الابتعاد عن الإتباع العملي للقرآن جعل أعمارنا وأجيالنا معرضة للضياع وجعلنا أمة جاهلة لا تستفيد مما سخر الله لها
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع من دروس رمضان.
عندما يقول الله: إنه سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض بعدما أعطى توجها من هذا النوع الذي يجعل الإنسان يتوجه فيرى نفسه في سبيل بناء الأمة بحاجة إلى كل ما لديه من أشياء، أن هذه تعطي أملاً كبيراً جداً: أن بالإمكان تطويع الأشياء الكثيرة للأغراض المتعددة. هذه اكتشفت أخيراً، الشمس ألم يستطيعوا أن يحولوها إلى طاقة كهربائية؟ واحدة من الإستخدامات التي برزت: أن يحولوا أشعة الشمس عبر وسائل معينة إلى طاقة كهربائية، بل تتحول هذه إلى وقود هام للمراكب الفضائية، ولكثير من الأقمار الصناعية هذه التي تحتاج إلى الوقود صفائح معينة تحول أشعة الشمس إلى كهرباء، إلى وقود تشتغل عليه هذه المركبات والأقمار.
إذاً أليس هذا من التسخير؟ الشمس التي بيننا وبينها ـ كما يقولون ـ ملايين الأميال أو عشرات الملايين من الأميال تجدها قابلة لأن تسخرها لأشياء متعددة الأغراض، وأن يكون لها دور في استخدام أشعتها في مجالات ليس بإمكانك أن تستخدم أشياء أخرى بديلة عنها، من الذي يستطيع أن يوفر مثلاً طاقة معينة للمركبات الفضائية التي تأخذ فترة طويلة؟ أين يمكن تعبئتها بترول أو أشياء أخرى؟ لكن الشمس طاقة مستمرة يومياً أمكن أن تحول بهذا الشكل فأغنت عن طاقات أخرى لا يمكن لو أن المسألة مرتبطة بطاقات هي في الأرض هنا بترول أو الطاقات التي يسمونها طاقة نووية وقود نووي أو نحوه لكانت المسألة صعبة، أي لكان هذا يشكل عائقاً دون إمكانية مركبات فضائية وأقمار صناعية ونحوها، متى يمكن أن تذهب تجدد لها الوقود هذا؟ لهذا كانت الطاقة الشمسية واحدة من استخداماتها استخدمت في مجالات هامة جداً في إعطاء معلومات وفي إمكانية التواصل فيما بين الناس عبر وسائل الإتصالات والبث الإذاعي والتلفزيوني وغيره.
(القرآن) هو كتاب علمي على أرقى مستوى لكن لمن يفهم، {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} فعلاً، هذا الذي حصل بالنسبة للأمة هذه، كان واقعهم نظرة انحطت جداً بالنسبة للقرآن الكريم إلى الآن قد تلمسها مثلما نقول أكثر من مرة إن هناك من يقول: فقط! فيرى أن القرآن غير كافي إذا قلنا يكفي هذا، العلوم الأخرى لا يوجد حاجة لها، هي شكلت عوائق بيننا وبين القرآن الكريم، هي جعلت أعمارنا معرضة للضياع، وأجيالنا معرضة للضياع، المواهب المتعددة معرضة للضياع، الأمة بشكل عام معرضة للضياع، نهتم بالقرآن هو الذي يعطي الناس المعارف الواسعة جداً، ويفتح لهم أبواب المعرفة، ويعطيهم التوجهات، والمسئوليات التي هي كفيلة بأن يتوسعوا في معارفهم.
ليس التوجه لله منحصراً في المسجد، ولا قبول الصلاة منحصراً في المسجد حتى نقول: إذاً نبدأ أول شيء نبني مسجداً من أجل يمكننا أن نصلي نبدأ نبني مسجداً من أجل يمكننا أن نتوجه إلى الله، نبدأ نبني مسجداً من أجل يمكننا من داخله أن ندعو الله؛ لأنه من خارج المسجد لا يمكن يسمع، أو يعرف أين نحن! المساجد ليست عبارة عن كمرات تصوير الباري لا يرى إلا من كان داخل المسجد ولا يسمع إلا من كان داخل المسجد!
المساجد هامة، هي هامة والصلاة فيها هامة لكن في مقام الأولويات ووفق سلم الأولويات قد يكون هناك في مرحلة معينة ما هو أهم منها فالحاصل يكفي، تجد كم هي المساجد التي يقوم المسلمون ببنائها في المدينة الواحدة حتى أصبحت في الأخير وسيلة تفرقة! مع أن من الأدوار الهامة للمساجد هي: أن تكون مكان التقاء للناس لأهل القرية الواحدة لأهل المدينة الواحدة، تكون محط التقاء واجتماع تساعد على موضوع التعارف والتآلف فيما بينهم وتبادل المعلومات والتذكير لبعضهم بعض والتواصي بالحق والتواصي بالصبر،
المنارة الحقيقية: هو الإنسان الذي تبنيه على أساس القرآن ويبتني ويبني نفسه بهدى الله وتوفيقه على أساس القرآن.
عندما يُبنى الإنسان نفسه هو الذي يجعل للأشياء هذه حيويتها، ويجعل لهذا المسجد قيمته، أو هو الذي قد يميت المسجد،