القرآن الكريم

الأطماع المادية خطيرةٌ جداً على الإنسان في مسيرة حياته الإيمانية

بصائر من نور القيادة.
السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي
المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للعام الهجري 1443هـ.

الأطماع المادية خطيرةٌ على الإنسان، إذا أصبح الإنسان يحمل التوجه المادي، منشداً إلى الإمكانات المادية، يريد الكثير من الأموال، يريد الحياة المرفهة بأي ثمن، بأي ثمن، فهو سيندفع من وراء ذلك ليجعل كل اهتمامه، كل آماله، كل انطلاقته مبنيةً على الحصول على ذلك، فإذا حصل على ذلك؛ كان راضياً، ومتفاعلاً، وإيجابياً، ومنطلقاً، وإذا لم يحصل على ذلك؛ تغيَّرت نفسيته، إلى إنسانٍ متذمر، وحاقد، وساخط، وغاضب، ومنفعل، ومستاء جداً، ثم يتبنَّى المواقف السلبية، ثم يبحث عن كل العناوين التي يجعل منها ذريعةً للإساءة، ذريعةً لإطلاق المواقف السلبية، للصد عن سبيل الله “سبحانه وتعالى”، للتخريب، للتثبيط، لخلخلة الصف من الداخل، والموضوع الرئيسي هو في واقع الحال، مهما كثرة العناوين التي يطلقها، والكلمات، والأشياء التي يجعل منها ذريعةً لإساءاته، ومواقفه الساخطة، يكون الموضوع في أساسه هو الدافع المادي، هو الطمع، هو الهوى.
كما يدفع البعض أيضاً للخيانة، للخيانة في المال، في الحق العام، في المال الذي ليس خاصاً به، يتعلق بمسؤولياته، أو إلى الظلم في أن يحصل على أموال محرَّمة عن طريقٍ فيها ظلمٌ لعباد الله، فيها أخذٌ للحرام، لحقوق الناس، فتمثل حالة اعوجاجٍ خطيرٍ جداً عن خط الاستقامة، يسبب للإنسان سخط الله، وغضب الله، وعذاب الله، ويحبط الإنسان كل ما قد سبق منه من الأعمال الصالحة، ثم لا يوفق فيما بقي، والذي سيخسره هو الكثير؛ لأن الإنسان لو حاز الدنيا بحذافيرها، لو ملك الأرض بكل ما فيها، أو كان له ما يعادل الأرض ذهباً لافتدى به يوم القيامة من سوء العذاب، من عذاب الله الشديد، لو أن لهم ما في الأرض ومثله معه لافتدوا به.