القرآن الكريم

الطواغيت يسيطرون على المجتمعات البشرية بعيداً عن هدى الله وتعليماته

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

المحاضرة الرمضانية السابعة والعشرون للعام الهجري 1441هـ.

الذين كفروا هم يسعون إلى السيطرة على الناس، على المجتمعات البشرية، والتحكم بالناس، وفرض بدائل عن سبيل الله، بدائل عن منهج الله الحق، بدائل عن هدى الله -سبحانه وتعالى-، في كثيرٍ من الأمور التي يرون سبيل الله فيها عائقاً يحول دون تمكِّنهم من التغلب على الناس، والاستعباد للناس، والظلم للناس، وحائلاً يحول بينهم وبين الفساد، وبين الظلم، وبين المنكر، وبين الباطل، وبين الاستغلال للعباد، فهم ينظرون إلى كثيرٍ مما في هذا الدين من الأشياء الأساسية، مما في هدى الله -سبحانه وتعالى- وفي منهجه الحق من الأشياء التي تكفل للمجتمع البشري أن يتحرر- بما تعنيه الكلمة- من كل سيطرةٍ للطاغوت، من كل استحواذٍ لقوى الشر والإجرام والفساد، فيرون في كل ذلك: كل تلك التعليمات، المبادئ، القيم، الفرائض التي لها هذه الثمرة في الواقع، لها هذا الأثر في الحياة، ينظرون إليها كمشكلة، ويسعون إلى صد الناس عنها بكل الوسائل: وسائل عسكرية، وسائل أمنية، وسائل سياسية، وسائل إعلامية، وسائل تثقيفية وتضليلية، وتقديم ما يساهم في التأثير سلباً على الناس، من خلال كلما يساعد من الأساليب والوسائل على إفساد الناس وتضليلهم، فهم لا يألون جهداً في صد الناس عن سبيل الله، عن هديه، عن منهجه الحق، وعن التأثير على الناس بالتضليل من جانب، بتقديم بدائل، مفاهيم أخرى، وتصورات أخرى، وأفكار أخرى؛ لمحاولة أن تصنع قناعة لدى الناس بكل ما من شأنه أن يساعد أولئك على السيطرة عليهم، والاستحواذ عليهم.

وأيضاً ما يساهم على إفساد نفوس الناس؛ حتى تنسجم معهم، تنسجم مع فسادهم، تنسجم مع منكرهم، مع باطلهم، فبالتضليل والإفساد وما يساهم في ذلك، وما يساعد على ذلك، يتحركون بشكلٍ واسع، يمولون تمويلاً واسعاً الكثير من البرامج، والأنشطة، والأعمال التي تساعد على تحقيق ذلك.

وأيضاً بالسطوة والجبروت؛ حتى يتمكنوا من إخافة الناس، البعض من الناس لا يرتبطون بهدى الله على النحو الذي يحميهم من هذه المخاوف، يدفع عنهم هذه المخاوف؛ فيتأثرون، ومن جانبٍ آخر بالإغراء المادي للبعض من الناس، لشراء الذمم، ولاستقطاب الناس، ولتجنيدهم في صف الطاغوت، في صف الباطل، عن طريق الإغراء المادي، فهم يمولون من خلال مالهم وإمكاناتهم المادية التي يعتمدون عليها للصد عن سبيل الله الكثير من الأعمال، والكثير من الأنشطة في كل المجالات، ويتحركون بكل الوسائل وبكل الأساليب لتحقيق هذا الهدف، ما هو؟ الصد للناس عن سبيل الله.

وهم في موقفهم هذا في موقفٍ عدواني، لا حق لهم في ذلك، إنما يسعون إلى السيطرة على عباد الله، والتحكم بهم، والهيمنة عليهم، وفرض باطلهم الذي يخضع الناس لهم، وفرض طغيانهم وفسادهم ومنكرهم بغير حق، هذا بحد ذاته يمثل عدواناً على الناس، وتحركاً عدائياً لا مبرر له، ولا مشروعية له، مهما حاولوا أن يطبعوه بطابعٍ لشرعنة، أو بعناوين وتبريرات واسعة يقدِّمونها للتضليل والكذب والتزييف للحقائق، فهم في واقع الحال المعتدون بغير حق، هم الظالمون، هم المجرمون، هم المعتدون، هم في موقفٍ غير مبرر، ولا مشروع، ولا ضرورة له، فليسوا في حالة نقول عنها: أنها حالة دفاعية، أو أنهم في وضعٍ يدفعون عن أنفسهم ظلماً أو عدواناً، ليسوا في حالٍ كهذا؛ إنما هم في الموقف العدواني هم.

والموقف منهم في العمل على التصدي لهم