القرآن الكريم

البرنامج اليومي (إن الله أراد لهذه الأمة أن تتحرك في العالم كله لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر).

برنامج رجال الله.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الإرهاب والسلام صـ 1 ـ 4.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} (الفاتحة1::7).

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك الذي بعثته رحمة للعالمين، الذي بعثته شرفاً لهذه الأمة، وعزاً لهذه الأمة، ورحمة لهذه الأمة، بعثته بكلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، مجاهداً في سبيلك، محارباً للطغاة والجبابرة من أولياء الشيطان – الذي طردته من سمائك، فأخرجته مذموماً مدحوراً – ليخرج كل الطغاة من عالم الإنسانية مدحورين أذلاء، يُلبسهم الخزي والعار والذلة.

أيها الإخوة الأعزاء: شرف عظيم لنا أن نزوركم، شرف عظيم أن نقف أمام هذه الوجوه النيِّرَة، أمام أبناء همدان، وأبناء علي.

إنني بحق أقول لكم: كلما جئنا همدان، وكلما التقينا بكم أنتم يا أبناء همدان تذكرنا علياً, أصبحتم تذكروننا بعلي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، إذا كان أبناء محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) يذكرون بمحمد فإنكم أنتم تذكرونا بعلي.

علي الذي قال فيه الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) ((علي مني وأنا من علي)) قرين القرآن الذي قال فيه الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله): ((علي مع القرآن والقرآن مع علي)).

علي، بطلُ بدر وأحد والأحزاب وحُنين وخَيْبَر، بطل صفين والجمل والنهروان، علي الذي لم يكن فقط يذهل العقول في ميادين الجهاد وإنما كان أيضاً ينير الدروب بكلماته المباركة، بتوجيهاته النيِّرة، ببلاغته الخارقة. إنه ربيب محمد، وحليف وقرين القرآن.

فإذا كنتم أصبحتم تذكرونا بعلي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) فإنما لأنه ما يزال فيكم أنتم بركة علي، فيكم بركة دعاء علي, ودعاء الأئمة من بعده.. كلما وقفنا بين أظهركم، كلما انتقلنا إلى منطقتكم نرى أنفسنا وكأننا نسافر إلى عمق التاريخ.

ما من إمام من أئمة أهل البيت ووقفت معه همدان إلا وبهرته بصدقها ووفائها، إلا وانطلق شاهداً تاريخياً على ذلك الوفاء، على ذلك الصدق على تلك الشجاعة، فكان ما يمتلكه الأئمة من تعبير عن ذلك كله هو أن يخلدوا دعاء يقرأه كل من يتصفح صفحات التاريخ، يتردد على الشفاه كلما ترددت الأعين تتصفح صفحات التاريخ، أولم يقل الإمام علي (عليه السلام):

فلو كنت بواباً على باب جنة               لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

إنها عبارة من بهره وفاء همدان، وشجاعة همدان، وصدقهم وإخلاصهم:

فلو كنت بواباً على باب جنة               لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

كلما وقفنا أمامكم – أيها الإخوة – لنتذكر مسؤوليتنا جميعاً أمام الله في أن نكون من أنصار دينه، فنردد أحياناً عبارات التواصي فيما بيننا بالحفاظ على مذهبنا الزيدي، نقول لهمدان: إنكم أنتم لكم المِنّة أكثر من غيركم في ترسيخ قواعد هذا المذهب. أنتم من كنتم أنصار هذا المذهب، وأنتم من في واقعكم لا تحتاجون إلى من يذكركم بأن تكونوا من أنصار هذا المذهب، أنتم من وقفتم مع أئمته، من وقفتم مع أعلامه حتى ترسخت قواعده وانتشر نوره في هذه البلاد وغيرها.

إنه اجتماع مبارك، وإن أي اجتماع في ظروف كهذه واجتماع كهذا أو أقل أو أكثر من هذا لا يناقش فيه الناس هذه الأوضاع التي تعاني منها الأمة المسلمة، لا يتواصى فيه الناس بالحق فينظرون إلى الحق إلى بنيانه وهو يتصدع، إلى أعلامه وهي تطمس، إلى أنواره وهي تطفأ، ينظرون إلى ذلك الحق ليس فقط ليغيب عن الساحة، ليغيب عن الأفكار، ليغيب عن النفوس، ليغيب عن كل شئون الحياة.. وإنما ليحل محله الباطل والظلام والشر، كل اجتماع لا يناقش فيه ما يجعلنا نرى الحق، ونرى أمة الحق، ونرى أعلام الحق، وآثار الحق بالشكل الذي يحزن ويقرح القلوب ويبكي العيون.

