القرآن الكريم

المحاضرة الرمضانية الثانية عشرة للسيد عبد الملك بدرالدين الحوثي 1440هـ

| محاضرات السيد القائد | 12 رمضان 1440هـ/ الثقافة القرآنية:-

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين.

اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت وباركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وتقبّل الله منّا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، اللهم اهدنا وتقبل منّا إنك أنت السميع العليم، وتبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم.

جريمة تحالف العدوان بالأمس في صنعاء في اعتدائه على بعضٍ من الأحياء السكنية واستهدافه للسكان للمدنيين في منازلهم في الشقق السكنية والمنازل، هي كسابقاتها من الجرائم الوحشية الفظيعة التي تُدينُ تحالف العدوان وتكشفهم على حقيقتهم وتكشف طبيعة عدوانهم على شعبنا اليمني المسلم، ومنذ أول غارة لتحالف العدوان كانت غارةً إجرامية ضحاياها من الأطفال والنساء والمدنيين القاطنين في مساكنهم وهم نيام، وإلى اليوم يرتكب تحالف العدوان كل يومٍ جريمة أو أكثر من جريمة، جرائم كثيرة، وباتت هذه مسألة معروفة في العالم، واليوم أسوء سمعة وأسوء رصيد إجرامي هو لتحالف العدوان، للنظام السعودي في المقدمة، ومعه الإماراتي ومن يُشرفْ عليهم ومن يديرهم، وباتت السمعة السيئة جدا لهذه الجرائم باتت منتشرة في كل أنحاء العالم.

شعبنا العزيز لن تنكسرَ إرادته بهذه الجرائم الوحشية، وبهذا الاستهداف الظالم، هو مصممٌ على الصمود على التصدي لهذا العدوان.

نحن في هذه المناسبة نتقدم بالتعازي إلى أسر الشهداء، ونسأل الله سبحانه وتعالى الشفاء للجرحى، ونأمل إن شاء الله أن يكونَ الأثر في نفوس الناس تجاه هذه الجرائم هو المزيد من العزم والقوة والتحدي والصمود، والإحساس بالمسؤولية لرفد الجبهات بالرجالِ والمال.

ندخل إلى موضوع الدرس وموضوع المحاضرة، يقول الله جلَّ شأنه {وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ ۖ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم ۚ إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا} [الإسراء: 31] لا تزال الآيات المباركة تركّز على الموضوع الاقتصادي، وهو موضوع مهم جدا، ويلامس واقع الناس وواقع حياتهم ومعيشتهم، والآية المباركة تنهى عن قتل الأولاد خشية الإملاق، والإملاق هو الفقر والإقلالْ، ومشكلة الفقر هي من أكبر المشاكل في الواقع البشري، مشكلة كبيرة ومنتشرة، وتعاني منها المجتمعات البشرية، حيث تعاني نسبة كبيرة من الناس يعانون من الفقر الشديد، وتكبُرْ هذه المشكلة من مجتمع إلى مجتمع آخر.

