أهمية الإيمان بملائكة الله وضرورة استيعاب ان الجميع بحاجة لهدى الله بما فيهم الملائكة والأنبياء والرسل

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.

يجب أن نعرف بأن الملائكة جنس من خلق الله، عباد مكرمون، لهم دور مخصوص في عبادتهم لله، يقومون به، ولكنهم هم بحاجة إلى هدى الله، أنبياء الله كذلك، أو البشر بشكل عام، بني آدم جنس آخر من مخلوقات الله لهم دور معين في موضوع عبادة الله؛ ليقوموا به، وكلهم بحاجة إلى هدى الله، وفي مقدمتهم من اصطفاهم الله، أنبياؤه، أنهم بحاجة ماسة إلى هداه.

ملائكة الله كما حكى الله عنهم: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} (الانبياء:26 ـ27) ولكن موضوع الإيمان، موضوع الإيمان حتى تترسخ مفاهيمه قضية عملية تأتي في ظل رعاية إلهية، يأتي من الطرف الآخر أن يكون في حالة حذر، حالة ألا يطمئن إلى موقعه: [هو نبي، قد صار نبياً وانتهى الموضوع] لا، يكون دائماً يعرف بأنه يجب أن يثق بالله، لا أن يثق بنفسه هو، لو وثق بنفسه سيهلك.

تلحظ فعلاً في تعامل الله سبحانه وتعالى مع ملائكته، مع أنبيائه، مع البشر، مع أمة من الأمم، في وضعية معينة، وفي وضعية أخرى يختلف التعامل نفسه، مع أن الملائكة يعلم عنهم أنهم مؤمنون، لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، عباد مكرمون، لكن القضية الإيمانية هي قضية عملية، قضية تربوية، لا تأتي شحنة إيمانية هكذا تلقائياً، شحنة إيمانية؛ لأن الإيمان أساساً هو لا ينفصل عن موضوع حركة التدبير الإلهي، عندما نأتي نحن نقيِّم الإيمان ما هو، تجد إنْ ما هناك إيمان هكذا فارغ، الإيمان كله عملي، كل إيمانك متعلق بحركة هذا الكون، بحركة ملك الله ـ إن صحت العبارة ـ، التدبير الإلهي بملك الله، بحركة تدبيره وملكه.

أنا أعتقد أنه فعلاً الإنسان له دور يهتدي به الملائكة، والملائكة في داخلهم يحصل أشياء مما عرض عنهم؛ ليهتدي به الإنسان؛ يعني القضية متبادلة، عملية متبادلة، يهتدي الملائكة عن طريق حركة الناس، وموقف الناس من هدى الله، وأشياء من هذه كثيرة، يهتدي الإنسان بما يذكره الله عن ملائكته.