إذا ما وقفنا جميعاً لنتأمل فنجد كيف أصبحنا في واقعنا نشاهد الأمور وهي تتبدل، وتنعكس القضايا، الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(آل عمران: من الآية110) هذا القرآن العربي يخاطب العرب، وشرف للعرب, ونحن وأنتم من صميم العرب والله يقول عن كتابه {قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}(فصلت: من الآية3) {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(الشعراء:195) يقول: {كُنْتُمْ} أنتم أيها العرب {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} للناس جميعاً للبشرية جمعاء، تحملون هذه الرسالة العالمية، تحملون هذا النور للعالمين جميعاً {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110).

ما الذي يحدث الآن؟ هذه الأمة التي يقول عنها الله سبحانه وتعالى أنه حملها رسالة لتخرج بها إلى الناس جميعاً، هاهي اليوم يُطلب منها أن تقعد في بيوتها كما تقعد النساء، بل يُطلب منها أن تصمت فلا تتفوه بكلمة الحق، ولا تهتف بلعن من هتف الله بلعنهم في كتابه وخلده على لسان أنبيائه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(المائدة:78).

ما نشاهده اليوم أن هذه الأمة التي كان المطلوب أن تكون هي من تَجُوب البحار طولاً وعرضاً فتقف في سواحل أوروبا وفي سواحل أمريكا هي الأمة التي تُؤْمَر هي وزعماؤها بالقعود والخنوع, قعود الذلة، قعود الخزي، قعود الخنوع والاستسلام، ونرى أولئك الذين لُعِنوا على لسان الأنبياء هم من يَجُوبون البلاد طولاً وعرضاً، فرقاً عسكرية تمتلك أفتك الأسلحة، أليست هذه من تقليب الموازين؟ أليست هذه من القضايا المقلوبة، والحقائق المعكوسة؟. في البحار الفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون والأسبان وغيرهم هم من يتحركون، يحملون الأسلحة، هم من يحركون قطعهم البحرية في داخل وأعماق البلاد الإسلامية، والمسلمون كلهم لا يجوز لأحد أن يتحرك قيد أنملة.

إن الله أراد لهذه الأمة هكذا أن تكون أمة تتحرك في العالم كله {أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فهاهي تقعد ويتحرك أولئك. ولماذا يتحركون؟. هل ليأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟ أم لينشروا الباطل والفساد والقهر والظلم والذلة والخزي لكل أبناء البشرية وللعرب خاصة؟ للعرب خاصة. هذه أشياء مؤسفة، هذه حقائق نحن نشاهدها.

في الحج يوم أن بدأ المسلمون يهتفون بالبراءة من المشركين، يوم أن بدءوا يعملون على أن يعود الحج إلى أصالته الإسلامية؛ لأن الحج في أول عملية لإعادته إلى حج إسلامي إنما كان يوم أرسل الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ليعلن البراءة من المشركين بتلك العشر الآيات الأولى من سورة براءة؛ ليعلن البراءة من المشركين، بل ليعلن الحرب على المشركين وليس فقط البراءة منهم.

كانت تلك هي أول عملية لتحويل الحج إلى حج إسلامي، وصبغه بصبغة توحي بالأهداف المقصودة من وراء تلك العبادة العظيمة التي هي الحج، فعندما بدأ الناس يهتفون بــ[الموت لأمريكا والموت لإسرائيل] في الحج، بأمر من ابن علي الذي هتف ببراءة، فقال سبحانه وتعالى يحكي تلك البراءة {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}(التوبة: من الآية3) براءة من الله، وبراءة من رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله)، وبراءة من علي، قرأها علي كلها براءة من المشركين.

يوم أن تحرك ابن علي الإمام الخميني (رضوان الله عليه) ليعيد الحج إلى أصالته عرف أولئك الذين لا يريدون للعرب أن يتحركوا قيد أنملة لأداء الواجب الملقى على عواتقهم من الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الآية: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(آل عمران: من الآية110) صدر المنع وحدث ما حدث في الحيلولة دون أن يتردد ذلك الشعار.