ان الله يهدي، يهدي إلى الحق، الذي إضاعة الذين خالفوا، وقدموا ضلالاً، وسموه حقاً

الدرس السابع عشر من البرنامج الرمضاني

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

سورة البقرة الدرس التاسع من دروس رمضان.

 

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} (البقرة: من الآية213). هذا يؤكد في الأخير حاجة البشر إلى كتب الله ورسله، حاجة البشر إلى هداية الله، حتى ولو كانوا ما يزالون مجتمعاً واحداً. يقال في تفسيرها: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله، حتى وإن كانوا أمة واحدة هم يحتاجون، الإنسان كإنسان، المجتمع المتكون من البشر، ولو كانوا أمة واحدة، هم عبارة عن طوائف، أو عبارة عن شعوب وكذا، هم يحتاجون إلى أنبياء الله ورسله وكتبه، ولأنه تطرأ فيما بينهم في تعاملهم الفردي مع بعضهم بعض، تطرأ كثير من الاختلافات.
إذاً فبالأولى أن يكون البشر بحاجة إلى كتب الله ورسله، في حالة اختلافهم هم، فيصبحون طوائف وأمم، ويصبحون خطوطاً مجانبة للحق، لأنه حتى داخل الأمة الواحدة المحقة التي هي تسير على الصراط المستقيم، تحصل اختلافات عادية بين الأفراد في مواضيع المعاملات، والنكاح، والطلاق، أو أشياء من هذه، يختلفون فيها، ألم يحصل مثل هذه الحالة في أيام رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله؟ حصل في نفس المجتمع أشياء من هذه، كانوا يتشاجرون ويختلفون، لكن وتحسم القضايا بسرعة. ليس معناه بأن البشر عندما يكونون أمة واحدة هم كبشر، واعتماد على فهمهم وذكائهم، أنهم قد أصبحوا يستطيعون أن يرسموا لأنفسهم طريقة، فلا يحتاجون إلى كتب ولا رسل، البشر يحتاجون إلى هدى الله.

أي لو وصلت الأمة إلى أن تصبح أمة واحدة فهي ما تزال بحاجة ماسة إلى هدى الله المستمر دائماً، هدى الله المستمر دائماً داخلها، وإلى هذا الهدى الشامل لأن هناك كثير من الأشياء تطرأ داخل يحتاج إلى حل، خلافات تطرأ واسعة كلما اتسعت الأمور قد تحصل.
فبالأولى عندما يصبح البشر مختلفين وتصبح هناك سبل غير سبيل الله، وتصبح هناك طرق متعددة فلا يمكن أن يحل هذا الاختلاف، ولا يمكن أن يجعل الناس أمة واحدة إلا ما هو من عند الله، هدى الله الذي يأتي عبر هذه الطريقة.
{فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (البقرة: من الآية213) لأنه عادة اختلاف الناس يأتي فيه محظورات، عندما يصبحون في واقع، هو واقع أن يبشر، وأن ينذر، يكون البشر هم في واقع أن يبشروا، وأن ينذروا، {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} (البقرة: من الآية213).إذاً حصلت هذه.
{فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (البقرة: من الآية213). فالكتاب نفسه جاء ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، لكن المشكلة أنه ماذا؟ حصل اختلاف فيه .. اختلاف فيه، يعني في الكتاب. {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (البقرة: من الآية176). كما تقدم في الآية السابقة {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} (البقرة: من الآية213) أي في الكتاب، {إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} (البقرة: من الآية213).