الله سبحانه وتعالى كما قال في كتابه {وَأَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً} [لقمان: 20] وأوجد في هذه الأرض المعايش اللازمة لهذا الإنسان والمتطلبات الأساسية لهذا الإنسان، ما هو موجودٌ من حيثُ التهيئة والإمكان، وما هو موجودٌ جاهزٌ لهذا الإنسان لتوفير متطلبات حياته واحتياجاته الأساسية، ومن قبل خلق الإنسان كان قد هيأ الحياة في هذه الأرض، ووفرّ فيها معايش المخلوقات التي سيخلقها على الأرض، وتكفّلَ جلَّ شأنه برزق عباده {وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها} [هود: 6] والمشكلة الكبيرة في الواقع البشري التي تزيدُ من حالة البؤس وحالة الحرمان وحالة الفقر المُدقِعْ والعناء الشديد في معيشة الناس وحياتهم تعود إلى أسباب للبشر أنفسهم، أسباب من جانب الناسِ أنفسهم، ونتيجةً للخوف من الفقر والتضايق من الفقر والسعي للخلاص من الفقر، تحدث الكثير من التصرفات السيئة، بما فيها الجرائم، بما فيها جريمة القتل، كم تحصل من جرائم قتل في السعي للحصول على الثروة والمال، أو السعي للتخلص من الفقر، ومواجهة هذه المشكلة، حروب بأكملها تحصل مشاكل ونزاعات كلها تتعلق بالجانب المادي بالمال بالثروة بالأراضي بهذا الجانب، تحصل أحياناً نزاعات على مستوى دولي على مستوى إقليمي على مستوى محلي، ما بين هذا البلد وذاك، داخل البلد الواحد، مشاكل كبيرة تصل أحيانا إلى ما بين مجتمع وآخر، ما بين قبيلة وأخرى، تصل أحيانا إلى مشاكل كبيرة على مستوى الأسر، على مستوى الأخ وأخيه أحياناً نزاع بينهما على المال أو على الإرث أو على ثروة مشتركة، أو على أي شيء يتصل بهذا الجانب، ولكن تصل الحال أحيانا إلى ما هو أسوء من ذلك، على الجانب الإنساني، حصل في العصر الجاهلي أنْ كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر عليهم على مستقبلهم، يعني يقول ابني هذا لن يكون له مستقبل سينشأ ويعاني من الفقر مثل ما أعاني، يمثّل عبئاً عليّا من جانب، ويعاني هو من المشكلة بنفسه، فيقومون بقتلهم، خشيةً عليهم من الفقر، يدخل في الموضوع مستقبل الأولاد وفي نفس الوقت ما يمثلونه بحسب تصورهم وتقديرهم من عبئ إضافي عليهم في التزاماتهم المعيشية والمالية، فيقومون بقتلهم، يعني تصوروا إلى هذه الدرجة يصل الإنسان أن يقتل أولاده، والإنسان أكثر ما يكون عطفاً وحناناً وشفقةً وإنسانية تجاه أولاده، يفديهم بنفسه يبذل من أجلهم كل رخيصٍ وغالي.

هذه الحالة الفظيعة جداً، وهذه الجريمة الرهيبة هي نتيجة لإنعدام الوعي، لإنعدام الإيمان، لإنعدام الفهم الصحيح تجاه هذه المشكلة وتجاه معالجاتها، هي مشكلة بالفعل، الفقر المدقع والبؤس هو مشكلة في الواقع البشري، ولكن كيف نكون على وعي صحيح بأسباب هذه المشكلة التي تزيد من تفاقهما وعنائها، وكيف نحمل الوعي والفهم الصحيح للحلول الصحيحة تجاه هذه المشكلة، مشكلة الفقر، في عصرنا هذا تقدّمْ مشكلة الكثافة السكانية والتزايدْ في السكان أنه يمثل مشكلة خطيرة، وأنه يجب الحد منه، وتأتي برامج وأنشطة وإجراءات تحديد النسل كأسلوب مشابه لما كانوا يعملونه في الجاهلية الأولى، في الجاهلية الأولى كانوا يقتلون الأولاد، هذه عملية تحديد نسل، ولكن في هذا الزمن تطورت الوسائل والأساليب فيستخدمون أساليب جديدة لتحديد النسل، إضافة إلى جريمة الإجهاض في بعض المجتمعات يرتكبون جريمة الإجهاض، ويسقطون الحمل عمداً للتخلص منه، وفي بعض المجتمعات يركزون كذلك على حالات العقم من درجة معينة أو مستوى معين، وسائل كثيرة كلها تدخل تحت عنوان تحديد النسل، ما كان في ذاك الزمن، وما كان في هذا الزمن.

لقراءة وتنزيل المحاضرة كاملة اضغط الرابط التالي:-

المحاضرة الرمضانية الثانية عشرة للسيد عبد الملك بدرالدين الحوثي 1440هـ