {وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران: من الآية102) أي تنبهوا أنتم في مواجهة قضية خطيرة قد يموت الواحد منكم وهو كافر، فكونوا متيقظين، حريصين على أن تنتبهوا لأنفسكم حتى لا يحصل الموت إلا وأنت مسلم، أي لا يحصل الموت وأنت كافر، لا يأتيك الموت وأنت كافر, أي أن هناك من سيأتي ليطبعك بالكفر فتعيش كافراً وتموت كافراً، والأمة معرضة إلى هذه الحالة، وما أكثر – ربما في علم الله – من يكون قد وقع في هذه الحالة، في حالة الكفر.

وما هو الكفر؟. هل متى ما أصبح الإنسان كافراً فستخرج له قرون في رأسه يعرف بأنه كافر؟ أو يصبح – مثلاً – لونه متغير إلى لون أزرق فعرفنا بأنه كافر؟ الكفر والإيمان هو في النفوس، في القلوب، في الأعمال, تتحول كافراً وأنت أنت ما ترى بأنك تغيرت شيئاً، أنت فلان بن فلان صاحب ذلك البيت، وصاحب تلك الأموال، والذي يسوق ذلك السوق، والذي يدخل المسجد يصلي، لكن تصبح كافرا فعلا.

ولهذا تأتي العبارة: {وَلا تَمُوتُنَّ} {وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران: من الآية102) أي أن القضية بالغة الخطورة على طرف معين بالذات أكثر من غيره، هو من يمسح من ذهنيته روح الجهاد فليس مستعداً أن يقاتل أهل الكتاب، ليس مستعداً أن يقاتل أعداء الله، هو يريد أن يجلس على حاله لا يمسه شيء؛ لكي يموت على فراشه، أي هو يريد أن يموت.

لكنه يقول لك: أنت بهذه الروحية تواجه خطورة بالغة يحتمل أن تموت كافراً, لكن وأنت تنطلق في ميدان القتال لأعداء الله أنت أبعد ما يكون عن الخطورة؛ ولهذا لم يقل: [ولا تُقتلوا إلا وانتم مسلمون] هل جاءت عبارة [ولا تقتلوا؟.] القتل غير الموت؛ ليقول لأولئك الذين يرسمون لأنفسهم طريقا يتهربون به عن ميدان المواجهة مع أعداء الله، مع هذا الفريق الذي يسعى إلى أن يراك تموت فوق فراشك وأنت كافر، من يتهرب عن ميدان المواجهة هو هو من يتعرض لخطورة الموت كافراً وبسهولة.

وأنتم عندما تتأملون فعلاً كيف ستنطلق أصوات من حناجر مسلمة، بعضهم هو الذي يؤذن للصلاة، أو هو الذي يصلي بالناس، أو هو الذي يظهر أمام الناس بمظهر أنه متدين قد يصدر من حنجرته كلاماً يهيئ الناس إلى أن يكونوا كافرين، قد يكون هو من حيث لا يشعر كافراً؛ ولهذا جاءت الآية تحذر من قضية بالغة الخطورة أنه أنت انتبه لنفسك قد يأتيك الموت وأنت غير مسلم.

هذا هو مسار الآيات، مسار الآيات حول قوله: {يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}(آل عمران: من الآية100) {لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران: من الآية102) ما معنى هذا؟ قضية مترابطة، انتبهوا هم ناس يسعون بكل جد واجتهاد، ولديهم خبث شديد، وإمكانيات هائلة ليردوكم كافرين، انتبهوا لا تموتوا إلا وأنتم مسلمون، لا يأتيكم الموت إلا وأنتم مسلمون، متى ما حصل لديك هذا الشعور فأنت ستنطلق إلى ميدان المواجهة، ستنطلق إلى ميدان القتال فإما أن تقتل وأنت مؤمن، وإما أن تموت فيما بعد وأنت مؤمن.