لاحظ أن هذه تعطيك صورة ثابتة عمن يختلفون في كتب الله، ويختلفون في دينه من بعد رسله، يكون هذا منشؤها، ليس منشؤها نفس الكتب هي التي توجد اختلاف، لأن كتب الله هي تنزل لتحسم الاختلاف بين الناس في القضايا الكبيرة والصغيرة، تجعلهم أمة واحدة، ويبقون أمة واحدة، وأي شيء يطرأ داخلها، هذا يحسمه باستمرار، ومع هذا يأتي من الناس من يختلفون فيه، فعندما يحصل اختلاف فيه منشؤه هو هذا {بَغْياً بَيْنَهُمْ} {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أي في الكتاب {إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ}. يعني: قيل لهم قوموا به، خذوه بقوة، تمسكوا به، التزموا به، وعلى أساس أنهم أوتوه للآخرين، يقدمونه للآخرين، فاختلفوا فيه، فضربوا بقية البشر، {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} أي: أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات تحذرهم من الاختلاف، وخطورة الاختلاف، وترسم الطريق التي يسيرون عليها، فلا يختلفون.
أي: نفهم من هذه أن أي اختلاف في أي أمة من الأمم بعد أنبيائها لا يكون منشؤه أبداً قصور في البينات والهدى، أو تقصير من أنبياء الله على الإطلاق، نفهم فيما يتعلق بالمختلفين بعد رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله البعض يحاول يتأول يقول: يمكن أنهم ما علموا من قول رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ((فمن كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه)) أنه نص على أنه خليفة بعده، ما علموا، ما عرفوا!، عندما تجد اختلافاً بعد نبي من أنبياء الله، تأكد بأن الطرف المخالف هو يخالف عن علم، هذه قاعدة هنا ثابتة، وتكررت في أكثر من آية مخالفين عن علم، لم يعد هناك مجال أن تتأول له على الإطلاق، ليس مجالاً أن تتأول له، ثم يأتي من بعد من يسيرون من بعد على ما قد رسم كامتداد لذلك الضلال الذي كان نتيجة للاختلاف الذي طرأ، لأن الاختلاف عادة يكون ماذا؟ خروج من طريق الحق إلى ضلال.

فالطرف الذي كان على هذا النحو هو يقدم ضلالاً، وفي الأخير قد يكون في الأجيال المتعاقبة، من ينظرون إليهم أنهم ساروا على تلك الطريقة، واعتقدوا أنها مسيرة مستقيمة.
{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} (البقرة: من الآية213). إعتداء، إعتداء هكذا صريح، ومخالفة صريحة، {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ من الحق} (البقرة: من الآية213) لأنه في أثناء الاختلاف في الدين يصل الإختلاف إلى الاختلاف في الكتاب، أي فيما يتناول الكتاب. ألست تجد اختلافاً في التفسير؟ هو هذا، اختلاف حتى في التعامل مع الآيات، يعتبر هذه منسوخة، وليست منسوخة. يقدم تفسيرها بشكل آخر. فهناك يحصل التباس، يحصل عملية لبس في أوساط الناس من خلال عمل هؤلاء الذين خالفوا بغياً، نتيجة البغي، وبدوافع البغي.

{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} (البقرة: من الآية213). كأن هذه سنة: أن الله يهدي، يهدي إلى الحق، الذي إضاعة الذين خالفوا، وقدموا ضلالاً، وسموه حقاً، وبدا أمام الناس وإذا هذه القضية قد التبست!، أن الله يهدي {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} أن تؤمن الإيمان الواعي، الإيمان الواعي، أن تعرف أن لله سنة في هدايته، أنه رحيم لا يترك أحداً يضيع الحق تماماً، لهذا عندما نقول نحن فيما يتعلق بالماضي: عندما ترجع تجد أنه حاصل كان في مسيرة الزيدية، هذه، دع عنك باقي الأمة، كان يأتي أشخاص، كان يأتي أشخاص ينبهون، إنما لم يحكموا حتى نسميهم أئمة بعضهم، وبعضهم حكم، ثم جاء من بعدهم آخرون، فعمموا شيئاً، فجئنا نحن نتشبث به. هذه طريقة ثانية، لم يعد بالإمكان يأتي يخرجك مما أنت عليه، ومتشبث به، إفهم الطريقة، إذا فهمت الطريقة الصحيحة ستجد لها أعلاماً في مسيرة البشر، وإن كانت أدوار، قد تكون أدوار محدودة للبعض أو أدوار متفاوتة، لكن هذه لا تحصل بأن يضيع الحق تماماً، لكن الناس هم في الأخير يضيعون الحق هم، لا يرضون إلا أن يتشبثوا بتلك الطريقة، ويبقوا عليها.
نحن الآن نحاول نقول في موضوع فنون معينة، هي تعتبر خطيرة جداً في صرف الناس عن القرآن، ألم تنزل أقوال واضحة في الموضوع هذا؟ وترى تشبث في نفس الوقت، أليس هناك تشبث عند طرف آخر يتشبث لا يرضى يترك هذه الطريقة، وهي طريقة ضلال، لا يأتي الباري ينزل يدك أنت، يخلص يدك بالقوة، ويدخلك في الحق بالقوة، لا تحصل هذه. لأن هذه الطريقة كان يعجز بعض الأنبياء، ألم يكن بعض الأنبياء يدعو؟ يدعو حتى يقتنع بعدم استجابتهم، وفي الأخير يأتي عذاب على أمته، يبين بياناً كاملاً واضحاً ولم يبق لديهم إلا عناد بحت، يضربون في الأخير، ليس معناه: أن الله يسمح أن القضية تُعتم تماماً على البشر.

