القرآن يرشد الى التوجهات، والمسئوليات التي هي كفيلة بأن تتوسع نظرتك لكل ما حولك، فتبدع وتصنع وتطور

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع من دروس رمضان.

 

من عظمة القرآن الكريم والقضية العجيبة فيه ـ رغم أنه مجلد واحد، كتاب واحد ـ يغطي الحياة كتاب هو للسموات والأرض، وللدنيا والآخرة، والصفحة الواحدة فيه كم تجد فيها من علوم، ولهذا الإمام علي يتحدث عن انبهاره هو بالقرآن فيذكر بأنه [بحر لا يدرك قعره وعيون لا ينضبها الماتحون ولا يشبع منه العلماء ولا يخلَق على كثرة الترداد].

ما أعتقد أن الإمام علياً كان لديه مكتبة، ولا دولاب واحد يكون فيه مجموعة كتب، وتجده شخصاً لديه معلومات واسعة جداً، ولديه رؤية تقييمية للحياة وللناس بشكل عجيب.
هذه الحالة مفقودة لدينا ونحن من لدينا مكتبات: علوم في السياسة، والإجتماع، والإقتصاد، والفقه، والحديث، والأصول، والتفسير …. ،وكم؟! صفر، لا نملك شيئاً حقيقة، لا نملك شيئاً، ليس لدينا ما يصح أن يقال له شيء بالنسبة لما ينبغي أن يكون الناس عليه،

الكفر دائرة واسعة، ودرجات متفاوتة، وأكثر ما يعنيه في مقامات كثيرة: [الرفض]، الرفض الصريح، أو الرفض الواقعي، الرفض الواقعي الذي يمكن أن يترافق مع مقولات إيمانية: [نحن نؤمن بأن هذا القرآن عظيم وهدى للعالمين] هذه قضية قد لا يشك فيها إنسان مسلم؛ لكن واقعاً ـ بسبب أشياء كثيرة ـ أصبحنا وكأننا كافرين به: رافضين له.
لهذا كانت خسارة كبيرة جداً على الأمة،

{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً} (البقرة: من الآية109)

وقوله تعالى (ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ….. ان ينزل عليكم من خير من ربكم)

كان هاتان الآيتان كفيلة لو أن أحداً من أسلافنا ممن كانوا في وضعية أحسن مما نحن فيه باعتبار الضغط العالمي، ما كان يوجد بهذا الشكل الذي نحن نعاني منه من قبل الأعداء كان هذا التشخيص لأهل الكتاب يكفي بأنهم يتجهون لبناء أنفسهم، من بديهيات هذا التوجه: أن يحاولوا أن يهتموا بالجانب العلمي، بالجانب العلمي باعتباره قضية من القضايا الهامة في بناء الأمة فحينها سيصلون إلى علوم كثيرة في مختلف الأشياء التي وصل إليها أخيراً بنوا إسرائيل، أو أهل الكتاب بشكل عام من اليهود والنصارى.

عندما يقول البعض عن القرآن الكريم: [القرآن كتاب باهر وسلام الله عليه يجلس مكانه لكن نحن نريد علوماً أخرى]! هذا هو مفتاح العلوم بكلها؛ لأنه في نفس الوقت الذي يعطي التوجهات، والمسئوليات التي هي كفيلة بأن تتوسع نظرتك لكل ما حولك، وتعمل على تطوير قدرات هذه الأمة أعطى مؤشرات أيضاً فيما يتعلق بكل ما هو محيط بالناس مما في السموات وما في الأرض، أنه مسخر لك: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} (الجاثية: من الآية13) ومعنى التسخير العبارة هي توحي بأن الأشياء هذه قابلة لأن نستخدمها، وعندما تنظر إليها على سعتها الكبيرة جداً عندما يقول: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أليست قائمة طويلة عريضة جداً من الأصناف، والأنواع المتعددة من المخلوقات بدءاً من الكواكب، والشمس، والقمر، والهواء، ومختلف المعادن، والنباتات، وكل العناصر الموجودة في هذا العالم، كل مفردات ما في السموات، وما في الأرض، أنها مسخرة. تعني هذه: أن حياة الإنسان مرتبطة بهذه الأشياء،