أنت تعرف عدوك وماذا يعمل، أنت تعرف عدوك ماذا يريد منك، يريد أن يلغي روح الجهاد من داخلك، يريد أن يمسح روح الجهاد من أوساط أمتك، وهذا الذي حصل بالنسبة لليهود، ألم تحصل من جانبهم أن ألغيت كلمة [الجهاد] في مواثيق [منظمة المؤتمر الإسلامي]؟ أي مجموعة الدول الإسلامية التي وصلت إلى قرار عدم التحدث عن الجهاد واستخدام كلمة [جهاد]، قالوا: نظهر مسالمين للغرب، ونكشف أنفسنا أمة يمكن أن تعيش مع الأمم الأخرى في سلم، واحترام متبادل!.

أُلْغِيت كلمة [الجهاد]، فحل محلها [مناضل، مقاوم، حركة مقاومة، مناضلين، انتفاضة]، ومن هذا النوع، ألم تغب كلمة[الجهاد] من أوساط المسلمين؟ على يد من غابت؟ على يد اليهود هم الذين يفهمون كيف تترك المصطلحات القرآنية أثرها في النفوس فيعملون على إلغائها، يعملون على نسفها من التداول في أوساط المسلمين.

ثم تتطور المسألة لديهم أن يصبح المجاهد إرهابياً، أن يصبح إرهابياً ثم يكون جهة تقلق حتى المسلمين أي ينظر إليه نظرة قلق، وأنه شاذ في هذه الأمة، حالة شذوذ قد حصلت لديه، فهو إرهابي يجب أن يزال، يجب أن يُسلم لأمريكا! هكذا تلغى كلمة [جهاد]، ثم يريدون أن تنسف روح الجهاد، ثم ليغيب المجاهدون عن المجتمع تحت عنوان أنه إرهابي فمتى ما قالوا: هذا إرهابي خذوه، ما هذا يعني نسف للجهاد والمجاهدين؟ للجهاد من داخل ثقافة الأمة وفكرها، وللمجاهدين من وسط الأمة وصفوفها.

حالة رهيبة جداً، حالة خطيرة جداً, فلنفهم بأن التقصير فيها ليس عاديا، التقصير في النظر إليها، التقصير في الاهتمام بها، ولا يتصور أحد بأنه ليس في استطاعته أن يكون فاعلاً في ميدان مواجهة هذا الفريق من أهل الكتاب وأوليائهم، كل مسلم يستطيع أن يعمل، وكل مسلم يكون لعمله أثر.

الحالة التي تأتي تترسخ عند الناس أنه [ماذا سنفعل بهم؟ ما هو جُهدنا أمام قوتهم؟] ألسنا نقول هكذا؟ الله يعلم أن كتابه هذا سيسير في أمة وسيلاقي صفوف من هذا النوع، لكنه يعلم بأن باستطاعة عباده المؤمنين أن يعملوا الشيء الكثير الذي يؤهلهم إلى درجة أن يقهروا أعداءه، ألم يضرب شواهد في واقع الحياة؟ ألم تكن إيران كمثل للدول الإسلامية؟ ألم يكن حزب الله كمثل لكل الطوائف، ولكل المجتمعات؟.

حزب ألم يقهر أمريكا وإسرائيل؟ أخرج أمريكا من لبنان، ضرب بارجاتها وجعلها تنسحب ذليلة ببارجاتها التي كانت تضرب بقذائف كبيرة جداً, أخرجهم من لبنان، ثم أخرج إسرائيل من لبنان، ويضربهم بمختلف الأسلحة التي يمتلكها، فقهر أمريكا وإسرائيل، حزب واحد.

اليهود يعرفون بأنك أنت الذي تفكر بأنك لا تستطيع أن تعمل شيئاً ضدهم أنه متى ما أفسدوا أسرتك، أولادك الصغار. أليس أولادك الصغار من أضعف من تتصور بأنه ممكن أن يعملوا شيئاً ضد إسرائيل؟ أليس هذا مما يتبادر إلى أذهاننا؟ لكن هم يعرفون بأن إفسادهم شيء مهم بالنسبة لهم، وبالنسبة للحفاظ على مصالحهم، وإلى الاستمرار في عملهم في تحويل الأمة إلى أمة كافرة، هم عندما يحرصون على إفساد أسرتك.. أليس ذلك يعني أنهم يعرفون أن إفساد أسرتك هو في صالحهم، أليس كذلك؟.