{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (البقرة: من الآية213). لاحظ كيف الإنسان بحاجة يقدم لك أنه يهدي هدى متكرراً، يهدي للناس ما يبين طريقهم، ويُنزل الكتب تهدي، ثم يأتي ناس يحملونها فيختلفون!، ألم يحصل هنا مشكلة؟ ألم يحصل ضلال؟ أيضاً، يهدي هناك، يهدي ليبين للناس الحق الذي اختلفوا فيه مَن أوتوا الكتاب، معناه: أن هدى الله لا ينقطع أبداً عن الناس، لأن هداه هدى رحيم، هدى رحيم بعباده، لا يقول: يكفي قد نزلنا كتاب، ورسول وفقط. متى ما اختلفوا في الكتاب، وحصل لبس، وحصل تضليل، هو أيضاً يهدي، لكن من يهدي؟ {الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} (البقرة: من الآية213) أليس هذا مظهر عظيم من مظاهر رحمته بعباده؟ فعلاً لا يقول: يكفي [في ستين داهية]. أيضاً يهدي ويوفق {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (البقرة: من الآية213).
وتجد نفس الطريقة في سنن الله في الهداية، ألسنا نلمس من البداية أن الله يأتي بطريقة مسهلة جداً، وحتى في المرحلة هذه الأخرى التي تعتبر مرحلة خطيرة، هي مرحلة لبس، وقد المنطق ديني، صار المنطق كله ديني، وكله حول الكتاب والسنة، أليس هذا يحصل؟ أيضاً يقدم بطريقة سهلة.

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214) هذا مظهر آخر من مظاهر عمل الله في الميدان العملي، هدى الله فيما يتعلق في مقام لبس الحق بالباطل، يهدي أليس هذا شيء؟ وفي الميدان العملي يكون هناك أيضاً يهدي، ويفرج، ويأتي بالفرج في المراحل الصعبة، وأن يكون الفَرَج، قيمة الفَرَج العظيم هو في المراحل الصعبة. كثير مما تحصل من هذه يمس الناس بأساء، وضراء، وزلزلة، لأن من قد حكى عنهم من قبل النوعية الأخرى، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (البقرة: من الآية205).
وهؤلاء الذين يختلفون في الكتاب بعد ما يؤتوه فيعملون ضلالاً، ثم ينشأ من الضلال أشياء أخرى تجعل الحياة مليئة بالأشواك فعلاً، يجعل أشياء كثيرة، مطبات كبيرة، ليس معنى هذا أنه يصبغها هي، لازم من يجاهدون في سبيله يصب عليهم بأساء، وضراء، وأشياء من هذه! لا. هو يعطي الإنسان دفعة قوية من البداية، أي: يشجعك أن تكون مستبسلاً في سبيله، وقدم نماذج هامة حكى عنهم بأنهم أحياء لا يصح أن تقولوا: أموات، شهداء، ثم أثنى على من سماهم في الآية الأخرى ألم يقل عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (البقرة: من الآية207).

الروحية هذه تجعلك تتحمل، وتتجاوز كل الصعوبات هذه، وتجد أن المسيرة تنتهي مهما كانت تبدو صعبة، تنتهي إلى ماذا؟ إلى أن يأتي نصر من الله، والنصر من الله معناه ماذا؟ فرج. أليس معناه فرج، وتمكين، وقوة؟ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214).
عندما يكون الناس في مرحلة أصبحت فيها حالات من هذه فالمسئولية هي أن تعمل على إعلاء كلمة الله، وتجاهد في سبيل الله، ولو كان هناك مطبات من هذه، أولاً أنّه يأتي تأييد من جهة الله، تجعل الكثير من هذه المطبات لا يكون لها أثرها الكبير، ولو تترك على ما هي عليه، لأثرها الواقعي، لكانت مرهقة، لكن يأتي تأييد من الله، يأتي عون من الله، وإن كان ما يزال يبقى لها آثار، لكن لاحظ أنه في حالة أن تتعود على الصبر، وفي حالة أن تعرف قيمة الصبر، وتعرف قيمة العمل الذي أنت فيه، تكون معنوياتك مرتفعة، وتعتبر نفسك في نعمة توجد عندك حالة من التحمل لما يأتي، فليكن ما كان، أتركه ينتهي إلى قتل في سبيل الله. أليس سيعتبرها فضيلة، البأساء، والضراء، كلها أليست دون القتل؟ أليست دون القتل على الأقل؟.
إذا أنت توطن نفسك وتفهم بأنه حتى أن تقتل في سبيل الله هو نعمة كبيرة، وشرف عظيم، وفضل كبير لك، ودرجة رفيعة.

إذاً فالبأساء، والضراء، فلتكن كيفما كانت سنتحملها. إذا كان الناس على هذا النحو، معناه: يكون عندهم قابلية، وتوطين لنفوسهم على أن يتحملوا بأساء، وضراء. والبأساء، والضراء، فيما قد يمس الإنسان باعتبار أمواله، وباعتبار بدنه، أحياناً قد تصل المسألة إلى هذه الدرجة {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} (البقرة: من الآية214) زلزلة، أحداث، وغربلة، وبلبلة، وأشياء حتى وهم منطلقون على أساس هم مؤمنون برسول الله، لكن يتساءلون تساءل {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ}؟ (البقرة: من الآية214) ظروف حرجة. {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية214). كأن معنى العبارة {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية214) أنه يأتي الفرج الإلهي، يأتي النصر الإلهي.
لاحظ قيمة هذه أن تقدم الأمثلة على أن الله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن أوليائه، عن المجاهدين في سبيله، في المرحلة الحرجة .. في المرحلة الحرجة، أليس المرحلة الحرجة، والظروف الحرجة هي التي تجعلك أحوج ما يكون إلى الفرج؟ إلى النصر؟ أعني هي المرحلة الحرجة فعلاً. إذاً ليس معناها: بأنه وباقي المسيرة من قبل قد لا يحصل شيء، يأتي.

عندما ترجع إلى القرآن الكريم تجد كيف قال عن معركة بدر، ذكر أنه أنزل المطر ليثبت أقدامهم، وذكر تأييد ملائكة، وذكر أشياء كثيرة، لأن هذه لها قيمة فيما يتعلق بالثقة، ثقة الإنسان بالله تكون ثقتك به بأنه لا يتخلى حتى في الظروف الحرجة، فارق كبير لو أن المسألة تقدم أمثلة في بدايات الأشياء، أو في القضايا السهلة قد تقول: لكن كيف لو وصلت المسألة إلى كذا؟. أو قد ترى مثلاً بأنه لم يمر بك ما يسمى فرج، أو ما يسمى تأييد، في مرحلة معينة، وقد أنت في تلك المرحلة الصعبة يكون عندك أنه قد تخلى منك، كأنه قد تخلى عنك، لا. تكون ثقتك بالله بأنه لا يتخلى عنك، وتقدم الأمثلة لترسيخ الثقة بهذه الأمثلة التي تعني: المرحلة الحرجة، لهذا قدمت فيما يتعلق بيوسف في موقفه الحرج جداً مع امرأة العزيز، وهنا في ميدان المواجهة، في ميدان الصراع مع الآخر، ليخلق عندك ثقة بأن الله لا يتخلى في الظروف الصعبة، وهي القضية الهامة. أليست هي القضية الهامة؟ الظروف الصعبة، أما أشياء من قبل يمكن قد لا تشكل خطورة لا يكون لها وقع كبير على أنفسنا.
هناك مثال لهذا حتى نعرف قيمة هذه، قد تجد كثيراً من الناس الذين نسميهم على حسب الشيء المعروف عندنا مؤمنين، وعبّاد. أليس هو يأتي يذكر لك قصص كثيرة عن سفرته عندما يحج، أو يسافر، أن الباري هيأ، ووفق، وسهل، وأشياء من هذه؟.

عندما تقول له: نجاهد في سبيل الله، لم تعد هذه الفكرة!، قد عنده فكرة أنه لن يحصل فرج في هذه القضايا الكبيرة، وهو يحكي لك هو أنه تسهيلات حصلت له في سفره، أو في قضية معينة، في تزويج ابنه، أو في بناء بيته، أو في أشياء من هذه. [سهل الله، ووفق الله، وهيأ الباري، والباري جيد ولا يتخلى عن أحد] وأشياء من هذه. لكن اعرض عليه موقفاً صعباً، يقول: لا. إذاً ألا يوجد فارق هنا؟ فأن تقدم الأمثلة التي ترسخ ثقتك بالله في القضايا الحرجة، تعطيك ثقة من هنا وكذا إلى أول، من النقطة الحرجة ويكون ما قبلها بالأولى، وما قبلها، لأنه أهم شيء عندك هي الحالة الحرجة، الحالة الخطيرة.
إلى هنا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]